قصة كاملة لـ محمد عبده
هذا؟
أجاب محمود
حساب آخر... يتعلق بشيء فعلته أمك من وراء ظهرك.
ساد الصمت.
ونظرت نوال إلى الظرف، فتغير لون وجهها.
لأنها كانت تعرف تمامًا ما بداخله.
يتبع في الجزء الرابع...
الجزء الرابع
ظلّ عمر ينظر إلى الظرف فوق الطاولة، ثم رفع عينيه إلى والدته.
أمي... لماذا تغير وجهك؟
أجابت نوال بسرعة
لا شيء. والد زوجتك يحاول إخافتنا فقط.
لكن محمود لم يرفع صوته، ولم يجادلها.
قال بهدوء
افتح الظرف يا عمر.
مد عمر يده، وأخرج الأوراق.
كانت صورًا لإيصالات تحويلات مالية، وفواتير مشتريات، ورسائل مطبوعة.
تصفحها بسرعة، ثم توقف عند إحدى الصفحات.
ما هذا؟
لم تجبه والدته.
رفع رأسه إليها.
أمي، لماذا يوجد تحويل شهري من حسابي إلى حسابك؟
قالت نوال
كنت أحتفظ بالمال لك.
أي مال؟
المال الذي كنت أرسله لك.
قلب عمر الورقة.
لكن هذه التحويلات مكتوب عليها أنها مقابل مصاريف منزلية.
ساد الصمت.
نظر عمر إلى سارة.
هل كنتِ تعرفين هذا؟
هزت رأسها.
لا.
قال محمود
وأنا أيضًا لم أكن أعرف حتى بدأت أمك تطالبني بأن أدفع لك خمسة وعشرين ألف جنيه شهريًا.
ثم أخرج ورقة أخرى.
هذه ليست أموالًا كنت ترسلها لوالدتك لمساعدتها.
نظر عمر إلى المبلغ.
إذن ماذا كانت؟
أجاب محمود
كانت مبالغ تسحب من حسابك كل شهر بحجة أنها مصاريف طارئة، بينما كانت تستخدم لشراء أشياء لا علاقة لها بكما.
ارتبكت نوال.
أنا أمّه! ومن حقي أن أستخدم ماله.
نظر إليها عمر بصدمة.
ليس من حقك أن تخفي الأمر عني.
كنت أحاول مساعدتك!
مساعدتي في ماذا؟
لم تجب.
تدخلت سارة بهدوء
عمر، لا تجعل الموضوع يتحول إلى مشكلة بينك وبين والدتك فقط.
نظر إليها.
ماذا تقصدين؟
أقصد أن المشكلة الأساسية ليست المال.
ثم أشارت إلى الأوراق.
المشكلة أنها جعلتك تعتقد أنني عبء عليك، بينما الحقيقة أنني كنت أشارك في مصاريف البيت، وأنت كنت تنفق جزءًا من راتبك دون أن تعرف أين يذهب.
تدخلت نوال بعصبية
أنتِ السبب! منذ تزوجك ابني وأنتِ تحاولين إبعاده عن عائلته.
وقفت سارة.
لم أمنع عمر يومًا من مساعدتك.
ثم أضافت
لكنك لم تكتفي بمساعدته. أردتِ أن تجعلي أبي يدفع لكِ أيضًا.
نظر محمود إلى نوال.
وهذا هو الأمر الذي لن أقبله.
أخرج مفتاحًا من جيبه ووضعه فوق الطاولة.
هذا مفتاح الشقة الجديد.
نظر عمر إليه باستغراب.
الجديد؟
نعم. لأنني غدًا سأغير القفل.
شهقت نوال
لا يمكنك فعل ذلك!
رد محمود
هذه شقتي، ويمكنني فعل ما أراه مناسبًا.
ثم نظر إلى عمر.
أمامك خياران.
ساد الصمت.
إما أن تستمر في العيش هنا، لكن باعتبارك زوج ابنتي الذي يحترمها ويحترم ملكية والدها.
ثم نظر إلى نوال.
أو يمكنكما البحث عن شقة أخرى والعيش فيها على نفقتكما الخاصة.
قال عمر
عمي، أنا لم أقصد أن
قاطعه محمود
أعرف أنك لم تقصد. لكنك سمحت لأمك أن تتدخل في حياتك الزوجية، والأسوأ أنك وافقتها
عندما طلبت مني المال.
خفض عمر رأسه.
كان واضحًا أنه بدأ يشعر بالخجل.
ثم قال
أنا آسف.
نظرت سارة إليه، لكنها لم تجبه فورًا.
قال عمر
لم أكن أرى الأمور بهذه الطريقة.
ردت سارة
لأنك لم تحاول أن تراها من جهتي.
اقترب منها.
سأصلح الأمر.
وقبل أن تستطيع الرد، رن هاتف محمود.
نظر إلى الشاشة، ثم أجاب.
وبعد ثوانٍ قليلة تغيرت ملامحه.
قال
متأكد؟
استمع للحظات.
ثم أغلق الهاتف.
سأله عمر
ماذا حدث؟
نظر محمود إليه مباشرة.
هناك مشكلة أكبر.
ماذا؟
قال محمود
البنك اتصل بي للتو.
ثم نظر إلى الأوراق الموجودة على الطاولة.
هناك قرض تم تقديم طلب للحصول عليه باستخدام مستندات مرتبطة بالشقة.
تجمدت سارة.
أما نوال، فجلست فجأة على الكرسي وكأن ساقيها لم تعودا قادرتين على حملها.
نظر عمر إلى والدته.
أمي... هل تعرفين شيئًا عن هذا؟
لم تجب.
وكان صمتها هو الإجابة التي جعلت عمر يدرك أن ما اكتشفوه حتى الآن لم يكن سوى البداية.
يتبع في الجزء الخامس والأخير...
الجزء الخامس والأخير
ساد الصمت داخل الشقة.
كان عمر ينظر إلى والدته، بينما كانت نوال تحاول تجنب عينيه.
قال محمود بصرامة
أريد إجابة واضحة. هل استخدم أحد مستندات الشقة دون علمي؟
رفعت نوال رأسها بسرعة.
أنا لم أفعل شيئًا!
لكن محمود أخرج هاتفه.
البنك أرسل لي نسخة من المستندات التي قُدمت مع الطلب.
ثم وضع الهاتف أمام عمر.
انظر بنفسك.
أمسك عمر الهاتف، وبدأ يقرأ.
وبعد لحظات، تغير وجهه.
هذا توقيع سارة.
نظرت سارة إلى الشاشة.
هذا ليس توقيعي.
قال عمر
أعرف.
ثم التفت إلى والدته.
أمي... من أين جاءت هذه الأوراق؟
لم تجب.
اقترب محمود منها.
أنا لا أريد فضيحة ولا مشاكل. أريد فقط أن أعرف الحقيقة.
انخفض صوت نوال.
كنت أريد أن أساعد عمر.
صرخ عمر
تساعدينني بماذا؟ بمحاولة الحصول على قرض باسم زوجتي؟
بدأت نوال بالبكاء.
كنت أعتقد أنكم ستطلقون في النهاية، وكنت أريد أن أضمن أن عمر لن يخرج من الزواج خالي الوفاض.
نظرت سارة إليها بدهشة.
كنتِ تتوقعين طلاقنا؟
قالت نوال
كنت أرى أنك لا تناسبينه.
ضحكت سارة بمرارة.
ولهذا كنتِ تريدين أن تأخذي شيئًا من الشقة قبل أن ينتهي كل شيء؟
لم تجب نوال.
وقف محمود وقال
انتهى الأمر.
ثم أخذ المستندات.
سأتعامل مع البنك رسميًا، وسأثبت أنني المالك وأن سارة لم توقع على أي شيء.
ثم نظر إلى عمر.
أما أنت، فعليك أن تقرر ماذا تريد من حياتك.
خفض عمر رأسه.
أريد زوجتي.
نظرت سارة إليه.
تريدني فعلًا؟ أم تريد الشقة؟
رفع عينيه إليها.
أنتِ.
إذن أثبت ذلك بالأفعال.
اقترب عمر منها.
سأفعل.
وفي اليوم التالي، أعاد عمر لوالدته جميع المفاتيح التي كانت بحوزتها.
وقال لها
أمي، لن تدخلي بيتنا دون إذننا بعد اليوم.
نظرت إليه بصدمة.
أنا أمك!
وأنتِ ستظلين أمي. لكن سارة زوجتي، وهذه حياتنا.
ثم أضاف
ولن أسمح لأي شخص أن يطلب من والدها مالًا لأن راتبها أقل من راتبي.
أما نوال، فلم تجد هذه المرة ما تقوله.
وبعد أسابيع، تغيرت الأمور داخل المنزل.
بدأ عمر يشارك سارة في المصاريف بوضوح، وتوقف عن إخفاء راتبه تحت شعار المستقبل.
وأدرك أخيرًا أن المستقبل ليس سيارة جديدة، ولا جهازًا باهظ الثمن، ولا راتبًا أكبر من راتب زوجته.
المستقبل هو أن تشعر زوجتك بالأمان إلى جانبك.
أما سارة، فلم