حماتي بصتلي في عيني بكل جبروت

لمحة نيوز

حماتي بصلتلي في عيني بكل جبروت، ومدت إيدها ورفعت سکينة الكهرباء.. فصلت التكييف.
الجو في لحظة بقى يتخنق، والتكييف ماټ.
ابتسمت بصفار وقالتلي يمكن دلوقتي تتعلمي مين اللي بيدفع الفواتير وبيحكم هنا.
الساعة كانت 1148 بالليل، والحرارة جوه الصالة كانت تعدي ال 40 درجة.. مش برة البيت، جوه البيت!
أنا كنت لسه راجعة من شيفت 13 ساعة يهد الحيل في مستشفى القصر العيني. كنا في قلب موجة حر ټموت، والطوارئ طول الأسبوع مليانة حالات كبار سن عندهم جفاف، وأطفال حرارتهم متطيرة، وعمال بيغمى عليهم في الشمس.
كنت مېتة من التعب.
هدوم السكراب ملزقة في ظهري، رجليا ورمت، وشعري مبلول.
ما رجعتش البيت أطلب عشا..
ولا طلبت من جوزي يعملي كوباية شاي أو يسمع شكوتي..
رميت شنطتي جنب الباب، قلعت جزمتي، وشغلت التكييف.. بس!
كان كل أملي في الحياة 10 دقايق هواء بارد قبل ما أستحمى وأنام.
بس باين إن حتى ده كان استكثار عليا.
حماتي، سهير، كانت ممددة على الكنبة بتتفرج على التلفزيون.
كانت جاية تقعد معانا أسبوعين بعد عملية في ركبتها.. الكلام ده كان من 8 شهور!
وفي خلال ال 8 شهور دول، تحولت من مجرد ضيفة في بيتي.. لوحدة بتتأمر وتتنهى كأنها صاحبة الملاك!
هي اللي بتمشي مصاريف البيت..
هي اللي بتفتش في فواتير النور والمياه..
هي اللي بتتحكم في وقت حمامي وتنتقد أكلي..
وكل ما أرجع متأخرة من النابطشية، ترميلي كلمة زفرة عن إن الست الأصيلة مكانها جنب جوزها.
جوزي، حسام، كان قاعد على سفرة الأكل فاتح اللاب توب.. الشاشة كانت مطفية.. مكنش بيشتغل، كان بيعمل اللي متعود يعمله كل ما أمه تبدأ تنهش فيا يعمل نفسه مش سامع.
سهير بصت للساعة وقالت قربت على نص الليل.. كتر خيرك والله إنك افتكرتي إن ليكي بيت.
فتحت التلاجة، لقيت طبق صغير متغطي بفلورسنت.. رغيفين عيش ناشفين، ومغرفة فول.. ومكتوب عليهم ورقة بخطها ده لمريم لو شرفت.
فضلت باصة للكلمات دي.. لو شرفت! كأني كنت بسهر في كباريه، مش بقضي 13 ساعة بنقذ أروح ناس في المستشفى!
ورايا، التكييف بدأ يخرج هواء ساقع.. غمضت عيني 3 ثواني أتنفس..
سهير رمت ريموت التلفزيون على الترابيزة بزعيق حسام! أنت ساكتلها كده بجد؟
اتنهد وقال يا أمي...
بلا أمي بلا زفت! أنت عارف فاتورة الكهربا بكام دلوقتي؟ الهانم داخلة نص الليل ومشغلة التكييف كأننا قاعدين في فندق 5 نجوم!
مسكت إزازة مية وقُلت أنا عندي شيفت تاني الساعة 7 الصبح.
ضحكت بسهوكة طب ادخلي نامي!
ما أنا بحاول أنام أهو!
الست المحترمة تفكر في بيتها ومصاريفه، مش تقضيها طول النهار تعملي فيها بطلة في المستشفيات!
الكلمة دي قطعت فيا.. مش لأنها أوحش حاجة قالتها، بس لأني كنت تعبانة للدرجة اللي مش قادرة فيها أعمل نفسي مش سامعة.
بصيت لحسام أنت سامع أمه بتقول إيه؟
جز على سنانه مريم...
سامعها؟
ممكن نعدي الليلة دي من غير مشاكل؟
فيه حاجة جوايا اتكسرت وتجمدت في لحظتها.. الهدوء ده كان يرعب أكتر من الڠضب.
لسنين، كنت بضحك على نفسي وأقول حسام مزنوق بيني وبين أمه.. سهير ست كبيرة وصعبة.. الجواز محتاج تنازلات.
بس وأنا واقفة في حري وعرقي بعد شغل يوم كامل، فهمت الحقيقة حسام مكنش مزنوق ولا حاجة.. حسام اختار صف أمه من زمان، ومكانش صفك خالص يا مريم.
طلعت فوق الأوضة من غير ولا كلمة.
طلعت الشنطة من الدولاب وحطيتها على السرير..
بنطلونات، سكرابات، هدومي، أوراقي الشخصية..
شهادة ميلادي..
وفولدر فيه أوراق وأبحاث أمتعة بابا الله يرحمه.
الفولدر ده خلاني أقف.
أبويا اتوفى من 3 سنين.. مكنش هو وحسام سمنة على عسل أبداً، وماكنتش فاهمة ليه.. بابا كان يعامله
بأدب، بس ب حذر.. خصوصاً في آخر سنة في حياته.
وأنا بفتش في آخر درج عشان أطلع باقي ورقي، لقيت ظرف قديم.. لونه أوف وايت..
مكتوب عليه بخط أبويا إلى مريم.
وتحتها جملة واحدة افتحي الظرف ده لما تكتشفي إن الصبر مش هو الحب.
قعدت على السرير، ونفسي اتقطع.
افتكرت لما بابا إداني الظرف ده قبل ما يتوفى بفترة قصيرة، وأنا وقتها رميته في الدرج من غير ما أفتحه، افتكرته زعلان عشان اتخانقت أنا وحسام قدامه.. افتكرتها وصية أو عتاب!
فتحت الظرف.. كان فيه 3 حاجات
صورة طباعة من عقد ملكية للفيلا دي.
إقرار رسمي موثق في الشهر العقاري.
كارت شخصي لمحامي في جاردن سيتي اسمه الأستاذ فاروق العادلي.
قريت العقد مرة.. واثنين.. وثلاثة..
إيدي بدأت تترعش!
عنوان البيت ده.. العقد باسمي أنا!
المالك الأصلي للمكان مش حسام.. ولا أمه سهير.. الفيلا دي ملكي أنا!
ومكتوبة باسمي في صندوق رعاية كتبه أبويا ليا قبل فرحي بسنين!
وكان فيه ملحوظة مكتوبة بخط إيد أبويا تحت الإقرار
العقد الأصلي لسه مستخبي في البيت.. أوعي تخلي حسام يوصله قبلك!
مسكت تليفوني وطلبت الرقم اللي على الكارت.. رد بعد رابع رنة.
ألو.. مكتب الأستاذ فاروق العادلي.
أنا مريم.. مريم كامل.
سكت تماماً.. وبعد لحظة صوته اتغير مريم؟ أنتِ فتحتي الظرف؟
بصوت مخڼوق أيوة.. يعني إيه الكلام ده؟
أنتِ جوه البيت دلوقتي؟
أيوة.
وجوزك هناك؟
بصيت ناحية الباب أظن إنه تحت.
قال بصرامة وحذر اسمعيني كويس جداً يا مريم.. أوعي تخرجي من البيت ده قبل ما تطلعي العقد الأصلي!
ليه؟
عشان الورق اللي في إيدك بيقولك إن البيت ده بيتك قانوناً.. لكن العقد الأصلي هيعرفك ليه جوزك بقاله سنين بيمثل عليكي وبيخليكي تتنازلي عن كل حقوقك عشان ما تسأليش!
ريقي نشف أنت بتقول إيه؟
سمعت خطوات طالعة على السلم.. حسام!
المحامي كمل حماتك ممكن تكون مش فاهمة

تم نسخ الرابط