حكاية سلمى
الغرفة تدور حولها.
هذا مستحيل.
قال محمود بهدوء
ولهذا نحتاج إلى معرفة من أنشأ الشركة باستخدام بياناتك.
ثم أضاف
وإذا ثبت أنكِ لم تفعلي ذلك، فسنكون أمام مسألة أكبر بكثير من مجرد تحويل أموال.
خرجت سلمى من المكتب وهي تحمل نسخة من المستند.
كانت قد بدأت القصة وهي غاضبة لأن زوجها ترك لها حساءً سريع التحضير ليلة رأس السنة.
أما الآن، فقد اكتشفت أن وراء ذلك العشاء المهين شبكة من الأموال والمستندات والأسرار امتدت لسنوات.
لكنها لم تكن تعرف أن هناك شخصًا آخر كان يراقب كل خطواتها...
وشخصًا واحدًا فقط كان يعرف الحقيقة كاملة منذ البداية.
الجزء السادس
خرجت سلمى من مكتب محمود وهي تحمل نسخة من المستندات، لكنها لم تتجه إلى المنزل مباشرة.
جلست في سيارتها أمام المكتب، وأعادت قراءة اسم الشركة.
شركة النور للاستشارات الفنية.
اسمها موجود كمالكة.
لكنها لم تؤسس أي شركة بهذا الاسم.
ولم توقع أي عقد.
ولم تفتح حسابًا تجاريًا.
اتصلت بمحمود مرة أخرى.
أستاذ محمود، أريد أن أعرف شيئًا واحدًا.
تفضلي.
متى تأسست الشركة بالضبط؟
أجابها
بعد زواجك بثلاثة أشهر.
أغمضت عينيها.
ثلاثة أشهر فقط.
في ذلك الوقت كانت قد بدأت تثق بعمر أكثر من أي شخص آخر.
قال محمود
وهناك تاريخ آخر مهم.
ماذا؟
أول تحويل خرج من حساب الشركة كان بعد أسبوع واحد فقط من تأسيسها.
إلى من؟
صمت قليلًا.
إلى حساب باسم فارس منصور.
شعرت سلمى أن الدائرة بدأت تكتمل.
كان عمر قد أخبرها أن مشروعه القديم انتهى قبل الزواج.
لكن الشركة الجديدة تأسست بعد زواجهما.
وباسمها هي.
قالت
أريد أن أعرف من قدم أوراق التأسيس.
هذا ما نحاول الوصول إليه.
ثم أضاف
لكن لا تتعجلي. كل خطوة يجب أن تكون موثقة.
في تلك اللحظة، وصلتها رسالة من رقم مجهول.
إذا أردتِ معرفة الحقيقة كاملة، اذهبي إلى مقهى قديم في محطة الرمل غدًا الساعة السادسة.
تحت الرسالة كان هناك اسم واحد
فارس.
رفعت سلمى الهاتف أمام محمود.
قرأ الرسالة.
ثم قال
لا تذهبي وحدك.
هل تعتقد أنه فخ؟
لا أعرف. لكن لا نتحرك دون احتياط.
في اليوم التالي، وصلت سلمى إلى المكان برفقة محمود.
جلست في زاوية بعيدة، وبعد دقائق دخل رجل في أواخر الأربعينيات.
كان هو فارس.
اقترب منهما.
سلمى؟
أومأت.
جلس أمامها.
أعرف أن لديكِ أسئلة كثيرة.
قالت
وأنت لديك الإجابات.
تنهد فارس.
نعم.
تدخل محمود
قبل أن نبدأ، هل لديك أي مستندات تثبت ما ستقوله؟
أخرج فارس حقيبة صغيرة.
لهذا السبب جئت.
فتحها وأخرج مجموعة أوراق.
وضعت سلمى يدها على أول مستند.
كان عقد تأسيس الشركة.
ثم مستند آخر.
ثم آخر.
قال فارس
عمر لم يخبركِ بالحقيقة كلها.
نظرت إليه.
ماذا فعل؟
عندما دخلنا المشروع القديم، خسرنا أموالًا كثيرة.
هذا أعرفه.
لكن الديون لم تكن باسمه وحده.
تجمدت.
ماذا تقصد؟
نظر إليها مباشرة.
كان هناك قرض كبير.
ومن كان الضامن؟
لم يجب فورًا.
ثم قال
أنتِ.
اتسعت عيناها.
أنا لم أوقع أي قرض.
قال فارس
أعرف.
ثم أخرج نسخة من مستند.
لكن اسمك ظهر في الأوراق.
أخذ محمود المستند بسرعة.
قرأه.
ثم قال
هذا هو التوقيع نفسه الذي تحدثنا عنه.
نظرت سلمى إلى فارس.
من فعل ذلك؟
أجاب
عمر.
صمتت.
ثم قالت
لماذا؟
خفض فارس عينيه.
لأنه كان يعتقد أن بإمكانه حل المشكلة قبل أن تعرفي.
خمس سنوات؟
نعم.
قالت سلمى
ولماذا تساعدني الآن؟
أجاب فارس بصوت منخفض
لأنني تعبت من دفع ثمن أخطاء لم أرتكبها وحدي.
ثم أخرج هاتفه.
لدي تسجيل لمكالمة بين عمر ووالدته.
رفع محمود يده.
إذا كان التسجيل قد تم بطريقة قانونية، يمكن للمحامي المختص تقييم إمكانية استخدامه. لكن لا تنشره ولا تعدليه.
شغّل فارس التسجيل.
جاء صوت عمر
إذا اكتشفت سلمى الشركة، ستعرف كل شيء.
ثم جاء صوت نوال
لا تقلق. ستظل تظن أن المال ذهب لمساعدة العائلة.
ثم قال عمر
لكن المبلغ كبير.
ردت نوال
كان يجب أن تفكر في ذلك قبل أن تستخدم اسمها.
توقفت سلمى عن التنفس للحظة.
كان كل شيء واضحًا.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
قال عمر
وماذا عن الأوراق؟
أجابت نوال
الأوراق تم توقيعها بالفعل.
توقفت المحادثة.
نظر فارس إلى سلمى.
هذا كل ما لدي.
كانت عيناها ممتلئتين بالدموع، لكنها لم تسمح لها بالنزول.
قالت
لماذا لم تخبرني منذ البداية؟
أجاب فارس
خفت.
من عمر؟
ومن الديون.
ثم أضاف
لكن عندما رأيت إلى أين وصل الأمر، قررت أن أتوقف عن الصمت.
عاد محمود إلى المكتب ومعه كل المستندات.
وهناك اتخذت سلمى قرارًا نهائيًا.
قالت
أريد أن أستعيد اسمي.
ثم نظرت إلى الأوراق.
وأريد أن أعرف أين ذهب كل جنيه.
رفع محمود رأسه.
هذا ممكن، لكن الأمر سيحتاج إلى وقت.
ابتسمت سلمى للمرة الأولى منذ أيام.
انتظرت خمس سنوات.
ثم أضافت
أستطيع الانتظار حتى تظهر الحقيقة.
في تلك الليلة، عادت إلى شقتها.
كان عمر ينتظرها.
وقف عندما رآها.
أين كنتِ؟
وضعت حقيبتها على الطاولة.
كنت أقابل الشخص الذي أخفيتَه عني طوال هذه السنوات.
تغير وجه عمر.
فارس؟
لم تجب.
اقترب منها.
ماذا قال لكِ؟
قال الحقيقة.
جلس عمر على الكرسي وكأن ساقيه لم تعودا تحملانه.
قالت سلمى
غدًا سيبدأ كل شيء.
سلمى، أرجوك...
لا.
ثم أخرجت نسخة من عقد الشركة.
وضعتها أمامه.
هذه المرة لن أطلب تفسيرًا.
نظرت إليه بثبات.
سأترك الأوراق تتحدث عنك.
لكنها لم تكن تعرف أن عمر، قبل أن ينام تلك الليلة، اتخذ قرارًا أخيرًا...
قرارًا قد يكشف الشخص الذي يقف خلف كل هذه الخطة منذ البداية.
الجزء قبل الأخير
في صباح اليوم التالي، استيقظت سلمى على صوت طرقات قوية على باب الشقة.
فتحت الباب بحذر.
كان محمود فؤاد يقف أمامها، وبيده ملف كبير.
لدينا تطور مهم.
أدخلته سلمى بسرعة.
ماذا حدث؟
وضع الملف على الطاولة.
البنك أرسل لنا المستندات التي طلبناها، وهناك شيء لم نتوقعه.
فتح الملف وأخرج عدة أوراق.
الحساب التجاري الذي تأسس باسمك لم يكن مجرد وسيلة لتحويل الأموال. كانت هناك معاملات مرتبطة به على مدار سنوات.
قلبت سلمى الصفحات.
كانت المبالغ تتكرر.
تحويلات تدخل وتخرج.
ثم توقفت عند اسم أحد المستفيدين.
نوال عبد الرحيم.
وبجانبه اسم آخر.
داليا عبد الرحيم.
لكن المفاجأة كانت في الصفحة الأخيرة.
كان هناك تحويل كبير إلى حساب باسم شخص ثالث.
رفعت سلمى عينيها.
من هذا؟
أجاب محمود
والد نوال.
تجمدت.
لكنه متوفى منذ سنوات.
صحيح.
صمتت سلمى.
ثم فهمت.
إذن الحساب لم يكن باسمه الحقيقي؟
الحساب قديم، لكننا نحتاج إلى الجهات المختصة لمعرفة من كان يستخدمه فعليًا.
ثم أخرج محمود ورقة أخرى.
وهناك شيء أهم.
كانت الورقة عبارة عن طلب رسمي لفتح الحساب التجاري.
قال
هذا المستند يحتوي على رقم هاتف تم استخدامه أثناء التسجيل.
نظرت سلمى إلى الرقم.
عرفته فورًا.
هذا رقم عمر.
قال محمود
بالضبط.
لم تشعر سلمى بأي دهشة هذه المرة.
كانت الحقيقة قد أصبحت أثقل من أن تفاجئها.
لكن محمود تابع
هناك أيضًا بريد إلكتروني استخدم في بعض الإجراءات.
نظرت إليه.
كان البريد مرتبطًا باسم آخر.
اسم لم تتوقعه.
داليا.
قالت سلمى
إذن عمر وداليا كانا يعملان معًا؟
الأدلة تشير إلى أنهما كانا يعرفان الكثير، لكننا لا نستطيع الجزم بدور كل شخص قبل اكتمال التحقيق.
أغلقت سلمى الملف.
وماذا عن نوال؟
سنترك المستندات تتحدث.
في تلك اللحظة، رن هاتف سلمى.
كان عمر.
هذه المرة أجابت.
ماذا تريد؟
جاء صوته متوترًا
أريد أن أراكِ.
لا أريد مقابلتك.
الأمر يتعلق بأمي وداليا.
توقفت سلمى.
ماذا عنهما؟
أمي لم تكن تعرف كل شيء.
وأختك؟
صمت طويل.
ثم قال
داليا هي التي طلبت مني فتح الشركة.
شعرت سلمى أن قلبها انقبض.
لماذا؟
كانت تعرف شخصًا يستطيع مساعدتنا في التخلص من الديون.
ولماذا استخدمت اسمي؟
لأن البنك لم يكن ليوافق على بعض الإجراءات باسمي.
أغمضت سلمى عينيها.
إذن اعترفت.
لم أقصد إيذاءك.
لكنك فعلت.
كنت أعتقد أنني سأحل المشكلة وأعيد كل شيء.
وهل كانت أمي وأختك تعرفان؟
أمي عرفت لاحقًا.
وداليا؟
صمت.
قالت سلمى
عمر، أريد إجابة واضحة.
أجاب أخيرًا
نعم.
أنهت المكالمة.
ثم التفتت إلى محمود.
الآن لدينا ما يكفي.
قال محمود
لدينا معلومات مهمة، لكننا سنثبت كل شيء بالطريق الصحيح.
بعد ساعات، وصلت سلمى إلى مكتب المحامي مرة أخرى.
وفي أثناء مراجعة المستندات، لاحظ محمود توقيعًا في إحدى الصفحات.
انتظري.
أمسك الورقة.
هذا التوقيع ليس توقيع عمر أيضًا.
رفعت سلمى حاجبيها.
ماذا؟
يبدو أن شخصًا آخر كان يتولى جزءًا من الإجراءات.
من؟
قلب محمود الورقة.
وفي أسفل الصفحة كان هناك اسم موظف سابق في مكتب كان يتعامل معه عمر.
بحث في المستندات، ثم وجد رقمًا.
اتصل به.
بعد دقائق، حصل على معلومة جديدة.
الموظف أخبره أن الشخص الذي كان يرسل إليه التعليمات لم يكن عمر.
بل داليا.
وضعت سلمى يدها على جبينها.
لقد كانت داليا هي الحلقة التي لم تكن ظاهرة في البداية.
هي التي دفعت عمر إلى إنشاء الشركة.
وهي التي كانت تعرف بتحويل الأموال.
وهي التي كانت تتولى بعض الأوراق.
لكن لماذا؟
في المساء، اتصلت داليا بسلمى بنفسها.
أريد أن نتحدث.
ليس لدي ما أقوله لكِ.
لديكِ حق في معرفة الحقيقة.
أعرف جزءًا كبيرًا منها بالفعل.
بدأ صوت داليا يرتجف.
لم أكن أريد أن يحدث هذا.
لكنكِ شاركتِ فيه.
كنت أحاول