قصة كاملة بقلم محمد عبده

لمحة نيوز

الجزء الثاني
تاني يوم الصبح، وصلت 8 عربيات نقل قدام البيت قبل الساعة تسعة.
سارة كانت واقفة جنبي، وكل شوية تبصلي وكأنها مش مصدقة إني فعلًا هعمل اللي في دماغي.
قالت
مريم، إنتِ متأكدة إن ده القرار الصح؟ إنتِ لسه خارجة من المستشفى.
بصيت لها وقلت
أنا مش بنقل عفش وخلاص يا سارة أنا بطلع حاجتي من بيت كان فيه ناس بيخططوا يخرجوني منه وأنا لسه على قيد الحياة.
دخل العمال وبدأوا يطلعوا الكراتين.
كل حاجة كنت أقدر أثبت ملكيتي ليها اتحطت في مكان منفصل.
الأجهزة اللي اشتريتها بنفسي.
اللوحات اللي كانت أمي سايباها لي.
المجوهرات اللي كانت في الخزنة.
الأوراق الرسمية.
حتى أدوات المطبخ اللي كانت باسم الشركة العائلية.
أما الحاجات اللي اشتراها محمود من فلوسه، سيبتها مكانها.
كنت عايزة كل خطوة تبقى محسوبة.
مش عايزة أديه فرصة واحدة يقول إني أخدت حاجة مش من حقي.
وبينما العمال شغالين، دخلت نهى المحامية.
كانت ماسكة ملفين كبار.
قالت
قبل ما نكمل، لازم تعرفي حاجة مهمة.
إيه؟
فتحت أول ملف.
القرض اللي ب مليون مش مجرد قرض عادي.
قربت منها.
يعني إيه؟
الفلوس دخلت حساب شركة داليا، وبعدها جزء كبير منها خرج في نفس اليوم.
قلبت الصفحات بسرعة.
راح فين؟
بصتلي في عيني وقالت
جزء راح لشركة عقارات.
ليه؟
علشان يشتروا عقار جديد.
سألتها
عقار باسم مين؟
حطت قدامي ورقة.
وقتها حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
المالك المسجل كان
محمود السيوفي وداليا منصور.
يعني محمود ما كانش بيحاول يبعدني عنه وبس.
كان بيستخدم فلوس الشركة وبيحاول يرهن بيتي علشان يبدأ حياة جديدة مع داليا.
لكن نهى ما خلصتش.
قالت
وفيه حاجة تانية.
رفعت عيني لها.
إيه؟
التوكيل المزور مش أول مستند.
طلعت صورة تانية.
لقيت طلب نقل ملكية جزئي للبيت.
اتخضيت.
نقل ملكية؟!
أيوه. والغريب إن الطلب اتقدم قبل المناسبة بأسبوع.
بصيت للورقة.
كان مكتوب فيها إنني وافقت على بيع جزء من البيت لمستثمر.
قلت
أنا كنت في المستشفى أصلًا يوم التاريخ ده!
نهى هزت راسها.
وده اللي هنثبته.
سارة قالت بغضب
يعني كانوا مخططين لكل ده من بدري؟
نهى ردت
واضح جدًا.
سكتنا لحظة.
وبعدين قلت
عايزة أعرف كل اللي عملوه.
نهى ابتسمت ابتسامة صغيرة.
علشان كده جبتلك حاجة.
طلعت فلاشة صغيرة.
دي جاتني من موظف في الإدارة المالية.
وصلنا الفلاشة باللابتوب.
ظهر مجلد عليه اسم
مشروع البداية الجديدة.
فتحت أول ملف.
كان فيه جدول كامل.
تواريخ.
مبالغ.
حسابات.
تحويلات.
وأسماء.
كل حاجة كانت متسجلة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر صفحة.
كان فيه بند مكتوب
بعد إتمام نقل ملكية المنزل، يتم إنهاء العلاقة الزوجية وفتح الحساب الجديد.
سارة شهقت.
دول كانوا ناويين يخلّوكي من غير بيت ولا فلوس!
ما رديتش.
كنت ببص على الشاشة.
وبعدين سألت نهى
مين الموظف اللي ادانا الفلاشة؟
قالت
رفض يقول اسمه.
ليه؟
قال إنه خايف.
فجأة وصلني إشعار على موبايلي.
رقم غريب.
فتحت الرسالة.
كان فيها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين زور توقيعك، تعالي بكرة الساعة 6 مساءً عند كافيه في وسط البلد وماتجيبيش حد.
سارة شافت الرسالة.
أكيد فخ.
نهى قالت
ممكن.
بصيت للرقم.
كان مجهول.
لكن الرسالة فيها حاجة خلتني أصدق إن صاحبها يعرف أكتر مما نتخيل.
قلت
هروح.
سارة اعترضت
مريم، مستحيل تروحي لوحدك.
ابتسمت.
هو قال ما أجيبش حد ما قالش إني مش هكون عارفة إن حد بيراقب المكان.
نهى فهمت قصدي.
هنتصرف بحذر.
تاني يوم الساعة ستة إلا ربع، وصلت للكافيه.
قعدت في ترابيزة جنب الشباك.
بعد عشر دقايق، دخل رجل في منتصف الأربعينات.
بص حوالين المكان.
وبعدين قعد قدامي.
قال بصوت منخفض
مدام مريم؟
أيوه.
حط ظرف بني على الترابيزة.
أنا شريف المدير المالي للشركة.
اتصدمت.
إنت اللي بعتلي؟
هز راسه.
أيوه.
بس إنت وافقت مع محمود على التحويلات!
خفض عينيه.
أنا غلطت.
سكت لحظة، وبعدين قال
بس محمود خدعني أنا كمان.
فتحت الظرف.
كان فيه مجموعة صور ورسائل بريد إلكتروني.
وفي آخر صورة
كان محمود واقف مع داليا في مكتب خاص.
وقدامهم رجل ثالث.
أول ما شفت صورته، حسيت إن قلبي وقف.
لأن الرجل ده كان شخصًا أعرفه جيدًا.
شخص كنت أعتقد طوال حياتي إنه من أكتر الناس اللي أقدر أثق فيهم.
شريف قرب مني وقال
قبل ما تحكمي، لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
رفعت عيني له.
مين الراجل ده؟
قال
عمك حمدي.
اتجمدت مكاني.
عمي؟
أخو أمي؟
الرجل اللي كان أول واحد وقف جنبي بعد وفاة أمي؟
شريف قال
هو اللي عرّف محمود على الشخص اللي زوّر توقيعك.
وبعدين حط ورقة أخيرة قدامي.
بس دي مش أسوأ حاجة.
بصيت للورقة.
وكان مكتوب فيها اسم شخص آخر
الشخص اللي كان عنده أصل توقيع أمي.
سألت وأنا مش قادرة أتنفس
إيه علاقة أمي بالموضوع؟
شريف بصلي وقال
العلاقة إن أمك قبل ما تموت كانت عارفة إن محمود بيخبي عنك حاجات مهمة.
وسكت لحظة.
وكانت سايبة لك رسالة ما وصلتش ليكي أبدًا.
الجزء الثالث
فضلت باصة لشريف كأني مستنية يقول إن اللي سمعته مجرد سوء تفاهم.
أمي كانت عارفة إن محمود بيخبي عني حاجات؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
وإنت عرفت منين؟
مد إيده وطلع ظرف أبيض قديم.
الظرف ده كان في مكتب والدتك.
مسكته بإيد بتترعش.
كان مكتوب عليه بخط أمي
إلى مريم لو حصل لي حاجة قبل ما أقدر أتكلم معاكي.
حسيت إن نفسي اتقطع.
فتحت الظرف.
جواه ورقتين.
بدأت أقرأ
مريم حبيبتي،
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى غالبًا أنا ما قدرتش أقولك كل اللي اكتشفته.
محمود مش الشخص اللي فاكرة إنك متجوزاه.
من فترة بدأت ألاحظ تحويلات غريبة من الشركة، وبعدها اكتشفت إن في ناس بيستخدموا اسمه علشان يوصلوا لأصول العيلة.
أهم حاجة عندي إنك تحافظي على البيت.
البيت ده مش مجرد عقار ده آخر حاجة فضلت من جدك، وأنا سجلته باسمك علشان محدش يقدر ياخده منك.
وقفت عن القراءة.
دموعي نزلت غصب عني.
أمي كانت عارفة.
أمي كانت بتحاول تحميني حتى بعد ما رحلت.
كملت الرسالة
ولو محمود حاول في يوم يقنعك إن البيت لازم يدخل ضمن أصول الشركة، ارفضي فورًا.
ومتثقيش في أي ورقة فيها توقيع باسمك من غير ما تتأكدي منها بنفسك.
قفلت عيني.
كنت حاسة إن أمي قاعدة جنبي وبتقول لي
خلي بالك يا بنتي.
رفعت رأسي ناحية شريف.
إزاي الرسالة دي وصلت لك؟
قال
عمك حمدي كان عارف بوجودها.
وليه ما سلّمهاليش؟
شريف سكت.
رد عليا!
قال بصوت منخفض
لأنه كان جزء من الخطة.
حسيت بغضب شديد.
إنت متأكد؟
طلع تسجيل صوتي من موبايله.
وضغط تشغيل.
جاء صوت عمي واضح
محمود لازم يخلص موضوع البيت قبل ما مريم تكتشف أي حاجة. لو هي عرفت، كل الخطة هتبوظ.
بعدها جاء صوت محمود
اطمن. هي هتوقّع بنفسها.
وصوت داليا قال
خصوصًا بعد ما نضغط عليها من ناحية الشركة.
التسجيل انتهى.
فضلت ساكتة.
مش عشان مصدومة من محمود.
أنا كنت متوقعة منه كل حاجة بعد اللي شفته.
لكن عمي؟
الشخص اللي حضر دفن أمي.
الشخص اللي وقف جنبي يومها.
الشخص اللي كان بيقولي دائمًا
أنا زي أبوكي.
طلع هو أول واحد خدعني.
سألت شريف
إيه اللي كان محمود ناوي يعمله بعد ما ياخد البيت؟
قال
يبيعه.
لمين؟
لشركة عقارات مرتبطة بداليا.
وبعدين؟
يسدد جزء من الديون اللي عملها، والباقي يبدأ بيه مشروع جديد معاها.
ضحكت بسخرية.
يعني كان هيطلعني من بيتي، ويستخدم فلوسي علشان يبني حياته مع واحدة تانية؟
بالضبط.
وقفت.
حطيت رسالة أمي في حقيبتي.
أنا مش عايزة أهرب منهم.
شريف بصلي باستغراب.
أمال؟
قلت
عايزة أخليهم يعتقدوا إن خطتهم نجحت.
رجعت البيت في نفس الليلة.
سارة كانت مستنياني.
أول ما شافت وشي سألت
عرفتي مين ورا الموضوع؟
حطيت الظرف قدامها.
قرت الرسالة.
وبعدها شغلت التسجيل.
سارة حطت إيدها على بوقها.
عمي؟
هزيت راسي.
أيوه.
ومحمود؟
كان معاهم من البداية.
سارة قالت بغضب
لازم نبلغ الشرطة.
هنبلغ.
إمتى؟
بصيت لها.
لما يبقى عندنا كل الأدلة.
في نفس اللحظة، موبايلي رن.
رقم محمود.
فضلت أبص للشاشة.
سارة قالت
ما ترديش.
لكن أنا رديت.
ألو؟
صوته جه هادي جدًا.
مريم سمعت إنك خرجتي من المستشفى.
أيوه.
الحمد لله على سلامتك.
ضحكت ضحكة قصيرة.
غريبة افتكرت إنك مشغول بالمناسبة.
سكت.
وبعدين قال
إنتِ فهمتي الموضوع غلط.
آه؟
اللي حصل كان مجرد مراسم خاصة.
مراسم زواج؟
مريم، إحنا لازم نتكلم بهدوء.
أنا هادية جدًا.
قال بسرعة
أنا راجع بكرة.
سكت لحظة.
عايز إيه؟
نتكلم في موضوع البيت والشركة.
قلت
تمام.
من غير محامين.
ابتسمت.
حاضر.
وقبل ما أقفل، سمعته يقول
وعايزك توقعي على شوية أوراق علشان ننهي كل حاجة بشكل محترم.
قفلت المكالمة.
سارة بصتلي.
إنتِ هتمضي؟
قلت
طبعًا.
سألتني باستغراب
إزاي؟
ابتسمت.
هخليه يصدق إني مستعدة أمضي.
تاني يوم، الساعة 11 الصبح، دخل محمود البيت.
كان لابس بدلة غالية، ومعاه شنطة جلد.
دخل وكأنه لسه مالك المكان.
بص حوالين البيت.
لاحظ إن نص العفش تقريبًا اختفى.
قال
إنتِ نقلتي حاجات؟
رديت بهدوء
حاجات بسيطة.
قعد قدامي.
مريم، إحنا لازم ننهي الموضوع من غير مشاكل.
أكيد.
فتح الشنطة.
طلع مجموعة أوراق.
دي اتفاقية انفصال بالتراضي، وفيها تنازل عن بعض الحقوق المالية مقابل مبلغ محترم.
بصيت للرقم.
كان قليل جدًا مقارنة بقيمة البيت والشركة.
قلت
ده كل اللي هاخده؟
مريم، خلينا عقلانيين.
ابتسمت.
تمام.
مسكت القلم.
محمود ارتاح.
واضح إنه كان متأكد إني هوقع.
لكن قبل ما ألمس
 

تم نسخ الرابط