قصة كاملة بقلم محمد عبده

لمحة نيوز


الورقة، قلت
بس عندي طلب صغير.
إيه؟
عايزة أقرأ كل بند قدام محاميتي.
وشه اتغير.
إحنا مش محتاجين محامين.
أنا محتاجة.
قام بعصبية.
إنتِ بتكبري الموضوع ليه؟
بصيت له مباشرة.
عشان أنا لسه خارجة من عملية، وجوزي كان بيحتفل بمناسبة زواجه وأنا في المستشفى.
سكت.
وبعدين قال
مريم
قاطعت كلامه
وبعدين إنت عايزني أمضي على تنازل عن البيت اللي هو أصلًا ملكي؟
وشه شحب.
لكنني كملت
ولا إنت كنت فاكر إني مش هعرف؟
فضل واقف قدامي.
ولأول مرة منذ سبع سنين
شفت الخوف في عينيه.
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها
إن محمود ما كانش جاي لوحده.
وكان فيه شخص واقف بره البيت، مستني إشارة منه علشان يدخل.
الجزء الرابع
سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت.
محمود بص ناحية الشباك بسرعة، وبعدين رجع يبصلي.
حاول يخبي توتره، لكنه فشل.
قلت له
مين اللي جاي؟
رد بسرعة
محدش.
ضحكت.
غريبة عشان العربية دي واقفة من عشر دقايق.
محمود ما ردش.
بعد ثواني، خبط حد على الباب.
دخل عمي حمدي.
أول ما شافني، ابتسم ابتسامته المعتادة.
حمد لله على السلامة يا بنت أخويا.
بصيت له من غير ما أرد.
قال
كنت عايز أطمن عليكي بنفسي.
قلت
ولا جاي تطمن على البيت؟
ابتسامته اختفت.
محمود بص له.
واضح إنهم ما كانوش متوقعين إني عارفة.
عمي قعد وقال
مريم، إحنا عايزين مصلحتك.
ضحكت.
مصلحتي؟
أيوه.
زي ما كانت مصلحة أمي؟
اتغيرت ملامحه.
إيه اللي بتقوليه؟
طلعت ظرف أمي وحطيته قدامه.
فاكر ده؟
بص للظرف.
وشه اصفر.
محمود قرب منه.
إيه ده؟
قلت
رسالة من أمي.
عمي مد إيده ياخدها، لكني سحبتها.
لأ.
سكت.
قلت
الرسالة دي كانت موجودة في مكتب أمي. وإنت كنت عارف عنها.
قال بعصبية
مين قالك الكلام ده؟
إنت بنفسك.
وساعتها شغلت التسجيل.
صوت عمي ملأ المكان
محمود لازم يخلص موضوع البيت قبل ما مريم تكتشف أي حاجة.
سكت التسجيل.
محمود بص لعمي.
إنت سجلت الكلام ده؟
عمي رد بسرعة
مش بالشكل اللي إنت فاهمه.
ضحكت.
مفيش حاجة تتفهم غلط.
وقفت.
إنتوا الاتنين كنتوا متفقين على الاستيلاء على بيتي وفلوس الشركة.
محمود انفعل
اخرسي!
لأول مرة يرفع صوته بالشكل ده.
لكنني ما خفتش.
بالعكس.
قلت
إنت اللي تسكت.
قرب مني.
إنتِ مش فاهمة مع مين بتلعبي.
رديت
أنا فاهمة كويس.
لا، إنتِ لسه مش عارفة حاجة.
قلت
يبقى قول.
سكت.
وبعدين قال
البيت ده مش أهم حاجة.
بصيت له باستغراب.
أمال إيه؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
الحسابات.
اتجمدت.
أي حسابات؟
قال
لو الحسابات اتفتحت، مش أنا الوحيد اللي هقع.
بصيت لعمي.
كان ساكت.
سألت
إنت بتتكلم عن إيه؟
محمود قال
الشركة عندها ديون أكبر بكتير من اللي إنتِ عارفاها.
إنت قلت إن الشركة مستقرة.
كنت بخبي الحقيقة.
الجملة وقعت عليّ بقوة.
قال
القروض اللي خدناها مش كلها راحت لداليا.
راحت فين؟
ابتسم.
ده السؤال اللي كان لازم تسأليه من الأول.
عمي قاطعه
محمود، كفاية.
محمود بص له بعصبية.
أنا مش هتحمل لوحدي.
بصيت للاتنين.
فجأة فهمت إن فيه سر أكبر من موضوع البيت.
قلت
إنتوا خايفين من إيه؟
محمود ما ردش.
لكن عمي قال
لو عرفتي، حياتك مش هتفضل زي ما هي.
قلت
حياتي أصلًا اتغيرت.
سكت.
وبعدين أضاف
أمك ما رحلتش وهي مرتاحة.
قلبي انقبض.
يعني إيه؟
محمود بص لعمي.
عمي قال
هي كانت بتدور ورا حسابات الشركة قبل وفاتها.
وبعدين؟
اكتشفت تحويلات بأسماء وهمية.
وبعدين؟
عمي سكت.
صرخت
وبعدين؟!
قال أخيرًا
في اليوم اللي حصلت فيه الحادثة
وسكت.
أنا قربت منه.
إيه اللي حصل في يوم وفاة أمي؟
قبل ما يرد، رن موبايلي.
كانت المحامية نهى.
رديت فورًا.
صوتها كان متوتر جدًا
مريم، لازم تيجي الشركة حالًا.
ليه؟
المحاسب القديم ظهر.
وإيه المهم في كده؟
قالت
بيقول إن عنده مستندات تثبت إن محمود وعَمك مش لوحدهم في الموضوع.
مين معاهم؟
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت
شخص من عيلة داليا نفسها.
بصيت لمحمود.
لأول مرة شفت القلق الحقيقي في عينيه.
وقلت
واضح إن الموضوع أكبر مما كنت متخيلة.
محمود قام بسرعة.
مريم، اسمعيني
قلت
لأ.
وأشرت ناحية الباب.
دلوقتي أنا اللي هسمع الحقيقة كلها بس من الناس اللي عندها دليل.
خرجت من البيت مع سارة.
وقبل ما أركب العربية، وصلني إشعار برسالة جديدة.
فتحتها.
كانت صورة قديمة لأمي وهي خارجة من مبنى الشركة.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي مين تسبب في وفاة أمك تعالي لوحدك.
الجزء الخامس
فضلت ماسكة الموبايل وببص للصورة.
إيدي كانت بتترعش.
سارة قربت مني وقالت
إيه اللي حصل؟
وريتها الرسالة.
وشها اتغير.
مريم، لأ. المرة دي مش هتروحي لوحدك.
قلت
أنا أصلًا مش ناوية أروح لوحدي.
إنتِ لسه قايلة إنك هتروحي؟
هروح بس مش بالطريقة اللي هو متوقعها.
اتصلت بنهى فورًا.
وصلتك رسالة؟
أيوه.
إنتِ عارفة مين بعتها؟
لسه لأ.
قلت
أنا رايحة الشركة.
ردت بسرعة
استنيني هناك. ومتقابليش أي حد قبل ما أوصل.
وصلنا الشركة بعد حوالي نص ساعة.
لكن أول ما نزلت من العربية، حسيت إن الجو مختلف.
الموظفين كانوا بيتجنبوا يبصوا في عيني.
وفي الاستقبال، لقيت موظفة جديدة واقفة.
بصتلي بتوتر وقالت
مدام مريم، الأستاذ محمود قال إن دخولك للشركة متوقف مؤقتًا.
ابتسمت.
قال كده؟
أيوه.
طيب بلّغيه إن الشركة ملك عيلتي، وإنه مش هو اللي يقرر مين يدخلها.
الموظفة سكتت.
وفي اللحظة دي، باب المصعد اتفتح.
ظهر المحاسب القديم.
حسن فؤاد.
كان راجل في أواخر الخمسينات، اشتغل مع أمي أكتر من عشرين سنة، واختفى فجأة بعد وفاتها.
أول ما شافني قال
كنت مستني اليوم ده من سبع سنين.
بصيت له.
إنت اللي بعتلي الرسالة؟
هز راسه.
أيوه.
وعندك دليل على اللي حصل لأمي؟
عندي أكتر من دليل.
سألته
إيه اللي حصل؟
بص حوالين المكان.
مش هنا.
دخلنا غرفة اجتماعات صغيرة.
حسن قفل الباب.
وبعدين حط قدامي ملف قديم جدًا.
والدتك كانت شاكّة في محمود من بدري.
فتحت الملف.
لقيت كشوف حسابات، إيصالات، وصور لعقود.
قال
قبل وفاتها بشهر، اكتشفت إن في فلوس بتخرج من الشركة لحسابات بأسماء ناس وهميين.
وكان محمود هو المسؤول؟
مش لوحده.
سألته
عمي؟
هز راسه.
أيوه.
قلبت الصفحات.
كل ما أقرأ أكتر، كل ما الصورة كانت بتوضح.
أمي كانت بتحاول توقف التحويلات.
لكن في آخر صفحة، لقيت ملاحظة مكتوبة بخط إيدها
لو حصل لي أي شيء، راجعوا الحساب رقم 7841.
سألت
الحساب ده فين؟
حسن قال
ده الحساب اللي اختفى من سجلات الشركة بعد وفاة والدتك.
اختفى إزاي؟
اتمسحت بياناته من النظام.
ومين عنده صلاحية يمسحه؟
حسن بصلي مباشرة.
المدير المالي.
قلت
شريف؟
هز راسه.
وقتها كان شريف.
سكت.
فجأة فهمت.
بس شريف هو اللي سلمني الفلاشة!
لأنه بيحاول يصلح غلطه.
يعني هو كان جزء من الخطة؟
في البداية.
سكت لحظة.
ثم قال
بس هو خاف لما عرف إنهم ناويين يحمّلوه كل المسؤولية.
حسيت بقشعريرة.
قلت
طيب الحساب ده فيه إيه؟
حسن طلع فلاشة صغيرة.
نسخة احتياطية من البيانات القديمة.
وصلها بالكمبيوتر.
ظهر مجلد بتاريخ قبل وفاة أمي بأسبوع.
فتحناه.
كان فيه ملف واحد باسم
مريم حماية مستقبلية.
قلبي خبط بسرعة.
فتحت الملف.
كانت أمي كاتبة
أنا مش واثقة في محمود، ولا في حمدي. لو حصل لي أي شيء، مريم لازم تعرف إن ملكية البيت والشركة اتعملت بطريقة تمنع أي حد من السيطرة عليها وحده.
لكن كان فيه سطر أخير جعلني أتجمد.
وأهم شيء محمود لا يعرف أنني اكتشفت الحقيقة عن والده.
بصيت لحسن.
والد محمود؟
قال
أيوه.
إيه علاقته بالموضوع؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت خبط شديد على الباب.
حسن قام بسرعة.
فتح الباب.
كان واحد من موظفي الأمن.
قال
مدام مريم، محمود السيوفي وصل.
فين؟
في المدخل ومعاه اتنين محامين.
حسن قال
واضح إنه عرف إنك هنا.
نهضت.
خليه يدخل.
حسن اتفاجئ.
إنتِ متأكدة؟
ابتسمت.
أيوه.
لأن لأول مرة
أنا كنت عارفة حاجة هو ما يعرفهاش.
دخل محمود ومعاه محاميين.
أول ما شاف حسن، وشه اتغير.
إنت هنا؟
حسن رد
أيوه.
محمود بصلي.
مريم، إنتِ بتلعبي بالنار.
قلت
وإنت قضيت سبع سنين بتحاول تخدعني.
حط ملف على الترابيزة.
ده آخر إنذار.
فتحت الملف.
كان فيه قرار رسمي بطلب السيطرة المؤقتة على إدارة الشركة.
رفعت عيني له.
إنت بتطلب السيطرة على شركتي؟
قال
بسبب حالتك الصحية، ومشاكل الشركة المالية، أنا المسؤول القانوني عنها.
ضحكت.
حالتي الصحية؟
قرب مني.
إنتِ لسه خارجة من عملية.
قلت
والحمد لله عدت منها.
وبعدين أضفت
لكن واضح إن الخطة الوحيدة اللي فشلت هي خطتك.
سكت.
فتحت اللابتوب.
وشغلت تسجيل عمي.
وبعدين فتحت كشوف الحسابات.
وبعدين رسالة أمي.
محمود بدأ يتراجع خطوة.
قال
إنتِ مش فاهمة.
قلت
لأ أنا فهمت.
وبصيت له مباشرة.
بس لسه فيه سؤال واحد.
إيه؟
قلت
إيه علاقة أبوك بوفاة أمي؟
لأول مرة
محمود فقد القدرة على الرد.
وساد الصمت في الغرفة.
ثم قال بصوت منخفض
أبويا مات من 12 سنة.
قلت
عارفة.
وأشرت للملف.
بس أمي كانت بتتكلم عنه قبل ما تموت بأيام.
وبعدين فتحت آخر مستند.
وكانت فيه صورة قديمة لرجل يقف بجوار أمي
والرجل اللي في الصورة كان والد محمود فعلًا.
وتحت الصورة كان مكتوب
هو الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة.
رفعت عيني لمحمود.
إذن إيه الحقيقة؟
الجزء السادس
محمود فضل واقف مكانه، وشه اتغير تمامًا.
المحاميين اللي كانوا معاه بصوا لبعض، واضح إنهم هم كمان ما كانوش يعرفوا حاجة عن الصورة.
قلت
مستنية إجابة.
محمود بلع ريقه وقال
أنا ما أعرفش الصورة دي.
حسن ضحك بسخرية.
أبوك كان يعرف
 

تم نسخ الرابط