قصة كاملة بقلم محمد عبده

لمحة نيوز


ممتلكات. أنا حميتهم علشان مستقبلك.
لكن فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تثقي في أي شخص مرة تانية.
وقفت عن القراءة.
آخر سطر كان
محمود لم يبدأ ما حدث من نفسه الشخص الذي دفعه لذلك هو أقرب شخص إليك.
بصيت لسارة.
ثم بصيت لنهى.
ثم لحسن.
ما حدش اتكلم.
وفجأة، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
جاء صوت رجل
لقيتي الرسالة؟
مين إنت؟
قال
الشخص اللي أمك كانت بتثق فيه.
قول اسمك.
ضحك بهدوء.
مش هتصدقي لو قلتلك.
جرب.
قال
أنا والدك.
اتجمد الدم في عروقي.
قفلت المكالمة.
وبصيت للرسالة مرة تانية.
لأن آخر سطر فيها لم يعد يبدو تحذيرًا
بل إجابة لسؤال كنت أعتقد إني أعرف إجابته طول حياتي.
الجزء الأخير
فضلت واقفة مكاني، والموبايل في إيدي، وأنا مش قادرة أستوعب الكلمة اللي سمعتها.
أنا والدك.
بصيت لسارة.
أبويا؟
وشها كان شاحب.
مريم أبوكي مات قبل ما تولدي.
هزيت راسي.
أنا عارفة.
نهى قربت مني.
ممكن يكون بيحاول يلعب بأعصابك.
لكن حسن كان ساكت.
بصيت له.
إنت ليه ساكت؟
قال بهدوء
لأن والدتك كانت بتقول حاجة غريبة قبل وفاتها.
إيه؟
كانت بتقول إن جوزها الحقيقي ما ماتش بالطريقة اللي الناس فاكرينها.
قلبي دق بسرعة.
يعني إيه؟
قبل ما يرد، وصلت رسالة جديدة.
صورة لرجل واقف قدام بيت قديم.
وتحتها عنوان.
تعالي لوحدك لو عايزة تعرفي الحقيقة.
نهى قالت فورًا
مش هتروحي.
قلت
هروح.
مريم!
بس المرة دي، كل حاجة هتتسجل.
وصلت للمكان بعد ساعة.
كان بيت قديم في أطراف المدينة.
نزلت من العربية، ولقيت الباب مفتوح.
دخلت.
وفي الصالة، كان واقف رجل في الستينات.
أول ما شافني، عينيه دمعت.
قال
مريم.
وقفت مكاني.
ملامحه كانت مألوفة بشكل غريب.
قال
أنا يوسف العطار.
إنت مين؟
أبوكي.
هزيت راسي.
أبويا مات قبل ما أولد.
قال
ده اللي أمك كانت عايزاكي تصدقيه علشان تحميكي.
طلع صورة قديمة.
كان فيها هو وأمي.
وفي الصورة، أمي كانت حامل.
قلت
ليه اختفيت؟
علشان أبو محمود كان بيهددنا.
وبدأ يحكي.
والدي كان شريكًا صغيرًا في الشركة في بدايتها، واكتشف أن والد محمود كان بيحوّل أموال الشركة لحسابات سرية.
لما حاول يكشفه، اتعرض لضغوط وتهديدات.
أمي خافت عليّ، فخلت الجميع يعتقد إن والدي مات، وأبعدتني عن كل المشاكل.
لكن بعد سنين، والد محمود عرف إني موجودة.
ومن وقتها بدأ يحاول الوصول إليّ.
أمي سجلت كل الأدلة وخبتها.
لكن محمود نفسه ما كانش يعرف الحقيقة كاملة.
قلت
يعني محمود كان مجرد أداة؟
هز رأسه.
في البداية، أيوه. لكن بعد وفاة أمك، هو اختار يكمل بنفسه.
سكت لحظة.
ولما اتجوزك، كان هدفه الأول السيطرة على البيت وحصتك في الشركة.
دموعي نزلت.
وإنت كنت فين كل السنين دي؟
قال
بحاول أحميكي من بعيد.
ضحكت وأنا ببكي.
حماية إيه؟ أنا عشت سبع سنين مع رجل كان بيخطط ياخد كل حاجة مني!
خفض عينيه.
أنا آسف.
في اللحظة دي دخلت نهى.
والدي اتفاجئ.
قلت له
ما تقلقش. أنا مشيت ورا كلامك بس مش لوحدي.
ابتسمت نهى.
كل اللي اتقال هنا اتوثق، وكل المستندات وصلت للجهات المختصة.
بعد أسابيع، بدأت التحقيقات رسميًا.
ثبت تزوير التوقيع.
واتضح إن القرض اتعمل بمستندات غير صحيحة.
وتجمّدت الحسابات المرتبطة بالشركات اللي استخدموها في التحويلات.
أما البيت، فثبتت ملكيته باسمي بشكل كامل.
محمود اضطر يواجه التحقيقات المتعلقة بالتحويلات والتزوير.
وعمي حمدي اتكشف دوره في الخطة.
أما داليا، فبعد ما قدمت الأدلة، أصبحت شاهدة رئيسية في القضية.
وبعدها بأشهر، حصلت على حكم نهائي يثبت براءتي من كل الالتزامات اللي حاولوا يحمّلوني إياها.
أما محمود
فآخر مرة شفته كانت في المحكمة.
وقف قدامي وقال
مريم، أنا آسف.
بصيت له وقلت
أنا مش محتاجة اعتذارك.
كنت بحبك.
هزيت راسي.
الحب مش إنك تختفي وقت ما أكون محتاجاك، ولا إنك تخبي عني الحقيقة، ولا إنك تحاول تستولي على بيتي وحقوقي.
سكت.
قلت
إنت ما خسرتنيش يوم المناسبة.
وقفت أمامه للحظة.
إنت خسرتني يوم اخترت تكون ضدي بدل ما تكون سندي.
ومشيت.
بعد سنة، رجعت لبيت أمي.
بس المرة دي، البيت كان هادي.
مفيش كراتين.
مفيش استيكرات باسم داليا.
مفيش حد بيقرر إيه يتاخد وإيه يترمي.
علقت صورة أمي في الصالة.
وبجانبها صورة أبي.
لأول مرة في حياتي، كان عندي إحساس إن عيلتي رجعت كاملة.
سارة دخلت عليّ وقالت
مريم، جاهزة؟
ابتسمت.
لإيه؟
لأول اجتماع لمجلس الإدارة.
ضحكت.
أنا اللي هترأس الاجتماع؟
طبعًا.
بصيت من الشباك.
البيت اللي كانوا بيحاولوا ياخدوه مني بقى مقر المؤسسة اللي أنشأتها باسم أمي، لدعم السيدات اللي بيتعرضوا للخداع المالي والاستغلال.
حطيت إيدي على صورة أمي وقلت
كنتِ خايفة عليّا يا أمي بس أنا بقيت أقوى.
وبعدها وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
أنا فخور بيكي يا بنتي.
بصيت ناحية الباب.
كان والدي واقف.
ابتسمت.
ولأول مرة
ما كانش عندي خوف من الماضي.
لأن الحقيقة، مهما كانت مؤلمة، كانت أرحم بكتير من الحياة اللي كنت عايشاها وأنا مصدقة كذبة.
النهاية
حكايات محمد عبده

 

تم نسخ الرابط