قالت حماتي
يعرف أن عائلة كريم ليست سهلة.
وضعت يدي على فمي.
كان أبي قد رأى ما لم أره أنا.
ثم وصلتني مكالمة.
كان رقم المستشفى.
ارتجفت يدي وأنا أجيب.
ألو؟
جاء صوت الممرضة
هل أنتِ ابنة السيد محمود؟
نعم.
والدك استيقظ منذ قليل.
بدأت أبكي.
هل هو بخير؟
قالت
حالته مستقرة الآن، لكنه يسأل عنك.
أغمضت عيني.
أنا قادمة.
بعد أن أغلقت الهاتف، التفتُّ إلى عمي.
أريد أن أذهب إلى أبي.
قال
سنذهب الآن.
لكن كريم تقدم نحوي.
سلمى، انتظري.
نظرت إليه.
لأول مرة لم أره زوجًا.
رأيته رجلًا يحاول إنقاذ نفسه.
قال
أرجوك، لا تفعلي هذا.
ماذا أفعل؟
لا تدمري حياتنا.
قلت بهدوء
أنت من دمرها.
يمكننا حل كل شيء.
لا.
اقترب أكثر.
أنا أحبك.
ضحكت بحزن.
الحب لا يقيد ساق زوجته بسلسلة.
صمت.
ثم قلت
والحب لا يمنعها من رؤية أبيها.
تراجع خطوة.
خرجت من الغرفة لأول مرة دون أن يوقفني أحد.
وعندما وصلت إلى باب المنزل، توقفت.
نظرت إلى السلسلة التي كانت لا تزال حول كاحلي.
قال عمي
سنزيلها في المستشفى.
هززت رأسي.
لا.
نظر إليّ باستغراب.
قلت
أريد أن تبقى.
لماذا؟
نظرت إلى السلسلة وقلت
لأنها ستكون أول دليل أضعه أمام القاضي.
خرجنا من المنزل.
وأثناء الطريق إلى الإسكندرية، ظل هاتفي يهتز بالرسائل.
رسائل من أخوات كريم.
بعضهن يعتذر.
وبعضهن يطلب مني ألا أرفع دعوى.
لكن رسالة واحدة جعلتني أتوقف عن التنفس.
كانت من إحدى بنات نوال.
كتبت
سلمى، هناك شيء يجب أن تعرفيه قبل أن تذهبي إلى المستشفى... أمك اتصلت بكريم ليلة أمس.
توقفت.
أعدت قراءة الرسالة.
ثم سألتها
ماذا قالت أمي؟
وصل الرد بعد دقيقة
ليست أمك... إنها أم كريم.
ثم ظهرت رسالة ثانية
كانت تتحدث معه عن والدك، وكانت تعرف شيئًا لم يخبرك به أحد.
نظرت من نافذة السيارة.
وفجأة شعرت أن قصة السلسلة والمال والمنزل ليست سوى جزء صغير من الحقيقة.
لأن السؤال الحقيقي أصبح
ماذا كانت نوال تعرف عن مرض والدي؟
وكانت الإجابة التي سأسمعها بعد وصولي إلى المستشفى ستقلب كل شيء رأسًا على عقب.
الجزء الرابع
الجزء الرابع
وصلنا إلى مستشفى الإسكندرية بعد الظهر بقليل.
كنت أركض في الممر رغم الألم في ساقي، والسلسلة لا تزال مثبتة حول كاحلي.
عندما وصلت إلى غرفة العناية، رأيت أمي جالسة بجوار سرير والدي.
رفعت رأسها.
وما إن رأتني حتى بدأت تبكي.
سلمى!
احتضنتني بقوة.
ثم نظرت إلى السلسلة حول ساقي، وتجمدت ملامحها.
ماذا فعلوا بك؟
لم أجب.
جلست بجوار والدي.
كان شاحبًا ومتعبًا، لكن عينيه كانتا مفتوحتين.
عندما رآني، ابتسم.
كنت أعرف أنك ستأتين.
أمسكت يده.
سامحني يا أبي.
ضغط على يدي.
ليس ذنبك.
ثم سألني
لماذا تأخرتِ؟
لم أستطع الإجابة.
أمي جلست بجانبي وقالت
لأنهم منعوها.
رفع أبي عينيه نحو السلسلة.
وبقي صامتًا للحظات.
ثم قال
كنت أخشى أن يحدث هذا.
نظرت إليه باستغراب.
ماذا كنت تعرف؟
تبادل نظرة مع أمي.
ثم قال
قبل شهر، جاءني كريم.
تجمدت.
ماذا كان يريد؟
طلب مني أن أبيع قطعة الأرض التي أملكها.
قلت بدهشة
لماذا؟
قال إن لديه مشروعًا وسيسدد لي المال لاحقًا.
ضحكت بمرارة.
ولماذا لم تخبرني؟
قال أبي
لأنني رفضت.
ثم أمسك يدي بقوة.
وبعد أن رفضت، تغير أسلوبه معي.
شعرت بقشعريرة.
ماذا تقصد؟
قال
بدأ يكرر أنني مريض، وأنك ستضطرين إلى دفع تكاليف علاجي، وأن الأفضل أن أترك بعض ممتلكاتي له حتى لا تتعبي.
توقفت للحظة.
ثم سألت
هل كانت أمي تعرف؟
أجاب
نعم.
نظرت إلى أمي.
هزت رأسها.
كنت أريد أن أخبرك، لكن والدك قال لي ألا أزيد عليك المشاكل.
سألت أبي
ولماذا لم تخبرني أن كريم جاء إليك؟
ابتسم بحزن.
لأنني كنت أريد أن أرى إلى أي مدى سيذهب.
ساد الصمت.
ثم دخل الطبيب.
قال إن حالة والدي أصبحت مستقرة، لكن عليه أن يبقى تحت المراقبة.
بعد خروج الطبيب، وصلني اتصال من ياسر.
أجبته.
قال
سلمى، لدي خبر مهم.
ماذا حدث؟
الشرطة وصلت إلى منزل كريم.
توقفت.
لماذا؟
لأن عمي حسن قدم البلاغ.
أغمضت عيني.
ثم سألته
وماذا وجدوا؟
قال
وجدوا أوراقًا وملفات مالية.
ثم سكت لحظة.
وهناك شيء آخر.
ماذا؟
جهاز تسجيل.
شعرت بقلبي يخفق.
تسجيل ماذا؟
تسجيل لمحادثة بين كريم ونوال.
سألته
هل تستطيع إرسالها لي؟
قال
أرسلها لك الآن.
وصلني الملف بعد ثوانٍ.
ضغطت تشغيل.
سمعت صوت نوال
إذا لم تذهب سلمى إلى أبيها، فلن يعرف أحد ما حدث.
ثم جاء صوت كريم
وهل أنتِ متأكدة أنه لن يتحدث؟
أجابت
الطبيب قال إن حالته ضعيفة.
ثم قال كريم
المهم ألا تصل إليه الآن.
توقفت عن التنفس.
أوقفت التسجيل.
نظرت إلى أمي.
كانوا يعرفون أن أبي في حالة حرجة.
ثم أعدت تشغيله.
ظهر صوت نوال مرة أخرى
إذا مات قبل أن يوقع الأوراق، سنخسر كل شيء.
شعرت بأن الدم انسحب من وجهي.
الأوراق!
إذن لم تكن المشكلة في العشاء.
لم تكن السلسلة بسبب خوفهم من أن أهرب.
كان هناك سبب آخر.
كانوا يريدون
إبقائي في المنزل حتى لا أصل إلى أبي.
لأنهم كانوا يريدون شيئًا منه.
قلت
أبي، ماذا عن الأوراق التي طلب منك كريم توقيعها؟
قال
رفضتها كلها.
سألته
هل لديك نسخ منها؟
أجاب
نعم.
ثم نظر إلى أمي.
أخرجت من حقيبتها ملفًا صغيرًا.
فتحته أمامي.
كانت هناك عقود وصور ومستندات.
قال أبي
هذه ليست أوراقًا عادية.
تصفحتها.
ثم توقفت.
كان أحد المستندات يتعلق بقطعة أرض كبيرة يملكها أبي منذ سنوات.
وكان هناك بند غريب.
إذا وقع أبي، تنتقل ملكية الأرض إلى شركة مرتبطة بكريم.
وضعت الورقة على الطاولة.
كان يريد أرض أبي.
قال ياسر عبر الهاتف
وهذا ليس كل شيء.
سألته
ماذا هناك أيضًا؟
قال
الشركة التي كان كريم يحول إليها أموالك ليست شركة استثمار.
إذًا ماذا تكون؟
ساد الصمت للحظة.
ثم قال
شركة وهمية.
شعرت بصدمة.
وأضاف
والأموال التي خرجت من حسابك لم تختفِ فقط. جزء منها استُخدم لشراء عقارات باسم أشخاص آخرين.
سألت
ومن هؤلاء؟
قال
إحدى الأسماء الموجودة في الملفات هي...
توقف.
نوال.
نظرت إلى أمي.
ثم إلى أبي.
لم يعد لدي أي شك.
لم تكن عائلة كريم تستغلني فقط.
كانوا يخططون منذ سنوات للاستيلاء على أموالي وأموال أبي.
لكن ما لم يعرفوه...
أن أبي كان قد احتفظ بوثيقة واحدة في مكان لم يخطر ببالهم.
وثيقة كانت كفيلة بإسقاط خطتهم بالكامل.
أخرج أبي مفتاحًا صغيرًا من درج الطاولة بجوار سريره.
وقال
هذه الوثيقة موجودة في صندوق الأمانات.
سألته
ماذا فيها؟
ابتسم.
الحقيقة التي ستجعلهم يندمون على اليوم الذي وضعوا فيه السلسلة حول ساقك.
وفي تلك اللحظة، وصلتني رسالة من ياسر
سلمى، لا تفتحي صندوق الأمانات وحدك. هناك شخص آخر يحاول الوصول إليه الآن.
نظرت إلى أبي.
ثم سألت
من؟
لكن قبل أن يجيب، انفتح باب الغرفة...
ودخل شخص لم أتوقع رؤيته أبدًا.
الجزء
الجزء الخامس
انفتح باب الغرفة ببطء.
توقفت أنفاسي عندما رأيت المرأة الواقفة عند المدخل.
كانت نوال.
حماتي.
وقفت للحظات دون أن تتكلم، ثم نظرت إلى والدي، وبعدها إلى السلسلة حول ساقي.
قالت بصوت منخفض
سلمى... أريد أن نتحدث.
ضحكت بسخرية.
بعد كل ما فعلتموه بي، جئتِ إلى هنا لتتحدثي؟
اقتربت خطوة.
لم يكن الأمر كما تظنين.
تدخلت أمي بغضب
اخرجي من هنا.
لكن نوال لم تتحرك.
قالت
إذا خرجت الآن، ستخسرين كل شيء.
نظرت إليها.
أنا خسرت سبع سنوات من عمري مع ابنك.
ثم أشرت إلى السلسلة.
وخسرت ثقتي بنفسي.
وأضافت
أما المال، فأنا مستعدة لخسارته كله مقابل أن أعرف لماذا حاولتم منعي من رؤية أبي.
خفضت نوال عينيها.
كان واضحًا أنها لم تتوقع مني أن أكون بهذه القوة.
ثم قالت
كريم لم يكن يريد إيذاء والدك.
صرخت
إذًا لماذا أراد أرضه؟
سكتت.
قلت
ولماذا كانت هناك أوراق لنقل الملكية؟
لم تجب.
قال أبي من سريره
لأنها تعرف الحقيقة.
نظرت نوال إليه.
أنت لا تفهم.
رد أبي
بل أفهم أكثر مما تتصورين.
ساد الصمت.
ثم قالت نوال
كريم عليه ديون.
نظرت إليها.
ماذا؟
ديون كبيرة.
تابعت
منذ سنوات، بدأ يقترض المال. كان يظن أنه يستطيع تعويضه من أرباح بعض المشاريع، لكنه خسر.
قال أبي
ولهذا احتاج إلى أرضي.
هزت رأسها.
نعم.
ثم نظرت إليّ.
لكنه لم يكن وحده.
شعرت بأن قلبي انقبض.
ماذا تقصدين؟
قالت
هناك أشخاص آخرون كانوا يضغطون عليه.
سألها ياسر، الذي كان قد دخل الغرفة للتو
من؟
التفتت إليه نوال، ثم صمتت.
قال ياسر
إذا كنتِ تريدين حماية ابنك، فالأفضل أن تقولي الحقيقة الآن.
جلست نوال على الكرسي.
وبدأت تتحدث.
كريم لم يبدأ بسرقة أموالك منذ ثلاث سنوات.
نظرت إليها بدهشة.
ماذا؟
قالت
بدأ قبل ذلك.
أخرج ياسر ملفًا من حقيبته.
لدينا تحويلات تعود إلى أكثر من خمس سنوات.
شعرت بصدمة.
خمس سنوات!
كنت أعتقد أن حياتي انهارت منذ ليلة رأس السنة.
لكن الحقيقة أن الانهيار بدأ منذ وقت طويل، وأنا لم أكن أراه.
قالت نوال
في البداية كان