قالت حماتي
وكان والد كريم يريد أن يعيدها بطريقة قانونية بعيدًا عن عائلته.
قلت
وهل كان كريم يعرف؟
هز أبي رأسه.
بعد وفاة والده بسنوات، بدأ يبحث عن تلك الأموال.
فهمت فجأة.
الأرض.
حساباتي.
التوكيلات.
كل شيء بدأ يتضح.
قال أبي
عندما تزوجتِ كريم، أدركت أن اهتمامه بك لم يكن كله بسبب الحب.
شعرت بدموعي تنزل.
لماذا لم تقل لي؟
لأنني حاولت أن أحميك دون أن أحطم حياتك.
ثم أضاف
لكن عندما جاء كريم قبل شهر وطلب مني الأرض، عرفت أن الأمر وصل إلى نهايته.
سألته
وما الذي كان يبحث عنه بالضبط؟
قال
صندوق أمانات.
ماذا يوجد فيه؟
نظر إلى أمي.
ثم قال
المستندات الأصلية، ورسالة من والده.
أمسكت يده.
أين الصندوق؟
ابتسم.
في البنك.
قلت
وكريم يحاول الوصول إليه.
أومأ.
لكنه لن يستطيع.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا.
لأن المفتاح الثاني مع شخص لم يعرف بوجوده أحد.
قلت
من؟
في تلك اللحظة، انفتح باب الغرفة.
دخل ياسر.
قال
أظن أنني أعرف من تقصد.
نظر إليه أبي.
ابتسم.
كنت أعرف أنك ستفهم.
سألت
ماذا يحدث؟
أجاب ياسر
وصلني الآن تقرير من البنك.
ثم وضع ملفًا أمامي.
الصندوق فُتح اليوم.
تجمدت.
ماذا؟
شخص استخدم توكيلًا قديمًا لمحاولة الوصول إليه.
سألت
كريم؟
قال
لا.
ثم نظر إلى أمي.
شخص آخر.
التفتُّ إلى أمي.
كانت تبكي.
قلت
أمي... من دخل الصندوق؟
لم تجب.
اقتربت منها.
أرجوكِ.
رفعت عينيها وقالت
أنا.
شعرت بالصدمة.
أنتِ؟
قالت
والدك طلب مني أن أفعل ذلك إذا حدث له شيء.
وماذا وجدتِ؟
أخرجت ظرفًا أبيض.
هذا.
فتحته.
كانت بداخله رسالة بخط والد كريم.
قرأ ياسر السطر الأول، ثم تغير وجهه.
قال
هذه الرسالة ستغيّر القضية كلها.
أخذت الرسالة.
وكان أول سطر فيها
إلى ابنتي سلمى... إذا قرأتِ هذه الرسالة، فقد حان الوقت لتعرفي لماذا اختارك أبيك لحمل هذا السر.
توقفت.
نظرت إلى أبي.
كان يبكي.
ثم قال
سامحيني يا ابنتي.
قلت
على ماذا؟
قال
لأنني جعلتك تعيشين سنوات وأنت لا تعرفين أن هناك من يراقبك منذ زواجك.
ثم أضاف
ولم تكن نوال وحدها تعرف الحقيقة.
سألت
من أيضًا؟
نظر أبي نحو الباب.
وقال
الشخص الذي يقف خلف كل ما حدث.
التفتُّ إلى الباب.
كان هناك شخص واقف في الممر.
رجل لم أره منذ سنوات.
وعندما دخل الغرفة، عرفته فورًا.
كان شقيق والد كريم.
نظر إليّ وقال
سلمى، إذا أردتِ أن تعرفي لماذا فعل كريم كل هذا، فعليك أن تسمعي الحقيقة مني.
تراجعت خطوة.
فقال
لأن كريم لم يكن يريد أموالك فقط.
ثم وضع ملفًا على الطاولة.
كان يريد شيئًا تركه والده لك.
فتحت الملف.
وفي الصفحة الأولى وجدت صورة قديمة.
كانت صورتي وأنا طفلة.
وتحتها تاريخ ميلادي.
لكن بجانب التاريخ كانت هناك ملاحظة واحدة جعلتني أفقد القدرة على الكلام
هذه الطفلة هي الوريثة الوحيدة.
رفعت رأسي.
وسألت
وريثة ماذا؟
نظر الرجل إليّ وقال
إمبراطورية والد كريم.
ثم أضاف
وكل ما حدث في ليلة رأس السنة كان محاولة أخيرة لمنعك من اكتشاف ذلك.
لكن الحقيقة لم تنتهِ هنا.
لأنني عندما قلبت الصفحة الأخيرة، وجدت اسمًا آخر...
اسم شخص كنت أثق به طوال حياتي.
وهنا أدركت أن الخيانة لم تكن من كريم وحده.
يتبع في الجزء الأخير..
الجزء الأخير
حدقت في الاسم الموجود أسفل الصفحة.
لم أستطع تصديق ما رأيته.
كان اسم عمي حسن.
رفعت رأسي ببطء.
عمي؟
لم يجب أحد.
نظر عمي إلى الأرض، بينما ظل شقيق والد كريم واقفًا أمامي.
قلت
هل كنت تعرف كل هذا؟
تنهد عمي.
نعم.
شعرت بالغضب.
ولماذا أخفيت عني الحقيقة؟
قال
لأن والدك طلب مني ذلك.
نظر أبي إليّ وقال
كان علينا أن نحميك حتى تكبري وتكوني قادرة على مواجهة الحقيقة بنفسك.
قال شقيق والد كريم
والد كريم ترك ثروة كبيرة، لكنه لم يرد أن تقع في يد عائلته. لذلك وضع جزءًا منها في أمانة باسمك.
قلت
ولماذا أنا؟
أجاب
لأن والدك كان أكثر شخص يثق به.
ثم أضاف
لكن كريم عرف بالأمر قبل سنوات.
فهمت فجأة.
كل شيء أصبح واضحًا.
لم يكن زواجي من كريم مجرد قصة حب انتهت.
كان قد عرف أنني أملك شيئًا لا أعرفه أنا نفسي.
ولهذا بدأ بالسيطرة على أموالي.
ولهذا كان يريد أوراق أبي.
ولهذا منعني من الذهاب إلى المستشفى.
كان يخشى أن يخبرني أبي بالحقيقة.
أمسكت الرسالة القديمة مرة أخرى.
كان آخر سطر فيها يقول
إذا حاول أحد إجبارك على التنازل عن أي ممتلكات، فلا توقعي. كل شيء سيعود إليك عندما يحين الوقت.
أغلقت الرسالة.
ثم قلت
انتهى الأمر.
نظر إليّ عمي.
ماذا ستفعلين؟
أجبت
سأستعيد حياتي.
بعد أسابيع، بدأت التحقيقات الرسمية.
تمت مراجعة الحسابات والتحويلات والتوكيلات.
واكتُشفت معاملات مالية كثيرة لم أكن أعرف عنها شيئًا.
أما كريم، فاضطر إلى مواجهة نتائج أفعاله.
ونوال؟
اعترفت بما تعرفه.
لم تعد قادرة على إنكار التسجيلات والمستندات.
أما المنزل، فبقي باسمي.
والأرض أيضًا.
لكنني لم أعد أريد أي شيء يربطني بحياتي القديمة.
بعت المنزل لاحقًا.
واستخدمت جزءًا من المال في علاج والدي، وجزءًا آخر أسست به مشروعًا صغيرًا باسمي.
أما السلسلة التي قيدوا بها ساقي ليلة رأس السنة، فلم أتخلص منها.
احتفظت بها في صندوق زجاجي داخل مكتبي.
ليس لأنها تذكرني بالخوف.
بل لأنها تذكرني باليوم الذي قررت فيه أن أتوقف عن الخضوع.
بعد عدة أشهر، كنت أجلس بجوار والدي في حديقة المستشفى.
كان قد تحسن كثيرًا.
قال لي
هل أنتِ سعيدة الآن؟
ابتسمت.
لأول مرة منذ سنوات.
نظر إلى السلسلة الموضوعة داخل الصندوق الصغير الذي أحمله معي.
وقال
لم أتخيل أن شيئًا كهذا سيكون سببًا في إنقاذك.
أجبته
لم تنقذني السلسلة يا أبي.
إذًا ماذا أنقذك؟
نظرت إليه.
الحقيقة.
ثم أضفت
عندما يتوقف الإنسان عن الخوف من خسارة من يؤذيه، يصبح أقوى مما يتخيل.
مرت سنة كاملة.
وفي ليلة رأس السنة التالية، كنت في منزلي الجديد مع والدي وأمي.
لم يكن هناك ثمانية عشر شخصًا ينتظرون مني أن أخدمهم.
لم تكن هناك أوامر.
ولا صراخ.
ولا هاتف يُسحب من يدي.
ولا سلسلة حول ساقي.
كانت هناك عائلتي التي أحبها، وطاولة صغيرة، وطعام أعددناه معًا.
وقبل منتصف الليل بدقائق، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
لقد ظننتِ أنك ربحتِ، لكنك لم تعرفي بعد كل أسرار والد كريم.
حدقت في الشاشة.
ثم نظرت إلى والدي.
سألني
ماذا حدث؟
أغلقت الهاتف وابتسمت.
لا شيء.
لكن الحقيقة أنني كنت أعرف شيئًا واحدًا.
لقد بدأت حياة جديدة.
وإذا أراد أحد أن يعيدني إلى الماضي...
فلن يجد المرأة التي كانت تخاف وتطيع.
سيجد امرأة تعلمت أن تقول
لا.
ومنذ تلك الليلة، لم تعد السلسلة رمزًا لسجني.
بل أصبحت تذكيرًا دائمًا بأنني، في أكثر لحظات حياتي ضعفًا، كنت أقوى مما ظنوا جميعًا.
النهاية.
حكايات محمد عبده