القصة كاملة بقلم محمد عبده

لمحة نيوز


إذن ماذا تريدين؟
سكتت للحظة.
أريد الحقيقة.
عن ماذا؟
عن الأموال التي كانت عائلتك تحصل عليها من شركات والدتي.
ارتبك كريم.
أنا لا أعرف شيئًا عن ذلك.
ربما لا تعرف. لكن والدتك تعرف.
قال كريم بسرعة
سأبحث عن الحقيقة.
افعل ذلك.
ثم أغلقت الهاتف.
في ذلك الوقت، كانت سعاد تجلس أمام شاشة كبيرة في مكتبها.
وبجانبها ليان وحسام والمستشار القانوني.
قال المستشار
وجدنا أكثر من ثلاثين فاتورة مشبوهة.
سألت ليان
وهل كلها مرتبطة بعائلة الشافعي؟
أغلبها.
وضعت سعاد يدها على الطاولة.
لا نريد الانتقام.
ثم نظرت إلى ابنتها.
نريد فقط أن نعرف أين ذهبت أموالنا.
فتح حسام ملفًا جديدًا.
وهناك شيء آخر.
رفع الجميع أعينهم إليه.
العقد الذي كانوا ينتظرونه لم يكن مجرد عقد فندق.
قالت سعاد
ماذا تقصد؟
كانت هناك خطة لتوسيع المشروع إلى ثلاثة منتجعات جديدة. ولو تم توقيع الاتفاق، لكانت عائلة الشافعي حصلت على نسبة كبيرة من الأرباح.
قالت ليان
وهل كانوا يعرفون ذلك؟
أجاب حسام
نعم.
ساد الصمت.
فهمت ليان الآن لماذا كانت نادية تحاول دائمًا التقرب منها.
لم تكن تريد زوجة لابنها فقط.
كانت تريد العلاقة مع عائلة ليان.
وفي المساء، اجتمعت عائلة الشافعي مرة أخرى.
لكن هذه المرة حضر الجميع.
دخلت نادية وهي تحمل مجموعة أوراق.
وضعتها أمام كريم.
والدتك لم تفعل شيئًا خاطئًا.
قالت سمر
بالتأكيد.
لكن كريم لم يقتنع.
فتح إحدى الأوراق.
ثم توقف.
كانت فاتورة باسم أحد الفنادق.
قرأ التاريخ.
كان التاريخ هو نفسه تاريخ رحلة عائلية قامت بها سمر وصديقاتها.
رفع رأسه ببطء.
ماذا هذا؟
ارتبكت سمر.
لا أعرف.
هذه الرحلة كانت قبل عامين.
ربما حدث خطأ في الحسابات.
قال كريم
والفاتورة تحمل موافقتك.
لم تجب.
في تلك اللحظة، دخل مدير الحسابات.
قال
هناك اتصال من مجموعة محمود.
تجمد الجميع.
ماذا يريدون؟
يريدون عقد اجتماع غدًا.
تنفست نادية بارتياح.
ممتاز. إذن هناك فرصة لإصلاح الأمور.
لكن المدير أكمل
الاجتماع ليس لمناقشة العقد الجديد.
نظر إليها.
الاجتماع لمناقشة استرداد الأموال.
اختفت ابتسامة نادية.
وفي صباح اليوم التالي، وصلت سعاد وليان إلى مقر الشركة.
لم تأتِ سعاد بمفردها.
كان معها فريق قانوني ومحاسبون ومستشارون.
وعندما دخلت غرفة الاجتماع، وقفت نادية بسرعة.
سعاد، أرجوك، ما حدث كان مجرد سوء تفاهم عائلي.
نظرت سعاد إليها بهدوء.
وأنا لم آتِ اليوم بسبب ما حدث في محطة القطار.
تنفست نادية براحة.
لكن سعاد أكملت
جئت بسبب الأموال.
ثم دفعت ملفًا ضخمًا على الطاولة.
هذه قائمة أولية بالمصروفات التي تحملتها شركاتنا لصالح عائلتكم.
فتح مدير الحسابات الملف.
بدأ يقرأ الأرقام.
وفي كل صفحة كان وجه نادية يزداد شحوبًا.
ثم قالت سعاد
لدينا خياران.
نظر الجميع إليها.
إما أن تعيدوا الأموال وتقدموا تفسيرًا كاملًا لكل فاتورة.
ثم توقفت لحظة.
أو نرفع الأمر إلى الجهات المختصة ونترك المستندات تتحدث عن نفسها.
لم يتكلم أحد.
أما ليان، فجلست بهدوء بجوار والدتها.
لكنها لم تكن تعرف أن هناك ورقة واحدة في نهاية الملف...
كانت تحمل اسم شخص لم يتوقع أحد أن يكون له علاقة بكل ما حدث.
الجزء الرابع
ساد الصمت داخل غرفة الاجتماعات.
كانت نادية تحدق في الملف وكأنها تحاول العثور على مخرج.
أما كريم فكان ينظر إلى والدته ثم إلى سمر، وقد بدأ يشعر أن هناك أمورًا كثيرة لم تخبره بها عائلته.
قالت سعاد بهدوء
قبل أن نتحدث عن استرداد الأموال، أريد أن أعرف من كان يدير هذه المصروفات.
ردت نادية بسرعة
لم أكن وحدي.
رفع المستشار القانوني عينيه إليها.
ماذا تقصدين؟
ترددت للحظات.
ثم قالت
كان هناك شخص آخر يتولى الحسابات.
سأل كريم
من؟
لم تجب.
فوضعت ليان ورقة أمامه.
ربما هذه ستجيب.
نظر كريم إلى الورقة.
كان اسم سمر الشافعي مكتوبًا في أسفلها.
رفع عينيه نحو شقيقته.
أنتِ؟
قالت سمر
أنا كنت أوقع على بعض الأوراق فقط. أمي هي التي كانت تطلب مني ذلك.
ردت نادية بغضب
لا تحاولي تحميل الأمر كله عليّ!
بدأت الأصوات ترتفع.
لكن سعاد رفعت يدها.
كفى.
سكت الجميع.
قالت
لسنا هنا لنتبادل الاتهامات. نحن هنا لمعرفة الحقيقة.
ثم أخرجت مستندًا آخر.
وهذا المستند هو السبب الحقيقي لعقد هذا الاجتماع.
نظر الجميع إليه.
كان عبارة عن تحويل مالي كبير إلى شركة لا يعرفها أحد من أفراد العائلة.
سأل كريم
ما هذه الشركة؟
قال حسام
شركة مسجلة باسم شخص يُدعى مازن فؤاد.
ارتبكت نادية فورًا.
لاحظت ليان ذلك.
هل تعرفينه؟
قالت نادية بسرعة
لا.
لكن سعاد لم تقتنع.
إذن لماذا تم تحويل الأموال إليه؟
لم تجب.
نظر كريم إلى والدته.
أمي؟
قالت نادية
لا أعرف.
في تلك اللحظة، تحدث المستشار القانوني
هناك أمر آخر.
فتح جهازه اللوحي.
الشركة تأسست قبل أشهر من زواج كريم وليان.
ثم أضاف
والعنوان المسجل للشركة هو نفس عنوان مكتب قديم كانت تستخدمه عائلة الشافعي.
نظر كريم إلى والدته بصدمة.
ماذا يحدث هنا؟
بدأت نادية تبكي.
كنت أحاول حماية العائلة.
قالت ليان
من ماذا؟
لم تجب.
تدخلت سمر فجأة
أمي لم تفعل ذلك وحدها.
التفت الجميع إليها.
ماذا تقصدين؟
خفضت سمر صوتها.
كان أبي يعرف.
ساد الصمت.
كان والد كريم قد بقي خارج الاجتماع منذ بدايته.
لكن اسمه ظهر الآن لأول مرة.
قال كريم
أبي؟
هزت سمر رأسها.
كان هو من يدير معظم الأمور المالية قبل أن يتقاعد.
قالت سعاد
إذن نحتاج إلى مقابلته.
في مساء اليوم نفسه، وصل والد كريم إلى المنزل.
كان رجلًا هادئًا، قليل الكلام، لكنه بدا هذه المرة متوترًا.
جلس أمام سعاد وليان.
قالت سعاد
نريد إجابات فقط.
تنهد الرجل.
كنت أعرف أن هذا اليوم سيأتي.
نظر إليه كريم بصدمة.
ماذا تقصد؟
قال والده
قبل سنوات، كانت العائلة تمر بأزمة مالية كبيرة.
ثم شرح أن بعض ممتلكات العائلة كانت مهددة بالبيع، وأنه بدأ يبحث عن طرق للحصول على تمويل سريع.
لكن بدلًا من بيع الممتلكات، بدأت بعض المصروفات تمر عبر شركات مرتبطة بأعمال سعاد.
قال كريم
وهل كانت أمي تعرف؟
نعم.
نظر كريم إلى نادية.
ثم سأل
وسمر؟
قال والده
كانت تعرف جزءًا من الأمر.
جلست ليان صامتة.
ثم قالت
وماذا عن الشركة التي باسم مازن فؤاد؟
تغير وجه الرجل.
هذه الشركة لم أؤسسها.
قالت سعاد
لكن الأموال وصلت إليها.
أجاب
لأنني كنت أعتقد أنها ستُستخدم لتسوية الديون.
سأل المستشار
ومن كان يديرها؟
نظر الرجل إلى نادية.
لم تحتج سعاد إلى سماع الإجابة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت أن المستندات كشفت أن مازن فؤاد لم يكن شخصًا غريبًا عن العائلة.
كان شريكًا قديمًا لهم.
والأخطر من ذلك أن بعض التحويلات تمت بعد زواج كريم وليان.
قال كريم بصوت منخفض
لماذا لم تخبروني؟
أجاب والده
لأنني كنت أخشى أن تخسروا كل شيء.
رد كريم
لكنكم كدتم تخسرون كل شيء بسبب الكذب.
نظرت ليان إلى زوجها.
لأول مرة منذ بداية الأزمة، شعرت أنه بدأ يفهم موقفها.
اقترب منها وقال
ليان، أنا أخطأت عندما تركتك في السيارة.
ثم أضاف
لكنني الآن أريد أن أصلح ما يمكن إصلاحه.
قالت بهدوء
الإصلاح يبدأ عندما تتوقف عن الدفاع عن الخطأ.
هز رأسه.
معك حق.
في اليوم التالي، اتخذت سعاد قرارًا لم يتوقعه أحد.
لم ترفع دعوى مباشرة.
بل منحت العائلة مهلة ثلاثين يومًا لتقديم جميع المستندات وكشف الحقيقة كاملة.
لكنها وضعت شرطًا واحدًا
لا مزيد من الأكاذيب.
وبالفعل، بدأت المستندات تظهر واحدة تلو الأخرى.
إلا أن حسام اكتشف أثناء مراجعتها شيئًا أخطر.
اتصل بسعاد في وقت متأخر من الليل وقال
سيدتي، لدينا مشكلة.
ماذا حدث؟
وجدنا فاتورة جديدة.
وما المشكلة فيها؟
الفاتورة تحمل تاريخًا أقدم من كل المستندات الأخرى.
سألته سعاد
باسم من؟
صمت حسام لحظة.
ثم قال
باسم شخص من عائلتك أنتِ.
تجمدت سعاد.
أما ليان، التي كانت تجلس بجوارها، فنظرت إليها بدهشة.
أمي... من؟
فتح حسام الملف وقال
اسم والدك الراحل.
وهنا بدأت سعاد تدرك أن القصة لم تبدأ مع زواج ليان من كريم أصلًا...
بل كانت هناك أسرار قديمة تعود إلى أكثر من خمسة عشر عامًا.
الجزء الخامس
بقيت سعاد تحدق في المستند دون أن تنطق.
اسم والدها الراحل كان واضحًا في أعلى الصفحة.
لكن التاريخ جعل الأمر أكثر غرابة.
كان المستند يعود إلى أكثر من خمسة عشر عامًا.
قالت ليان
أمي، ماذا يعني هذا؟
أغلقت سعاد الملف ببطء.
لا أعرف... لكنني سأعرف.
في صباح اليوم التالي، طلبت سعاد من حسام أن يبحث عن جميع المستندات القديمة المرتبطة باسم والدها.
وبعد ساعات من البحث، وجد الفريق ملفًا أرشيفيًا منسيًا في أحد فروع الشركة القديمة.
كان الملف يحتوي على عقد شراكة قديم بين والد سعاد وشخص يدعى فؤاد الشافعي، والد كريم.
توقفت سعاد عند الاسم.
إذن كان والدا كريم يعرفان بعضهما منذ سنوات طويلة.
قال حسام
أكثر مما تتخيلين.
فتح ملفًا آخر.
وجدوا فيه مشروعًا قديمًا لبناء منتجع سياحي.
وكانت الشراكة قد انهارت قبل اكتمال المشروع.
لكن المفاجأة أن بعض الأموال لم تُسترد.
قالت ليان
كم كانت؟
أجاب حسام
إذا حسبنا القيمة الحالية، فالمبلغ كبير جدًا.
سألت سعاد
وهل هذا المال له علاقة بالتحويلات الأخيرة؟
ربما.
ثم أضاف
لدينا مستند يربط الحساب القديم بالشركة التي ظهرت في ملفات عائلة الشافعي.
ساد الصمت.
قالت ليان
هل تعتقد أن ما حدث الآن كان بسبب هذا الخلاف القديم؟
أجابت سعاد
لا أستطيع الجزم بعد.
ثم نظرت إلى الملف.
لكن هناك شخص واحد يمكنه الإجابة.
كان ذلك الشخص هو فؤاد الشافعي.
اتصلت به سعاد وطلبت مقابلته.
وافق.
وفي المساء، اجتمعوا جميعًا في منزل العائلة.
قالت سعاد
لماذا لم تخبرني بالحقيقة طوال هذه السنوات؟
خفض فؤاد رأسه.
لأنني كنت أخشى أن أدمر عائلتي.
ماذا حدث؟
تنهد.
والدك كان شريكي في مشروع كبير. حدث خلاف بيننا، ثم خسر المشروع، وكنت أعتقد أنني أتحمل جزءًا من المسؤولية.
قالت سعاد
وأين ذهبت الأموال؟
صمت طويل.
ثم قال
لم أسرقها.
نظر إليه الجميع.
لكنها استخدمت لسداد ديون أخرى دون علم والدك.
سألته سعاد
ومن فعل ذلك؟
لم يجب مباشرة.
لكن نادية بدأت تبكي.
قال فؤاد
لا أريد أن أتهم أحدًا دون دليل.
رفعت سعاد المستند.
الدليل موجود.
ثم أضافت
وهناك شيء آخر.
فتحت آخر صفحة.
كانت تحتوي على توقيع قديم.
توقيع نادية.
نظرت ليان إلى حماتها.
هل كنتِ تعرفين والدي؟
قالت نادية بصوت منخفض
نعم.
شعرت ليان بالصدمة.
لماذا لم تخبريني؟
لأنني كنت أخشى أن تكرهيني.
ردت ليان
أنتِ لم تتركي لي فرصة لأكرهك أو أحبك. أنتِ حكمتِ عليّ من أول يوم.
لم تستطع نادية الرد.
أما كريم فكان مذهولًا.
قال
أمي، هل زواجنا كان له علاقة بهذه القصة؟
هزت رأسها بسرعة.
لا.
ثم أضافت
عندما تقدمت لخطبتك، لم أكن أعرف أن ليان هي
 

تم نسخ الرابط