منزل حماتي

لمحة نيوز


سوداء تتوقف أمام المنزل.
نزل منها رجل آخر.
هذه المرة عرفته.
كان حسام الدمنهوري، محامي والدي.
حدقت فيه بدهشة.
أستاذ حسام؟
ابتسم بهدوء.
لكن سامي تراجع خطوة إلى الخلف.
قال
هو الشخص اللي لازم تخافي منه.
نظرت إلى حسام.
لم أصدق ما أسمعه.
هذا الرجل كان الشخص الذي لجأت إليه طوال الوقت.
المحامي الذي وثقت به.
والذي أخبرني عن الحساب.
والذي أعطاني مفتاح الخزنة.
قلت
إنت كنت بتساعدني ليه؟
ابتسم.
لأن والدك طلب مني ذلك.
قال سامي بسرعة
كذاب.
نظر إليه حسام.
أنت آخر شخص يتحدث عن الكذب.
ثم التفت إليّ.
ليلى، اسمعيني جيدًا. والدك لم يترك لك الملف كي تنتقمي من أحد.
أمال ليه؟
اقترب خطوة.
لأنه كان يعرف أن شخصًا ما سيحاول استخدامك للوصول إليه.
قلت
ومن هو؟
صمت حسام.
ثم قال
الشخص الذي أعطى كريم التعليمات.
توقفت.
مين؟
نظر إليّ مباشرة.
ثم قال اسمًا لم أتوقعه أبدًا.
والدك لم يكن يثق في سامي... لكنه كان يخشى من شخص آخر داخل العائلة.
وقبل أن يكمل، دوى صوت ارتطام قوي من داخل المنزل.
التفتنا جميعًا.
كان الصندوق المعدني قد سقط من فوق المكتب.
لكنني كنت متأكدة أنني وضعته في مكانه.
اقتربت منه ببطء.
ثم لاحظت شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقي.
كان هناك ظرف جديد داخل الخزنة.
لم يكن موجودًا قبل دقائق.
وعليه عبارة واحدة
ليلى... لا تثقي في أي واحد منهم.
يتبع...
الجزء السابع
وقفت أمام الخزنة وأنا أحدق في الظرف الجديد.
لم ألمسه.
قلت
مين حطه هنا؟
لم يجب أحد.
كان سامي يراقب حسام، وحسام يراقبني، بينما نوال بدت وكأنها تريد المغادرة.
قلت
محدش يتحرك.
أخرجت هاتفي والتقطت صورًا للظرف والخزنة قبل أن ألمسه.
ثم ارتديت قفازًا كان في حقيبتي وفتحته بحذر.
في الداخل كان هناك مفتاح ذاكرة صغير، وورقة واحدة.
كتبت عليها جملة
الملف الحقيقي ليس في الخزنة.
رفعت عيني.
قال سامي
إذن والدك كان يعرف أن الخزنة ستُكتشف.
قلت
واضح إنه كان متوقع كل حاجة.
أخذت الذاكرة الإلكترونية ووضعتها في حقيبتي.
ثم التفت إلى حسام.
إنت قلت إن أبويا طلب منك تساعدني.
صحيح.
إذن ليه ما قلتليش عن مشروع النورس؟
صمت.
قلت
وليه ما قلتليش إن سامي كان جزءًا من الموضوع؟
أجاب
لأن والدك طلب مني ألا أخبرك إلا إذا وجدتِ الملف بنفسك.
وأنا لقيته.
هز رأسه.
لهذا السبب أنا هنا.
سألته
إيه اللي موجود في الذاكرة؟
نظر إليّ بجدية.
لا تفتحيها هنا.
ليه؟
لأنني أعتقد أن هناك من يراقب هذا المنزل.
نظرت إلى نوال.
قالت بسرعة
أنا مش اللي بيراقبك.
أجبت
ما عدتش عارفة أصدق مين.
فجأة اهتز هاتفي.
رسالة جديدة.
فتحتها.
كان رقمًا مجهولًا.
لو فتحتي الملف، كريم هيدفع الثمن.
تجمدت.
رفع سامي حاجبه.
إيه الرسالة؟
أريتهم الشاشة.
قال حسام
هذا هو السبب الذي جعلني أحذرك.
قلت
مين اللي بعت؟
لا نعرف.
لكنني لاحظت شيئًا.
الرسالة وصلت من رقم مجهول، لكن أسلوب الكتابة كان مألوفًا.
كنت قد رأيته من قبل.
في رسالة قديمة أرسلها كريم لي قبل زواجنا.
كانت هناك طريقة معينة في كتابة بعض الكلمات.
قلت
دي طريقة كريم.
نوال شهقت.
مستحيل.
قلت
لا، ممكن جدًا.
ثم اتصلت بكريم.
رن الهاتف.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
ثم أجاب.
ليلى؟
قلت
أنت فين؟
صمت.
كريم، أنا عارفة كل حاجة.
قال بصوت متوتر
إنتِ مش فاهمة.
إذن فهمني.
سمعت صوت تنفسه.
ثم قال
أنا مش لوحدي.
مين معاك؟
لم يجب.
ثم سمعت صوت رجل في الخلفية.
كان صوته واضحًا.
اقفل المكالمة يا كريم.
تجمدت.
كان صوتًا أعرفه.
صوت شخص كنت أظن أنه يقف بجانبي.
نظرت إلى حسام.
ثم إلى سامي.
وقلت
مين عندك؟
لكن الخط انقطع.
بعد ثوانٍ وصلتني رسالة أخرى.
تعالي وحدك إلى منزل البحيرة غدًا عند السادسة مساءً.
ثم رسالة ثانية
ولو جبتِ أي شخص معك، لن تري كريم مرة أخرى.
شعرت بالخوف.
لكنني لم أظهره.
قال سامي
ما تروحيش.
قلت
لو كريم فعلًا معاهم، لازم أعرف مكانه.
قال حسام
سنجد طريقة أخرى.
هززت رأسي.
لا.
ثم أضفت
هم يريدونني أن أذهب إلى هناك.
نظرت إلى الذاكرة الموجودة في حقيبتي.
إذن سأذهب.
قال سامي
هذا فخ.
ابتسمت.
عارفة.
ثم قلت
لكن المرة دي، أنا اللي هحط القواعد.
في اليوم التالي، وصلت إلى منزل البحيرة قبل السادسة بعشر دقائق.
دخلت وحدي.
كان المكان مظلمًا.
ناديت
كريم؟
لم يجب أحد.
ثم أضاءت الأنوار فجأة.
وجدت كريم واقفًا في منتصف الغرفة.
كان يبدو متعبًا ومتوترًا.
وخلفه وقف رجل لم أتوقع رؤيته أبدًا.
كان والد كريم.
الرجل الذي أخبرتني نوال منذ سنوات أنه توفي قبل أن أتزوج كريم.
حدقت فيه.
أنت... حي؟
ابتسم.
وقال
أخيرًا قابلتك يا ليلى.
شعرت بأن كل شيء حولي توقف.
ثم قال
والدك ترك لك الحقيقة...
وتقدم خطوة.
لكن الحقيقة ليست كما أخبرك بها حسام.
نظرت إلى كريم.
إنت كنت عارف؟
خفض رأسه.
أيوه.
قال الرجل
والآن جاء الوقت لتعرفي لماذا مات والدك وهو يخفي عنك كل شيء.
فتحت حقيبتي ببطء.
كان مفتاح الذاكرة في يدي.
لكن قبل أن أخرجه، سمعت صوتًا من خلف الباب.
صوت نوال.
لازم نبدأ الآن.
عندها فهمت أنني وقعت وسط مؤامرة أكبر بكثير مما توقعت.
لكنهم لم يعرفوا أنني لم آتِ وحدي كما ظنوا.
في الخارج، كان هناك شخص واحد ينتظر إشارتي.
وكان يحمل نسخة كاملة من كل الأدلة.
يتبع...
الجزء الثامن
وقفت في منتصف الغرفة وأنا أراقب الوجوه أمامي.
كريم.
نوال.
والد كريم الذي ظننت أنه مات منذ سنوات.
ثم ظهر سامي من خلف الباب.
قلت بدهشة
إنت كنت هنا؟
أجاب
أيوه.
ابتسم والد كريم بسخرية.
إذن أنتِ لم تأتي وحدك كما طلبنا.
قلت
ولا أنتم قلتم الحقيقة من البداية.
اقترب كريم مني.
ليلى، اسمعيني...
رفعت يدي.
مش عايزة أسمع منك أي حاجة.
نظر إليّ بحزن.
أنا غلطت.
أنت كنت تعرف إن أبوك حي.
سكت.
وكنت تعرف عن مشروع النورس.
خفض رأسه.
أيوه.
وكنت تعرف عن الكاميرا؟
لم يجب.
فقلت
إذن أنت كنت تعرف كل شيء.
قال
مش كل شيء.
ضحكت بمرارة.
كفاية جدًا.
تدخل والده
كريم لم يفعل إلا ما طلبته منه.
نظرت إليه.
وأنت مين بالضبط؟
قال
اسمي جلال المنشاوي.
ثم أضاف
والد كريم.
لكن نوال قالت إنك مت.
ابتسم.
كان من الأفضل للجميع أن يظنوا ذلك.
قال سامي
جلال هو اللي بدأ كل ده.
نظر إليه جلال بغضب.
وأنت خنت أخاك.
رد سامي
أخوك هو اللي خان الجميع.
رفعت صوتي
كفاية!
ساد الصمت.
قلت
أنا عايزة الحقيقة كاملة.
جلس جلال على الكرسي.
والدك وأنا كنا شريكين في مشروع تجاري منذ أكثر من عشرين عامًا.
نظرت إليه.
مشروع النورس؟
أومأ.
نعم.
وإيه اللي حصل؟
قال
المشروع نجح، لكن والدك قرر الانسحاب.
ليه؟
لأنه اكتشف أن بعض الأموال كانت تُدار بطريقة لم يوافق عليها.
نظرت إلى سامي.
وكان سامي جزءًا من الموضوع؟
قال جلال
سامي كان يعرف.
رد سامي
لكنني حاولت إصلاح الأمر.
قلت
وماذا عن نوال؟
ساد صمت.
ثم قال جلال
نوال كانت تعمل مع الشركة في ذلك الوقت.
نظرت إليها.
إذن أنتِ تعرفين والدي من قبل زواجي؟
خفضت رأسها.
أيوه.
شعرت بالصدمة.
كل السنوات التي قضيتها مع هذه المرأة، وهي تعرف تاريخ عائلتي أكثر مما كنت أعرف أنا.
قلت
وليه اتجوزت كريم؟
نظرت إليّ.
في البداية لم يكن الزواج جزءًا من الخطة.
ثم أضافت
لكن عندما اكتشفت أن والدك ترك لك المستندات، تغير كل شيء.
كريم قال
ماما...
لكنني قاطعته
خليه يقول.
قالت
كريم كان يحبك فعلًا.
توقفت.
ثم ضحكت بحزن.
الحب مش عذر للخداع.
خفض كريم رأسه.
قلت
أنت كنت تحبني، ومع ذلك ساعدتهم في مراقبتي والتخطيط ضدي.
لم يجد ما يقوله.
أخرجت الذاكرة الإلكترونية من حقيبتي.
قلت
لكن عندي سؤال أهم.
نظر الجميع إليها.
إيه الموجود هنا؟
تغير وجه جلال.
لأول مرة رأيت الخوف في عينيه.
قال
أين وجدتها؟
مش مهم.
اقترب خطوة.
ليلى، أعطيني إياها.
ليه؟
لم يجب.
قلت
لأنك خايف منها.
قال سامي
افتحيها.
صرخ جلال
لا!
توقفت.
ثم ابتسمت.
دلوقتي عرفت إنها مهمة.
وضعت الذاكرة في جهاز الكمبيوتر الموجود على الطاولة.
فتحنا المجلد الأول.
ظهر تسجيل قديم.
كان والدي يتحدث أمام الكاميرا.
قال
إذا شاهدت ابنتي هذا التسجيل، فهذا يعني أنني لم أعد موجودًا.
توقفت أنفاسي.
تابع
يا ليلى، هناك شيء لم أخبرك به طوال حياتك.
ثم ظهر اسم جلال على الشاشة.
قال والدي
هذا الرجل لم يكن شريكي فقط.
نظرت إلى جلال.
كان وجهه قد شحب.
ثم أكمل والدي
كان السبب في أنني اضطررت إلى إخفاء جزء من حياتي عن الجميع.
فجأة انطفأ الكمبيوتر.
صرخت نوال
جلال!
التفتنا جميعًا.
كان جلال قد فصل الكهرباء.
لكنه لم ينتبه إلى شيء واحد.
التسجيل كان قد تم رفعه بالفعل إلى حساب خارجي.
ابتسمت.
خلصنا.
نظر إليّ جلال بصدمة.
إنتِ عملتي إيه؟
أجبته
اللي كان لازم أعمله من البداية.
ثم رن هاتفي.
وصلتني رسالة واحدة
تم استلام الملف بالكامل.
رفعت عيني إلى جلال.
الحقيقة بقت عند ناس تانية دلوقتي.
وفي تلك اللحظة، سمعنا سيارات تتوقف خارج المنزل.
هذه المرة لم يكن هناك مفر.
لكن قبل أن يخرج أحد، اقترب مني كريم وهمس
ليلى... في حاجة لازم تعرفيها.
نظرت إليه.
إيه؟
قال
أبوك ما ماتش بسبب حادث طبيعي.
تجمدت.
إنت بتقول إيه؟
قال بصوت مرتجف
أنا عرفت الحقيقة من زمان...
ثم نظر إلى والده.
وأبويا هو آخر شخص شاف والدك حيًا.
يتبع...
الجزء التاسع
تجمدت في مكاني.
نظرت إلى جلال، ثم إلى كريم.
إنت بتقول إن أبوك كان آخر شخص شاف والدي حي؟
كريم أومأ.
أيوه.
صرخت
وليه ما قلتليش الكلام ده من يوم وفاة أبويا؟
لم يجب.
قلت
وليه فضلت ساكت كل السنين دي؟
خفض عينيه.
كنت خايف.
خايف من مين؟
رفع رأسه ونظر إلى والده.
منه.
ساد الصمت.
جلال لم يتحرك.
ثم قال ببرود
كريم لا يعرف ما يتحدث عنه.
رد كريم
أنا كنت هناك.
نظر إليه والده بغضب.
كنت طفلًا وقتها.
كنت في التاسعة عشرة، مش طفل.
ثم التفت إليّ.
في الليلة اللي مات فيها والدك، رجعت البيت متأخر.
ولقيت إيه؟
لقيت أبويا خارج من غرفة مكتبه، وملابسه متسخة، وكان يحمل حقيبة.
نظرت إلى جلال.
إيه اللي كان في الحقيبة؟
قال كريم
ما أعرفش.
ثم أضاف
لكنني رأيت بعدها والدك يدخل السيارة.
توقفت.
أبوك أخذه إلى مكان ما؟
أيوه.
قال جلال بحدة
كفاية.
لكن كريم لم يتوقف.
بعدها بساعات، عرفت إن والدك توفي.
شعرت بدموعي تنزل دون أن أشعر.
طوال سنوات كنت أعتقد أن وفاة والدي كانت مجرد حادث مؤلم.
لكن الآن، كل شيء أصبح موضع شك.
قلت لجلال
إنت قتلته؟
لم يجب.
جاوبني!
قال
لا.
لكن صوته لم يكن مقنعًا.
ثم قال
والدك مات بسبب قراراته.
شعرت بالغضب.
يعني إيه؟
قال
هو كان سيكشف كل شيء.
سألته
إيه كل شيء؟
نظر إلى الذاكرة الإلكترونية.
لو فتحتي باقي التسجيلات، هتعرفي.
قلت
إذن افتحها.
ضحك.
لن تفعلي.
أخرج هاتفه.
وفي اللحظة نفسها، وصلتنا رسالة.
الشرطة وصلت.
نظر جلال إلى الباب.
كانت سيارات عدة قد توقفت
 

تم نسخ الرابط