منزل حماتي

لمحة نيوز


أمام المنزل.
دخل رجال الأمن إلى المكان.
تقدم أحدهم وقال
السيدة ليلى؟
أومأت.
نعم.
نحن نحتاج إلى التحدث معك.
أشرت إلى جلال.
هو الشخص الذي يجب أن تتحدثوا معه.
حاول جلال الاعتراض.
هذا سوء تفاهم.
لكن أحد الضباط أوقفه.
سنحدد ذلك بعد سماع الجميع.
اقتادوه إلى الخارج.
أما نوال فانهارت في مقعدها.
نظرت إليها.
لم أشعر بالانتصار.
كنت أشعر فقط بأنني فقدت سنوات من حياتي وأنا أعيش وسط أكاذيب.
بعد ساعات، كنت في مكتب المحامي حسام.
وضعت أمامه الذاكرة الإلكترونية.
قلت
أريد أن أعرف الحقيقة كاملة.
قال
سنفتحها.
فتح الملف الثاني.
ظهر تسجيل آخر لوالدي.
قال
ليلى، إذا وصلتي إلى هذا الجزء، فمعنى ذلك أنك اكتشفتِ مشروع النورس.
ثم ظهرت وثائق على الشاشة.
كانت هناك تحويلات مالية ضخمة، وأسماء شركات، وتواريخ.
قال والدي
هذه الأموال لم تكن ملكًا لجلال وحده.
ثم ظهرت أسماء أخرى.
ومن بينها اسم نوال.
قال
لكن الشخص الذي أريدك أن تحذري منه ليس جلال.
توقفت.
ظهر اسم آخر على الشاشة.
فؤاد رشدي.
المحاسب الذي ظننا أنه مجرد شريك صغير في الخطة.
قال والدي
فؤاد كان يدير الحسابات، وكان يعرف أين ذهبت الأموال.
نظرت إلى حسام.
يعني هو العقل المدبر؟
قال
ربما.
تابع التسجيل.
إذا حدث لي شيء، ابحثي عن الحساب الأخير.
ثم قال جملة جعلتني أشعر بقشعريرة
لأن المال الذي اختفى من مشروع النورس لم يختفِ...
لقد انتقل إلى حساب باسم شخص قريب منك.
توقفت الصورة.
نظرت إلى حسام.
مين الشخص القريب مني؟
لم يجب.
فتح الملف الأخير.
ظهر اسم الحساب.
شعرت بصدمة شديدة.
كان الحساب باسم
كريم المنشاوي.
رفعت عيني إلى حسام.
كريم؟
قال
يبدو أن والدك كان يعرف أن الأموال وصلت إلى حساب زوجك قبل سنوات من زواجكما.
جلست في صمت.
لكن شيئًا واحدًا لم يكن منطقيًا.
إذا كان كريم متورطًا منذ البداية...
فلماذا حذرني من والده؟
ولماذا كشف لي الحقيقة؟
ثم لاحظت تاريخ آخر تحويل.
كان قبل زواجي من كريم بثلاثة أشهر فقط.
رفعت رأسي ببطء.
وقلت
كريم لم يكن هو الذي اختارني.
نظر إليّ حسام.
ماذا تقصدين؟
أجبت
هم اختاروا كريم ليتزوجني.
ثم نظرت إلى الشاشة.
لكنهم لم يتوقعوا أنني سأكتشف كل شيء.
وفي تلك اللحظة وصلني إشعار جديد على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول
أنتِ اكتشفتِ نصف الحقيقة فقط... اسألي حسام عن آخر صفحة في ملف والدك.
نظرت إلى حسام.
وتغير وجهه فورًا.
يتبع...
الجزء العاشر والأخير
ظللت أنظر إلى حسام، بينما بقيت الرسالة مفتوحة على شاشة هاتفي.
قلت بهدوء
إيه الموجود في آخر صفحة يا أستاذ حسام؟
لم يجب.
وهذا الصمت كان إجابة كافية.
أغلقت هاتفي وقلت
أنا وثقت فيك من أول يوم.
تنهد حسام، ثم فتح درج مكتبه وأخرج ملفًا رفيعًا.
والدك طلب مني ألا أعطيك هذه الصفحة إلا إذا وصلتِ إلى هذه المرحلة بنفسك.
مددت يدي وأخذتها.
كانت عبارة عن ورقة واحدة فقط.
وفي أسفلها توقيع والدي.
قرأت
ليلى، إذا وصلتِ إلى هنا، فلا تبحثي عن شخص تنتقمين منه. ابحثي عن الحقيقة التي تحميك.
ثم كانت هناك قائمة بأسماء.
جلال.
نوال.
سامي.
فؤاد.
وكريم.
لكن بجانب اسم كريم كانت هناك ملاحظة مختلفة
هو أخطأ، لكنه ليس العقل المدبر.
رفعت رأسي.
يعني كريم ما كانش هو اللي بدأ كل ده؟
قال حسام
لا.
إذن ليه الأموال دخلت حسابه؟
لأنه كان واجهة.
ثم أضاف
فؤاد استخدم حسابه دون أن يعرف كريم الصورة كاملة.
سألت
وليه كريم ساعدهم؟
قال حسام
لأنه عرف الحقيقة متأخرًا، وخاف من والده ومن فؤاد.
تذكرت كل ما حدث.
الكاميرا.
الأوراق المزورة.
التسجيلات.
والليلة التي حاولوا فيها إحراجي أمام العائلة.
فهمت أخيرًا أن كريم لم يكن بريئًا، لكنه لم يكن صاحب الخطة كلها أيضًا.
قلت
وموت والدي؟
صمت حسام.
ثم قال
والدك اكتشف تحويلات الأموال وقرر كشفها.
وماذا حدث؟
واجه فؤاد.
ثم أضاف
وفي طريق عودته تعرض لحادث.
قلت
هل كان حادثًا مدبرًا؟
هز رأسه.
لم نستطع إثبات ذلك.
لكن قبل أن أنهي كلامي، وصل إشعار جديد.
هذه المرة من حساب البنك.
كان هناك ملف مرفق.
فتحته.
كانت صورة قديمة التقطت في الليلة التي توفي فيها والدي.
ظهر فيها جلال وفؤاد أمام مكتب والدي.
وفي الخلفية، كان هناك شيء لم ألاحظه في البداية.
ساعة الحائط.
كانت تشير إلى وقت مختلف تمامًا عن الوقت الموجود في التقرير الرسمي للحادث.
رفعت الصورة أمام حسام.
يعني تقرير الوفاة فيه وقت غلط.
أومأ.
يبدو ذلك.
في اليوم التالي، بدأت التحقيقات الرسمية من جديد.
تم استدعاء جلال وفؤاد ونوال، كما تمت مراجعة جميع المستندات والتحويلات القديمة.
أما سامي، فقد قدم شهادته كاملة.
وبعد مراجعة الأدلة الرقمية، ظهرت الحقيقة تدريجيًا.
فؤاد كان قد استخدم حساب كريم لتحريك جزء من الأموال.
جلال أخفى علاقته بالمشروع سنوات طويلة.
نوال شاركت في خطة الضغط عليّ والاستيلاء على ممتلكاتي.
أما كريم...
فقد أخطأ عندما اختار الصمت، لكنه في النهاية قرر أن يقول الحقيقة.
بعد عدة أشهر، انتهت الإجراءات القانونية المتعلقة بالممتلكات.
تم إبطال الأوراق المزورة، وحُفظت ملكية منزل البحيرة باسمي.
أما مشروع النورس، فقد بدأت الجهات المختصة في مراجعة حساباته القديمة.
وفي أحد الأيام، ذهبت إلى منزل البحيرة وحدي.
جلست أمام المكان الذي كان والدي يحب الجلوس فيه.
أخرجت رسالته الأخيرة.
وقرأتها مرة أخرى.
لا تبحثي عن الانتقام.
ابتسمت وأنا أمسح دمعة من عيني.
كان أبي يعرفني جيدًا.
لم أكن بحاجة إلى تدمير أحد.
كنت بحاجة فقط إلى أن أخرج من القصة دون أن أفقد نفسي.
بعد أسابيع، قابلت كريم للمرة الأخيرة.
وقف أمامي طويلًا دون أن يتكلم.
ثم قال
أنا آسف.
نظرت إليه.
عارفة.
هل في أي فرصة نرجع؟
صمتُّ قليلًا.
ثم قلت
يمكن الإنسان يسامح، لكن ده مش معناه إنه يرجع يعيش نفس الحياة.
خفض رأسه.
فاهم.
قلت
أنا سامحتك عشان أرتاح أنا، مش عشان أنسى اللي حصل.
ثم غادرت.
بعدها بأيام، وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
والدك كان فخورًا بك.
لم أعرف من أرسلها.
لكنني لم أبحث عن صاحبها.
وضعت الهاتف جانبًا، ووقفت أمام نافذة منزلي.
لأول مرة منذ سنوات، شعرت أن المكان أصبح محمد عبده ملكي فعلًا.
لا كاميرات مخفية.
لا أوراق مزورة.
لا أسرار خلف الأبواب.
فقط أنا...
وحياتي التي بدأت من جديد.
وفي تلك الليلة، أغلقت باب المنزل، وابتسمت لنفسي.
لقد حاولوا أن يجعلوني أبدو ضعيفة أمام عائلتي.
لكنهم لم يدركوا أن صمتي لم يكن ضعفًا.
كان صمتي هو السبب في أنني اكتشفت الحقيقة كاملة.
انتهت 
حكايات

 

تم نسخ الرابط