قالت حماتي
يأخذ مبالغ صغيرة. ثم كبرت المبالغ.
سألتها
ولماذا لم تمنعيه؟
خفضت رأسها.
لأنني كنت أخاف عليه.
ضحكت بمرارة.
كنتِ تخافين على ابنك، بينما كنتِ تتركينني أعمل حتى الإرهاق؟
لم تجب.
ثم قالت شيئًا جعل الغرفة كلها تصمت
لأنني كنت أعرف أنه سيأخذ منك أكثر إذا لم أساعده.
حدقت فيها.
ماذا تعنين؟
قالت
أنا التي أخبرته عن حسابك.
ساد صمت طويل.
شعرت وكأنني تلقيت صفعة جديدة.
حتى أبي أغمض عينيه للحظة.
قلت
أنتِ؟
هزت رأسها.
نعم.
أنتِ من أخبره أنني أملك مدخرات؟
نعم.
وأنتِ من شجعته على تحويل الأموال؟
بدأت تبكي.
نعم.
لم أستطع الكلام.
ثم قلت
لماذا جئتِ إلى هنا؟
مسحت دموعها.
لأن الأمور خرجت عن السيطرة.
قال ياسر
بل لأنك عرفتِ أن الأدلة ظهرت.
نظرت إليه.
فأجاب
عمي حسن أبلغ عن الواقعة، والشرطة بدأت التحقيق. وكل شخص شارك في الأمر سيُسأل عما فعله.
ارتجفت نوال.
لا أريد أن يدخل ابني السجن.
قلت
وأنا لم أكن أريد أن يقيدني زوجي بسلسلة.
سكتت.
ثم أخرجت شيئًا من حقيبتها.
كان ظرفًا بنيًا.
وضعته أمامي.
هذا لك.
نظرت إلى الظرف.
ما هذا؟
قالت
المستند الذي يبحث عنه كريم.
فتحت الظرف ببطء.
كانت هناك نسخة من عقد قديم.
قرأ ياسر الصفحة الأولى، ثم اتسعت عيناه.
هذا هو.
سألته
ماذا يعني؟
قال
يعني أن الأرض التي كانوا يريدون نقل ملكيتها ليست ملكًا لوالدك وحده.
نظرت إلى أبي.
ابتسم.
لأنها أصبحت لك منذ سنوات.
لم أفهم.
شرح ياسر
والدك نقل ملكية الأرض إلى اسمك في عقد موثق قبل زواجك.
حدقت في الورقة.
لماذا؟
قال أبي
لأنني كنت أعرف أنني قد لا أكون موجودًا دائمًا لحمايتك.
بدأت أبكي.
أمسكت يده.
أبي...
ابتسم.
كنت أريد أن أضمن أنك لن تحتاجي إلى أحد.
ثم أضاف
لكنني لم أتوقع أن الشخص الذي سيتوجب عليك الحذر منه سيكون زوجك.
في تلك اللحظة، رن هاتف ياسر.
نظر إلى الشاشة.
ثم قال
سلمى، هناك مشكلة.
سألته
ماذا؟
كريم خرج من المنزل.
إلى أين؟
قال
إلى البنك.
تجمدت.
لماذا؟
نظر إلى العقد الموجود أمامه.
ثم قال
لأنه يحاول سحب آخر مبلغ متبقٍ في حسابك.
نهضت من مكاني.
هل يستطيع؟
قال ياسر
إذا كان معه التوكيل الذي وقعته منذ سنوات... نعم.
نظرت إلى نوال.
كانت تبكي.
أما أنا فشعرت لأول مرة أن الخوف عاد إلى صدري.
لم أكن أخاف على المال.
كنت أخاف من شيء آخر.
إذا وصل كريم إلى البنك قبلنا، فقد يستطيع إخفاء الدليل الأخير.
أمسكت حقيبتي.
وقلت
إذًا لن ننتظر.
قال أبي
اذهبي يا ابنتي.
نظرت إليه.
سأعود إليك.
ابتسم.
هذه المرة، لا تسمحي لأحد أن يمنعك.
خرجت من الغرفة.
لكن قبل أن أصل إلى باب المستشفى، وصلتني رسالة مجهولة.
فتحتها.
كانت صورة لكريم أمام
البنك.
وتحت الصورة جملة واحدة
لقد سبقكم.
ثم وصلت رسالة ثانية.
لكنه لم يدخل البنك من أجل المال.
رفعت عيني نحو ياسر.
إذًا لماذا دخل؟
نظر إلى الصورة طويلًا.
ثم قال
لأنه يبحث عن شيء أخطر من المال.
الجزء السادس
الجزء السادس
لم أفهم كلام ياسر.
شيء أخطر من المال؟
هز رأسه وهو ينظر إلى الصورة.
نعم. الشخص الذي أرسل هذه الرسالة يعرف تحركات كريم لحظة بلحظة.
سألته
ومن هو؟
لا أعرف بعد.
خرجنا من المستشفى بسرعة، لكن قبل أن نصل إلى السيارة، رن هاتف ياسر.
استمع لثوانٍ، ثم قال
فهمت.
وأغلق المكالمة.
قلت
ماذا حدث؟
كريم لم يدخل البنك.
لكن الصورة كانت أمام البنك!
الصورة قديمة.
توقفت.
إذًا أين هو الآن؟
نظر إليّ ياسر بجدية.
في مكتب التوثيق العقاري.
شعرت بقلبي يهبط.
يريد نقل الأرض؟
على الأرجح.
قال عمي حسن
لكن الأرض باسم سلمى.
أجاب ياسر
صحيح، إلا إذا كان معه توكيل يسمح له بالتصرف نيابة عنها.
تذكرت الأوراق التي كنت أوقعها دون قراءة.
شعرت بالغضب من نفسي.
ركبنا السيارة واتجهنا إلى مكتب التوثيق.
طوال الطريق لم أتكلم.
كنت أتذكر كل شيء.
الأوراق.
التوقيعات.
كلمات كريم
مجرد إجراءات روتينية.
كنت أثق به.
وكان يستغل ثقتي.
عندما وصلنا، رأينا كريم واقفًا أمام المبنى.
كان يحمل ملفًا أسود.
بمجرد أن رآني، تغير وجهه.
قال
سلمى، اسمعيني.
لم أقترب.
ماذا تفعل هنا؟
جئت لأصلح الأمور.
ضحكت.
بإخفاء ممتلكاتي؟
قال
أنت لا تفهمين.
رد ياسر
بل هي تفهم الآن.
رفع كريم صوته
هذه شؤون عائلية!
أجاب عمي
انتهى زمن هذه الجملة.
اقترب كريم مني.
أنا زوجك.
نظرت إلى عينيه.
لم تعد كذلك.
تجمد مكانه.
ثم قال
هل ستتركينني بعد سبع سنوات؟
قلت
أنت تركتني منذ اليوم الذي قررت فيه أن تقيدني بسلسلة.
ساد الصمت.
ثم أخرج كريم ورقة من الملف.
إذا وقعتِ هنا، سأعيد لك كل شيء.
أخذ ياسر الورقة من يده.
قرأها.
ثم ابتسم.
هذا طلب تنازل عن جميع حقوقها.
نظرت إلى كريم.
كنت تريد مني أن أوقع مرة أخرى؟
قال
كنت أحاول حمايتك.
قلت
من ماذا؟
لم يجب.
ثم ظهر رجل آخر من داخل المبنى.
كان موظف التوثيق.
نظر إلى كريم ثم إليّ.
وقال
سيدتي، هل تعرفين هذا الرجل؟
أجبته
نعم. إنه زوجي.
سأل
وهل أعطيته توكيلًا للتصرف في ممتلكاتك؟
قلت
لا أعرف.
نظر إلى كريم.
ثم قال
هذا هو سبب المشكلة.
أخرج ملفًا آخر.
لدينا توكيل باسم سلمى، لكنه يحتوي على تعديلات لاحقة.
شعرت بالصدمة.
تعديلات؟
قال
نعم. التوقيع الأساسي صحيح، لكن هناك صفحات أضيفت بعد التوقيع.
نظر ياسر إليه.
وهل تم اعتماد هذه الصفحات؟
أجاب
لا.
تنفسنا جميعًا براحة.
كان كريم قد حاول استخدام مستند غير مكتمل.
لكنه لم يستسلم.
قال
لا يهم. سأثبت أن سلمى وافقت.
أخرج هاتفه.
لدي تسجيل.
ضغط زر التشغيل.
سمعت صوتي.
كنت أقول
نعم، أنا موافقة.
نظرت إلى ياسر.
ابتسم.
أوقف التسجيل.
ثم قال لكريم
هل تسمح لي بسؤال بسيط؟
ماذا؟
موافقتها على ماذا؟
صمت كريم.
قال ياسر
التسجيل لا يثبت أنها وافقت على نقل ملكية الأرض. يمكن أن تكون وافقت على شيء آخر.
ثم أضاف
والأهم أن لدينا التسجيل الكامل للمحادثة.
تغير وجه كريم.
عرفت أنه أدرك أنه وقع في فخه بنفسه.
لكن المفاجأة جاءت عندما دخلت الشرطة إلى المكان.
اقترب أحد الضباط من كريم وقال
كريم، نحتاج إلى التحدث معك.
تراجع خطوة.
لماذا؟
أجاب الضابط
بسبب البلاغ المقدم ضدك.
ثم نظر إلى الملف الذي كان يحمله.
وسنحتاج أيضًا إلى هذه المستندات.
سلم كريم الملف بيد مرتجفة.
وبينما كان الضابط يفتش الأوراق، سقط ظرف صغير على الأرض.
انحنيت والتقطته.
كان عليه اسمي.
فتحت الظرف.
وجدت داخله صورة قديمة لي مع والدي.
وخلف الصورة جملة مكتوبة بخط أبي
إذا وصلت هذه الورقة إلى ابنتي، فهذا يعني أنني لم أعد قادرًا على حمايتها بنفسي.
تجمدت.
قلبت الصورة.
كانت هناك جملة أخرى
لا تثقي في كريم.
رفعت عيني.
لم أفهم.
كيف كان أبي يعرف؟
ولماذا كتب هذه الرسالة قبل سنوات؟
نظرت إلى ياسر.
قال
يبدو أن والدك كان يجهز لهذا اليوم منذ فترة طويلة.
سألت
لكنه كان يعرف كريم قبل زواجي.
نعم.
إذًا لماذا وافق على الزواج؟
لم يجب.
وفي تلك اللحظة، جاء اتصال من المستشفى.
كان الطبيب.
قال
سلمى، والدك يريد رؤيتك فورًا.
سألته
هل حدث شيء؟
صمت الطبيب لثوانٍ.
ثم قال
والدك أخبرني أن هناك سرًا لم يخبرك به طوال حياتك.
تجمدت.
أي سر؟
قال الطبيب
قال إنه يجب أن يخبرك به بنفسه.
ثم أغلق الخط.
نظرت إلى عمي.
كان وجهه شاحبًا.
قلت
أنت تعرف شيئًا.
لم يجب.
كررت
عمي، ماذا كان أبي يخفي عني؟
ظل صامتًا.
ثم قال جملة واحدة
اسألي والدك عن الليلة التي وُلدتِ فيها.
توقفت أنفاسي.
لم أفهم لماذا أصبحت ولادتي فجأة جزءًا من كل هذه الأسرار.
لكنني كنت أعرف شيئًا واحدًا...
الحقيقة التي سأسمعها من أبي في تلك الغرفة لن تغيّر زواجي فقط.
بل ستغيّر كل ما كنت أعتقد أنني أعرفه عن عائلتي.
الجزء السابع
الجزء قبل الأخير
عدت إلى المستشفى وأنا أشعر بأنني أحمل ألف سؤال في رأسي.
كان أبي مستيقظًا، وأمي تجلس بجواره.
ما إن دخلت حتى نظر إليّ وقال
اجلسي يا سلمى. حان الوقت لتعرفي الحقيقة.
جلست بجانبه وأمسكت يده.
أي حقيقة يا أبي؟
تنهد طويلًا.
الحقيقة التي أخفيتها عنك طوال حياتك.
نظرت إلى أمي.
كانت تبكي.
قلت
هل لها علاقة بليلة ولادتي؟
أومأ أبي.
نعم.
ساد الصمت.
ثم قال
عندما وُلدتِ، لم نكن نملك المال. كنت أعمل في وظيفة بسيطة، وكانت أمك مريضة. وفي ذلك الوقت ساعدني رجل لم أكن أعرفه جيدًا.
سألته
من؟
قال اسمًا جعلني أتجمد.
والد كريم.
لم أصدق ما سمعت.
والد كريم؟
هز رأسه.
نعم.
ثم تابع
كان شريكًا لي في مشروع قديم. وبعد سنوات، حدث خلاف بيننا وانتهت الشراكة. لكنه قبل أن يموت ترك لي شيئًا.
ماذا؟
قال
مستندات تثبت أن جزءًا كبيرًا من ثروته لم يكن له وحده.
شعرت بالارتباك.
وما علاقتي أنا بذلك؟
نظر إليّ مباشرة.
لأن والد كريم كان قد وضع جزءًا من تلك الأموال باسمك.
شهقت أمي.
لم نخبرك لأننا كنا نخشى أن تعرف عائلة كريم.
قلت
لكن لماذا؟
أجاب أبي
لأن تلك الأموال كانت حقًا لأشخاص آخرين،