ابني انقذ حياتي
ملفاتهم موجودة في مكتبه لحد النهارده.
لكن بعد ساعات قليلة، لما المحامي شاف الصور، ووثيقة التأمين الخاصة بيا، والكوباية اللي آدم احتفظ بيها...
قال جملة واحدة قلبت كل اللي كنت فاكراه عن جوزي وعيلته
يا دكتورة داليا... واضح إن حضرتك مش أول واحدة.
في الليلة دي، ابني اللي عنده 11 سنة ما أنقذنيش بس من خطة كانت ممكن تنتهي بموتي.
من غير ما يعرف...
آدم كان كسر أول حلقة في سر عائلي أسود، بقاله سنين طويلة بيجمع ضحايا... واحدة ورا التانية.
يتبع الجزء الثاني في التعليقات.
الجزء الثاني
تاكسي وصلني أنا وآدم على طول للنيابة.
طول الطريق، ماكنتش قادرة أبطل تفكير في الكوباية الملفوفة في المناديل جوه شنطة ابني، ولا في الصور اللي صورها من مكتب محمود.
وأنا في العربية اتصلت ب أستاذ ياسر صلاح، محامي جنايات وصاحب أخويا من سنين.
ما شرحتلوش كل حاجة في التليفون.
قلتله بس
ياسر، أنا محتاجاك تيجيلي النيابة حالًا... الموضوع خطير.
وصل بعدنا بوقت قصير.
أول ما دخل، آدم فتح موبايله ووراله الصور واحدة واحدة، وبعدها طلع الكوباية الملفوفة بعناية وسلمها له.
ياسر بصلي بجدية وقال
محدش يمسح أي حاجة من الموبايل. حتى لو صورة باين إنها ملهاش لازمة، تفضل زي ما هي. والكوباية دي لازم تتفحص في المعمل.
كنت لسه بخلص أقوالي لما باب المكان اتفتح.
رفعت عيني...
واتجمدت.
محمود وحماتي سعاد دخلوا مع بعض.
أول ما محمود شافني، جري ناحيتي ووشه كله قلق وخوف، كأنه جوز مرعوب على مراته فعلًا.
يا نهار أبيض يا داليا! الحمد لله إنك كويسة! إيه اللي حصل؟ أنا وماما هنموت من القلق عليكي!
قبل ما يوصللي، ياسر وقف بيني وبينه.
وفي اللحظة دي، شفت حاجة صغيرة جدًا...
نظرة محمود اتغيرت.
لجزء من الثانية بس.
القلق اختفى.
وظهر مكانه غضب بارد.
وبعدين رجع يمثل تاني.
بدأ يحكي روايته.
قال إني بقالي شهور مضغوطة بسبب الشغل وإن عندي توتر وقلق شديد، وإن دكتور شغال في واحد من المراكز الطبية بتاعته كان نصحه بحاجة طبيعية تساعدني أهدى.
وإن الشاي اللي حماتي قدمتهولي كان فيه مستحضر للاسترخاء.
وقال بمنتهى الهدوء
داليا الفترة الأخيرة بقت شكاكة جدًا. وآدم غالبًا سمع جزء من كلام بيني وبين والدتي وفهمه غلط.
حماتي سعاد بدأت تعيط.
حطت إيدها على صدرها وقالت
والله العظيم أنا بحبها زي بنتي! دي مرات ابني وأم حفيدي... أنا ممكن أأذيها إزاي؟
كنت باصة لها ومش مصدقة.
من ساعات قليلة، الست دي كانت مصممة إني أشرب الكوباية.
ودلوقتي واقفة قدام النيابة بتعيط عشاني.
ساعتها وكيل النيابة بص لآدم وسأله بهدوء
يا آدم، إنت سمعت إيه بالظبط؟
ابني ما اترددش.
قال
سمعت محمود بيقول أول ما تشرب الشاي، بعد عشرين دقيقة هيبان كأنه مشكلة في القلب. بعدها نتصل. والولد نسيبه عند مدام ليلى.
وش محمود اتشد.
لكنه رد بسرعة
مدام ليلى ملهاش أي علاقة بأي حاجة. دي ست نعرفها معرفة عادية.
آدم بصله وقال
لأ.
الكل بص لآدم.
ابني كمل
هي ساكنة في حدائق المعادي. إنت أخدتني عندها في شهر مارس.
محمود سكت.
آدم كمل
وقلتلي وقتها اتعود على المكان... يمكن تقعد هنا كتير بعدين.
لأول مرة من ساعة ما دخل...
محمود ماعرفش يرد.
بص ناحية أمه.
وسعاد نزلت عينيها في الأرض.
الكوباية اتبعتت فورًا للمعمل للفحص العاجل.
وفي الوقت اللي كنا مستنيين فيه النتيجة، النيابة بدأت إجراءات الحصول على إذن لتفتيش بيت العيلة.
لكن قبل ما نتيجة التحليل تظهر، ياسر عرف معلومة خلتني أحس إني مش قادرة آخد نفسي.
قعد جنبي وقال
داليا... محمود كان متجوز قبلك مرتين.
بصيتله بصدمة.
إيه؟!
طول السنتين اللي عرفته فيهم، محمود عمره ما قاللي إنه اتجوز قبل كده.
قاللي إنه دخل في علاقات ماكملتش، لكن عمره ما ذكر جواز.
ياسر فتح قدامه شوية بيانات وقال
مراته الأولى اسمها دينا كمال.
ماتت من أربع سنين.
كان عندها 37 سنة.
سبب الوفاة المسجل
هبوط مفاجئ في عضلة القلب.
بعد وفاتها، محمود ورث شقة ومبلغ مالي موجود في حسابها البنكي.
حسيت جسمي بيبرد.
ياسر كمل
وبعدها اتجوز واحدة تانية اسمها لورا مجدي.
ماتت بعد دينا بسنتين.
ملف الوفاة بيتكلم عن تسمم عرضي، لكن السبب النهائي ما اتحسمش بشكل واضح.
بعد موتها، محمود حصل على بيت كانت تملكه، بالإضافة لمبلغ من وثيقة تأمين على حياتها.
سألته وأنا صوتي بيترعش
كان عندهم أولاد؟
هز راسه.
لأ.
بصيت ناحية آدم.
وفهمت فجأة.
قلت بصوت واطي
عشان كده محدش شاف اللي آدم شافه.
الستين اللي قبلي ماكانش عندهم طفل موجود في البيت...
طفل يسمع.
يشك.
ويراقب.
وياخد الكوباية قبل ما الدليل يختفي.
قرب الساعة واحدة بعد نص الليل، النتيجة المبدئية لتحليل بقايا الكوباية وصلت.
دخل الخبير ومعاه التقرير.
قال إن بقايا المشروب الموجودة في الكوباية احتوت على الديجوكسين بتركيز شديد الخطورة.
وأوضح إن الجرعات المرتفعة منه ممكن تسبب اضطرابات خطيرة في ضربات القلب وقد تؤدي للوفاة.
بصيت لياسر.
هو كمان كان فاكر نفس الجملة اللي أنا فاكراها.
الورقة اللي آدم صورها
730 الشاي.
750 بداية المفعول.
810 الاتصال بالإسعاف.
عشرين دقيقة.
بالظبط زي ما كان مكتوب.
في اللحظة دي، الأمور اتغيرت تمامًا.
محمود وحماتي سعاد اتحجزوا على ذمة التحقيقات، وفي نفس الوقت قوة من المباحث راحت تفتش بيت العيلة.
لقوا الزجاجة اللي آدم صورها.
ولقوا الورقة اللي عليها المواعيد.
لكن أسوأ اكتشاف ماكانش الزجاجة.
ولا حتى الورقة.
كان فيه لابتوب متخبي جوه مكتب محمود.
واللي ظهر عليه في اليوم التالي...
كان أبشع من أي حاجة تخيلتها.
الصبح، موبايلي رن.
كان ياسر.
أول ما رديت، حسيت من صوته إن في مصيبة.
داليا... في ملفات خاصة بيكي على اللابتوب.
قلتله
ملفات إيه؟
قال
ملفات بدأت قبل ما تعرفي محمود أصلًا.
سكت.
أنا ما فهمتش في الأول.
يعني إيه قبل ما أعرفه؟
ياسر أخد نفس وقال
يعني محمود ماقابلكيش بالصدفة.
قلبي بدأ يدق بعنف.
أمال؟
فيه خطة كاملة.
ما رديتش.
قال
مكتوب فيها إزاي يقرب منك. وإيه الكلام اللي يتقالك. وإمتى والدته تتعرف عليكي. وإمتى هي تعرفك عليه.
حطيت إيدي على بوقي.
افتكرت أول مرة شفت فيها حماتي في حفل التبرعات.
ابتسامتها.
أسئلتها الكتير عن شغلي.
عن حياتي.
عن آدم.
عن طلاقي.
عن أهلي.
كنت فاكرة إنها ست اجتماعية وبتحب الكلام.
لكن الظاهر إنها ماكنتش بتتعرف عليّا...
كانت بتجمع معلومات عني.
ياسر كمل
وفي الخطة كمان مكتوب إمتى يطلب منك موضوع الشقة.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
والتأمين؟
سكت لحظة.
وبعدين قال
موجود.
قعدت على أقرب كرسي.
إيه المكتوب؟
توقيت عمل وثيقة التأمين... وبعدها خطوات تانية.
قلتله
وآخر خطوة؟
ياسر ما ردش بسرعة.
ياسر... آخر خطوة إيه؟
قال بصوت هادي
مكتوب موعد تقريبي لإغلاق العملية.
حسيت بالغثيان.
محمود ماحبنيش.
ما اختارنيش.
ماقابلنيش صدفة.
حتى اهتمامه بآدم...
يمكن كان جزء من الخطة.
سألته
الملفات دي تخصني أنا بس؟
ياسر سكت.
وسكوته كان كفاية يخوفني أكتر من أي إجابة.
قلت
ياسر؟
قال أخيرًا
لأ.
بلعت ريقي.
فيه إيه تاني؟
فيه ملف باسم دينا كمال.
مراته الأولى.
وملف باسم لورا مجدي.
مراته التانية.
قفلت عيني.
سألته
مكتوب فيهم إيه؟
تقريبًا نفس المراحل. معلومات شخصية، ممتلكات، تأمين، خطوات تقرب... وتوقيتات.
وبعدين قال الجملة اللي فضلت ترن في وداني
وفي نهاية ملف دينا مكتوب كلمة واحدة تم.
سكت.
وفي نهاية ملف لورا...
نفس الكلمة.
تم.
ماقدرتش أتكلم.
أنا كنت فاكرة إن اللي اكتشفته الليلة اللي فاتت إن جوزي عايز يقتلني.
لكن الحقيقة كانت أبشع بكتير.
إحنا ماكناش قدام محاولة واحدة.
إحنا كنا واقفين قدام آثار ستين ماتوا بالفعل.
والأخطر إن نفس الطريقة كانت بتتكرر.
ست عندها ممتلكات.
تقرب منها العيلة.
محمود يدخل حياتها.
جواز.
أوراق.
تأمين.
وبعدين...
وفاة تبدو طبيعية أو حادث عرضي.
وفي النهاية
تم.
لكن كان فيه سؤال أكبر من محمود نفسه.
مين بدأ كل