مزقت حماتي فستاني

لمحة نيوز

مزّقت حماتي فستاني، فارتديت بدلتي العسكرية الرسمية وحضرت بها حفلها الفاخر. أمسكت بالميكروفون لتُهينني أمام الجميع
يا أمن، ارموا هذه القمامة خارجًا، قالت بسخرية.
ثم هددت بقطع ميراث زوجي إن لم يتركني. كانت تظنه مجرد ضابط بسيط يعيش على راتب حكومي.
ابتسم زوجي، أخرج هاتفه، ونفّذ ما سماه الخطة صفر.
ما فعله بعدها دمّرها تمامًا.
لم تخفت الموسيقى عندما دخلت القاعة بل ماتت.
قبل لحظة، كانت فرقة تعزف تحت ثريات كريستالية ضخمة. وفي اللحظة التالية، دوّت خطوات حذائي العسكري فوق الرخام اللامع، فالتفتت ثلاثمائة عين نحوي.
ثم ضحكت حماتي.
كانت نادية الجوهري تقف على المسرح الرئيسي داخل قاعة فندق فاخر في القاهرة الجديدة، ترتدي فستانًا فضيًا، تحمل ميكروفونًا، وتتلألأ الألماس حول عنقها. انزلقت نظراتها من حذائي إلى أوسمتي، ثم إلى العلم المثبّت على كتفي.
قالت بصوت ناعم مكبَّر عبر السماعات
يا جماعة هو الأمن بتاعنا لخبط بين حفلة خطوبة ابني ومسابقة تنكرية؟
انتشرت ضحكات متوترة في القاعة.
وقفت ثابتة. قبل عشر ساعات فقط، كنت على متن طائرة عسكرية عائدة من مهمة خارج البلاد. كانت بدلتي العسكرية مكوية بعناية، وحذائي يلمع كمرآة تعكس ضوء الثريات. ارتديت هذه البدلة في ساحات حرب وجنازات لكن تحت سخرية نادية العلنية، شعرت فجأة وكأنها درع من ورق.
وضع زوجي كريم يده على ظهري وقال بهدوء
ارفي راسك.
في نظر عائلته، كان كريم الابن الفاشل الذي ترك أعمال العائلة وانضم للجيش. ظنوا أنه أضاع مستقبله ولم يكن لديهم أي فكرة عن الحقيقة.
بدأت الليلة تسوء منذ لحظة وصولي.
في الفندق، وجدت حقيبة فستاني مفتوحة، والفستان ممزقًا إلى شرائط وكأنه قُطع بمقص بعناية.
وعليه ورقة مكتوب فيها
حاولي ما تفضحيش نفسك الليلة.
كان أمامي خياران أختبئ في الغرفة أو أدخل كما أنا.
واخترت أن أكون نفسي.
نزلت نادية من على المسرح واقتربت منا بابتسامة مصطنعة
يا مريم، عندنا قواعد واضحة للملابس فلوس، أصل، ورُقي مش اللي إنتِ لابساه ده. بصراحة شكلك زي واحدة من الأمن تايهة.
قلت بهدوء
فستاني اتدمر وأعتقد إنك عارفة ده كويس.
وضعت يدها على صدرها بدهشة مفتعلة
أنا؟! أنا ما بتعاملش مع الشنط عندي ناس تعمل ده.
سحب كريم يده من على ظهري وقال كلمة واحدة
ماما.
لكنها تجاهلت التحذير.
العب دور العسكري لو حابب وخد لك شوية نياشين. لكن ما تجيبش شغلك الوسخ هنا وتحرج العيلة.
ابتسم كريم لكنها لم تكن ابتسامة طيبة.
قال
البدلة دي هي السبب إن ناس زيك عايشة بأمان وبتدّعي إنها راقية. إحنا ماشيين.
صرخت نادية في القاعة
لو خرجت، ما ترجعش تطلب ولا جنيه! أنا اللي مسيطرة على الفلوس! لو خرجت معاها، اعتبر نفسك مقطوع من كل حاجة!
توقف كريم لحظة، ثم التفت إليها
خلي الفلوس عندك يا ماما هتحتاجيها قريب.
وخرجنا وسط صمت تام.
في السيارة، همست له
هي هتدمّرك بسببي.
ظل يقود لدقائق، ثم قال بهدوء
افتحي درج العربية.
وجدت ظرفًا أسود مغلقًا. فتحته وقرأت الورقة في البداية ظننت أنني أقرأ الرقم بشكل خاطئ. ثم رأيت الرصيد الضخم واسم شركة مسجلة Shadowbox LLC.
اختنق صوتي
كريم ده مستحيل.
قال دون أن ينظر إليّ
لا ده حقيقي.
وفي تلك اللحظة، أدركت شيئًا مرعبًا
نادية الجوهري أعلنت الحرب على رجل لم تكن تعرفه أبدًا.
في صباح اليوم التالي بدأت الحرب.
استيقظت على صوت هاتف كريم وهو يرن بشكل متواصل. لم يكن صوتًا عاديًا كان حادًا، متوترًا، كأن العالم كله يطلبه في نفس اللحظة.
فتح عينيه بهدوء غريب، وكأنه كان يتوقع هذا تمامًا.
نظر إلى الشاشة ثم ابتسم.
بدأت، قالها ببساطة.
جلست بجانبه وقلبي يخفق
إيه اللي بيحصل؟
لم يجب فورًا. قام من السرير، ارتدى قميصه بهدوء، ثم اتجه إلى الشرفة وأجرى مكالمة قصيرة
نفّذوا المرحلة الأولى.
ثلاث كلمات فقط لكنها كانت كفيلة بأن تغيّر كل شيء.
بعد أقل من ساعة، كانت الأخبار الاقتصادية تتحدث عن انهيار مفاجئ في أسهم شركات مجموعة الجوهري.
لم أفهم في البداية لكن كريم أعطاني الهاتف لأشاهد.
الشركة الأساسية التي تعتمد عليها ثروة نادية بدأت تنهار.
ده طبيعي؟! سألت بصدمة.
هز رأسه
لأ ده محسوب.
في نفس الوقت، كانت نادية في قصرها تستيقظ على كارثة.
اتصالات من البنوك.
اجتماعات طارئة.
مستثمرون ينسحبون.
كل شيء بدأ يتفكك بسرعة مخيفة.
بحلول الظهر، وصلتنا رسالة صوتية منها.
صوتها لم يكن مثل الليلة السابقة.
لم يكن متكبرًا بل كان مهزوزًا.
كريم لازم نتكلم.
نظر إليّ، ثم حذف الرسالة بدون أن يرد.
في المساء، جلسنا في شقة بسيطة مقارنة بحياة عائلته السابقة.
كنت ما زلت غير قادرة على استيعاب ما يحدث.
إنت مين بالظبط؟ سألت أخيرًا.
صمت للحظة ثم قال
أنا مش الشخص اللي هم فاكرينه.
فتح اللابتوب أمامي، وأراني ملفات شركات حسابات استثمارات.
Shadowbox مش مجرد شركة دي شبكة.
بدأت أفهم.
كريم لم يكن مجرد ضابط
كان لاعبًا كبيرًا في عالم أكبر بكثير من عائلته.
رن جرس الباب فجأة.
نظر إليّ ثم قال بهدوء
وصلت.
مين؟
ابتسم ابتسامة خفيفة
ماما.
فتحت الباب وكانت نادية الجوهري واقفة هناك.
لكنها لم تكن نفس المرأة.
لا فستان فاخر.
لا ألماس.
لا كبرياء.
فقط امرأة خائفة.
نظرت إليّ أولًا ثم إلى كريم.
إحنا لازم نتكلم.
لم يدعها تدخل فورًا.
وقف أمامها وقال بهدوء بارد
إنتي اللي بدأتي يا ماما.
ابتلعت ريقها بصعوبة
أنا كنت غلطانة.
سكت لحظة ثم أضافت بصوت مكسور
بس مش للدرجة دي.
اقترب خطوة واحدة ونظر في عينيها مباشرة
لسه ما وصلناش للدرجة دي.
تجمدت في مكانها.
أما أنا فبدأت أدرك أن اللي حصل لحد دلوقتي
كان مجرد البداية.
وأن الخطة صفر
لسه ما كشفتش كل أوراقها.
وقفت نادية عند باب الشقة مترددة، وكأنها لأول مرة في حياتها لا تعرف ماذا تقول.
أفسح كريم الطريق ببطء، دون أن ينطق بكلمة. دخلت، وعيناها تتحركان في
 

تم نسخ الرابط