حماتي كل ما ناكل

لمحة نيوز

حماتي كانت كل ما ناكل عندها تحط الطبق قدام جوزي مليان لحمة وفراخ وتحط لولادي أحسن قطع وأول ما تيجي عندي، تحطلي رز وبطاطس وسلطة.
وتقول وهي مبتسمة
إنتِ عاملة دايت مش كده؟
أول مرة افتكرتها بتهزر.
قلت
لا والله، مش عاملة دايت.
ضحكت وقالت
ما هو برضه نخلي بالنا من وزننا.
وعديت الموضوع.
الجمعة اللي بعدها عملت فراخ محمرة.
وزعت على الكل، ولما وصلتلي حطتلي رز وقطعتين بطاطس.
قلت
ممكن حتة فراخ؟
قالت
يا بنتي أنا بخاف عليكي، وبعدين إنتِ قولتي بتخففي أكل.
بصيتلها باستغراب
أنا مقولتش كده.
ردت
يمكن نسيتِ.
والحكاية اتكررت.
كل زيارة نفس الجملة.
إنتِ عاملة دايت.
لدرجة إن ابني الصغير مرة بص لطبقي وقال
ماما، هو إنتِ ممنوعة من اللحمة؟
ضحكوا كلهم.
وأنا الوحيد اللي مكنتش بضحك.
جوزي كان شايف، لكن كل ما أكلمه يقول
كبري دماغك، ماما أكيد مش قصدها.
لحد ما في مرة رحنا عندها وكان فيه عزومة كبيرة.
أخوات جوزي ومراتهم وقرايب كتير.
حماتي عاملة صينية بطاطس باللحمة وفراخ ومحاشي.
قعدنا.
وزعت الأكل.
وكالعادة، كل الأطباق فيها لحمة وفراخ إلا طبقي.
حطتلي رز وبطاطس.
وقالت بصوت عالي قدام الكل
وإنتِ طبعًا من غير لحمة عشان الدايت.
المرة دي مبتسمتش.
قلت
مين قال لحضرتك إني عاملة دايت؟
اتلخبطت ثانية، وبعدين قالت
ما إنتِ لازم تخسي شوية.
السفرة كلها سكتت.
جوزي بص لها وقال
ماما!
قالت بمنتهى البرود
إيه؟ أنا بخاف على صحتها.
قمت بهدوء، خدت طبقي ودخلت المطبخ.
هي افتكرت إني اتكسفت.
لكن بعد دقيقة رجعت ومعايا طبق تاني.
كنت حاطة فيه لحمة وفراخ من الصينية.
قعدت وبدأت آكل عادي.
وشها اتغير.
قالت
إنتِ دخلتي خدتي من الأكل لوحدك؟
قلت
آه، أصل اكتشفت إني مش عاملة دايت.
واحدة من قرايبها ضحكت.
حماتي اتعصبت وقالت
الأكل معمول بحساب.
بصيت على الصينية اللي لسه نصها مليان وقلت
غريبة أصل الحساب بيكفي كل الموجودين إلا أنا كل أسبوع.
جوزي سكت.
لكن اللي حصل بعد الغدا هو اللي خلاني أفهم إن الموضوع عمره ما كان له علاقة بوزني.
كنت داخلة المطبخ أجيب مية، فسمعت أخت جوزي بتقول لأمها
إنتِ ليه مصممة تعملي معاها كده كل مرة؟
حماتي ردت وهي فاكرة إني لسه في الصالة
عشان تعرف إنها هنا ضيفة، مش واحدة من ولادي. اللحمة اللي بجيبها بفلوسي أولى بيها ابني وعياله.
وقفت مكاني.
لكن أخت جوزي قالت جملة خلتني أطلع الموبايل وأسجل من غير ما أفكر
طب ما الفلوس اللي بتجيبي بيها اللحمة أصلًا مرات أخويا هي اللي بتبعتهالك كل شهر!
حماتي سكتت ثواني.
وبعدين ردت بحاجة خلتني أعرف إن المبلغ اللي جوزي كان بياخده مني كل شهر بحجة قسط قديم عليه مكانش بيروح لأي قسط أصلًا.
وقتها بس فهمت ليه حماتي كانت بتبصلي كل جمعة وهي بتحط البطاطس قدامي وتبتسم.
لكنها مكانتش تعرف إني سمعت كل حاجة.
حكايات بسمة
فضلت واقفة ورا باب المطبخ، ماسكة الموبايل بإيد، وإيدي التانية بتترعش.
التسجيل شغال...
وحماتي كملت بصوت واطي، لكنه كان واضح جدًا
هو فاهم يعمل إيه. طول ما هي مصدقة، الفلوس هتفضل تيجي من غير أسئلة.
أخت جوزي قالت بقلق
بس لو عرفت الحقيقة؟
ضحكت حماتي ضحكة باردة وقالت
هتعرف منين؟ هو قالها إنه بيسدد قسط قديم، وهي طيبة ومبتسألش.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
القسط القديم...
القسط اللي بقاله أكتر من سنة وأنا بدفع عشانه كل شهر، رغم إن جوزي كان يقسملي إنه قرب يخلص.
وفجأة افتكرت موقف غريب حصل من كام شهر.
لما طلبت أشوف آخر إيصال سداد، اتعصب وقال
إنتِ مش واثقة فيا؟
وقتها أنا اللي اعتذرت.
أما دلوقتي... فهمت ليه اتوتر بالشكل ده.
أخت جوزي رجعت تسأل
بس المبلغ كبير... كل الفلوس دي راحت فين؟
ردت حماتي بسرعة
إوعي تتكلمي بصوت عالي.
وسكتوا لحظة.
كنت حاسة إن في حاجة أخطر لسه مستخبية.
وفعلًا... بعد ثواني سمعت صوت درج بيتفتح.
حماتي قالت وهي بتخرج ملف بني قديم
بصي... كل حاجة متسجلة هنا.
أخت جوزي همست بدهشة
إنتِ لسه محتفظة بالورق؟
قالت
طبعًا... احتياط. الزمن ملوش أمان.
شدني الفضول بشكل مرعب.
يا ترى إيه الورق ده؟
إيصالات؟
تحويلات؟
ولا حاجة تانية أخطر؟
في اللحظة دي، رن موبايل حماتي.
بصت في الشاشة، وابتسمت ابتسامة واسعة وقالت
أهو جه اتصال من حازم.
كان اسم جوزي.
ردت بسرعة وقالت
متقلقش... هي مش شاكّة في أي حاجة.
قلبي وقف.
يبقى هو عارف...
وعارف كل اللي بيحصل.
لكن الصدمة الأكبر كانت لما قالها من الطرف التاني جملة خلت وشها يتغير فجأة، فقامت مخبية الملف بسرعة وهي بتقول
إيه!... هي طلبت كشف حساب البنك؟! مستحيل...
ساعتها عرفت إن في سر أكبر بكتير من مجرد أكل أو قسط... سر لو اتكشف، هيقلب البيت كله رأسًا على عقب في اللحظة دي، رجلي اتحركت من غير ما أحس.
رجعت بسرعة على الصالة قبل ما حد يخرج من المطبخ، وقعدت مكاني كأني مكنتش سمعت حاجة.
بعد أقل من دقيقة خرجت حماتي، ووشها متغير، لكن أول ما شافتني رجعت ابتسامتها المعتادة.
قالت وهي بتحاول تبان طبيعية
اشربي عصير يا حبيبتي.
ابتسمت ورديت بهدوء
لا شكرًا... أنا شبعت.
لكن الحقيقة إني كنت شبعت كذب.
طول الطريق للبيت، جوزي كان ساكت.
وأنا كمان.
كل واحد فينا بيفكر في حاجة.
أول ما وصلنا، دخل ياخد شاور، وأنا فتحت اللاب توب.
دخلت على حسابي البنكي.
بدأت أراجع التحويلات اللي كنت ببعتهاله كل شهر.
أول شهر...
تاني شهر...
تالت شهر...
كلهم بنفس القيمة تقريبًا.
ولما جمعت المبالغ، اتصدمت.
المبلغ وصل لرقم عمري ما تخيلته.
فضلت أبص للشاشة وأنا بقول لنفسي
لو القسط ده اتسدد فعلًا... يبقى باقي الفلوس راحت فين؟
افتكرت إن التحويلات كلها كانت بتتبعت على نفس رقم الحساب.
لكن لأول مرة ركزت في اسم صاحب الحساب.
الاسم ماكانش اسم شركة تمويل...
ولا اسم بنك...
كان اسم شخص.
شخص عمري ما سمعت جوزي جاب سيرته.
كتبت الاسم في ورقة، ومن غير ما أحس فتحت مواقع التواصل أدور عليه.
بعد دقائق من البحث، لقيت حساب بنفس الاسم.
دخلت أتفرج.
أول صورة ظهرت قدامي خلت قلبي يدق بعنف.
الصورة كانت لجوزي...
واقف جنب الراجل ده...
وحماتي بينهم، وكلهم بيضحكوا.
الصورة كانت متصورة من أقل من شهر.
رغم إن جوزي وقتها كان قايلي إنه مسافر يخلص إجراءات القسط.
لكن اللي شد انتباهي مش الصورة...
كان التعليق اللي تحتها.
واحدة كاتبة
مبروك افتتاح المشروع الجديد... ربنا يبارك لكم.
وقفت مكاني.
أي مشروع؟
وأنا طول السنة بدفع قسط!
حاولت أدخل على باقي الصور، لكن الحساب كان مقفول.
وفي نفس اللحظة، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من البنك.
فتحتها بسرعة...
ولقيت إشعارًا بعملية تحويل جديدة، بنفس قيمة القسط المعتادة...
لكن الغريب أنني لم أقم بالتحويل أصلًا.
تجمدت في مكاني، لأن العملية كانت لا تزال قيد التنفيذ، ومعها ملاحظة صغيرة كتبها صاحب الطلب...
ملاحظة جعلتني أعرف أن هناك شخصًا دخل إلى حسابي البنكي ويستعد لسحب المال مرة أخرى...جريت على تطبيق البنك وأنا حاسة إن نفسي بيتقطع.
الحمد لله، العملية كانت لسه قيد المراجعة.
ضغطت على إلغاء العملية، وبعد ثوانٍ ظهرت رسالة
تم إلغاء الطلب بنجاح.
أول نفس أخدته من ساعة ما خرجت من بيت حماتي.
لكن بعدها على طول، وصلتني رسالة تانية.
تم تسجيل الدخول إلى حسابك من جهاز آخر.
وقتها قلبي وقع.
أنا عمري ما سجلت حسابي على أي موبايل غير موبايلي.
دخلت على إعدادات الأمان، ولقيت فعلًا جهاز تاني متسجل من شهور.
بصيت على اسم الجهاز...
كان نفس نوع الموبايل اللي مع جوزي.
فضلت باصة للشاشة وأنا بحاول أقنع نفسي إنه مجرد تشابه.
لكن الذكريات بدأت ترجع واحدة واحدة.
افتكرت اليوم اللي قالي فيه
هاتِ موبايلك دقيقة، تطبيق البنك عندك مش راضي يفتح، هظبطهولك.
وقتها خد الموبايل مني عشر دقايق كاملة.
رجعهولي وقال
خلاص، كله تمام.
واضح إن كله تمام كان بالنسبة له... مش بالنسبة ليا.
مسكت ورقة وقلم، وبدأت أكتب كل حاجة بالترتيب.
التحويلات.
التسجيل اللي سجلته في بيت حماتي.
اسم صاحب الحساب.
وصورة المشروع.
كنت ناوية أواجهه.
لكن قبل ما أعمل أي خطوة، قررت أعرف الحقيقة كاملة.
تاني يوم، استنيت لما نزل الشغل.
ورحت البنك بنفسي.
طلبت كشفًا بكل التحويلات اللي خرجت من حسابي خلال آخر سنة.
الموظفة بصت للشاشة، وسألتني باستغراب
حضرتك متأكدة إنك أول مرة تطلبي الكشف ده؟
قلت
أيوه.
قالت
غريبة... لأن فيه حد طلب نفس الكشف من حوالي شهر، ومعاه توكيل.
اتجمدت.
قلت بسرعة
توكيل؟ أنا عمري ما عملت توكيل لحد.
الموظفة قلبت في البيانات، وبعدين قالت
استني... هجيب صورة من المستند الموجود عندنا.
دخلت جوه ورجعت بعد دقيقتين.
حطت الورقة قدامي.
أول ما بصيت عليها، حسيت الدنيا اسودت في وشي.
كان فيه توقيع باسمي...
لكن أنا متأكدة مليون في المية إن التوقيع مزور.
والصدمة الأكبر كانت اسم الشخص اللي التوكيل معمول له...
الاسم ماكنش اسم جوزي...
ولا اسم حماتي...
كان اسم شخص غريب...
نفس الاسم المكتوب على الحساب اللي كانت كل فلوسي بتتحول عليه.
وقتها عرفت إن اللي بيحصل أكبر بكتير من مجرد كدبة بين زوج وزوجته... لكن مين الشخص ده؟ وليه جوزي مخبي علاقته بيه؟ وهل حماتي مجرد عارفة... ولا شريكة في كل اللي حصل؟مسكت الورقة بإيد بتترعش وقلت للموظفة
ممكن أشوف أصل التوكيل؟
هزت راسها وقالت
للأسف لا، لكن أقدر أنادي مدير الفرع.
بعد دقائق، خرج مدير الفرع بنفسه.
بص في الورق، وبصلي، وقال
واضح إن حضرتك متفاجئة فعلًا.
حكيتله كل حاجة من أول حكاية القسط لحد التسجيل اللي سمعته في بيت حماتي.
سكت شوية، وبعدين قال
أنصحك ما
 

تم نسخ الرابط