منزل حماتي

لمحة نيوز


ما غلطتش مرة واحدة يا كريم.
ثم التفت إليه.
أنت اخترت أمك على حسابي، واخترت الطمع على حساب الحقيقة، وحاولت تستخدم ثقتي فيك ضدي.
خفض رأسه.
كنت فاكر إن الموضوع هيكون سهل.
وده أكبر خطأ عملته.
اقترب مني.
ممكن نصلح كل حاجة.
هززت رأسي.
في حاجات ممكن تتصلح.
ثم نظرت إليه مباشرة.
لكن الثقة لما تنكسر، مش بترجع بنفس الشكل.
خرجت من المنزل.
في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى البنك الموجود في الورقة.
قدمت المستندات التي تثبت صلتي بوالدي، ثم انتظرت حتى عاد الموظف بعد مراجعة البيانات.
قال
هناك حساب قديم باسم والدك بالفعل.
شعرت بقلبي يخفق.
وما وضعه؟
قال
لم يتم إغلاقه.
سألته
هل أستطيع معرفة الرصيد؟
نظر إلى الشاشة، ثم رفع عينيه إليّ.
قبل ذلك، هناك ملاحظة تركها صاحب الحساب.
تجمدت.
ملاحظة؟
أومأ.
كان والدك قد طلب ألا يتم فتح بعض المستندات إلا بحضورك شخصيًا.
لم أستطع الكلام.
أحضر الموظف صندوقًا صغيرًا.
وضعه أمامي.
هذا وصلنا مع الملف القديم.
فتحت الصندوق بيدين مرتجفتين.
في الداخل كان هناك ظرف أبيض.
وعليه اسمي بخط والدي.
إلى ليلى... عندما تصبحين مستعدة لمعرفة الحقيقة.
لم أفتحه فورًا.
جلست للحظات أحدق فيه.
ثم أخذت نفسًا عميقًا وفتحته.
كان بداخله خطاب قصير.
كتب والدي
ابنتي ليلى، إذا كنت تقرئين هذه الرسالة، فمعنى ذلك أنني لم أستطع أن أخبرك بكل شيء بنفسي.
توقفت عن القراءة للحظة.
ثم تابعت.
كنت أعلم أن بعض الأشخاص حولنا يهتمون بما أملك أكثر مما يهتمون بي.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
لهذا وضعت جزءًا من ممتلكاتي في مكان لا يعرفه أحد.
ثم جاءت الجملة التي جعلتني أرفع رأسي فجأة
لكن المال ليس أهم شيء تركته لك.
قلبت الصفحة.
أهم شيء هو الدليل.
توقفت.
أي دليل؟
تابعت القراءة.
إذا حاول أحد استخدام أوراقي أو ممتلكاتي ضدك، فابحثي عن الملف الذي يحمل اسم النورس.
رفعت عيني عن الورقة.
النورس.
كان هذا الاسم غريبًا.
لكنني شعرت أنه مفتاح لكل ما حدث.
في نهاية الرسالة كتب والدي
ولا تثقي في أي شخص يخبرك أنني وقعت على بيع منزل البحيرة.
شعرت بأن الأرض تهتز تحت قدمي.
لأن نوال وكريم كانا يعتمدان تحديدًا على وثيقة بيع مزعومة.
أغلقت الخطاب.
ثم سألت الموظف
هل يوجد شيء آخر؟
قال
نعم.
ثم وضع أمامي ملفًا بنيًا قديمًا.
كان مكتوبًا عليه بخط يدوي
النورس.
فتحت الملف.
وفي الصفحة الأولى كانت هناك صورة قديمة لوالدي...
وبجانبه رجل لم أره من قبل.
لكن خلف الصورة كانت هناك جملة قصيرة جعلت الدم يتجمد في عروقي
إذا حدث لي شيء، لا تثقي في شقيقي.
رفعت رأسي ببطء.
شقيق والدي؟
طوال حياتي كنت أعرف أن والدي كان وحيدًا.
أو هكذا كنت أعتقد.
لكن يبدو أن والدي أخفى عني سرًا أكبر بكثير من منزل على البحيرة.
وفي أسفل الملف وجدت اسمًا واحدًا.
اسم الشخص الذي كان يعرف الحقيقة منذ البداية...
يتبع...
الجزء الخامس
ظللت أحدق في الاسم الموجود أسفل الملف، وكأنني أخشى أن أقرأه مرة أخرى.
كان الاسم
سامي عبدالسلام.
شقيق والدي.
لم أسمع هذا الاسم من قبل إلا مرة واحدة، عندما كنت طفلة صغيرة جدًا.
كنت أذكر أنني سألت والدي يومها عن صورة قديمة لرجل يشبهه، فأغلق الألبوم بسرعة وقال
ده شخص من الماضي يا ليلى... وانسي الموضوع.
كنت قد نسيت الأمر تمامًا.
لكن الآن فهمت أن والدي لم يكن يريدني أن أعرف شيئًا عنه.
رفعت الملف وأخذته معي.
وقبل أن أغادر البنك، طلبت من الموظف أن يخبرني بكل ما يستطيع عن الحساب.
قال
الحساب ما زال موجودًا، لكن هناك تعليمات خاصة مرتبطة به.
أي تعليمات؟
لا يمكن إجراء أي تحويل أو سحب قبل مراجعة مستندات معينة مع الوصي القانوني الذي حدده والدك.
سألته
ومن هو؟
فتح الملف أمامه.
ثم قال
المحامي حسام الدمنهوري.
توقفت.
كان هذا الاسم مألوفًا.
إنه المحامي الذي كان والدي يتعامل معه قبل سنوات.
خرجت من البنك واتصلت به فورًا.
رد بعد المكالمة الثالثة.
ليلى؟
قلت
أستاذ حسام، أنا عرفت موضوع حساب والدي.
ساد صمت طويل.
ثم قال
كنت أتمنى ألا تضطري لمعرفة الحقيقة بهذه الطريقة.
إيه الحقيقة؟
تنهد.
قابليتي في مكتبي.
في مساء اليوم نفسه، جلست أمامه.
وضع ملفًا سميكًا على الطاولة.
وقال
والدك كان يتوقع أن يحدث شيء بعد وفاته.
هل كان يعرف أن نوال وكريم سيحاولان الاستيلاء على ممتلكاتي؟
هز رأسه.
لم يكن يعرف أسماءهم تحديدًا، لكنه كان يعرف أن هناك شخصًا يبحث عن أوراقه القديمة.
فتحت الملف.
كانت هناك صور لعقود قديمة، وتحويلات مالية، ومراسلات.
ثم وجدت اسم سامي.
قلت
ده عمي؟
نعم.
وليه والدي كتب ألا أثق به؟
نظر إليّ طويلًا.
لأن سامي حاول منذ سنوات الحصول على جزء من أموال والدك بطرق غير قانونية.
شعرت بالغضب.
ولماذا لم يخبرني أبي؟
كان يحاول حمايتك.
ثم أضاف
والدك لم يكن يريد أن تدخل ابنته في صراعات العائلة.
قلت
لكن الصراع وصل لي في النهاية.
أومأ.
ولهذا ترك لك الأدلة.
أخرج حسام مفتاحًا صغيرًا ووضعه أمامي.
هذا كان مع والدك.
نظرت إليه.
مفتاح إيه؟
خزنة قديمة.
فين؟
قال
في منزل البحيرة.
تذكرت فورًا التسجيل الذي وجدته.
المنزل الذي أراد كريم ونوال الاستيلاء عليه.
فهمت الآن لماذا كانا مصرين عليه.
ربما لم يكن المنزل مجرد عقار.
ربما كان يحتوي على شيء يبحثون عنه منذ سنوات.
في اليوم التالي ذهبت إلى المنزل.
دخلت الغرفة التي كان والدي يستخدمها كمكتب.
بدأت أبحث عن مكان يناسب المفتاح.
خلف خزانة الكتب وجدت بابًا صغيرًا مخفيًا داخل الحائط.
أدخلت المفتاح.
فتح الباب.
كانت هناك خزنة صغيرة.
فتحتها.
في الداخل كان هناك صندوق معدني.
وعلى الصندوق نفس الكلمة
النورس.
فتحته.
كان بداخله دفتر قديم، وذاكرة إلكترونية، وعدد من المستندات.
لكن أول شيء لفت انتباهي كان صورة.
صورة تجمع والدي مع سامي...
ونوال.
تجمدت.
نوال كانت تعرف والدي قبل أن تتزوج كريم.
وهذا يعني أن قصتها مع عائلتي بدأت قبل زواجي بكثير.
فتحت الدفتر.
وفي إحدى الصفحات كتب والدي
سامي ليس وحده.
ثم كتب أسماء عدة أشخاص.
وفي آخر القائمة كان اسم نوال.
شعرت بصدمة حقيقية.
لم تكن نوال قد بدأت التخطيط ضدي بعد زواجي.
كانت تعرف عائلتي منذ سنوات.
وربما كانت تعرف بالضبط أين توجد ممتلكات والدي.
فتحت الذاكرة الإلكترونية على جهاز الكمبيوتر.
ظهر تسجيل صوتي.
كان صوت والدي.
قال
إذا وصلتِ إلى هذا التسجيل يا ليلى، فمعنى ذلك أن الأشخاص الذين أخفيت عنك أمرهم حاولوا الوصول إلى ما تركته لك.
ثم توقف للحظات.
أريدك أن تعرفي شيئًا واحدًا...
الشخص الذي تثقين به أكثر من غيره قد يكون هو الشخص الذي يقودهم إليك.
توقفت عن التنفس.
من يقصد؟
كريم؟
حسام؟
أحد أفراد العائلة؟
ثم جاء الجزء الأخير من التسجيل
أما سامي... فهو ليس العقل المدبر.
تجمدت.
إذا لم يكن سامي هو العقل المدبر...
فمن يكون؟
وفي اللحظة نفسها، سمعت صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.
نظرت من النافذة.
كانت سيارة سوداء.
نزل منها رجل لم أره منذ سنوات.
كان يحمل حقيبة صغيرة.
ثم رفع رأسه نحو نافذتي مباشرة.
عرفته فورًا.
سامي، شقيق والدي.
لكن المفاجأة لم تكن في ظهوره.
كانت في الشخص الذي نزل من السيارة بعده.
نوال.
وقتها أدركت أن ما اكتشفته في تلك الليلة لم يكن نهاية المؤامرة...
بل كان بداية الحقيقة الأكبر.
يتبع...
الجزء السادس
تجمدت في مكاني عندما رأيت نوال تنزل من السيارة خلف سامي.
كيف عرفا أنني هنا؟
أغلقت جهاز الكمبيوتر بسرعة، وأعدت الذاكرة الإلكترونية إلى مكانها داخل الصندوق، ثم أخذت الملف ووضعته في حقيبتي.
سمعت طرقًا على الباب.
ثلاث طرق متتالية.
ثم جاء صوت نوال
ليلى... افتحي. إحنا جايين نتكلم بس.
لم أجب.
عاد سامي وطرق الباب.
أنا أخو والدك.
قلت من خلف الباب
أنا عارفة.
ساد صمت قصير.
ثم قال
إذن أنتِ تعرفين أن والدك أخفى عنك أشياء كثيرة.
فتحت الباب، لكنني لم أسمح لهما بالدخول.
وقفت نوال أمامي بابتسامتها المعتادة، لكنها هذه المرة لم تكن واثقة.
أما سامي فكان ينظر إليّ بطريقة جعلتني أشعر أنه يحاول قراءة أفكاري.
قلت
إيه اللي جابكم هنا؟
أجاب سامي
الخزنة.
شعرت بقلبي يخفق.
لكني حافظت على هدوئي.
أي خزنة؟
ابتسم.
الخزنة التي وجدتها للتو.
عرفت عندها أن الأمر لم يكن صدفة.
قالت نوال
إحنا مش عايزين نأذيك يا ليلى.
ضحكت بمرارة.
بعد الكاميرا، والأوراق المزورة، ومحاولة السيطرة على ممتلكاتي؟
خفضت رأسها.
أنا عملت أخطاء.
أخطاء؟
نظرت إليها.
كنتِ بتخططي تدمري سمعتي وتاخدي ممتلكات والدي.
قال سامي
نوال لم تكن صاحبة الفكرة.
نظرت إليه.
وأنت كنت صاحبها؟
هز رأسه.
لا.
ثم قال
والدك كان يعرف أن هناك شخصًا آخر يريد تلك الملفات.
أخرجت الهاتف من حقيبتي.
والشخص ده مين؟
لم يجب.
قلت
أبويا قال في التسجيل إنك مش العقل المدبر.
تغير وجه سامي.
نوال نظرت إليه بسرعة.
فهمت أنني أصبت في المكان الصحيح.
قلت
إذن أنت تعرف من هو.
تنهد سامي.
نعم.
مين؟
نظر خلفه إلى الطريق، ثم قال
زوجك.
توقفت.
كريم؟
نعم.
ضحكت.
كريم كان يعرف عن الملف؟
قال سامي
منذ سنوات.
شعرت أنني فقدت القدرة على الكلام.
كل ما كنت أعرفه عن زواجي بدأ ينهار أمامي من جديد.
سألته
إزاي؟
قال
كريم عرف بوجود المستندات من والدته. ثم بدأ يبحث عن طريقة للوصول إليها.
نظرت إلى نوال.
وأنتِ؟
قالت بصوت منخفض
كنت أساعده.
ثم أضافت
لكننا لم نكن نعرف كل شيء.
قلت
إيه اللي ما كنتوش تعرفوه؟
أجاب سامي
أن والدك ترك لكِ دليلًا يثبت أن بعض الممتلكات لم تكن ملكه وحده.
يعني إيه؟
فتح حقيبته وأخرج مجموعة أوراق.
والدك كان شريكًا في مشروع كبير منذ سنوات.
قلبت الأوراق.
كانت هناك عقود وشهادات ملكية.
ثم رأيت اسمًا جعلني أتوقف.
مشروع النورس.
قال سامي
هذا المشروع كان يساوي أكثر بكثير من منزل البحيرة.
نظرت إليه.
وليه أبويا ما قالليش؟
لأنه كان يريد أن يترك لك كل شيء بعيدًا عن أعين الطامعين.
ثم أضاف
لكن شخصًا ما عرف بوجود المستندات.
سألته
كريم؟
هز رأسه.
كريم كان مجرد جزء من الخطة.
شعرت بقشعريرة.
جزء؟
أومأ.
هناك شخص أكبر منه.
وقبل أن أسأله عن الاسم، سمعنا صوت سيارة أخرى تقترب.
التفت سامي بسرعة.
قال
لازم تمشي من هنا فورًا.
ليه؟
لم يجب.
ثم رأيت سيارة
 

تم نسخ الرابط