رواية كاملـة ج1.... محمد عبده

لمحة نيوز


وكنت أخشى أن تخسر كل شيء.
قلت
فقررتِ استخدام اسمي كضمان؟
لم أكن أعتقد أن الأمر سيصل إلى هنا.
تدخل والدي
لكن الأمر وصل.
ثم نظر إلى عمر.
والآن لديك خيار واحد فقط أن تتوقف عن الدفاع عن الخطأ لمجرد أن من ارتكبه شخص قريب منك.
جلس عمر على الكرسي.
كان واضحًا أنه لم يتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد.
اقتربت منه وقلت
الآن فهمت لماذا كانت والدتك مصرة على السيطرة على راتبي وممتلكاتي.
رفع رأسه نحوي.
ليان
كانت تريد أن تضمن وجود أصول باسمك يمكن استخدامها لتغطية الخسائر.
هز رأسه.
أنا لم أطلب منها ذلك.
لكنها فعلته.
ثم أضفت
وأنت طلبت مني أن أعتذر لها.
خفض عينيه.
لم أعد غاضبة.
كنت فقط أشعر بالخيبة.
قال عمر
أنا آسف.
سألته
على ماذا تحديدًا؟
لم يجب.
فقلت
على إهانتي أمام عائلتك؟ أم لأنك اكتشفت الآن أنني لست المرأة التي يمكنك التحكم بها؟
قال بسرعة
لا، الأمر ليس كذلك.
إذن أخبرني بالحقيقة.
صمت طويلًا.
ثم قال
كنت أعرف أن أمي تريد أن تكون لها كلمة في حياتنا، لكنني لم أتخيل أنها ستصل إلى المال أو الممتلكات.
نظرت إليه.
وأنت عندما سمعتها تطلب مني راتبي، ماذا فعلت؟
طلبت منك أن تعتذري.
بالضبط.
لم يجد شيئًا يقوله.
وضعت الخاتم الذي تركته فوق الكأس داخل كفي.
ثم قلت
هذا الزواج بدأ بشروط لم أوافق عليها، وكذبة لم أعرف عنها شيئًا.
وقف عمر.
هل ستتركينني؟
نظرت إليه للحظات.
ثم قلت
لا أعرف.
تدخلت نوال
لا تفعلي ذلك يا ليان. نحن عائلة الآن.
التفت إليها.
العائلة لا تبدأ بمحاولة السيطرة على أموال أحد.
ثم التفت إلى والدي.
أبي، أريد أن أذهب معك.
هز رأسه.
وقبل أن أغادر، أوقفني المراجع القانوني.
آنسة ليان، هناك مستند أخير.
قلت
ماذا؟
فتح الملف وأخرج ورقة صغيرة.
هذا المستند تم توقيعه قبل حفل الزفاف بيوم واحد.
قرأته.
ثم شعرت ببرودة تسري في جسدي.
كان عبارة عن طلب لتحويل جزء من أموال صندوق والدي إلى حساب خارجي.
والشخص الذي قدم الطلب لم يكن نوال.
ولم يكن عمر.
بل كان شخصًا آخر
شخصًا من عائلتي أنا.
الجزء الخامس
توقفت يدي فوق الورقة.
أعدت قراءة الاسم مرة أخرى، على أمل أن أكون قد أخطأت.
لكنني لم أخطئ.
كان الاسم واضحًا.
مريم النجار.
أختي.
رفعت رأسي نحو والدي.
أبي هل مريم قدمت هذا الطلب؟
نظر والدي إلى الورقة طويلًا.
ثم قال
نعم.
شعرت أن الأرض تحركت تحت قدمي.
ولماذا؟
لم يجب والدي فورًا.
أما مريم، التي كانت تقف بعيدًا، فقد تغير وجهها عندما سمعت اسمها.
اقتربت منا.
ماذا حدث؟
أعطيتها الورقة.
ما إن قرأتها حتى شحب وجهها.
من أين حصلتم على هذا؟
قال المراجع القانوني
من ملفات المراجعة.
نظرت إليّ مريم.
ليان، أقسم لكِ أنني لم أرسل أي طلب لتحويل أموال.
قلت
لكن اسمك موجود.
أعرف.
ثم نظرت إلى والدي.
أبي، هل يمكنني أن أشرح؟
هز رأسه.
تفضلي.
أخذت نفسًا عميقًا.
قبل أسبوعين، اتصل بي شخص وادعى أنه يعمل مع فريق الاستثمار. قال إن هناك فرصة استثمارية عاجلة، وإنك وافقت عليها.
نظر والدي إليها بحدة.
ولماذا لم تتصلي بي؟
خفضت رأسها.
لأنهم قالوا إنك في اجتماع مهم، وإن الأمر يحتاج إلى موافقتي أولًا.
قلت
وهل أعطيتهم أي معلومات؟
لا.
ثم أضافت بسرعة
أعطيتهم فقط نسخة قديمة من توقيعي الإلكتروني، لأنهم قالوا إن الأمر مجرد إجراء إداري.
ساد الصمت.
نظر المراجع القانوني إلى والدي.
هذا يفسر جزءًا من المشكلة.
سألته
ماذا تقصد؟
قال
هناك من حصل على بيانات داخلية من العائلة، ثم استخدمها لإنشاء مستندات مزورة.
تذكرت فجأة كل الأسئلة التي كانت نوال تطرحها عليَّ.
عن راتبي.
عن ممتلكات والدي.
عن حساباتنا.
وعن الشركات التي يتعامل معها.
قلت
كانت تجمع المعلومات منذ فترة طويلة.
نظر عمر إلى أمه.
أمي؟
بدأت نوال بالبكاء.
أنا لم أفعل شيئًا.
لكن والدي لم يرد عليها.
قال للمراجع
هل تستطيع معرفة مصدر المستندات؟
أجاب
نعم، لكن نحتاج إلى بعض الوقت.
ثم أخرج هاتفه.
هناك شيء آخر.
فتح صورة لمحادثة إلكترونية.
كانت بين شخص مجهول ورقم محفوظ باسم موظف في شركة عمر.
قرأت الرسائل.
كان الشخص يطلب معلومات عن أصول عائلتي، ومواعيد الاجتماعات، ومستندات الاستثمار.
ثم ظهرت رسالة أخيرة
لا تقلق. بعد الزواج ستصبح أموالها مرتبطة بنا.
تجمدت.
نظرت إلى عمر.
هل تعرف هذا الرقم؟
أخذ الهاتف.
وبمجرد أن رأى الرقم، تغير وجهه.
هذا رقم المدير المالي في شركتي.
قلت
إذن المسألة أكبر من والدتك.
قال عمر بصوت منخفض
ماذا فعلت شركتي؟
أجابه والدي
ربما لم تفعل الشركة شيئًا.
ثم نظر إلى عمر.
لكن يبدو أن شخصًا داخلها كان يحاول استغلال زواجك للوصول إلى أموال عائلتي.
قلت
والسؤال الآن
نظرت إلى نوال.
ثم إلى عمر.
ثم إلى أختي.
من كان يخطط لكل هذا منذ البداية؟
وفي تلك اللحظة، وصل إشعار جديد إلى هاتف المراجع القانوني.
قرأه، ثم رفع عينيه نحوي.
لقد عرفنا من أرسل أول مستند.
سألته
من؟
أجاب
ليس عمر.
ولا والدته.
توقف للحظة.
ثم قال
الشخص الذي أرسل المستند الأول كان يعمل لدى والدك منذ أكثر من عشر سنوات.
نظر والدي إليه بصدمة.
من؟
فتح المراجع الملف.
ثم ذكر اسمًا جعل والدي يتراجع خطوة.
مدير مكتبه الخاص.
وكان هذا الرجل هو الشخص الوحيد الذي يعرف تفاصيل ثروة العائلة ومواعيد اجتماعات والدي وتحركاته المالية.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في السطر التالي
كان قد استقال من منصبه قبل يوم واحد فقط من حفل زفافي.
الجزء السادس
ساد الصمت لثوانٍ طويلة.
كان والدي يحدق في اسم الرجل وكأنه يحاول استيعاب ما يسمعه.
فؤاد؟ مستحيل.
قال المراجع القانوني
للأسف، الأدلة تشير إليه.
تدخل عمر
لكن لماذا يفعل ذلك؟
أجاب والدي
لأنه كان يعرف كل شيء عن حساباتنا واستثماراتنا.
ثم نظر إليّ.
وكان يعرف أيضًا أنكِ ستتزوجين عمر.
تذكرت فجأة شيئًا لم أنتبه له وقتها.
قبل حفل الزفاف بأيام، كان فؤاد قد اتصل بي وسألني عن ترتيبات الزواج.
قال وقتها إنه يريد إرسال هدية.
لكنني رفضت إعطاءه أي تفاصيل.
قلت
هل تعتقد أنه كان يراقبني؟
أجاب والدي
ربما أكثر من ذلك.
فتح المراجع القانوني ملفًا جديدًا.
بعد استقالته، لم يختفِ فؤاد. انتقل للعمل مع شركة استشارات مالية جديدة.
سأل عمر
هل تعرف هذه الشركة؟
أخذ الورقة.
وبمجرد أن قرأ الاسم، تجمد.
هذه هي الشركة التي كانت تستقبل التحويلات المشبوهة.
نظرنا جميعًا إليه.
قال والدي
إذن أصبح لدينا الرابط.
لكن عمر لم يكن مقتنعًا.
أنا لا أفهم شيئًا. لماذا يحتاجون إلى أموال عائلة ليان؟
قلت
لأنهم كانوا يريدون استخدام زواجنا كغطاء.
ثم نظرت إلى نوال.
وكانت القواعد التي وضعتها والدتك جزءًا من الخطة.
صرخت
أنا لم أكن أعرف شيئًا عن فؤاد!
قلت
ربما.
لكنني لم أعد مستعدة لتصديق أي شخص بسهولة.
اقترب عمر مني.
ليان، أنا أقسم لكِ أنني لم أشارك في أي شيء من هذا.
نظرت إلى عينيه.
كنت أريد أن أصدقه.
لكن الثقة التي كانت بيننا قبل ساعات فقط لم تعد موجودة.
قلت
إذا كنت صادقًا، ساعدنا في كشف الحقيقة.
أومأ فورًا.
سأفعل.
في تلك اللحظة، رن هاتف والدي.
نظر إلى الشاشة، ثم تغير وجهه.
إنه فؤاد.
قال المراجع القانوني
لا تجب.
لكن والدي أجاب.
وضع الهاتف على مكبر الصوت.
جاء صوت فؤاد هادئًا بشكل مخيف
أستاذ كمال، أعتقد أن الوقت حان لنتحدث.
قال والدي
ليس لدي ما أقوله لك.
ضحك فؤاد.
بل لديك الكثير.
ثم أضاف
خصوصًا عن ابنتك.
شعرت بقلبي ينقبض.
قال والدي
لا تدخل ليان في الأمر.
هي أساس الأمر كله.
تدخلت
ماذا تريد؟
ساد الصمت على الطرف الآخر.
ثم قال
أريد فقط أن تعرفي الحقيقة قبل أن تتخذي أي قرار.
سألته
أي حقيقة؟
قال
أن الرجل الذي تزوجته لم يكن الشخص الوحيد الذي أخفى عنك شيئًا.
نظرت إلى عمر.
كان مصدومًا مثلي.
ثم تابع فؤاد
اسألي والدك لماذا أخفى عنكِ ملفًا قديمًا يتعلق بوالد عمر.
تجمدت.
نظرت إلى والدي.
أبي ماذا يقصد؟
لم يجب.
وهنا فهمت أن فؤاد لم يكن يكذب بالكامل.
قلت
أبي، ما علاقة والد عمر بك؟
تنهد والدي.
ثم قال
كنت أتمنى ألا تعرفي بهذه الطريقة.
اقترب عمر.
والدي؟ ماذا عنه؟
نظر والدي إلينا جميعًا.
ثم قال
والد عمر كان شريكًا في أول مشروع استثماري لي منذ أكثر من عشرين عامًا.
تراجعت خطوة.
لكن والدي لم ينتهِ بعد.
وانتهت الشراكة بيننا بسبب اختفاء مبلغ كبير من أموال الشركة.
نظر عمر إليه بصدمة.
أبي كان متهمًا بالسرقة؟
هز والدي رأسه.
لم أتهمه.
ثم أضاف
لأنني اكتشفت لاحقًا أن الأموال لم تختفِ بسبب والدك.
توقف للحظة.
بل بسبب
 

تم نسخ الرابط