مكر مرات إبني
شفت مرات ابني وهي بتكب لزق سريع على كرسي مراتي، وابني واقف على الباب بيحرسها وهو بيضحك... أنا كل اللي عملته إني بدّلت الكرسي، لكن لما العروسة طلبوا منها تقف، صوت فستانها وهو بيتقطع خلّى قاعة الأفراح كلها تسكت وتتجمد... ولسه هما مايعرفوش أنا محضر لهم إيه بعد كده. يوم فرح ابني كان المفروض يبقى من أسعد الأيام في حياتنا. لكن الساعة تسعة وعشرين دقيقة الصبح، في قاعة أفراح فخمة في فندق كبير، لقيت نفسي واقف ورا باب قاعة الطعام، وبشوف بعيني ابني بيساعد عروسته في تحضير مقلب لإهانة أمه. أنا راجل عندي اتنين وستين سنة. ومراتي عاشت معايا ستة وتلاتين سنة. وابني الوحيد كان واقف وقتها بيراقب الطرقة. قال وهو بيضحك ضحكة خفيفة خلصي بسرعة، هي ممكن تيجي في أي وقت. كانت منحنية قدام كرسي متغطي بقماش لونه كريمي، وعليه كارت باسم أمه. وفي إيدها زجاجة لزق سريع قوي. وشفت بعيني وهي بتكب السائل على الكرسي. مش نقطة ولا نقطتين. لأ. صبت كمية كبيرة جدًا وبعدين نفخت على سطح الكرسي بهدوء وقالت وهي بتضحك أنا بس عايزة أشوف شكل وش أمك لما تلاقي الفستان بتاعها لازق في الكرسي. ابني حط إيده على بقه عشان يمنع نفسه من الضحك وقال بس متكترّيش أوي، عشان الموضوع مايبقاش زيادة عن اللزوم. ردت عليه كويس لو الموضوع بقى زيادة. يمكن تتعلم متعملش نفسها شيك علينا. حسيت إن صدري اتخبط بحاجة تقيلة. أمه ماعملتش لها حاجة طول عمرها. من أول يوم ما ابني عرفنا عليها، مراتي حاولت بكل طاقتها تتقبلها. حتى إنها اتعلمت تعمل أكل أجنبي مخصوص عشانها، لمجرد إنها مرة قالت إنها مش بتحب الأكل البلدي. ولما أهل العروسة جم عشان الخطوبة، اشترت هدية غالية لوالدتها. ولما البنت تعبت مرة، كانت بتروح لها كل يوم تقريبًا وتاخد لها أكل وشوربة. لكن بالنسبة لها، كل ده مكنش كفاية. كانت شايفة إن مراتي فلاحة ومش على المستوى. في الأول كانت بتقول الكلام ده لصحابها، وبعدين لصاحباتها في تجهيزات الفرح، وبعدين لابني. ومع الوقت، بدأت تقوله قدامنا من غير حتى ما تحاول توطي صوتها. مرة قالت لها ماما، بلاش تلبسي العقد ده في المناسبة. شكله هيخليكي زي ستات الأرياف. مراتي ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت يعني شكلي قديم؟ ضحكت وقالت مش قديم، بس مش مناسب للمستوى اللي إحنا بقينا فيه. المستوى اللي إحنا بقينا فيه. الجملة دي فضلت في دماغي. كأن ابني اتولد في عالم تاني غير العالم اللي إحنا ربيناه فيه. مع إن لما كان في الجامعة، مراتي باعت جزء كبير من دهبها عشان تدفع مصاريف دراسته وقت ما شغلي كان بيمر بأزمة. ولما ابني بدأ مشروعه الأول وفشل، أمه سحبت جزء كبير من تحويشتها اللي كانت محوشاها لسنين عشان تساعده. ولما حب يفتح شركته الخاصة، إحنا حتى حطينا بيتنا كضمان عشان نساعده يجيب رأس مال. ولا مرة طلبنا منه يرجع جنيه. كنا بس عايزين نشوفه واقف على رجليه. لكن كل ما نجاحه زاد، بدأ يحس إنه أعلى مننا. وبدأت مراته تزود الإحساس ده جواه. وأنا واقف على بعد كام متر منهم. ولا واحد فيهم كان واخد باله إني موجود. لحد ما ابني شاف انعكاس صورتي في المراية الكبيرة اللي في آخر القاعة. وشه اتغير لحظة. وبعدين ابتسم. مش ابتسامة إحراج ولا خوف. بالعكس، ابتسامة عادية
جدًا. اتقدم ناحيتي وقال بابا شفت؟ بصيت له وقلت أيوه، شفت. حط صباعه على شفايفه وقال ششش... متقولش لماما. في اللحظة دي حسيت إني مش عارف ابني. قلت له إنتوا بتعملوا إيه؟ ضحك وقال يا بابا بهزروا. متاخدش الموضوع بجد. بصيت له في عينه وقلت ولو الفستان اتقطع؟ قال هنجيب لها واحد غيره. قلت ولو جلدها اتأذى؟ ملامحه اتغيرت شوية، لكن مراته ردت من وراه يا عمو متكبرش الموضوع. دي حفلة، والناس محتاجة تضحك. بصيت لها ثواني طويلة، وبعدين بصيت لابني وقلت خلصتوا؟ هز راسه وقال أيوه. بس يا بابا متبوظش الجو. رديت بهدوء متقلقش. خرجوا. وأول ما الباب اتقفل، فضلت واقف لوحدي. إيدي كانت بتترعش. مش من الخۏف. من الڠضب. لكن السن والخبرة علموني حاجة مهمة. اللي بيغضب غالبًا بيحب يزعق ويواجه، لكن اللي عايز يحل المشكلة لازم الأول يتأكد إن معاه الدليل. طلعت موبايلي. صورت الكرسي. وصورت زجاجة اللزق اللي سابتها تحت الترابيزة. وبعدين بصيت لكاميرا المراقبة الصغيرة اللي كانت متعلقة فوق باب الخدمة. الفندق ده مكانش فندق عادي بالنسبة لي. المبنى والأرض كانوا تابعين لشركة عقارات أنا شريك رئيسي فيها. شركة عمر ابني ماعرف عنها حاجة. هو كان فاكر إن أبوه عنده كام عقار بيأجرهم وإنه قرب يعتزل. وأنا تعمدت أخليه فاكر كده. عمري ما كنت عايز ابني يكبر وهو شايف فلوس أبوه حق مكتسب ليه. لكن واضح إني ارتكبت غلطة كبيرة. إني ساعدته كتير من غير ما أحط حدود واضحة. اتصلت بمدير الفندق وقلت له أمن لي تسجيلات كاميرات المراقبة في طرقة القاعة من الساعة تمانية لحد دلوقتي. ومحدش يمسح أي حاجة. سألني بقلق في مشكلة؟ قلت أيوه. قال نطلب الأمن؟ قلت لسه لأ. بعدها ناديت على واحد من عمال القاعة وأشرت له على الكرسي. قلت بدّل الكرسي ده بكرسي العروسة. بص لي باستغراب وقال يا فندم؟ قلت بدله دلوقتي. ماجادلنيش. وبعد كام دقيقة، الكرسي اللي عليه اللزق بقى مكان كرسي العروسة، وكرسي مراتي اتحط مكانه كرسي نضيف. رجعت للأوضة قبل ما مراتي تلاحظ إني اختفيت. كانت واقفة قدام المراية، لابسة فستان بسيط وأنيق اختارناه سوا من فترة. كانت متوترة. قالت لي إيه رأيك؟ أنا بسيطة زيادة؟ وقفت مكاني وقلت ليه بتقولي كده؟ عدلت طرحتها وقالت مرات ابني قالت إن أهلها ناس مهمين ورجال أعمال وكده... أنا خاېفة أقول كلمة غلط. حسيت بحاجة بتخنقني. قربت منها وقلت إنتِ مش محتاجة تبقي حد تاني في فرح ابنك. ابتسمت وقالت إنت دايمًا بتقول لي كده. قلت عشان دي الحقيقة. بصت لي من خلال المراية وقالت المهم إن ابني يبقى مبسوط. سكت. لأول مرة في حياتي، الجملة دي وجعتني. الفرح بدأ الساعة حداشر. القاعة اتمَلَت بالضيوف. أصحاب ابني، قرايبه، أهل العروسة، ناس من شغله، وكاميرات الموبايلات في كل مكان. العروسة دخلت بفستان زفاف غالي جدًا، والناس كلها كانت بتبص عليها. وابني كان باصص لها كأن مفيش أي مشكلة في الدنيا. بعد شوية، قعدوا على ترابيزة العيلة الرئيسية. وأنا كنت مستني. بعد حوالي ساعة، المذيع طلع على المسرح وقال دلوقتي هنطلب من العروسين يقفوا ويرفعوا الكوبايات مع العيلة احتفالًا ببداية حياتهم الجديدة. ابني وقف. العروسة حاولت تقوم، لكنها مقدرتش. حاولت مرة تانية. وفجأة... كراااااك! صوت القماش وهو بيتقطع دوى في القاعة. العروسة اتجمدت مكانها. حاولت تقوم بالقوة، لكن جزء من
فستانها كان