حماتي بصتلي في عيني بكل جبروت
مرة يا حسام. بنتي مش مشروع استثمار.
حسام في الفيديو كان أهدى من دلوقتي.
قال
أنا بحب مريم.
أبويا رد
أنا مصدق إنك بتحبها. لكني مش مصدق إنك مش مهتم بالبيت.
حسام سكت.
أبويا كمل
لو اتجوزت بنتي عشانها، البيت ليها. لو اتجوزتها عشان البيت، يبقى مش هتتجوزها.
الفيديو سكت ثواني.
وبعدين حسام قال
ولو مريم وقعتلي توكيل بعد الجواز؟
قلبي وقع.
أبويا رد
ساعتها هتكون خنت ثقتها.
حسام ابتسم ابتسامة صغيرة في الفيديو.
وقال
هي هتثق فيا.
الفيديو انتهى.
الصالة كلها كانت ساكتة.
أنا بصيت لحسام.
إنت كنت مخطط.
قال بسرعة
لا.
سمعتك.
أبوكي كان شايفني غلط.
وأنت كنت ناوي تاخد البيت.
أنا كنت عايز أأمن مستقبلنا!
صړخت
بفلوسي؟
سكت.
باسمي؟
سكت.
ومن غير ما أعرف؟
ما ردش.
سهير كانت واقفة مذهولة.
بصت لابنها
إنت كنت عارف إن البيت باسمها؟
أيوه.
وعارف إن أبوها حذرك؟
أيوه.
وعارف إنك لو ضغطت عليها ممكن تخسرها؟
حسام ما ردش.
سهير قربت منه.
وأنا؟
رفع عينه لها.
إنت كنت بتقوليلي إن مريم قاعدة في بيتنا!
ثم بدأت تبكي.
كنت بتقولي إن أبوها كتب البيت باسمك!
حسام قال
كنت عايزك تساعديني.
سهير رجعت خطوة.
تساعدك في إيه؟
سكت.
أنا بصيت لها.
في إنك تخليني أحس إني غريبة.
سهير غمضت عينيها.
كنتِ بتقوليلي إن البيت بتاعكم.
ضحكت بمرارة.
وأنا كنت مصدقة.
رفعت ورقة العقد.
طلع بيتي.
سهير ما قدرتش ترد.
حسام قرب مني.
مريم...
رجعت لورا.
ماتقربش.
أنا غلطت.
الغلط إنك تنسى ميعاد.
أنا كنت خاېف.
من إيه؟
من أبوكي.
أبويا ماټ.
وعارف.
أمال كنت خاېف منه ليه؟
سكت.
قلت
كنت خاېف إنه يكتشف حقيقتك.
حسام بص للأرض.
وده كان اعترافه الحقيقي.
في اليوم التالي، روحت مكتب الأستاذ فاروق.
قعدت قدامه، والملف كله على الترابيزة.
قلت
أنا عايزة أعرف كل حاجة.
قال
أبوكي كان متوقع اليوم ده.
ليه ما قاليش؟
تنهد.
كان عايز يديكي فرصة تعيشي حياتك من غير ما تدخلي الجواز وإنتِ شاكة في كل الناس.
بس هو كان شاكك.
كان حذر.
ثم أخرج ظرفًا آخر.
ده اتساب عندي.
فتحته.
كانت رسالة أخيرة من أبويا.
مريم...
وقفت للحظة.
ثم قرأت
أنا مش هقدر أعيش عمرك كله أحميكي. لكن أقدر أسيبلك حاجة أهم من الحماية.
أسيبلك الحقيقة.
لو الشخص اللي جنبك بيحبك، عمره ما هيخليكي تخافي من حقك.
ولو اضطررتِ تختاري بين بيت كبير وقلب مرتاح، اختاري قلبك.
البيت يتباع.
الفلوس تتعوض.
لكن كرامتك لو اتكسرت، مش كل الناس تعرف ترجعها.
بكيت.
بكيت للمرة الأولى من غير ما أحاول أخبي.
بعد أسبوع...
رجعت البيت.
مش عشان حسام.
رجعت عشان آخد حاجتي.
كان واقف مستنيني.
من غير أمه.
من غير حد.
قال
أنا طلقتك.
سكت.
مد لي ظرف.
الورقة موجودة.
بصيت له.
ليه؟
عشان إنتِ تستحقي تخرجي من حياتي من غير ما تفضلي مستنية قرار مني.
وأنا؟
أنا خسرتك من اللحظة اللي قررت فيها إن البيت أهم من ثقتك.
سكت.
ثم قال
بس في حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
أمي ما كانتش تعرف كل حاجة.
عارفة.
هي كانت شايفة إن البيت بتاعنا.
عارفة.
أنا اللي خليتها تصدق.
بصيت له طويلًا.
وأنا كنت فاكرة إنك أضعف من إنك تواجهها.
هز راسه.
كنت أضعف من إنّي أواجه نفسي.
دي كانت أول مرة يقول فيها الحقيقة من غير ما يدافع عن نفسه.
لكن الحقيقة ما كانتش كفاية ترجع الجواز.
قلت
أنا سامحتك.
رفع عينه بسرعة.
بجد؟
آه.
دموعه نزلت.
قلت
بس المسامحة مش معناها الرجوع.
هز راسه.
فاهم.
أنا مش عايزة أكرهك.
ولا أنا عايزك تكرهيني.
خلاص.
أخدت شنطتي.
وقبل ما أخرج، بصيت على التكييف.
قلت
فاكر الليلة اللي فصلت فيها التكييف؟
ابتسم بحزن.
فاكر.
الغريب إنك كنت فاكر إنك بتعاقبني.
سكت.
لكن اللي حصل إنك صحيتني.
خرجت.
وسبت الباب ورايا.
بعد ستة شهور...
كنت قاعدة في عيادتي الجديدة.
آه.
عيادتي.
اشتريت جزء من البيت الكبير وبعته، واستثمرت نصيب من فلوسي في مركز طبي صغير يحمل اسم أبويا.
مركز كامل كامل للرعاية الطبية.
ما كانش قصر.
ولا فيلا.
ولا مكان فخم.
لكن كان فيه حاجة ما كانتش موجودة في البيت القديم
الأمان.
وفي يوم الافتتاح، دخلت سهير.
وقفت قدامي.
كانت لابسة عباية بسيطة، ومافيش في إيدها عصا.
قالت
ينفع أدخل؟
ابتسمت.
ده مكان مفتوح.
قعدت قدامي.
طلعت ظرف صغير.
ده ليكي.
فتحته.
كان فيه صورة قديمة ليا أنا وحسام يوم الخطوبة.
قالت
أنا لقيتها.
بصيت للصورة.
قالت
كنت فاكرة إنك خطفتي ابني مني.
سكتت.
وبعدين اكتشفت إن ابني هو اللي ضيعك.
دموعي نزلت.
سهير مسكت إيدي.
أنا مش جاية أطلب ترجعي له.
بصيت
لها باستغراب.
أنا جاية أقولك حاجة.
إيه؟
لو ابني حبك بجد، كان لازم يحميكي مني.
سكتت.
ثم قالت
وأنا آسفة إني خليته يختار بينا بدل ما أعلمه يكون عادل.
ابتسمت لها.
ربنا يسامحك.
قامت.
وقبل ما تخرج، وقفت عند الباب.
هو كويس؟
سألت.
حسام؟
هزت راسها.
آه.
قلت
بيحاول.
قالت
وإنتِ؟
ابتسمت.
أنا كمان.
بعد سنة كاملة...
كنت واقفة في بلكونة شقتي.
الجو حر.
لكن المرة دي كنت بضحك.
سمعت صوت المكيف.
كان شغال.
ومافيش حد هييجي يفصل الكهرباء.
مش لأن الفاتورة رخيصة.
ولا لأن حد سمح لي.
لكن لأن ده بيتي.
حطيت إيدي على السلسلة اللي في رقبتي.
كان عليها مفتاح صغير.
مفتاح قديم.
نفس المفتاح اللي فتح صندوق أبويا.
وفوقه كانت فيه ورقة صغيرة محتفظة بيها.
لو الصبر بقى ۏجع... ما تسميهوش حب.
ابتسمت.
وأخيرًا فهمت.
أنا ما كنتش محتاجة أكتشف إن البيت ملكي.
أنا كنت محتاجة أكتشف إن حياتي ملكي أنا كمان.
وإن الست مش بتقيس كرامتها ببيت كبير، ولا بجوز، ولا بحماتها، ولا بعدد الناس اللي بتقول لها اصبري.
الكرامة أحيانًا بتبدأ بكلمة بسيطة جدًا
كفاية.
كفاية أبرر.
كفاية أستحمل.
كفاية أخاف أخسر حد وأنا أصلًا بخسر نفسي.
حسام خسرني.
سهير خسړت مكانتها عندي.
لكن أنا...
ما خسرتش.
أنا أخيرًا رجعت لنفسي.
أما البيت؟
فضل باسمي.
والعقد الأصلي اتحط في خزنة باسمي.
لكن أهم ورقة احتفظت بيها...
ما كانتش عقد الملكية.
كانت رسالة أبويا.
لأن أبويا ما كانش بيحاول يحميني من حسام بس.
كان بيحاول يعلمني حاجة أكبر
إن الإنسان اللي يحبك، عمره ما يخليك تدفعي ثمن وجودك في حياته.
وفي آخر اليوم، قفلت باب العيادة.
طفّيت النور.
وشغلت التكييف.
ابتسمت وأنا بفتكر الليلة اللي بدأت فيها الحكاية.
الساعة كانت وقتها 1148.
ليلة كنت فاكرة إنها نهاية حياتي.
لكنها طلعت...
أول دقيقة في حياتي الجديدة.
تمت.