زوجي السابق
كان زوجي السابق المليونير يجلس بجواري ليهينني لأنني تركته، لكن في المطار ركض ثلاثة أطفال نحوي وهم يصرخون ماما!
يا لها من مصادفة غريبة قال ياسين المنصوري عندما رآها في الدرجة الأولى. بعد خمس سنوات من تركك لي، ما زلتِ تسافرين وكأن أموالي ما زالت تكفيكِ.
رفعت ليان السالمي عينيها عن الكتاب. كانت الرحلة متجهة من القاهرة إلى الإسكندرية، وآخر شخص توقعت أن تراه للتو اختار، من بين عدة مقاعد شاغرة، المقعد المجاور لها.
كان ياسين لا يزال أنيقًا كما اعتاد أن يكون بدلة داكنة، ساعة فاخرة لا يظهر ثمنها الحقيقي بسهولة، وثقة رجل يدخل أي مكان معتقدًا أن كل شيء فيه ملك له.
راجعت المضيفة بيانات الحجز على جهازها اللوحي.
سيد منصور، مقعدك في الصف الأمامي.
أفضل هذا المقعد.
أغلقت ليان كتابها.
لست مضطرًا للجلوس هنا.
ابتسم بسخرية.
أردت أن أرى كيف انتهت المرأة التي رفضت اسمي، ومنزلي، وأكثر من تسعمائة مليون جنيه.
التفت راكبان نحوهما.
قالت ليان بهدوء
لطالما خلطت بين أن تخسرني وبين أن تخسر كل شيء.
على مدار ست سنوات، كانا الزوجين اللذين يحسدهم الجميع.
كان ياسين يدير شركة المنصوري للطاقة المتجددة، وهي شركة ضخمة تمتلك محطات للطاقة الشمسية في عدة محافظات. أما ليان فكانت العالمة التي ابتكرت نظام تخزين الطاقة الذي ساهم في توسع الشركة ونجاحها.
أمام الناس، كان ياسين يقول دائمًا
هذا حلمنا.
لكن في الخفاء، بدأ يقول أكثر فأكثر
شركتي.
انتهى زواجهما في إحدى الليالي داخل شقتهما الفاخرة في التجمع الخامس بالقاهرة.
كان ياسين قد رأى رسائل على هاتف ليان.
النتائج حساسة للغاية.
تم التأكد منها.
ركضت ليان خلفه حتى المصعد.
أنت لا تفهم ما تقرأه.
أفهم ما يكفيني.
اسمعني خمس دقائق فقط.
لن أذل نفسي بالاستماع إلى أعذارك.
كانت داليا فؤاد، مديرة العمليات وذراع ياسين اليمنى، هي التي تولت كل شيء بعد ذلك المحامين، والمكالمات، وتسليم متعلقات ليان، وحتى إلغاء صلاحيات دخولها إلى الشركة.
وخلال أقل من شهر، وجدت ليان نفسها خارج زواجها وخارج المختبر الذي ساهمت في بنائه بيديها وعقلها.
عاد صوت ياسين إلى الحاضر بينما كانت الطائرة ترتفع في السماء.
اختفيتِ تمامًا.
أجابته وهي تنظر من النافذة
ذهبت إلى مكان لا تستطيع فيه إغلاق كل الأبواب في وجهي.
لم تطلبي المال يومًا.
نظرت إليه.
لأنني لم أتزوج حسابك البنكي.
أدار وجهه نحو النافذة.
كان بإمكانك الدفاع عن نفسك بشكل أفضل.
لا يمكن للمرء أن يتحدث مع شخص أصدر حكمه مسبقًا.
ساد الصمت بقية الرحلة.
تظاهرت ليان بالقراءة.
وتظاهر ياسين بمراجعة التقارير.
لكن الحقيقة أن أياً منهما لم يستطع التركيز.
عندما هبطت الطائرة، خرجت ليان دون أن تودعه.
سار ياسين خلفها برفقة مساعده وحارسين.
وفي الخارج، كان هواء الإسكندرية الدافئ يلف صالة الوصول، بينما كانت عدة سيارات تنتظر رجال الأعمال الذين تم استدعاؤهم إلى اجتماع طارئ.
توقفت سيارة رولز رويس رمادية أمام ليان.
انفتح الباب الخلفي.
وفي اللحظة نفسها تقريبًا، نزل ثلاثة أطفال.
ركضوا نحوها وهم يصرخون
ماما!
أسقطت ليان حقيبتها ومدت ذراعيها نحوهم.
اقترب أحدهم منها وأمسك بخصرها، وأمسك الثاني بيدها، بينما اندفع أصغرهم نحوها بكل قوته.
ضحكت وهي تقبل رؤوسهم.
يا أولادي! هل كنتم مؤدبين مع جدكم؟
قال الطفل الأكبر
سليم كسر أصيص الزهور.
احتج سليم بسرعة
الكرة هي التي كسرته!
ضحكت ليان.
لكن ياسين ظل واقفًا في مكانه دون حراك.
كان الأطفال الثلاثة يملكون شعر ليان الداكن وملامحها الناعمة.
لكن عيونهم...
وأنوفهم...
والابتسامة الجانبية...
والغمازة الصغيرة في الذقن...
كلها كانت تشبهه بشكل مخيف عندما كان طفلًا.
حدق الطفل الأكبر في ياسين لبعض الوقت، ثم التفت إلى أمه.
ماما، هذا الرجل يشبهنا.
اختفى اللون من وجه ياسين.
ليان... من هؤلاء؟
أجابته بهدوء
أبنائي.
ابتلع ريقه.
أبناء مَن؟
رفعت عينيها إليه.
لم يكن في نظرتها انتصار.
كان هناك فقط تعب قديم ظل يعيش بداخلها لسنوات.
قالت
منذ خمس سنوات حاولت أن أخبرك أنني حامل... بثلاثة توائم.
تراجع ياسين خطوة.
لا... هذا مستحيل.
قالت وهي تنظر إليه بثبات
المستحيل كان أن امرأة حامل حاولت الوصول إليك لأشهر، ومع ذلك لم تستطع عبور الجدار الذي بنيته حول نفسك.
اقترب منها ياسين.
لماذا لم تخبريني بعد ذلك؟
ابتسمت بحزن.
حاولت.
ثم أضافت
لكنك كنت قد قررت أنني خائنة قبل أن تمنحني خمس دقائق لأشرح لك الحقيقة.
وضعت ليان الأطفال داخل السيارة.
وقبل أن تغلق الباب، أطل سليم برأسه من النافذة.
نظر إلى ياسين بفضول وسأل
هل تعرف أمي؟
فتح ياسين فمه، لكنه لم يجد كلمة واحدة يقولها.
أغلقت ليان الباب.
تحركت السيارة مبتعدة.
ظل ياسين واقفًا يراقبها حتى اختفت في نهاية الطريق.
وفجأة رن هاتف مساعده.
أجاب المساعد، ثم تغيرت ملامح وجهه.
سيدي...
ماذا؟
الاجتماع الطارئ سيُعقد في منزل عائلة السالمي.
قطب ياسين حاجبيه.
ولماذا هناك؟
لأنهم اشتروا 31 من أسهم شركة المنصوري للطاقة المتجددة.
تجمد ياسين.
تابع المساعد
وهم يقولون إن لديهم مستندات تثبت وجود عملية احتيال وتلاعب مالي داخل الشركة.
ساد الصمت.
بدأت عدة أشياء تتجمع في عقل ياسين في اللحظة نفسها.
المكالمات التي لم تصله.
الرسائل التي لم يرها.
إصرار داليا على إبعاد ليان عن الشركة.
والأهم...
السنوات الخمس التي عاش خلالها معتقدًا أن زوجته خانته.
رفع عينيه نحو الطريق الذي اختفت فيه سيارة ليان.
لأول مرة، بدأ يشك في كل شيء.
ربما لم تكن ليان هي التي خانته.
ربما كان هناك شخص آخر تلاعب به عمدًا حتى يبعد المرأة التي أحبها عن حياته.
لكن ياسين لم يكن يعلم بعد أن الأطفال الثلاثة لم يكونوا الحقيقة الوحيدة التي أخفاها عنه الجميع.
فماذا كنت ستفعل لو اكتشفت فجأة أن هؤلاء الأطفال قد يكونون أبناءك، وأن القصة التي عشت مقتنعًا بأنها الحقيقة طوال خمس سنوات... ربما كانت مجرد كذبة؟
شكرًا لمتابعتكم حتى هنا
القصة بدأت للتو...
الجزء الثاني
ظل ياسين واقفًا في صالة المطار لثوانٍ طويلة، وكأن قدميه رفضتا أن تتحركا.
ثلاثة أطفال.
ثلاثة وجوه صغيرة تحمل شيئًا منه.
وثلاثة أسماء لم يسمعها من قبل.
اقترب منه مساعده بحذر.
سيدي، هل أنت بخير؟
لم يجب ياسين.
كان عقله يعود إلى تلك الليلة قبل خمس سنوات.
إلى الرسائل.
إلى اسم الدكتور آدم الشافعي.
إلى وجه ليان وهي تقول
اسمعني خمس دقائق فقط.
كم كان أحمق؟
أم أن هناك من أراده أن يصدق ذلك؟
رفع رأسه فجأة.
اتصل بداليا.
تردد المساعد.
الآن؟
قلت اتصل بها.
أجرى المساعد المكالمة ووضع الهاتف على مكبر الصوت.
رن الهاتف مرتين.
ثم جاء صوت داليا
نعم، ياسين؟
ساد صمت قصير.
أين كنتِ ليلة طلاقي من ليان؟
لا أفهم السؤال.
أجيبي.
كنت أتابع تسليم ملفات الشركة للمحامين، كما طلبت مني.
ومن أعطاكِ تعليمات إبعاد ليان عن المختبر؟
تغير صوتها.
أنت.
هل أنت متأكدة؟
بالطبع.
أغلق ياسين الهاتف دون كلمة.
ثم التفت إلى مساعده.
أريد كل الملفات القديمة.
أي ملفات؟
كل شيء يتعلق بليان من يوم زواجنا حتى يوم اختفائها.
قال المساعد بتردد
بعض الملفات تم حذفها من النظام القديم.
نظر إليه ياسين بحدة.
من حذفها؟
الحساب الإداري يحمل اسم داليا.
تجمد وجه ياسين.
في مكان آخر، كانت ليان تجلس في غرفة واسعة داخل منزل عائلتها.
الأطفال الثلاثة يلعبون على السجادة.
دخل والدها، حسام السالمي، وأغلق الباب خلفه.
رأيته، أليس كذلك؟
رفعت ليان عينيها.
نعم.
ماذا قال؟
لم يستطع قول شيء.
جلس والدها بجوارها.
هل أنت مستعدة لما سيحدث؟
نظرت ليان إلى أطفالها.
لا أعرف.
بعد اليوم، لن تستطيعِ الاختباء أكثر.
ابتسمت بحزن.
أنا لم أختبئ يا أبي. كنت