وصلت بيت أهل جوزي المستقبلي
قالت
في القبو.
جريت ناحية الباب.
لكن قبل ما أخرج، مسكت إيدي.
متروحيش.
ليه؟
لأن اللي حابسها مش محمود.
بصيت لها.
مين؟
قالت بصوت مرتعش
حسن.
اتجمدت.
والد محمود.
الرجل اللي طول الوقت كان ظاهر قدامي كرجل أعمال محترم.
قلت
ليه؟
لأن نهى عرفت الحقيقة.
حقيقة إيه؟
سهير قربت مني.
كريم مش مسافر.
عارفة.
كريم ماټ.
شهقت.
إيه؟
ماټ من تلات أيام.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
إنتِ بتقولي إيه؟
حسن قټله لما رفض يمضي.
ونهى؟
شافته.
وعشان كده حپسها؟
هزت رأسها.
أيوه.
قلت
وإنتِ سايبة جوزك يعمل كده؟
بكت.
أنا كنت بحاول أحمي محمود.
على حساب كل الناس؟
سكتت.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت من ورا الباب.
محمود.
أمي.
لفينا.
كان واقف.
سمع كل حاجة.
بص لأمه.
كريم ماټ؟
سهير بدأت تبكي.
محمود قرب منها.
إنتِ كنتي عارفة؟
محمود
صړخ
كنتي عارفة؟!
ما ردتش.
ضړب الحيطة بإيده.
وبعدين بصلي.
داليا
قلت
أنا أختك.
وشه اتجمد.
فضل باصصلي.
كأن الكلمة دي كانت أثقل من أي حاجة سمعها.
وبعد لحظات قال
أنا طول عمري فاكر إن أبويا حسن.
قلت
أبويا كان أبوك.
سكت.
دموعه نزلت.
لكن فجأة سمعنا صوت خبطة قوية من تحت.
محمود بص لأمه.
نهى.
جرينا ناحية القبو.
نزلنا السلم.
الباب كان مقفول.
محمود حاول يفتحه.
نهى!
مفيش رد.
كسر الباب.
دخلنا.
لكن المكان كان فاضي.
مفيش نهى.
مفيش حد.
على الأرض كانت فيه ورقة.
رفعتها.
مكتوب عليها
أنتوا متأخرين.
وفي آخرها
نهى معايا.
محمود بصلي.
مين؟
رفعت عيني.
نفس الشخص اللي بيبعتلي الرسائل.
موبايل محمود رن.
رسالة واحدة.
فتحها.
قرأناها سوا
لو عايزين نهى تخرج حية، داليا لازم تيجي لوحدها للمكان اللي ماټ فيه أبوها.
محمود بصلي.
مستحيل تروحي.
قلت
لازم أروح.
ده فخ.
عارفة.
ممكن ټموتي.
بصيت له.
وأنا لو ما رحتش، نهى ممكن ټموت.
سكت.
وبعدين قال
هاجي معاكي.
هزيت رأسي.
لأ.
داليا
الرسالة قالت لوحدها.
خرجت من البيت.
ركبت عربيتي.
وقبل ما أشغلها، وصلتني رسالة جديدة.
عنوان مكان.
وموعد.
وفي آخر الرسالة
ومتجيبيش محمود لأنه لو جه، هتعرفي مين اللي قتل أبوكي فعلًا.
بصيت في المراية.
ومشيت.
وأنا لأول مرة مش خاېفة من العيلة دي.
لأني أخيرًا عرفت إن أكبر سر عندهم
مش إنهم كانوا عايزين ياخدوا شركتي.
السر الحقيقي كان متعلق بمۏت أبويا ومحمود نفسه كان جزء من السر ده من يوم ما اتولد
الجزء الأخير
وصلت للمكان قبل الميعاد بعشر دقايق.
كان المكان عبارة عن مخزن قديم في أطراف القاهرة، مهجور تقريبًا.
نزلت من العربية وأنا ماسكة موبايلي، وقلبي بيدق بسرعة.
دخلت.
المكان كان ضلمة.
ناديت
نهى؟
مفيش رد.
مشيت كام خطوة.
وفجأة سمعت صوت
كنت عارف إنك هتيجي.
لفيت.
ظهر رجل من الضلمة.
وأول ما شفته، اتجمدت.
كان الشخص اللي في الصورة القديمة.
حسام السيوفي.
الشخص اللي كلهم قالوا إنه ماټ من سنين.
رجعت خطوة.
إنت؟
ابتسم.
أبوكي كان عارف إني عايش.
وإنت اللي كنت بتبعتلي الرسائل؟
أيوه.
ونهى؟
أشار ناحية باب في آخر المخزن.
موجودة.
جريت ناحية الباب.
لقيت نهى قاعدة على كرسي، إيديها مربوطين، لكن مفيش إصابات جديدة.
فكيت الرباط بسرعة.
إنتِ كويسة؟
هزت رأسها وهي بټعيط.
أيوه.
مين عمل كده؟
بصت لحسام.
هو.
بصيت له.
ليه؟
قال بهدوء
عشان أخليكي تسمعي الحقيقة.
ضحكت بمرارة.
الحقيقة اللي كل الناس مخبياها عني؟
أيوه.
أبويا ماټ إزاي؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
أبوكي ماټ وهو بيحاول ينقذك.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
ينقذني من إيه؟
من حسن.
بدأ يحكي.
من عشرين سنة، كان أبو داليا شريكًا لحسن وحسام في شركة كبيرة.
لكن حسن بدأ ېختلس أموال الشركة.
ولما والد داليا اكتشف الموضوع، قرر ينسحب ويبلغ عنه.
حسن هدده.
لكن والد داليا ما خافش.
قرر يكشف كل شيء.
في نفس الوقت، كان فيه سر تاني.
سهير كانت متزوجة من حسن، لكنها كانت على علاقة بوالد داليا.
ومن العلاقة دي اتولد محمود.
محمود كان ابن والد داليا.
لكن حسن سجله باسمه، واستغل الطفل كورقة ضغط.
والد داليا حاول ياخد ابنه.
لكن حسن هدده پقتل محمود.
اضطر يسكت.
وبعد سنوات، والد داليا قرر يهرب ومعاه المستندات اللي تدين حسن.
حسام قال
حسن لحقه.
وقټله؟
هز رأسه.
العربية اتعرضت للحاډث.
دموعي نزلت.
وإنت كنت فين؟
كنت معاه.
وإنت سيبته ېموت؟
حاولت أنقذه.
سكت.
لكن قبل ما ېموت، سلمني الفلاشة اللي لقيتيها.
بصيت له.
يعني إنت اللي حطيت المفتاح قدام بيتي؟
أيوه.
وإنت اللي بعتلي الصورة؟
أيوه.
طب ليه ما ظهرتش من الأول؟
قال
لأن حسن كان بيراقب كل حاجة.
نهى قالت فجأة
وفي حاجة لسه ما عرفتيهاش.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
كريم كان عايز يهرب من العيلة.
عارفة.
لأ.
مسحت دموعها.
كريم كان عايز يبلغ الشرطة عن حسن.
سكت.
وكان معاه تسجيل.
حسام قال
التسجيل معايا.
طلع فلاشة صغيرة.
فيه صوت حسن وهو بيعترف بكل حاجة.
أخذتها.
لكن فجأة سمعنا صوت عربية برا.
حسام اتوتر.
لازم نمشي.
مين؟
قال
حسن.
بعد ثواني، الباب اتفتح.
دخل حسن.
ومعه رجلين.
وقفنا كلنا مكاننا.
بصلي وقال
كنت عارف إنك هتوصلي للحقيقة.
قلت
ليه عملت كل ده؟
ضحك.
عشان الفلوس.
شركتي؟
شركتك كانت جزء من أموال أبوكي.
يعني كل السنين دي
كنت براقبك.
قرب خطوة.
من أول يوم بدأتِ فيه شركتك.
حسيت بالقرف.
ومحمود؟
سكت.
بص ناحية حسام.
محمود كان ابني في نظر الناس.
وبعدين بصلي.
لكن الحقيقة إنه ابن أبوكي.
محمود ظهر فجأة عند الباب.
كنت فاكرة إنه مش هييجي.
لكنه كان واقف هناك.
وسمع كل شيء.
قال
كمل يا حسن.
حسن اتجمد.
محمود قرب.
كمل.
حسن حاول يتراجع.
محمود قال
أنا طول عمري فاكر إنك أبويا.
حسن ضحك.
وإيه يعني؟
يعني إنك كدبت عليا عمري كله.
حسن بص له باستهانة.
كنت بحميك.
محمود صړخ
لأ! كنت بتستخدمني!
سكت الجميع.
محمود وقف جنب داليا.
وبص لها.
أنا آسف.
دموعي نزلت.
قلت
على إيه؟
على كل حاجة.
إنت كنت عارف؟
هز رأسه.
لأ.
حتى موضوع الشركة؟
كنت فاكر إن أبويا بيطلب مني أضمن حق العيلة.
بص لحسن.
ما كنتش أعرف إنك بتسرق حق أختي.
حسن حاول يهرب.
لكن صوت سيارات الشرطة ظهر من الخارج.
حسام ابتسم.
حسن بص له پغضب.
إنت عملت إيه؟
حسام قال
سلمت التسجيل للشرطة من بدري.
حسن اتقبض عليه.
وسهير كمان.
أما محمود
ففضل واقف قدامي.
قال
أنا مش عارف أقولك إيه.
بصيت له.
قول الحقيقة.
إنتِ أختي.
ابتسمت وسط دموعي.
أيوه.
حضنته.
وكان أول حضڼ حقيقي بين أخ وأخته.
من غير كڈب.
من غير مصالح.
من غير خوف.
بعدها بأيام، ظهرت كل المستندات.
الشركة القديمة اتفتحت ملفاتها من جديد.
وثبت إن والد داليا كان ضحېة مؤامرة.
والفلوس اللي حاول حسن يخفيها رجعت لأصحابها.
أما شركة داليا، ففضلت باسمها.
وما حدش قدر ياخد منها جنيه.
نهى حصلت على حقها، واتفتح التحقيق في ۏفاة كريم.
وسهير اعترفت بكل اللي تعرفه.
أما محمود، فاختار يبعد عن العيلة تمامًا.
اشتغل مع داليا في الشركة.
لكن مش كمدير.
ولا كصاحب سلطة.
كأخوها.
وفي يوم، بعد شهور من كل اللي حصل، كانت داليا قاعدة في مكتبها.
دخل محمود.
حط قدامها كوب قهوة.
وقال
فاكرة أول مرة جيتي فيها بيتنا؟
ضحكت.
مستحيل أنساها.
وأنا فاكر إنك كنتي داخلة تتجوزيني.
ضحكت.
وأنا فاكرة إني داخلة على عيلة محترمة.
ضحك.
طلعتِ داخلة على فيلم ړعب.
ردت
بس الحمد لله النهاية كانت حلوة.
بص لها.
عارفة إيه أكتر حاجة ندمت عليها؟
إيه؟
إني صدقت إن الفلوس أهم من العيلة.
ابتسمت.
المهم إنك عرفت الفرق.
وسكتوا.
داليا بصت من شباك مكتبها.
افتكرت نفسها يوم ما دخلت بيت العيلة لأول مرة.
كانت فاكرة إنها داخلة بيت عيلة محترمة.
لكنها اكتشفت إن أكبر خطړ مش دايمًا بيكون في البيت اللي شكله مرعب.
أحيانًا الخطړ بيكون ورا أغلى الأبواب
وورا أكتر الوجوه ابتسامًا.
لكنها تعلمت حاجة عمرها ما هتنساها
الثقة مش معناها إنك تقفلي عينيك.
والحب مش معناه إنك تسلمي حياتك لحد.
واللي يحاول ياخد منك حقك باسم الحب لازم يعرف إنك ممكن تحولي أكبر نقطة ضعف عنده لأكبر سبب لسقوطه.
أما الورقة الصغيرة اللي بدأت منها الحكاية
فداليا احتفظت بيها في درج مكتبها.
وكان مكتوب عليها
لو هتتجوزيه، لازم تشوفي ده بنفسك.
كل ما كانت تفتح الدرج وتشوفها، تبتسم.
لأنها كانت فاكرة إن الورقة أنقذتها من جواز فاشل.
لكن الحقيقة
إن الورقة أنقذتها من عيلة كاملة كانت مستنية تعتبرها الضحېة الجديدة.
وآخر حاجة عملتها داليا قبل ما تقفل درج مكتبها كانت إنها كتبت تحت الرسالة جملة واحدة
الحمد لله إني شوفت الحقيقة قبل ما فات الأوان.
تمت