قصة كاملة بقلم محمد عبده
والدة مريم قبل ما أنت حتى تتجوزها.
محمود لف له بعصبية
إنت اسكت!
لكن حسن ما سكتش.
والدك كان شريك والد مريم في أول مشروع للشركة.
بصيت لحسن.
إزاي؟
فتح ملف قديم.
قبل ما والدتك تتجوز والدك، كان والد مريم وشريك اسمه فؤاد السيوفي بيبنوا الشركة من الصفر.
اتجمدت.
سيوفي؟
أيوه. والد محمود.
محمود قال بسرعة
ده كلام قديم جدًا.
حسن رد
قديم، بس مش منتهي.
فتح ورقة.
قبل وفاة والدك، حصل خلاف كبير بين الشريكين.
سألته
على إيه؟
على ملكية جزء من الشركة.
قلب الصفحة.
والد محمود كان عايز يبيع نصيبه، لكن والدك رفض لأنه اكتشف إن فيه تحويلات غير قانونية.
قلت
ومين كان بيحوّل الفلوس؟
حسن سكت.
وبعدين قال
فؤاد السيوفي.
بصيت لمحمود.
يعني أبوك كان بيعمل تحويلات من الشركة من غير علم الشركاء؟
محمود قال
أنا ما كنتش أعرف.
لكن حسن أخرج ورقة أخرى.
والدتك اكتشفت ده بعد سنين.
قلت
وعشان كده كانت بتراجع الحسابات؟
أيوه.
وعشان كده حصلت الحادثة؟
سكت حسن.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
رد عليا!
قال
أنا ما أقدرش أقول إن وفاتها كانت مدبرة لكن عندي دليل إن العربية اللي كانت راكباها اتفحصت قبل الحادث بيوم.
إيه اللي اتغير فيها؟
نظام الفرامل.
الغرفة كلها سكتت.
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
سارة مسكت إيدي.
مريم
قلت بصوت مكسور
يعني أمي ممكن تكون وفاتها مش طبيعية؟
حسن قال
أنا بقول إن فيه حد عبث بالعربية.
محمود رجع خطوة.
ده مستحيل.
بصيت له.
ليه مستحيل؟
لأن
سكت.
قلت
لأن إيه؟
ما ردش.
حسن بص له وقال
لأن محمود كان آخر شخص كلم والدتك قبل الحادث.
رفعت عيني له.
إيه؟
محمود قال بسرعة
هي اللي اتصلت بيا!
قلت
ليه؟
كانت بتسألني عن أبويا.
وقالت لك إيه؟
محمود سكت.
قلت
محمود!
قال أخيرًا
قالت إنها عرفت إن أبويا كان مخبي مستندات مهمة.
مستندات إيه؟
ما قالتش.
حسن فتح درج قديم وأخرج ظرفًا صغيرًا.
بس المستندات دي موجودة.
حط الظرف قدامي.
والدتك كانت مخبياها في خزنة قديمة.
فتحت الظرف.
لقيت عقد شراكة.
وفي آخره توقيع والد محمود.
لكن كان فيه ملحق إضافي.
قرأت أول سطر
في حالة وفاة أحد الشريكين، تنتقل السيطرة على الحصة بالكامل إلى...
وقفت.
الحصة كانت هتنتقل لشخص واحد.
محمود.
رفعت عيني له.
أنت كنت هتستفيد من حصة أمي بعد وفاتها؟
رد
أنا ما كنتش أعرف بالعقد ده.
حسن قال
لكن والدك كان يعرف.
سألته
فين العقد الأصلي؟
قال
والدتك أخفته.
فين؟
حسن ابتسم.
ده السؤال اللي كانوا كلهم بيدوروا على إجابته.
وفي اللحظة دي، رن موبايل محمود.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
خرج بسرعة من الغرفة.
أنا بصيت لسارة.
مين اتصل؟
هزت راسها.
مش عارفة.
لكن حسن قال
غالبًا داليا.
وبعد دقيقة، رجع محمود.
كان متوتر جدًا.
قلت
إيه اللي حصل؟
قال
داليا اختفت.
يعني إيه اختفت؟
مش بترد على حد.
حسن قال
يمكن هربت.
محمود رد
لأ.
ليه؟
بصلي.
لأنها كانت عارفة مكان المستند الأصلي.
اتسعت عيني.
فين؟
محمود سكت.
وبعدين قال
في بيت والدتك.
حسيت بقشعريرة.
أنا فتشت البيت كله.
قال
مش المكان اللي تقصديه.
أمال فين؟
اقترب مني وقال بصوت منخفض
والدتك كانت عندها غرفة سرية.
سارة قالت
غرفة سرية؟
هز راسه.
ورا مكتبة المكتب.
وقفت فورًا.
أنا راجعة البيت.
لكن قبل ما نتحرك، وصلني إشعار جديد.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة لداليا.
واقفة قدام بوابة بيت أمي.
وفي يدها مفتاح.
وتحت الصورة جملة
لو عايزة تعرفي مين تسبب في وفاة أمك تعالي قبل ما داليا تفتح الباب.
الجزء السابع
فضلت باصة للصورة، ومش قادرة أستوعب اللي قدامي.
داليا واقفة قدام بيت أمي، وفي إيدها مفتاح.
قلت
هي وصلت هناك قبلنا.
سارة قربت مني
والرسالة بتقول إن عندها مفتاح للغرفة السرية.
حسن قال بسرعة
يبقى لازم نتحرك فورًا.
محمود وقف مكانه.
قلت له
إنت مش هتيجي معانا.
رد بعصبية
دي حاجة تخصني.
ضحكت بسخرية
من إمتى؟ من وقت ما حاولت تستولي على بيتي ولا من وقت ما بدأت حياتك الجديدة مع داليا؟
وشه احمر.
لكنني ما استنيتش رده.
خرجنا أنا وسارة وحسن، ونهى كانت في طريقها لينا.
لما وصلنا بيت أمي، الباب الخارجي كان مفتوح.
دخلنا بحذر.
البيت كان هادي بشكل مقلق.
ناديت
داليا؟
مفيش رد.
مشينا ناحية مكتب أمي.
كانت المكتبة الكبيرة لسه مكانها.
حسن وقف قدامها وقال
دي هي.
بدأ يضغط على أجزاء معينة من الخشب.
وبعد ثواني، سمعنا صوت تكة خفيفة.
جزء من المكتبة اتحرك.
وظهر باب صغير.
سارة شهقت
يا نهار أبيض
حسن قال
والدتك كانت بتخبي حاجات مهمة هنا.
دخلنا الغرفة.
كانت صغيرة، لكن مليانة ملفات وصناديق.
وفي النص كان فيه مكتب قديم.
فوقه جهاز تسجيل.
قربت منه.
كان فيه شريط.
ضغطت تشغيل.
وصوت أمي خرج من السماعة.
صوتها كان هادي، لكن واضح إنها كانت قلقة.
لو مريم سمعت التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أحميها بنفسي.
دموعي نزلت فورًا.
مريم، لازم تعرفي إن محمود مش السبب الوحيد. فيه شخص أقرب ليه مما تتخيلي.
سارة بصتلي.
التسجيل كمل
الشخص ده هو اللي أعطى محمود المعلومات الخاصة بأصول العيلة.
فجأة سمعنا صوت حركة بره الغرفة.
حسن طفى التسجيل.
قلت
مين هناك؟
مفيش رد.
فتح حسن الباب بسرعة.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أسود.
رجعنا للغرفة.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة ليا وأنا طفلة مع أمي.
وخلف الصورة مكتوب
الحقيقة بدأت يوم وُلدت مريم.
اتجمدت.
يعني إيه؟
حسن أخد الصورة وبص لها.
مش فاهم.
قلبت الصورة.
كان فيه تاريخ قديم.
وبجانبه اسم مستشفى.
سارة قالت
مريم التاريخ ده يوم ولادتك.
بصيت لها.
عارفة.
قالت
بس اسم المستشفى مش اللي اتولدتي فيه.
سكت.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
إيه؟
حسن قال
إنتِ متأكدة إنك اتولدتي في مستشفى النور؟
أيوه. أمي كانت دايمًا بتقول كده.
سارة فتحت الصورة تاني.
الاسم هنا مستشفى تاني.
قبل ما نكمل، سمعنا صوت باب البيت بيتقفل بعنف.
حد دخل.
حسن همس
حد هنا.
خرجنا من الغرفة.
ولقينا داليا واقفة في آخر الممر.
كانت بتبص لنا وهي ماسكة شنطة صغيرة.
قلت
إنتِ كنتِ مستنيانا؟
ردت
أيوه.
إيه اللي في الشنطة؟
قالت
الحاجة الوحيدة اللي ممكن تساعدك تعرفي الحقيقة.
قربت منها.
إنتِ كنتِ جزء من خطة محمود.
ضحكت بحزن.
كنت فاكرة إني شريكته.
يعني إيه؟
بصت ناحية حسن.
هو خدعني أنا كمان.
قلت
والفلوس؟
جزء منها كان بيتحول لحسابات أنا ما أعرفش أصحابها.
ومين أصحابها؟
سكتت.
وبعدين قالت
عمك حمدي.
سارة شهقت.
لكن داليا كملت
بس حمدي مش الرأس الحقيقي.
سألتها
مين؟
داليا فتحت الشنطة.
طلعت ملفًا بنيًا.
الشخص اللي كان بيمول كل حاجة من البداية.
فتحت الملف.
وكان أول مستند فيه صورة لرجل كبير في السن.
أول ما شفت الصورة، حسيت إن قلبي وقف.
قلت
ده
داليا قالت
أيوه.
ده والد محمود.
هزت راسها.
والد محمود مات من 12 سنة، صح؟
ده اللي اتقال.
بصيت لها.
يعني إيه اتقال؟
ردت
لأن موته كان مجرد قصة.
سكت الجميع.
داليا قالت
والد محمود عايش.
وفجأة، من خلفنا، سمعنا صوت رجل عجوز يقول
وأخيرًا عرفتوا.
استدرنا كلنا.
كان واقف عند باب البيت.
رجل بشعر أبيض، ماسك عصاية.
محمود كان وراه.
وأول ما شفته، عرفت إن داليا كانت بتقول الحقيقة.
والد محمود كان واقف قدامنا حي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في كلامه.
بصلي وقال
مريم أمك ما رحلتش بسبب حادث عادي.
سكت لحظة.
ثم أضاف
أنا اللي طلبت منهم يخلوها تسكت.
تجمدت مكاني.
وفجأة فهمت إن كل الأسرار اللي ظهرت لحد دلوقتي كانت مجرد بداية.
قبل الأخير
ساد الصمت في البيت.
حتى محمود نفسه كان واقف مشلول مكانه، وباصص لأبوه كأنه أول مرة يشوفه.
أنا قربت خطوة.
إنت قلت إنك طلبت منهم يسكتوا أمي يعني إيه؟
الرجل العجوز قعد على الكرسي، وقال
أمك اكتشفت كل حاجة. التحويلات، الحسابات السرية، والتلاعب في ملكية الشركة.
وعشان كده حاولتوا تمنعوها من الكلام؟
أنا ما طلبتش إيذاءها.
بس طلبت منهم يسكتوها!
خفض عينيه.
كنت أقصد أخوفها لكن الأمور خرجت عن السيطرة.
محمود قال بغضب
إنت كنت عايش طول السنين دي؟!
والده بص له.
كنت بحميك.
بتحميني من إيه؟
من الحقيقة.
ضحكت بمرارة.
الحقيقة إن أبوك استولى على أموال الشركة، وعمّي ساعده، وإنت كملت الخطة بعده.
محمود ما ردش.
بصيت لداليا.
وإنتِ؟ كنتِ عارفة كل ده؟
هزت راسها.
اكتشفت جزء كبير منه متأخر. ولما حاولت أخرج، ضغطوا عليّا.
قالت وهي بتفتح الشنطة
عشان كده أخدت النسخ دي.
طلعت فلاشة.
دي فيها التحويلات الأصلية، ورسائل بين محمود وعمك ووالده.
نهى وصلت في اللحظة دي، ومعاها اتنين من رجال الأمن.
حطت إيدها على كتفي وقالت
مريم، كفاية. من هنا إحنا هنتصرف قانونيًا.
لكنني بصيت لوالد محمود.
في سؤال أخير.
رفع عينيه.
فين العقد الأصلي اللي كانت أمي مخبياه؟
ابتسم ابتسامة ضعيفة.
مش هنا.
فين؟
في المكان اللي محدش فيكم فكر يدور فيه.
سألته
فين؟
قال
في المقبرة.
اتجمدت.
مقبرة مين؟
رد بهدوء
مقبرة والدك.
بعد أقل من ساعة، كنا واقفين قدام المقبرة.
نهى رفضت إني أدخل لوحدي، ودخلنا كلنا.
حسن كان ماسك صورة قديمة للمكان.
قال
والدتك كانت بتيجي هنا بعد وفاته كتير.
بدأنا نفتش.
وبعد دقائق، لقيت سارة حجر صغير مختلف عن باقي الأرض.
حسن قرب منه.
هنا.
رفع الحجر.
كان تحته صندوق معدني صغير.
فتحته بالمفتاح اللي كانت داليا جايباه.
جواه عقد أصلي، وفلاشة، ورسالة.
فتحت الرسالة.
كانت من أمي
مريم، لو وصلتي للصندوق ده، يبقى الحقيقة ظهرت.
البيت والشركة مش مجرد