ابني انقذ حياتي

لمحة نيوز


ده؟
هل محمود هو اللي خطط من البداية؟
ولا حماتي سعاد؟
وإيه دور مدام ليلى اللي كان محمود ناوي يسيب آدم عندها بعد موتي؟
والأغرب...
ليه الملفات القديمة كانت منظمة بالشكل ده، كأن اللي بيعمل الموضوع مش بيجرب؟
كأنه بيتبع طريقة محفوظة من سنين؟
كنت لسه بفكر في الأسئلة دي لما ياسر اتصل بيا مرة تانية.
صوته المرة دي كان أغرب.
داليا، حماتك طلبت طلب رسمي قبل ما تكمل أقوالها.
طلب إيه؟
عايزة تقابلك.
اتعصبت.
مستحيل.
قال
قالت إنها مش هتتكلم عن دينا ولا لورا ولا محمود إلا لو شافتك الأول.
سكت لحظة، وبعدين سألته
قالتلك ليه؟
رد ياسر
آه.
قالت إيه؟
سكت ثانيتين.
ثم قال
قالت قولوا لداليا إن محمود مش هو اللي بدأ الحكاية... ولو عايزة تعرف مين أول واحدة ماتت في العيلة، تيجي تسمعني.
اتجمدت مكاني.
أول واحدة؟
يعني دينا ولورا ماكانوش البداية؟
كنت فاكرة إننا اكتشفنا ضحيتين ماتوا قبل ما الدور يوصل لي.
لكن جملة حماتي معناها حاجة واحدة
السر أقدم من محمود نفسه.
وأقدم من جوازاته.
ويمكن عدد الضحايا...
أكبر بكتير مما كنا متخيلين.
والإجابة الوحيدة كانت عند الست اللي، قبل ساعات قليلة، كانت واقفة قدامي بابتسامة وبتقول
اشربي الشاي يا داليا... هيريّحك.
يتبع الجزء الثالث والأخير.
الجزء الثالث والأخير
وافقت أقابل حماتي.
مش عشان كنت عايزة أسمع تبريرها.
ولا عشان عندي استعداد أسامحها.
لكن لأن جملتها فضلت ترن في دماغي طول الطريق
محمود مش هو اللي بدأ الحكاية... ولو عايزة تعرفي مين أول واحدة ماتت في العيلة، تعالي اسمعيني.
قبل ما أدخل، ياسر وقفني.
داليا، مهما قالت، ماترديش بانفعال. سيبيها تتكلم.
هزيت راسي.
دخلت.
كانت سعاد قاعدة قدامي.
لأول مرة من يوم ما عرفتها، شوفتها من غير صورتها المعتادة.
لا الست الأنيقة الواثقة.
ولا حماتي الحنينة اللي كانت بتناديني بنتي.
كانت ست مرعوبة.
قعدت قدامها من غير سلام.
بصتلي فترة طويلة وقالت
آدم كويس؟
ضحكت بسخرية.
بعد ما كنتوا بتخططوا تقتلوا أمه وتسلموه لست غريبة، جاية تسألي عليه؟
نزلت عينيها.
مدام ليلى مش غريبة.
سكت.
أمال مين؟
رفعت عينيها وقالت
أخت محمود.
حسيت إني سمعت غلط.
محمود معندوش أخوات.
ده اللي قالهولك.
سكتت لحظة.
ليلى أخت محمود الكبيرة.
افتكرت كلام آدم.
البيت اللي أخده محمود ليه في شهر مارس.
اتعود على المكان... يمكن تقعد هنا كتير.
قلت
يعني كنتوا مجهزين ابني يعيش عندها بعد ما أموت؟
بدأت سعاد تعيط.
لكن المرة دي دموعها ما أثرتش فيا.
قالت
الخطة كانت كده.
خطتك؟
سكتت.
ولا خطة محمود؟
رفعت وشها وبصتلي.
خطة أبو محمود.
اتجمدت.
أبو محمود مات من 12 سنة.
أيوه.
قربت بجسمي ناحية الترابيزة.
يبقى فهميني.
أخدت نفس طويل وقالت
أول واحدة ماتت ماكانتش مرات محمود.
كانت مرات أبو محمود الأولى.
سكتت.
اسمها نوال.
أنا كنت عارفة إن جوزها، الحاج فؤاد، كان متجوز قبلها، لكن اللي اتحكالي إن مراته الأولى ماتت بمرض وهي صغيرة.
سعاد كملت
نوال كانت صاحبة أملاك. أبوها مات وسابلها بيتين وأرض ومبلغ كبير في البنك. وبعد جوازها بفؤاد بثلاث سنين، ماتت فجأة.
إزاي؟
قالوا أزمة قلبية.
حسيت ببرودة في جسمي.
نفس الكلام.
قلت
وفؤاد ورثها؟
هزت راسها.
جزء كبير.
سألتها
وإنتِ عرفتي ده إمتى؟
ردت
بعد ما اتجوزته.
ثم قالت جملة خلتني أبصلها من غير ما أرمش
لأني لقيت دفتر.
دفتر إيه؟
دفتر كان بيسجل فيه كل حاجة.
نفس طريقة الملفات الموجودة على لابتوب محمود.
الاسم.
العمر.
العيلة.
الممتلكات.
الحسابات.
التأمين.
نقاط الضعف.
وحتى الطريقة المناسبة للتقرب.
قلت
وإنتِ لما عرفتي إن جوزك ممكن يكون قتل مراته الأولى... عملتي إيه؟
ما ردتش.
فضلت باصة لها.
بلغتي عنه؟
سكتت.
سبتيه؟
برضه سكتت.
وفجأة فهمت.
قلت
لأ...
عينيها اتمَلّت دموع.
إنتِ ساعدتيه.
انهارت.
حطت إيديها على وشها وقالت
في الأول كنت خايفة منه!
ضربت بإيدي على الترابيزة.
وبعدين؟!
رفعت وشها.
وبعدين بقيت زيه.
الصمت اللي نزل بينا كان تقيل.
قالت إن فؤاد اكتشف بعد سنين إن بدل ما يدور على ضحية بنفسه، وجود ست معاه كان بيسهل كل حاجة.
سعاد كانت تدخل حياة الستات الأول.
تتعرف عليهم.
تصاحبهم.
تعرف ظروفهم.
مين مطلقة.
مين وحيدة.
مين عندها فلوس.
مين علاقتها بعيلتها ضعيفة.
وبعدين يظهر محمود أو واحد من معارف العيلة في الوقت المناسب.
افتكرت أول مرة سعاد قربت مني في الحفلة.
أسئلتها.
اهتمامها المفاجئ.
وبعدها الصدفة اللي عرفتني فيها على محمود.
ماكانتش صدفة.
كانت نفس الطريقة القديمة.
قلت
دينا ولورا؟
سعاد غمضت عينيها.
أنا اخترتهم.
حسيت نفسي عايزة أقوم أخنقها بإيدي.
لكن فضلت مكاني.
وأنا؟
ما ردتش.
بصيلي يا سعاد.
رفعت عينيها.
وأنا؟
قالت بصوت شبه الهمس
أنا اللي اخترتك.
سكتت ثواني.
شفتك في حفل المستشفى قبل ما أكلمك بأسابيع.
كل حاجة جوايا وقفت.
يعني حتى أول لقاء...
كان متخطط له.
قالت
عرفنا إنك مطلقة. وإن عندك شقة باسمك. وإن أهلك سايبينلك فلوس. وإنك دكتورة ودخلك كويس.
قلت
وعندي ابن.
قالت
ودي كانت المشكلة.
ابتسمت بمرارة.
المشكلة اللي أنقذتني.
ما ردتش.
سألتها
ليه بتقولي الكلام ده دلوقتي؟
بصت ناحية الباب.
لأن محمود هيحاول يحملني كل حاجة.
ضحكت.
يعني ضميرك صحي؟
لأ.
قالتها بمنتهى الصراحة.
أنا عارفة إن مفيش حاجة هتخرجني من اللي أنا فيه. بس مش هتحمل كل الجرائم لوحدي.
سألتها
وإيه اللي يثبت كلامك؟
قالت
البيت القديم.
بيت إيه؟
بيت فؤاد في الفيوم. فيه مخزن تحت الأرض. محدش يعرف عنه غيري أنا ومحمود وليلى.
بلغنا النيابة.
وفي نفس اليوم، اتعملت الإجراءات اللازمة لتفتيش المكان.
اللي اتلاقى هناك حوّل القضية من محاولة قتل إلى ملف أكبر بكتير.
دفاتر قديمة.
صور.
وثائق تأمين.
صور بطاقات.
عقود ملكية.
وشهادات وفاة.
وأسماء ستات كتير.
بعضهم ماتوا.
وبعضهم اختفوا من حياة العيلة قبل ما الخطة تكمل.
وكان فيه اسم بيتكرر في أكتر من ورقة
ليلى فؤاد.
أخت محمود.
الست اللي كانوا ناويين يسيبوا آدم عندها.
لكن المفاجأة إن ليلى ماكانتش مجرد حد هيستلم ابني.
كانت بتدير جزء كبير من الأوراق والحسابات.
ولما المباحث راحت بيتها...
كانت اختفت.
بدأ البحث عنها.
وبعد أيام، اتقبض عليها وهي بتحاول تسافر.
وفي التحقيقات، حاولت في الأول تنكر كل حاجة.
لحد ما واجهوها بالدفاتر.
وساعتها بدأت كل واحدة في العيلة تحكي على التانية.
سعاد تتهم محمود.
محمود يتهم أمه.
ليلى تقول إن أبوهم هو اللي أسس كل حاجة.
لكن المشكلة إن أبوهم مات.
يعني أسهل شخص يحملوه البداية والنهاية.
عشان كده النيابة ركزت على الأدلة.
وبدأت مراجعة وفيات قديمة مرتبطة بالعيلة.
تم فتح ملفات دينا ولورا من جديد.
والتحقيق في وثائق التأمين والتحويلات والممتلكات اللي انتقلت بعد وفاتهم.
أما أنا...
فكنت كل يوم باكتشف إن حياتي الزوجية كلها تقريبًا كانت ملف.
أول مقابلة.
أول خروجة.
طلب الجواز.
الشقة.
التأمين.
حتى خناقات معينة بيني وبين محمود كانت مكتوبة كملاحظات.
لكن أكتر حاجة كسرتني كانت ملف آدم.
كان فيه ملف باسمه هو كمان.
مش عشان يقتلوه.
لكن عشان يدرسوا رد فعله.
مكتوب
متعلق جدًا بالأم.
وتحتها
لا يثق بسهولة.
وبعدها
يُفضّل إبعاده قبل التنفيذ.
وعرفت إن محمود حاول أكتر من مرة يقنعني أبعت آدم مع باباه في أيام معينة.
وأنا اللي كنت برفض.
وفي آخر صفحة من ملفه كان مكتوب
ليلى بعد الأم.
قعدت أبص للجملة دي وأنا بعيط.
ابني كان بيتقسم في خطتهم كأنه قطعة أثاث.
أنا أموت.
محمود ياخد التأمين والممتلكات اللي يقدر يوصل لها.
وآدم يروح يعيش عند ليلى لحد ما يتقرر مستقبله.
بعد أسابيع، ظهرت نتيجة فحوصات إضافية وربطت المادة الموجودة في الكوباية بالزجاجة المضبوطة في البيت.
والصور اللي آدم خدها اتحفظت ضمن الأدلة.
والأهم إن اللابتوب والدفاتر كشفوا نمطًا متكررًا من التخطيط.
لكن كان لسه عندي سؤال واحد.
ليه سعاد أصرت إني أشرب الشاي بنفسها؟
ليه ما سابتش محمود يعمل كل حاجة؟
الإجابة عرفتها في واحدة من جلسات التحقيق.
سعاد قالت
محمود كان عايز يأجل.
بصيتلها.
يأجل إيه؟
الليلة دي.
قالت إن محمود بدأ يتوتر قبل التنفيذ.
مش عشان حبني.
ولا عشان ضميره صحي.
لكن لأنه حس إن آدم بيراقبه.
وإن وجود طفل ذكي في
 

تم نسخ الرابط