قصة كاملة لـ محمد عبده
قالت حماتي لأبي أمام زوجي
بما أن ابنتك تكسب أقل من ابني، فعليك أن تعوّض ابني بمبلغ 25 ألف جنيه كل شهر.
لم أكن موجودة وقتها لأدافع عن نفسي، لكن أبي نظر إلى الشقة التي كانا يعيشان فيها مجانًا، وطلب المفتاح، ثم ردّ عليهما بحساب لم يكن أيٌّ منهما يتوقعه.
الجزء الأول
إذا كان ابني يكسب أكثر منك، فأقل شيء أن يعوّض والدك هذا الفرق. ليس من العدل أن ينفق عمر على امرأة كل عملها أنها ترسم الأظافر.
قالت نوال عبارتها في السابعة وعشر دقائق صباحًا، وهي واقفة أمام ثلاجة سارة، بينما كانت حقيبة قماش مفتوحة فوق الطاولة، وبداخلها نصف كيلو من اللحم كانت تنوي بوضوح أن تأخذه معها.
أغلقت سارة الصنبور، وجففت يديها، ثم نظرت إليها دون أن ترمش.
ابنك لا ينفق عليّ يا مدام نوال. هو يعيش مجانًا في شقة اشتراها أبي قبل أن أتزوج منه.
نفخت حماتها بضيق.
عمر يعمل مهندسًا. يقتل نفسه في المكتب طوال اليوم. أما أنتِ، فتجلسين طوال النهار وأنتِ تبردين أظافر النساء وتأخذين بقشيشًا.
كانت سارة تعمل منذ ست سنوات كخبيرة تجميل أظافر في أحد صالونات مدينة نصر بالقاهرة. وكانت من أكثر العاملات طلبًا في المكان؛ مواعيدها محجوزة باستمرار، ولديها زبائن دائمون، كما كانت تستقبل بعض الزبائن في مواعيد خاصة خلال عطلات نهاية الأسبوع.
صحيح أنها لم تكن تكسب مثل عمر، لكنها كانت تدفع مصاريف الصيانة، وجزءًا كبيرًا من مشتريات المنزل، والإنترنت، والغاز، ومعظم المصاريف الصغيرة التي لا يلاحظها أحد إلا عندما تختفي.
أما عمر، فكان يتقاضى ما يقارب 58 ألف جنيه شهريًا.
وكان دائمًا يقول إن هذا المال من أجل بناء المستقبل.
المشكلة أن مستقبله كان يصل إلى البيت داخل صناديق.
نظارة واقع افتراضي.
ودواسات مستوردة لدراجة لا يستخدمها إلا مرتين في السنة.
وطائرة مسيّرة حطمها في حديقة الأزهر بعد أسبوعين فقط من شرائها.
وكرسي ألعاب مزود بخاصية التدليك، كلف ثمنه ما يعادل نفقات المنزل لثلاثة أشهر.
وفي الوقت نفسه، كانت نوال تظهر تقريبًا كل مساء، حاملة نسخة من مفتاح الشقة كان عمر قد أعطاها إياها بحجة أي طارئ.
كانت تدخل، وتأكل، وتفتش الثلاجة، وفي كثير من الأحيان كانت تغادر وهي تحمل علبًا مليئة بالطعام.
وفي ذلك اليوم، لاحظت سارة أن الحقيبة أصبحت تحتوي بالفعل على علب زبادي، وجبن، وقطعة كبيرة من السلمون.
قالت سارة بحزم
اتركيه.
التفتت نوال إليها.
ماذا؟
كل شيء أخرجته من الثلاجة.
رفعت المرأة حاجبيها في استنكار.
أنا أم زوجك!
وأنا لست متجر بقالة خاصًا بكِ.
وضعت نوال الطعام فوق الطاولة بعنف.
لا عجب أن ابني أصبح نحيفًا جدًا.
نظرت سارة نحو غرفة المعيشة، حيث كانت لا تزال هناك علبتا بيتزا فارغتان من الليلة السابقة.
ثم قالت بهدوء
بالأمس أكل عمر بيتزا عائلية كاملة بمفرده. إذا كان قد أصبح نحيفًا، فهذا في حد ذاته معجزة.
أمسكت نوال حقيبتها واتجهت نحو الباب.
سأتحدث مع والدك. وسأرى إن كان يرى من الطبيعي أن تكسب ابنته أقل من زوجها.
رفعت سارة رأسها باستغراب.
وما علاقة أبي بالموضوع؟
ابتسمت نوال ابتسامة جعلت أعصاب سارة تشتعل.
له علاقة كبيرة. إذا كان هو من أعطاكِ هذه الشقة، فيمكنه أيضًا أن يساعدكِ حتى تكوني على مستوى عمر.
وقبل أن تخرج، أضافت
لقد حسبت الأمر بالفعل. خمسة وعشرون ألف جنيه كل شهر.
ظنت سارة للحظة أنها أساءت السماع.
لكن نوال أغلقت الباب بقوة، وهي لا تزال تحتفظ بنسخة من مفتاح الشقة.
والأسوأ من ذلك أن سارة، وهي واقفة في الممر، سمعت صوت عمر يتحدث معها عبر الهاتف
نعم يا أمي... تحدثي مع الأستاذ محمود. ربما يفهم عندها.
لم تكن سارة تعرف أن تلك المكالمة ستفتح بابًا لمشكلة أكبر بكثير مما تخيلته.
وأن والدها، عندما يسمع بما طلبته نوال، لن يكتفي بالرفض...
بل سيبدأ بحساب كل جنيه دفعه من أجل ابنته وزوجها طوال السنوات الماضية.
يتبع في الجزء الثاني...
الجزء الثاني
في صباح اليوم التالي، رن هاتف سارة بينما كانت تستعد للذهاب إلى الصالون.
كان المتصل والدها، الأستاذ محمود.
صباح الخير يا بنتي. هل أنتِ بخير؟
شعرت سارة من نبرة صوته أن هناك شيئًا غير طبيعي.
أنا بخير يا أبي، لماذا تسأل؟
سكت محمود لحظات، ثم قال
أم عمر جاءت إلى مكتبي أمس.
تجمدت سارة في مكانها.
جاءت إليك؟
نعم. وجلست أمامي قرابة ساعة كاملة تشرح لي أن ابنتي تكسب أقل من زوجها، وأن هذا عيب في حقها، وأن من واجبي أن أدفع لعمر خمسة وعشرين ألف جنيه كل شهر.
وضعت سارة يدها على جبينها.
أبي، أنا آسفة. لم أطلب منها أن تأتي إليك.
ضحك والدها بهدوء.
أعرف أنك لم تطلبي منها شيئًا. لكن هناك شيء أريد أن أسألك عنه.
ماذا؟
هل عمر يدفع أي مبلغ مقابل السكن؟
سكتت سارة.
ثم أجابت
لا.
وماذا عن الإيجار؟
لا يوجد إيجار.
فواتير الكهرباء والغاز والمياه؟
أنا أدفع معظمها.
ساد الصمت للحظات.
ثم قال محمود
إذن أريد منكِ ألا تدخلي في أي نقاش مع أم عمر اليوم.
لماذا؟
لأنني سأتعامل مع الموضوع بنفسي.
أنهى والدها المكالمة دون أن يشرح أكثر.
لم تفهم سارة ما الذي ينوي فعله، لكنها شعرت لأول مرة منذ فترة طويلة بشيء من الراحة.
وفي المساء، عاد عمر إلى المنزل وهو غاضب.
بمجرد أن دخل، ألقى مفاتيحه فوق الطاولة وقال
أبي اتصل بي.
نظرت إليه سارة.
وماذا قال؟
قال إن والدك رفض طلب أمي.
تنهدت سارة.
طبيعي أن يرفض.
اقترب عمر منها.
لا، ليس طبيعيًا. أمي قالت له إنك تكسبين أقل مني، وإنه يجب أن يعوضني.
وأنا ماذا أفعل؟
يمكنك أن تتحدثي مع والدك وتقنعيه.
نظرت إليه سارة بدهشة.
أقنع أبي أن