حماتي كل ما ناكل

لمحة نيوز


تواجهيش أي حد دلوقتي. الأول خدي نسخة من كل المستندات، وغيري كل كلمات السر، وأوقفي أي صلاحيات على حسابك.
عملت كل اللي قاله.
وأنا خارجة من البنك، رن موبايل جوزي.
أول ما رديت، صوته كان متوتر بشكل عمره ما اتكلم بيه معايا.
قال
إنتِ فين؟
قلت بهدوء
برا.
قال بسرعة
برا فين؟
استغربت.
أول مرة يهتم يعرف مكاني بالدقة دي.
قلت
ليه؟
سكت ثانية، وبعدين قال
أصل... عديت على البنك لقيتهم قالولي إنك كنت هنا.
قلبي دق بعنف.
إزاي عرف إني كنت في البنك؟
أنا مقلتش لحد.
قفلت المكالمة بحجة إني مشغولة، لكن الشك بقى يقين.
في حد جوه البنك كان بيبلغه.
ومن ساعتها قررت ألعب اللعبة بطريقتي.
رجعت البيت كأني معرفش أي حاجة.
ولما دخل، لقيته قاعد مستنيني.
ابتسم وقال
ها... خلصتي مشاويرك؟
ابتسمت أنا كمان وقلت
آه... وعديت كمان على محل دهب.
اتفاجئ وقال
دهب؟ بتعملي إيه هناك؟
قلت وأنا ببص في عينيه
ببيع الشبكة... أصل محتاجة أسدد القسط.
وشه اصفر في ثانية.
ولأول مرة، لقيته اتلخبط وقال
أي... أي قسط؟
ابتسمت من غير ما أرد.
عرفت وقتها إنه نسي الكذبة اللي عاش بيها أكتر من سنة.
لكن اللي حصل بعدها بدقائق كان أغرب من كل اللي فات.
رن جرس الباب.
فتح جوزي.
ولما شفت الشخص الواقف برا...
عرفته فورًا من صورة افتتاح المشروع.
كان هو نفس الراجل اللي كانت فلوسي بتتحول على حسابه.
أول ما شافني، اتجمد مكانه وقال بدون قصد
إيه!... هي لسه متعرفش الحقيقة؟!اتجمدت ملامح جوزي أول ما سمع الجملة.
بص للراجل بعين كلها غضب وقال بسرعة
اسكت! ادخل الأول.
لكن الكلمة كانت خرجت خلاص.
ابتسمت بهدوء، رغم إن قلبي كان بيدق بعنف، وقلت
لا... خليه يكمل. الحقيقة دي شكلها مستعجلة.
الراجل بدأ يتوتر.
بص لجوزي، وبعدين ليا، وقال
أنا... أنا افتكرت إنها عارفة.
قلت وأنا بسند إيدي على باب الشقة
عارفة إيه بالظبط؟
جوزي قاطع الكلام بعصبية
امشي دلوقتي، ونتكلم بعدين.
لكن الراجل رد بعفوية
بعدين إيه؟ إحنا المفروض نخلص موضوع تسجيل المصنع النهارده.
أول ما سمعت كلمة المصنع، افتكرت تعليق الصورة مبروك افتتاح المشروع الجديد.
بصيت لجوزي وقلت
إيه المصنع ده؟
ابتلع ريقه وقال
مجرد شغل بسيط.
قلت
شغل بسيط بفلوس مين؟
محدش رد.
الراجل بدأ يحس إنه اتورط، فقال
أنا ماليش دعوة بينكم... أنا كل اللي أعرفه إن الأستاذ كان بيقولي إن حضرتك شريكة معاه وموافقة على كل حاجة.
ضحكت ضحكة قصيرة، لكنها كانت مليانة وجع.
أنا؟ شريكة؟ وأنا آخر واحدة تعرف؟
ساعتها جوزي فقد أعصابه وقال للراجل
اطلع بره!
خرج الراجل بسرعة وهو مرتبك، لكن قبل ما يقفل الباب، قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
بس أوعى تنسى... بكرة آخر ميعاد لنقل الملكية باسمها، وإلا الصفقة كلها هتقف.
قفل الباب.
وساد صمت تقيل.
بصيت لجوزي وسألته بهدوء
ملكية إيه اللي هتتنقل باسمي؟
وشه كان شاحب، وحاول يهرب بعينه.
قال
أنا كنت... هفاجئك.
قلت
غريبة... مفاجأة فيها توكيل مزور، وتحويلات سرية، وكذب سنة كاملة؟
فتح بقه يتكلم...
لكن في نفس اللحظة، موبايله رن.
ظهر اسم المتصل على الشاشة، وكان واضح قدامي قبل ما يقلب الموبايل بسرعة.
أمي .
رد وهو بعيد عني، لكنه نسي يقفل السماعة كويس.
وسمعتها بتقول بصوت مرتبك
إوعى تقولها على الشقة... لو عرفت إنها مرهونة باسمها من غير علمها، إحنا كلنا هنضيع.
وقفت مكاني...
لأن لأول مرة، فهمت إن الموضوع مش فلوس القسط بس...
كان فيه شقة كاملة مستخدمة باسمي... وأنا لا اشتريتها، ولا وقعت على أي ورقة تخصها فضلت واقفة مكاني، وكل كلمة سمعتها كانت بتلف في دماغي.
الشقة مرهونة باسمها...
يعني اسمي مستخدم في أوراق أنا عمري ما شفتها.
أول ما قفل المكالمة، بصلي وحاول يبتسم.
قال
إنتِ فهمتي غلط.
قلت بهدوء غريب حتى أنا استغربته
تمام... وريني عقد الشقة.
سكت.
وريني عقد الرهن.
سكت أكتر.
وريني القسط اللي كنت بدفعه.
بدأ يتعصب.
إنتِ بتحققِ معايا؟
قلت
لأ... بسأل جوزي. لو معندكش حاجة تخبيها، هات الورق.
لف ودخل الأوضة، وقفل الباب.
سمعته بيفتح الأدراج بسرعة، وكأنه بيدور على حاجة.
بعد خمس دقايق خرج، وقال
الورق عند المحاسب.
ابتسمت.
لأول مرة، كنت شايفة الكدبة وهي بتتولد قدامي.
قلت
غريبة... من شوية كان عند أختك، وبعدها بقى عند المحاسب؟
وشه احمر، لكنه مردش.
في الليلة دي، استنيت لما نام.
وأول مرة في حياتي، فتحت درج مكتبه.
مكنتش بدور على فلوس...
كنت بدور على الحقيقة.
في آخر الدرج، لقيت ملف أسود عليه شريط مطاط.
فتحته.
كان مليان عقود وصور بطاقات وإيصالات تحويل.
وبين الورق، وقعت ورقة صغيرة على الأرض.
انحنيت أخدها...
ولما قريتها، حسيت إن قلبي وقف.
كان مكتوب بخط إيده
خطة إقناعها تستمر في دفع القسط لمدة 18 شهر.
وتحتها نقاط مرقمة
ماما تتكلم معاها كل جمعة.
متحسش إنها من العيلة.
كل ما تسأل عن الفلوس أقولها القسط قرب يخلص.
لو شكت... نطلعها إنها حساسة ومكبرة المواضيع.
وقفت مذهولة.
كل موقف كنت فاكرة إنه سوء تفاهم...
كان متخطط له.
كل مرة حماتي كانت تحطلي البطاطس بدل اللحمة...
ما كانتش إهانة عشوائية.
كانت جزءًا من خطة علشان أفضل حاسة إني أقل منهم... ومفكرش أسأل راح فين تعبي وفلوسي.
لكن وأنا بقلب باقي الأوراق، لقيت ظرفًا أبيض مقفولًا.
كان مكتوب عليه بخط كبير
لا يُفتح إلا إذا عرفت الحقيقة.
بصيت ناحية أوضة النوم...
جوزي كان لسه نايم.
مديت إيدي ناحية الظرف...
وبدأت أفتحه ببطء، وأنا مش عارفة إذا كنت مستعدة أشوف اللي جواه فتحت الظرف ببطء...
كان جواه ورقتين، وفلاشة صغيرة.
أول ورقة كانت عبارة عن إقرار مكتوب بخط اليد.
بدأت أقرأ، وكل سطر كان أصعب من اللي قبله.
في حالة إن كل حاجة اتكشفت، لازم نتفق كلنا على نفس الكلام... نقول إن الفلوس كانت هدية منها، وإنها كانت عارفة بالمشروع من البداية.
اتسمرت مكاني.
يعني حتى لو واجهتهم، كانوا مجهزين رواية كاملة ينكروا بيها كل حاجة.
أما الورقة التانية، فكانت كشفًا بالمبالغ.
شهور طويلة...
وكل شهر قدامه رقم.
وفي آخر الصفحة إجمالي المبلغ.
لما شفته، حسيت بدوخة.
المبلغ كان كافي يشتري شقة كاملة، مش مجرد يسدد قسط قديم.
بصيت للفلاشة.
كنت محتارة أشغلها ولا لأ.
لكن فضولي غلبني.
وصلتها باللاب توب، وفتحتها.
كان فيها مجلد واحد اسمه
احتياطي.
فتحته...
لقيت صور لعقود، وتحويلات، ورسائل واتساب مصورة.
وأثناء ما بقلب، وقفت عند تسجيل صوتي.
ضغطت تشغيل.
أول صوت طلع كان صوت حماتي.
كانت بتقول
خليها تفضل فاكرة إنها بتساعدك... طول ما هي مصدقة، المشروع هيكبر على حسابها.
بعدها جاء صوت جوزي
بس لو اكتشفت؟
ردت بثقة
ولا هتكتشف... ولو عرفت، محدش هيصدقها من غير دليل.
قفلت التسجيل بسرعة.
دموعي نزلت، لكن مش من الوجع...
من الصدمة.
لأن الدليل اللي كانوا واثقين إنه مش موجود...
كان دلوقتي في إيدي.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت باب الأوضة بيتفتح.
رفعت عيني بسرعة.
لقيت جوزي واقف عند باب المكتب.
وشه شاحب، وعينه على الفلاشة المفتوحة.
فضل يبصلي ثواني، وبعدين قال بصوت واطي جدًا
إقفلي اللاب... وأنا هحكيلك الحقيقة كلها.
عرفت من نبرة صوته إن اللي هيقوله دلوقتي... هيغير كل حاجة، لكني قررت ما أتكلمش وأسمعه للنهاية أولًا بصيت له من غير ما أقفل اللاب.
قلت بهدوء
اتفضل... أنا بسمع.
قعد على الكرسي المقابل، وحط وشه بين إيديه.
عدّت ثواني طويلة قبل ما يتكلم.
قال بصوت مكسور
أنا كذبت عليكي... لكن مش من أول الجواز.
رديت بسرعة
ابدأ من أول كذبة، مش من أول جواز.
تنهد وقال
من سنتين كنت داخل على شراكة مع واحد صاحبي. المشروع كان محتاج مبلغ كبير، وأنا مكنش معايا فلوس.
سألته
فاستلفت مني؟
هز رأسه.
في الأول أيوه... وكنت ناوي أرجعهملك.
قلت
وبعدين؟
قال
المشروع خسر في أول كام شهر، وأنا خفت أقولك. ساعتها ماما قالتلي نقولك إن فيه قسط قديم، ولما المشروع يقف على رجله نرجعلك كل حاجة.
ضحكت بسخرية.
يعني فكرة القسط كانت من مامتك؟
وطى رأسه وقال
أيوه.
فتحت التسجيل اللي سجلته في بيت حماته، وخليته يسمعه.
أول ما سمع صوت أمه وهي بتقول
عشان تعرف إنها هنا ضيفة، مش واحدة من ولادي...
غمض عينيه.
ولما وصل التسجيل للجملة
مرات أخويا هي اللي بتبعتهالك كل شهر...
رفع إيده وقال
كفاية... بالله عليكي.
قلت
لسه في تسجيلات تانية.
وشه اتغير.
واضح إنه مكنش يعرف إن الفلاشة فيها كل ده.
وفجأة قال جملة خلتني أتجمد
أنا مكنتش أعرف إن أمي بتاخد جزء من الفلوس لنفسها.
بصيتله باستغراب.
يعني إيه؟
قال
أنا كنت فاكر كل المبلغ داخل المشروع... لكن بعد ما شوفت الكشف اللي عندك، عرفت إن في تحويلات أنا نفسي معرفهاش.
في اللحظة دي، بدأت الصورة تتغير.
هل هو كذاب؟
أكيد.
لكن هل هو كان عارف كل حاجة؟
بدأ الشك يدخل.
قبل ما أسأله، رن جرس الباب بعنف.
مرة...
واتنين...
وتلاتة.
فتح الباب.
كانت حماتي.
دخلت وهي متوترة، وأول حاجة عملتها إنها بصت على اللاب المفتوح.
ولما شافت الفلاشة، صرخت
مين سمحلك تفتحي الدرج؟
سكتُّ.
لكن جوزي وقف قدامي لأول مرة، وقال لأمه
أنا اللي هسألك دلوقتي... الفلوس كلها كانت بتروح فين؟
حماتي اتجمدت.
ولأول مرة منذ عرفتها... اختفت الابتسامة من على وشها.
لكن بدل ما تجاوب، قالت جملة واحدة جعلت الاثنين يلتفتان نحوها في صدمة
لو كنتوا عرفتوا الحقيقة من الأول... كنتوا عرفتوا إن المشروع ده مش باسم ابني أصلًا... ولا الفلوس كانت في إيده ساد صمت ثقيل في الشقة.
جوزي بص لأمه وكأنه أول مرة يشوفها.
قال بذهول
يعني إيه... المشروع مش باسمي؟
حماتي أخدت نفسًا طويلًا، وقعدت على الكرسي.
كانت أول مرة أشوفها مرتبكة بالشكل ده.
قالت بصوت منخفض
المشروع اتسجل باسم أخوك.
اتجمد جوزي.
أخويا؟!
هزت رأسها.
لأن وقتها كان
 

تم نسخ الرابط