حكاية سلمى
مرة تخيفني فيها أقل مما كنت أتوقع.
ثم دخلت غرفتها وأغلقت الباب.
في الخارج، ظل عمر واقفًا للحظات.
ثم أخرج هاتفه.
اتصل بشخص ما.
لقد عرفت كل شيء.
جاءه صوت امرأة من الطرف الآخر.
وماذا سنفعل الآن؟
قال عمر
لا أعرف.
ثم أضاف بصوت منخفض
لكنها ذهبت إلى محامٍ.
ساد الصمت.
ثم قالت المرأة
إذن لم يعد أمامنا سوى الخيار الأخير.
لم تعرف سلمى شيئًا عن تلك المكالمة.
كانت منشغلة بفتح بريدها الإلكتروني.
وفجأة وجدت رسالة قديمة جدًا، وصلت قبل عام تقريبًا.
كانت من شركة تحويل أموال.
فتحتها.
وكانت تحتوي على مستند مرفق.
اسم المستفيد جعل قلبها يتوقف للحظة.
لم يكن اسم نوال.
ولم يكن اسم داليا.
بل كان اسم شخص لم تسمع به من قبل.
وهنا بدأت سلمى تدرك أن زوجها لم يكن يرسل أموالها إلى عائلته فقط... بل كان يخفي عنها شيئًا أكبر بكثير.
الجزء الرابع
ظلت سلمى تحدق في الاسم الموجود داخل المستند.
فارس منصور.
لم تعرف من يكون.
فتحت الملف المرفق مرة أخرى، وبدأت تقرأ التفاصيل.
كان التحويل قد تم قبل عام وثلاثة أشهر، بمبلغ كبير.
والمرسل؟
حساب مشترك كانت سلمى قد نسيته تمامًا.
رفعت الهاتف واتصلت بمحمود فؤاد.
أستاذ محمود، وجدت شيئًا جديدًا.
ماذا وجدتِ؟
هناك حساب مشترك قديم باسمي واسم عمر. ومنه خرج تحويل إلى شخص اسمه فارس منصور.
ساد الصمت للحظة.
ثم قال
هل تستطيعين إرسال المستند إليّ؟
أرسلته فورًا.
وبعد دقائق جاءها رده
لا تتصلي بعمر الآن.
لماذا؟
لأنني أريد التأكد من شيء أولًا.
في صباح اليوم التالي، اتصل بها محمود وطلب منها الحضور إلى مكتبه.
عندما وصلت، كان أمامه ملف جديد.
تمكنت من مراجعة بعض المعلومات المتاحة عن الحساب.
جلست سلمى.
وماذا وجدت؟
فتح الملف.
فارس منصور كان شريكًا تجاريًا سابقًا لعمر.
تجمدت.
شريكًا؟
نعم. كانا يديران مشروعًا صغيرًا منذ عدة سنوات.
لكن عمر أخبرني أنه لم يدخل في أي مشروع.
نظر إليها محمود.
هل أنتِ متأكدة؟
تمامًا.
ثم أضاف
وهناك شيء آخر. الشركة أُغلقت رسميًا منذ فترة، لكن بعض الالتزامات المالية ظلت قائمة.
شعرت سلمى بثقل في صدرها.
هل كان عمر يستخدم أموالي لسداد تلك الالتزامات؟
هذا احتمال قوي، لكننا نحتاج إلى المستندات لإثباته.
وضعت يدها على وجهها.
طوال هذه السنوات كنت أعتقد أننا ندخر من أجل مستقبلي.
قال محمود بهدوء
ربما كان هو ينظر إلى مدخراتك بطريقة مختلفة.
رن هاتفها.
كانت نوال.
نظرت سلمى إلى الشاشة، ثم أجابت.
نعم؟
جاء صوت نوال متوترًا
أريد مقابلتك.
لماذا؟
لأن هناك أمورًا لا تعرفينها.
يمكنك قولها الآن.
لا، ليس عبر الهاتف.
إذن قوليها أمام المحامي.
ساد الصمت.
ثم قالت نوال
لا تدخلي المحامي في مشاكل عائلية.
ردت سلمى
أنتم من أخرجتم الأمر من إطار العائلة عندما أخذتم مالي دون إذني.
ثم أغلقت المكالمة.
نظر إليها محمود.
يبدو أنها خائفة.
من ماذا؟
من شيء لا نعرفه بعد.
في ذلك المساء، عادت سلمى إلى منزلها.
وجدت عمر جالسًا في غرفة المعيشة.
كان أمامه صندوق صغير.
قال
هذا لكِ.
فتح الصندوق.
كانت بداخله مجموعة من الصور القديمة.
أخذت سلمى إحدى الصور.
كان عمر يقف بجانب رجل تعرفت عليه من الاسم.
فارس منصور.
نظرت إليه.
لماذا كنت تخفي هذا عني؟
لأن الأمور تعقدت.
متى؟
قبل زواجنا بقليل.
وماذا حدث؟
خفض عمر رأسه.
دخلت معه في مشروع، وخسرنا مبلغًا كبيرًا.
وكم؟
لم يجب.
عمر، كم؟
قال بصوت منخفض
أكثر مما كنت أستطيع سداده.
لذلك استخدمت أموالي؟
في البداية كان المبلغ بسيطًا.
ضحكت سلمى بمرارة.
ثم أصبح 180 ألف جنيه؟
كنت سأعيدها.
ومنذ متى وأنت تقول ذلك؟
لم يرد.
ثم قالت
ولماذا كانت التحويلات تمر أحيانًا عبر حساب والدتك وشقيقتك؟
رفع عمر عينيه إليها.
لأن فارس كان يضغط عليّ.
وما علاقة أمي وأختك؟
هما كانتا تساعدانني.
هزت سلمى رأسها.
تساعدانك بأموالي؟
لم يجد جوابًا.
ثم أخرج عمر ورقة من الصندوق.
هناك شيء آخر يجب أن تعرفيه.
أخذتها منه.
كانت وثيقة قديمة.
قرأت السطر الأول.
ثم الثاني.
ثم شعرت بأن أصابعها بدأت ترتجف.
رفعت رأسها ببطء.
ما هذا؟
قال عمر
عقد.
أعرف أنه عقد. لكن لماذا يوجد اسمي هنا؟
لم يجب.
عادت إلى قراءة الورقة.
كان اسمها موجودًا ضمن مستندات مرتبطة بالمشروع القديم.
لكنها لم تتذكر أنها وقعت عليه.
قالت بصوت خافت
أنا لم أوقع هذا.
نظر عمر بعيدًا.
وهنا فهمت سلمى شيئًا أخطر من كل التحويلات السابقة.
لم يكن الأمر متعلقًا بالمال فقط.
كان هناك مستند يحمل اسمها، وربما استُخدم من دون علمها.
أمسكت الورقة.
ثم قالت
غدًا سأعود إلى المحامي.
وقف عمر بسرعة.
سلمى، انتظري.
لا.
اسمعيني.
نظرت إليه.
انتهى وقت الاستماع.
ثم وضعت الورقة داخل حقيبتها.
وفي صباح اليوم التالي، عندما عرض محمود المستند على خبير قانوني، قال جملة جعلت سلمى تشعر أن القصة كلها ستأخذ منعطفًا جديدًا
هذا التوقيع يحتاج إلى فحص دقيق... لأنني لا أعتقد أنه توقيعك.
الجزء الخامس
ظلّت سلمى صامتة لعدة ثوانٍ بعد كلام محمود.
ماذا تقصد بأن التوقيع قد لا يكون توقيعي؟
أعاد المحامي النظر إلى المستند.
أقصد أن هناك اختلافات واضحة بين هذا التوقيع والتوقيع الموجود في أوراقك البنكية الرسمية. لكن لا أريد أن أستنتج شيئًا قبل إجراء فحص متخصص.
شعرت سلمى ببرودة تسري في أطرافها.
وهل هذا المستند يمكن أن يحمّلني مسؤولية ديون المشروع؟
هذا يعتمد على محتواه وكيف تم استخدامه، ولذلك لا توقعي على أي شيء جديد، ولا تسلمي أصل المستند لأي شخص.
وضعت سلمى الورقة أمامه.
خذ نسخة منها.
سأفعل.
ثم سألها
هل لديكِ أي مستندات أخرى وقّعتِ عليها قبل زواجك؟
فكرت قليلًا.
لدي بعض الملفات القديمة في منزل والدي.
أحضريها.
في المساء، ذهبت سلمى إلى منزل والدها.
كانت تبحث في صندوق قديم عندما وجدت ملفًا بنيًا.
فتحته.
كانت بداخله نسخة من توقيعها على عقد إيجار قديم، ووثائق عمل، وبعض الأوراق الرسمية.
أخذت صورًا لكل شيء وأرسلتها إلى محمود.
بعد دقائق، اتصل بها.
سلمى، أريدكِ أن تأتي غدًا صباحًا.
هل وجدت شيئًا؟
نعم.
كان صوته مختلفًا هذه المرة.
ماذا؟
المقارنة الأولية بين التوقيع الموجود في المستند والتوقيعات التي أرسلتِها تشير إلى اختلافات مهمة. لكن يجب أن يحدد الخبير ذلك رسميًا.
أغلقت سلمى الهاتف وهي تشعر أن الصورة أصبحت أكثر وضوحًا.
لم يكن عمر قد أخفى عنها الأموال فقط.
كان هناك احتمال أن أحدًا استخدم اسمها في أوراق لم توافق عليها.
وفي صباح اليوم التالي، جلست أمام محمود.
وضع أمامها ملفًا جديدًا.
لدينا أيضًا مشكلة أخرى.
ما هي؟
الحساب المشترك الذي تحدثنا عنه تم إغلاقه قبل عدة أشهر.
من أغلقه؟
نظر إليها.
وفقًا للسجلات، تم تقديم طلب الإغلاق باستخدام بيانات الدخول المرتبطة بحسابك.
صمتت سلمى.
لكنني لم أغلقه.
أعلم.
ثم أضاف
وهذا يعني أن علينا معرفة من كان يملك صلاحية الوصول إلى الحساب.
فجأة تذكرت شيئًا.
عمر كان يحتفظ بجهاز الكمبيوتر القديم الخاص بي.
هل ما زال عنده؟
نعم.
هل كان يعرف كلمة المرور؟
نعم.
سجل محمود المعلومة.
ثم قال
لا تواجهيه بهذه التفاصيل الآن.
لماذا؟
لأننا نحتاج إلى ترتيب كل شيء قبل أن يعرف ما الذي اكتشفناه.
في المساء، عاد عمر إلى المنزل متوترًا.
جلس أمام سلمى.
تحدثت مع أمي.
لم تجبه.
هي مستعدة لإعادة جزء من المال.
رفعت سلمى عينيها إليه.
جزء؟
هذا كل ما تستطيع الآن.
وأنت؟
سأبيع السيارة.
لا أريد سيارتك.
ماذا تريدين إذن؟
قالت بهدوء
الحقيقة.
خفض عمر رأسه.
قلت لك كل شيء.
لا.
ثم وضعت أمامه صورة للمستند.
من كتب هذا العقد؟
تغير وجهه.
لا أعرف.
ومن وضع توقيعي عليه؟
سلمى...
هل كنت تعرف أن التوقيع ليس توقيعي؟
لم يتكلم.
كانت تلك اللحظة كافية.
نهضت سلمى.
كنت تعرف.
قال بسرعة
لم أكن أريد أن تصل الأمور إلى هنا.
لكنها وصلت.
كنت خائفًا.
وأنا كنت أثق بك.
لم يجد ما يقوله.
وفي تلك اللحظة، رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة، ثم رفض المكالمة.
لكن بعد ثوانٍ وصلت رسالة.
لاحظت سلمى اسم المرسل.
فارس منصور.
لم تقل شيئًا.
انتظرت حتى خرج عمر إلى الشرفة، ثم نظرت إلى الهاتف الذي تركه على الطاولة.
لم تلمسه.
لكنها رأت معاينة الرسالة على الشاشة
إذا أخبرتها بالحقيقة، سينتهي كل شيء.
عاد عمر بسرعة وأخذ الهاتف.
لكن سلمى كانت قد قرأت الجملة.
ماذا يقصد فارس؟
لا شيء.
إذن اتصل به أمامي.
تردد.
لماذا؟
لأنني أريد أن أسمع لا شيء منه.
لم يفعل.
قال
الموضوع معقد.
ابتسمت سلمى بحزن.
كل شيء عندك أصبح معقدًا عندما بدأت أسألك.
ثم دخلت غرفتها.
في صباح اليوم التالي، اتصل محمود.
سلمى، تعالي إلى المكتب فورًا.
ماذا حدث؟
وصلنا مستند جديد.
من أين؟
من البنك.
وصلت إلى المكتب، فوجدته ينتظرها.
وضع أمامها كشفًا ماليًا.
هذه ليست مجرد تحويلات إلى نوال وداليا وفارس.
قلب الصفحة.
هناك حساب آخر.
نظرت سلمى إلى رقم الحساب.
لمن هذا؟
قال محمود
الحساب مسجل باسم شركة.
ثم أضاف
والمفاجأة أن الشركة تأسست بعد زواجك مباشرة.
رفعت سلمى عينيها إليه.
ومن مالك الشركة؟
نظر إليها محمود للحظات قبل أن يجيب
الاسم الموجود في الأوراق هو...
ثم توقف.
كان اسم سلمى نفسها.
شعرت أن