زوجي السابق

لمحة نيوز


يجد ردًا.
بعد ساعة، وصلت سيارة ياسين إلى المصنع القديم.
أوقفها بعيدًا عن المبنى.
خرج وحده.
كان المكان مظلمًا.
خطا عدة خطوات.
ثم سمع صوتًا خلفه.
كنت أعرف أنك ستأتي.
استدار.
توقفت أنفاسه.
كانت داليا فؤاد تقف أمامه.
لكنها لم تكن وحدها.
كان بجوارها رجل في الخمسينيات من عمره.
حدق ياسين فيه طويلًا.
ثم قال
أنت...
ابتسم الرجل.
مر وقت طويل يا ياسين.
كان الرجل هو عماد المنصوري.
عم ياسين وشريك والده القديم، الذي كان الجميع يعتقد أنه توفي في حادث سيارة قبل سبع سنوات.
تراجع ياسين خطوة.
أنت ميت.
ضحك عماد.
هذا ما جعل الخطة تنجح.
ظهرت ليان من خلف سيارة أخرى.
كنت أعرف أن الأمر أكبر من داليا.
التفت عماد إليها.
ذكية كما توقعت.
قال ياسين
أين أطفالي؟
أشار عماد إلى المبنى.
في الداخل.
ثم أخرج ملفًا.
وقّع على تنازلك عن الشركة، وستراهم مرة أخرى.
قال ياسين
لن أوقع.
ابتسم عماد.
إذن لن ترى أبناءك.
في تلك اللحظة، سمعوا صوتًا من داخل المبنى.
كان سليم يصرخ
ماما!
تحركت ليان نحو الباب.
لكن عماد أوقفها بإشارة حازمة.
خطوة أخرى وسيتعرض أحدهم للأذى.
تجمدت.
ثم ظهر رجل من الظلام يحمل سلاحًا.
قال ياسين
اتركها!
ابتسم عماد.
الآن فقط بدأت تفهم اللعبة.
لكن فجأة دوى صوت سيارات الشرطة في الخارج.
تغير وجه عماد.
نظر إلى داليا.
كيف؟
قالت داليا
لم يكن من المفترض أن يعرفوا المكان!
ابتسم ياسين.
لأنك ارتكبتِ خطأ.
أخرج هاتفه.
المكالمة بيننا كانت مسجلة منذ البداية.
تجمدت داليا.
ثم جاء صوت المحقق عبر مكبر الهاتف
الشرطة تحاصر المبنى.
لكن عماد لم يبدُ خائفًا.
بل ابتسم.
وقال
أنتم تعتقدون أنني الخطة الأخيرة؟
نظر إلى ياسين.
أنا مجرد واحد من ثلاثة أشخاص.
ثم أخرج صورة قديمة ووضعها أمامه.
كانت الصورة لوالد ياسين.
وبجانبه رجل آخر.
حدق ياسين في الصورة.
ثم قال
هذا...
اقتربت ليان.
نظرت إلى الرجل في الصورة.
وعندما رأته، تغير وجهها تمامًا.
همست
الدكتور آدم الشافعي.
ابتسم عماد.
الآن بدأت الحقيقة الحقيقية تظهر.
ومن داخل المبنى، انطفأت الأنوار فجأة.
وسمع الجميع صوت أحد الأطفال
ماما!
يتبع...
الجزء السادس الأخير
تجمدت ليان عندما سمعت صوت سليم.
سليم!
تحركت نحو باب المصنع، لكن ياسين أوقفها.
انتظري.
ابني بالداخل!
الشرطة هنا. لن ندخل بطريقة عشوائية.
لكن قبل أن يكمل كلامه، دوى صوت قوي من داخل المبنى.
ثم انطلقت صفارات الإنذار.
صاح أحد رجال الشرطة
الجميع إلى الخلف!
دخلت قوات الأمن المصنع من عدة مداخل.
أما عماد فحاول الهرب من الباب الخلفي، لكن أحد الضباط أمسك به.
قال عماد
لن تعرفوا الحقيقة!
رد ياسين
انتهى كل شيء يا عماد.
ضحك عماد.
لا، لم ينتهِ.
ثم نظر إلى داليا.
هي تعرف أين الملف الأخير.
لكن داليا كانت قد اختفت.
دخل ياسين وليان إلى المبنى برفقة الشرطة.
وجدوا الغرفة التي كان الأطفال موجودين فيها.
كان سليم جالسًا بجوار شقيقيه، وملامح الخوف واضحة عليهم.
أسرعت ليان إليهم.
حبايبي!
جمعَتهم إليها وراحت تطمئن عليهم.
ماما!
جثا ياسين أمامهم.
ظل ينظر إليهم وكأنه يراهم للمرة الأولى.
اقترب سليم منه.
أنت الرجل اللي كان في المطار.
ابتسم ياسين رغم تأثره.
أيوه.
أنت تعرف ماما؟
نظر ياسين إلى ليان.
ثم قال
أعرفها من زمان.
سأل سليم
وإنت مين؟
صمت ياسين للحظة.
ثم قال
أنا بابا.
نظر الطفل إليه بدهشة.
ثم التفت إلى أمه.
لم تقل ليان شيئًا.
فقط أومأت.
اقترب سليم ببطء وأمسك بيد ياسين.
تأثر ياسين بشدة، ثم ضم ابنه إليه.
وبعد لحظات اقترب الطفلان الآخران منه أيضًا.
كانت ليان تقف أمامهم والدموع تنزل من عينيها.
في الخارج، كان عماد قد بدأ يتحدث بعد القبض عليه.
اعترف بأن داليا عملت معه منذ سنوات.
لكن المفاجأة الأكبر كانت أن الدكتور آدم لم يكن شريكًا في المؤامرة.
بل كان الشخص الذي حاول كشفها.
قبل خمس سنوات، اكتشف آدم أن هناك عمليات تلاعب في شركة المنصوري.
وعندما علم بحمل ليان، حاول حمايتها.
لكن داليا سرقت تقاريره الطبية، وزورت الرسائل، وتلاعبت بنتائج تحليل الأبوة.
ثم دفعت ليان إلى مغادرة الشركة.
كان الهدف الحقيقي هو السيطرة على نظام الطاقة الجديد الذي ابتكرته.
بعد أيام، ظهرت الحقيقة كاملة.
تم القبض على داليا أثناء محاولتها مغادرة البلاد.
وكشفت التحقيقات أنها حولت أموالًا ضخمة من الشركة إلى حسابات سرية، وأن عماد كان يخطط للاستيلاء على الشركة بعد وفاة شقيقه، والد ياسين.
أما الدكتور آدم، فعاد إلى مصر بعد أن حصل على الحماية القانونية، وقدم كل المستندات التي احتفظ بها طوال السنوات الماضية.
في الاجتماع العام لمجلس إدارة الشركة، وقف ياسين أمام الجميع.
ثم قال
قبل خمس سنوات خسرت زوجتي بسبب كذبة.
نظر إلى ليان الجالسة في الصف الأول.
واليوم أريد أن أعترف أنني لم أخسرها لأنها خانتني، بل لأنني لم أثق بها عندما كان يجب أن أثق بها.
ساد الصمت.
ثم قال
الشركة لم تكن ملكي وحدي يومًا.
أشار إلى ليان.
الجزء الأكبر من نجاحها جاء من عقلها وعملها.
ثم أعلن رسميًا إعادة ليان إلى مجلس إدارة الشركة ومنحها حقوقها كاملة.
لكن ليان لم تنظر إلى الأسهم ولا إلى الشركة.
كانت تنظر إلى أطفالها الثلاثة الذين كانوا ينتظرونها خارج القاعة.
بعد عدة أشهر، تغيرت حياتهم بالكامل.
لم تعد ليان تخشى أن يعرف الناس أن لديها ثلاثة أطفال.
ولم يعد ياسين رجل الأعمال البارد الذي كان يعتقد أن المال يستطيع حل كل شيء.
كان يتعلم شيئًا جديدًا كل يوم.
كيف يطعم طفلًا صغيرًا.
كيف يساعده في واجباته.
كيف يسمع قصة طويلة عن لعبة مكسورة.
وكيف يكون أبًا.
وفي أحد الأيام، كانوا جميعًا في حديقة المنزل.
كان سليم يركض خلف الكرة.
وفجأة تعثر وسقط.
ركض ياسين نحوه.
لكن سليم نهض بسرعة وقال
أنا كويس يا بابا!
توقف ياسين.
ابتسم.
كانت كلمة بابا وحدها كافية لتنسيه كل السنوات الضائعة.
اقتربت ليان منه.
قالت
سعيد؟
نظر إلى الأطفال.
أكثر مما أستحق.
قالت
لا تقل ذلك.
ضيعت خمس سنوات.
لكنك الآن هنا.
نظر إليها.
هل يمكن أن نبدأ من جديد؟
سكتت ليان طويلًا.
ثم قالت
لا يمكننا أن نعيد السنوات الماضية.
انخفضت عينا ياسين.
لكنها أكملت
يمكننا أن نصنع سنوات أفضل.
ابتسم.
مد يده إليها.
ترددت لحظة، ثم أمسكت بها.
ومن بعيد، صرخ أحد الأطفال
ماما! بابا! تعالوا!
ضحكت ليان.
يلا.
اتجها نحو أطفالهم.
ولأول مرة منذ خمس سنوات، لم يكن ياسين يركض خلف شيء فقده.
كان يتجه نحو عائلته التي كاد أن يخسرها إلى الأبد.
النهاية 
وأحيانًا لا تكون أكبر خسارة هي أن يتركك شخص تحبه...
بل أن تصدق كذبة عن الشخص الذي أحبك أكثر من أي شيء آخر.
تمت حكايات محمد عبده

 

تم نسخ الرابط