قصة كاملة لـ محمد عبده

لمحة نيوز


يدفع لك خمسة وعشرين ألف جنيه شهريًا لأن راتبي أقل من راتبك؟
الأمر ليس بهذه الطريقة.
إذن كيف؟
لم يجد عمر إجابة.
ثم قال
أمي ترى أن من حقها أن تطلب ذلك.
ضحكت سارة بسخرية.
أمك ترى أيضًا أن من حقها أن تدخل شقتنا وتأخذ الطعام.
تغير وجه عمر.
لا تتحدثي عن أمي بهذه الطريقة.
أنا لا أتحدث عنها. أنا أصف ما يحدث.
اقترب عمر أكثر وقال
لو كنتِ تكسبين مثلما أكسب أنا، لما حدثت كل هذه المشاكل.
توقفت سارة عن الكلام.
كانت هذه الجملة تحديدًا هي التي احتاجت إلى سماعها حتى تفهم الحقيقة.
لم يكن عمر يرى كل ما تفعله من أجل المنزل.
كان يرى فقط الرقم الموجود في كشف راتبها.
وفي صباح اليوم التالي، حدث شيء لم يكن عمر ولا والدته يتوقعانه.
وصل والد سارة إلى العمارة.
لم يصعد إلى الشقة مباشرة.
بل وقف أمام البواب وقال
من فضلك، هل يمكن أن تخبرني إن كان عمر وزوجته ما زالا يقيمان هنا؟
أجاب البواب
نعم يا أستاذ محمود.
أخرج محمود هاتفه، وأجرى مكالمة قصيرة.
بعد دقائق، وصلت مديرة العقار.
قال لها محمود
أريد نسخة من عقد ملكية الشقة، وكل المستندات المتعلقة بها.
ارتبكت المرأة قليلًا.
هل هناك مشكلة؟
لا. فقط أريد أن أراجع بعض الأمور.
ثم نظر إلى باب الشقة.
وأخرج هاتفه مرة أخرى.
اتصل بسارة.
بنتي، هل ما زال عمر يحتفظ بنسخة من مفتاح الشقة؟
نعم، لماذا؟
وهل أمه معها نسخة أيضًا؟
ترددت سارة قبل أن تجيب
نعم.
تنهد والدها.
حسنًا.
عندما أعود إلى البيت الليلة، أريدك أن تكوني موجودة.
أبي، ماذا ستفعل؟
قال محمود بهدوء شديد
سأسترد شيئًا يخصني.
وفي تلك اللحظة، كانت نوال في منزلها تتحدث مع عمر عبر الهاتف.
لا تقلق يا ابني. والدها سيغير رأيه عندما يفهم أن زواجكما على وشك الانهيار.
لكنها لم تكن تعرف أن محمود كان في طريقه إليهما بالفعل.
وأنه لم يأتِ هذه المرة للتفاوض.
بل جاء ومعه فاتورة كاملة لكل ما دفعه خلال السنوات الماضية.
وعندما وضعها أمام عمر، تغير وجهه تمامًا.
لأن الرقم الموجود في أسفل الورقة كان أكبر بكثير من ال ألف جنيه التي طلبتها والدته...
يتبع في الجزء الثالث...
الجزء الثالث
في تمام السادسة مساءً، وصل محمود إلى الشقة.
كانت سارة في الداخل، بينما كان عمر يجلس على الأريكة يتصفح هاتفه.
وبمجرد أن فتح الباب ورأى والد زوجته، اعتدل في جلسته.
أهلًا يا عمي... لم أكن أعرف أنك قادم.
دخل محمود بهدوء، ووضع ملفًا بنيًا فوق الطاولة.
أنا أيضًا لم أكن أعرف أنني سأضطر للحضور إلى هنا بهذه الطريقة.
نظرت سارة إلى الملف.
ما هذا يا أبي؟
جلس محمود وقال
الحساب.
ضحك عمر بتوتر.
أي حساب؟
فتح محمود الملف وأخرج عدة أوراق.
دعونا نبدأ بالشقة.
نظر عمر إليه باستغراب.
الشقة؟
نعم. هذه الشقة ملكي، وقد اشتريتها قبل زواج سارة بسنوات. سمحت لكما بالسكن فيها مجانًا لأنني أردت أن أساعد ابنتي في بداية حياتها الزوجية.
رد عمر بسرعة
وأنا ممتن لك على ذلك.
رفع محمود عينيه إليه.
لم أطلب منك أن تدفع لي شيئًا طوال السنوات الماضية.
ثم أخرج ورقة أخرى.
لكن أمك جاءت إلى مكتبي بالأمس وطالبتني بأن أدفع لك 25 ألف جنيه كل شهر لأن ابنتي تكسب أقل منك.
تدخلت سارة
أبي، لا داعي لأن
أشار إليها بيده.
اتركي الأمر لي يا بنتي.
ثم عاد ينظر إلى عمر.
بما أن أمك قررت أن نحاسب بعضنا، فلنحاسب.
ابتلع عمر ريقه.
فتح محمود الورقة الأولى.
متوسط إيجار هذه الشقة في المنطقة حاليًا يقارب 18 ألف جنيه شهريًا.
اتسعت عينا عمر.
عمي، نحن لم نتفق على إيجار.
أعرف.
ثم أضاف
ولهذا لم أطلبه منكما طوال السنوات الماضية.
قلب الصفحة.
ست سنوات من السكن المجاني تعني أكثر من مليون ومئتي ألف جنيه تقريبًا.
ساد الصمت.
ثم قال عمر
لكنك لم تطلب منا هذا المبلغ.
ابتسم محمود.
صحيح. لأنني كنت أعتبره مساعدة لابنتي.
ثم وضع ورقة ثانية أمامه.
لكن أمك قالت إن المساعدة لا بد أن تكون من طرف واحد.
قلب صفحة أخرى.
فواتير صيانة العقار.
إصلاحات السباكة.
صيانة أجهزة التكييف.
تغيير بعض الأجهزة المنزلية.
وحتى رسوم نقل بعض الأثاث.
كان عمر يحدق في الأوراق وكأنه لا يصدق ما يراه.
ثم قال
كل هذا لا علاقة له بموضوع راتبي وراتب سارة.
رد محمود
بل له علاقة مباشرة.
وأشار إلى ابنته.
سارة كانت تدفع من راتبها جزءًا كبيرًا من مصاريف البيت، بينما أنت كنت تقول إن راتبك للمستقبل.
نظر عمر إلى زوجته.
هل كنتِ تشتكين مني؟
أجابته سارة بهدوء
لا. كنت أعتبر أننا زوجان، وأن كل واحد منا يساهم بما يستطيع.
قال محمود
وهذا هو الفرق بينك وبين أمك.
ثم أخرج آخر ورقة من الملف.
هذه قائمة بمشتريات المنزل التي كانت سارة تدفعها خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
قرأ عمر الأرقام بسرعة.
ثم رفع رأسه.
هذه أشياء بسيطة.
ابتسم محمود.
الأشياء البسيطة تصبح مبلغًا كبيرًا عندما تدفعها وحدك لسنوات.
ثم قال
لكنني لم آتِ لأطالبك بكل هذا.
صمت عمر.
إذن ماذا تريد؟
أغلق محمود الملف.
أريد شيئًا واحدًا.
نظر إليه عمر بقلق.
ماذا؟
قال محمود
أن تعيد لي مفتاح الشقة.
تجمد عمر.
وفي اللحظة نفسها، صدر صوت من خلف الباب.
كانت نوال قد وصلت.
دخلت دون استئذان، وهي تحمل حقيبتها المعتادة.
ما الذي يحدث هنا؟
نظر محمود إليها بهدوء.
هذا ما كنت أتمنى أن تسألي عنه قبل أن تطلبي مني خمسة وعشرين ألف جنيه شهريًا.
احمر وجه نوال.
أنا أم عمر، ومن حقي أن أدافع عن ابني.
وأنا والد سارة، ومن حقي أن أدافع عن ابنتي.
اقتربت نوال من ابنها.
عمر، لا تعطِه المفتاح.
لكن عمر لم يرد.
كان ينظر إلى الملف فوق الطاولة.
ثم قال بصوت منخفض
أمي... أعطني دقيقة.
استدارت نوال إليه.
ماذا؟
قال عمر
أريد أن أفهم أولًا.
وفي تلك اللحظة، أدركت نوال أن الأمور بدأت تخرج من سيطرتها.
لكن محمود لم ينتهِ بعد.
فقد أخرج ظرفًا صغيرًا من جيبه، ووضعه أمام عمر.
وقال
هذا ليس حساب المال.
إذن ما
 

تم نسخ الرابط