مكر مرات إبني
خلاف عائلي. قالت هي كانت بتستفزني. قلت كان ممكن تتكلمي. قالت هي ماكانتوش بتحترمني. قلت إنتِ ماحاولتيش تحترميها. قالت أنا مش هعتذر. قلت مش هطلب منك. قامت وخرجت. بعدها ابني بدأ يعيش أصعب فترة في حياته. لأول مرة اضطر يختار قراراته بنفسه. بدأ يقلل مصاريفه. باع عربية فخمة كان شاريها بقرض. نقل شركته لمكتب أصغر. بدأ يراجع حساباته بنفسه. وبعد شهور، اكتشف أن جزءًا من الأموال اللي خرجت من شركته كانت بالفعل بيتم تحويلها لحسابات تخص أقارب زوجته من غير علمه الكامل. لما واجهها، قالت إن كل ده كان لمصلحة بيتهم. قال لها بس دي فلوس الشركة. قالت وأنا مراتك. قال مش معنى إنك مراتي إنك تاخدي فلوس من الشركة. قالت إنت اتغيرت بسبب أبوك وأمك. قال أنا اتغيرت عشان فهمت إني كنت غبي. انتهت بينهم الخلافات إلى انفصال مؤقت. لم أتدخل. مراتي كانت كل يوم تدعي إن ربنا يصلح حالهم، رغم إنها كانت أكثر واحدة اټأذت. وفي يوم، جاء ابني ومعه صندوق صغير. وضعه أمام أمه. قالت إيه ده؟ قال ده دهبك. فتحت الصندوق. كان فيه باقي الذهب اللي كانت باعته قديمًا لمصاريف دراسته، أو ما يعادله بعد سنوات. قالت جبت ده منين؟ قال من أول أرباح حققتها بعد ما بدأت أصلح الشركة. قالت ليه؟ قال عشان أرجع لك حاجة أخدتها منك زمان. قالت أنا ماخدتهاش منك. قال عارف. بس أنا عايز أرجعها. بدأت تبكي. قالت أنا مش عايزة دهب. قال عارف. قالت أنا كنت عايزة أشوفك راجل كويس. قال حاولت. قالت لسه بتحاول. قال أيوه. ضحكت وهي بټعيط. وقالت يبقى خليه عندك. قال ليه؟ قالت عشان لو في يوم اتزنقت، ماتبيعش حاجة تانية من حياتك عشان تساعدني. أنا مش محتاجة حاجة. في اللحظة دي، فهم ابني قيمة أمه لأول مرة. بعد فترة، طلب مني اجتماعًا في مكتبي. قال بابا، أنا عايز أقولك حاجة. قلت اتفضل. قال أنا كنت فاكر إنك مخبي فلوسك عني عشان مش واثق فيا. قلت وكنت؟ قال دلوقتي فهمت إنك كنت بتحاول تعلمني. قلت أيوه. قال بس أنا زعلان. قلت من إيه؟ قال إنك ماقلتليش من بدري إنك مالك كل ده. ضحكت. قلت لو قلت لك، كنت هتتغير. قال يمكن. قلت وأنا كنت عايز أعرف إذا كنت هتنجح من غير ما تعرف. قال ونجحت؟ قلت لسه. قال يعني لسه امتحان؟ قلت الحياة كلها امتحان. ابتسم. ثم أخرجت من درج مكتبي ملفًا. قال إيه ده؟ قلت الهدية اللي كنت ناوي أديهالك يوم فرحك. فتحه. كان فيه مستندات ملكية البيت، واتفاقية جديدة لشركته، وحساب استثماري. لكنه هذه المرة وجد اسمه بالفعل في جزء كبير من الملكية. رفع رأسه وقال إنت لسه هتديني ده كله؟ قلت مش هديهولك عشان أنت ابني. سكت. قلت هديهولك لأنك بدأت تفهم معنى المسؤولية. قال يعني لو رجعت غلط؟ قلت الملكية دي مش هتتغير، لكن الإدارة هتتغير. الفلوس مش جائزة. الفلوس أمانة. بدأ يبكي. قال أنا مش مستاهل. قلت يمكن. بس أنا أبوك. قام وحضنني. وفضلنا واقفين لحظات. لأول مرة من سنين، حسيت إن ابني رجع لي. لكن الحكاية لم تنتهِ. لأن زوجته رجعت بعد فترة تطلب فرصة جديدة. كانت قد بدأت تعترف بأخطائها، لكني لم أكن مستعدًا للتصديق بسهولة. ابني نفسه كان مترددًا. قال لي هي
بتقول إنها اتعلمت. قلت إنت شايف إنها اتعلمت؟ قال مش عارف. قلت إذن متستعجلش. قال بس أنا لسه بحبها. قلت الحب مش كفاية. قال أعمل إيه؟ قلت شوف أفعالها. مر وقت. بدأت تأتي إلى أمه وحدها. في أول مرة، كانت واقفة أمام الباب ومش قادرة تخبط. مراتي فتحت الباب بالصدفة. لما شافتها، اتجمدت. قالت أنا جاية أعتذر. مراتي قالت اتفضلي. دخلت. قعدت. وقالت أنا غلطت في حقك. مراتي سكتت. قالت مش عايزة أبرر. مراتي قالت كويس. قالت أنا كنت شايفة إنك أقل مني. مراتي بصت لها. قالت وعشان كده عملت اللي عملته في الفرح. مراتي قالت أنا مش هنسى. قالت عارفة. مراتي قالت لكن لو ابني اختارك، أنا مش هقف في طريقه. البنت بدأت ټعيط. وقالت أنا عايزة أصلح. مراتي قالت الإصلاح مش عندي. عندك أنتِ. سكتت. ثم قالت هو بيحبك. ردت مراتي وأنا أمه. قالت أنا كنت عايزاه يبقى ليا لوحدي. قالت مراتي محدش يقدر ياخد ابن من أمه. لكن ممكن الزوجة تكسب أم جوزها لو كانت كويسة. خرجت وهي باكية. بعد شهور، رجعوا لبعض بشروط واضحة. أنا لم أطلب منها شيئًا. مراتي لم تطلب شيئًا. لكن ابني هو الذي وضع الحدود. حسابات الشركة منفصلة. قرارات العمل بمراجعة. مصروف البيت واضح. وأهم شيء، لم يعد يسمح لأي شخص بإهانة أمه. في ذكرى زواجنا، فاجأنا ابني وزوجته بحفلة صغيرة في البيت. دخلت زوجته وهي تحمل باقة ورد. أعطتها لمراتي وقالت أنا عارفة إن الورد مش هيصلح اللي حصل، بس أنا عايزة أبدأ من هنا. مراتي أخذت الورد وقالت البداية مش وحشة. ضحكنا. ثم دخل ابني وقال بابا، فاكر الكرسي؟ ضحكت. قلت أنساه إزاي؟ قال أنا كل ما أشوف كرسي في فندق أفتكر اليوم ده. قلت كويس. عشان متنساش الدرس. قال مستحيل. جلست مراتي بجانبي. قالت إنت لسه محتفظ بصورة الكرسي؟ قلت آه. قالت ليه؟ قلت عشان أفتكر إن ساعات الإنسان ما يحتاجش يرد على الشړ بشړ، بس يحتاج يوقفه. ابني سمع الجملة وقال وأنا اتعلمت إن أسوأ حاجة ممكن يعملها الواحد إنه يضحك لما حد بيغلط. قلت بالضبط. سألته لو رجع بيك الزمن، كنت هتعمل إيه؟ قال كنت هوقفها من أول ثانية. قلت وأمك؟ بص لها وقال كنت هحميها. مراتي ابتسمت. وبعدها بسنة، ابني نجح في مشروع جديد من غير ما يعتمد على أموالنا. لأول مرة، دخل علينا ومعه كشف حساب وقال أنا عملت ده كله بنفسي. قلت مبسوط؟ قال جداً. قلت يبقى دلوقتي أقدر أقول إنك نجحت. سألني مش من زمان؟ قلت النجاح مش إنك تملك فلوس. النجاح إنك تعرف قيمة الناس اللي وقفوا جنبك لما ماكانش معاك حاجة. بص لأمه. قرب منها وباس إيدها. وقال أنا اتأخرت. قالت المهم إنك جيت. في الليلة دي، قعدنا كلنا على السفرة. زوجته كانت بتساعد مراتي في المطبخ. وأنا كنت ببص عليهم من بعيد. افتكرت صباح الفرح، وافتكرت زجاجة اللزق، والكرسي، والضحكة اللي وجعتني أكتر من أي حاجة. افتكرت اللحظة اللي كنت فيها على وشك أفضحهم قدام كل الناس. لكني فهمت وقتها إن الاڼتقام كان ممكن يخليني أكسب لحظة، لكن الحكمة خلتني أكسب ابني. أنا ما بدلتش الكرسي عشان أضحك على العروسة. بدلت الكرسي عشان أحمي مراتي، وبعدها خليت الحقيقة هي اللي تتكلم. ما كسرتش ابني، لكني كسرت الوهم اللي كان عايش
فيه. الوهم إنه أغنى من أمه، وأقوى من