القصة كاملة بقلم محمد عبده

لمحة نيوز


ابنة سعاد.
قالت ليان
وهل تغير شيء بعد أن عرفتِ؟
خفضت نادية عينيها.
كان الصمت هو الإجابة.
في تلك اللحظة، فهم كريم الحقيقة.
لم تكن والدته تنظر إلى ليان باعتبارها مجرد زوجة ابن.
كانت ترى فيها ابنة المرأة التي قد تعيد فتح ملف قديم تخشاه العائلة منذ سنوات.
قال كريم
لهذا كنتِ تعاملينها بهذه الطريقة؟
أجابت نادية
كنت خائفة.
ومن ماذا؟
من أن تكتشف سعاد كل شيء.
تدخلت سعاد بهدوء
والآن اكتشفت.
ثم وقفت.
لكنني لن أسمح بأن تتحول أخطاء الماضي إلى ظلم جديد.
قالت ليان
ماذا ستفعلين؟
أجابت سعاد
سأغلق هذا الملف بالطريقة الصحيحة.
ثم نظرت إلى فؤاد ونادية.
كل شخص سيعيد ما عليه، وكل شخص سيشرح ما يعرفه، ولن يتحمل أحد ذنب شخص آخر.
أما كريم، فاقترب من ليان وقال
أريد أن أعتذر لك مرة أخرى.
نظرت إليه.
اعتذارك مقبول.
ابتسم للمرة الأولى منذ أيام.
لكن ليان أضافت
قبول الاعتذار لا يعني أنني نسيت ما حدث.
أومأ كريم.
أعرف.
وبينما كان الجميع يستعدون للمغادرة، وصل إشعار إلى هاتف حسام.
قرأ الرسالة، ثم تغير وجهه.
سألته سعاد
ماذا هناك؟
أجاب
هناك شخص آخر دخل على الخط.
من؟
رفع هاتفه.
مازن فؤاد.
ثم أضاف
لقد أرسل رسالة يقول فيها إنه مستعد لكشف كل شيء...
لكن بشرط واحد.
نظر الجميع إليه.
وقال حسام
أن تقابله ليان وحدها.
عندها أدركت ليان أن ما حدث في محطة القطار لم يكن سوى بداية لسلسلة أسرار أكبر بكثير.
والجزء الأخطر لم يبدأ بعد.
الجزء السادس
نظرت ليان إلى حسام بدهشة.
يريد مقابلتي وحدي؟
أومأ.
هذا ما كتبه حرفيًا.
قال كريم فورًا
لا تذهبي.
نظرت إليه ليان.
ولماذا؟
لأننا لا نعرف ماذا يريد.
تدخلت سعاد
كريم محق. لن تذهبي وحدك.
لكن ليان بقيت صامتة.
ثم قالت
ربما يعرف شيئًا لا نعرفه.
ردت سعاد
سنطلب منه أن يأتي إلى هنا.
هزت ليان رأسها.
إذا كان يخشى الحديث أمام الجميع، فلن يأتي.
فكر حسام للحظات.
يمكننا أن نقبل اللقاء، لكن في مكان عام، مع وجود أشخاص قريبين منا.
وافقت سعاد.
وفي اليوم التالي، ذهبت ليان إلى أحد المقاهي الهادئة في الإسكندرية.
كان حسام في المكان نفسه، على مسافة قريبة.
وبعد دقائق، دخل رجل في منتصف الأربعينيات.
كان هو مازن فؤاد.
جلس أمام ليان.
أنتِ ليان؟
نعم.
كنت أتمنى ألا تعرفي شيئًا عن هذه القصة.
قالت
لكنني عرفت.
تنهد.
والدتك تبحث عن الحقيقة منذ سنوات.
وأنت تعرفها؟
أخرج مازن ظرفًا بنيًا ووضعه على الطاولة.
أعرف جزءًا منها.
فتحت ليان الظرف.
وجدت مجموعة من العقود وصورًا قديمة.
ثم رأت صورة والدها مع فؤاد الشافعي.
قال مازن
قبل سنوات، كان هناك مشروع مشترك بينهما. حدثت أزمة مالية، واختفى جزء من الأموال.
سألته
ومن أخذها؟
قال
لم يكن فؤاد وحده.
صمتت ليان.
من أيضًا؟
شخص كان يعمل لدى والدك.
ثم أضاف
هذا الشخص هو الذي أنشأ الشركة التي ظهرت في حسابات عائلتك.
رفعت ليان عينيها.
ومن هو؟
أخرج مازن ورقة أخرى.
لكن قبل أن يسلمها لها، قال
إذا ظهر هذا الاسم، ستتغير نظرتك إلى كثير من الأشخاص.
أعطني الورقة.
وضعها أمامها.
قرأت الاسم.
تجمدت.
كان اسم مدير قديم في شركة والدتها، شخص كانت سعاد تثق به طوال سنوات.
عادت ليان إلى المنزل وأخبرت والدتها بكل شيء.
لم تصدق سعاد في البداية.
مستحيل.
مازن أعطاني المستندات.
أخذت سعاد الورقة.
وظلت تنظر إليها.
ثم قالت
هذا الرجل كان يعمل مع والدك.
قالت ليان
وهل يمكن أن يكون هو المسؤول؟
لا أعرف.
ثم أضافت
لكن إذا كانت هذه المستندات صحيحة، فقد يكون هو من استغل الخلاف القديم بين العائلتين.
بدأت سعاد بمراجعة ملفات موظفيها السابقين.
وبعد ساعات، اكتشفت تحويلات مالية قديمة مرتبطة بالشركة نفسها.
لكن هناك مفاجأة أخرى.
كان أحد التحويلات قد تم بعد وفاة والد ليان.
قالت سعاد
هذا يعني أن شخصًا ما استمر في استخدام اسم والدك بعد وفاته.
قالت ليان
ولماذا؟
لإخفاء مسار الأموال.
في تلك الأثناء، كان كريم يجلس مع والده.
قال كريم
أريد منك أن تخبرني بالحقيقة كاملة.
نظر فؤاد إليه.
لقد أخطأت.
أعرف.
لكنني لم أكن أريد أن أؤذي ليان.
ومع ذلك حدث ذلك.
أطرق والده رأسه.
كنت أعتقد أن المال سيحل المشكلة.
قال كريم
المال هو الذي صنع المشكلة.
صمت فؤاد.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
هناك صندوق قديم في مكتبي.
ماذا بداخله؟
مستندات لم أجرؤ على فتحها منذ سنوات.
ذهب كريم معه إلى المكتب.
فتح الصندوق.
وجدوا دفترًا قديمًا وملفات.
لكن بين الأوراق كانت هناك رسالة بخط يد والد ليان.
قرأ كريم أول سطر، ثم توقف.
كانت الرسالة موجهة إلى فؤاد.
وجاء فيها أن والد ليان اكتشف قبل وفاته أن شخصًا من داخل الشركة كان يحول الأموال سرًا.
لكن الرسالة لم تذكر الاسم.
وفي آخرها جملة واحدة
إذا حدث لي شيء، ابحث عن الشخص الذي يملك مفتاح الحساب القديم.
رفع كريم رأسه.
أبي، هل كنت تعرف عن هذه الرسالة؟
قال فؤاد
لا.
وفي تلك اللحظة، رن هاتف كريم.
كانت ليان.
كريم، أعتقد أننا وجدنا الشخص الذي كنا نبحث عنه.
من؟
شخص كان يعمل مع والدي.
سكت كريم.
ثم قال
نحن وجدنا رسالة من والدك.
تغير صوت ليان.
ماذا قالت؟
قال إن شخصًا داخل الشركة كان يحول الأموال سرًا.
ثم أضاف
وترك جملة غريبة عن مفتاح حساب قديم.
صمتت ليان.
ثم قالت
كريم...
نعم؟
مازن أخبرني أن هذا الحساب لا يزال موجودًا.
أين؟
في بنك قديم وسط المدينة.
وقبل أن يكمل كريم حديثه، وصلت رسالة إلى هاتف ليان.
كانت من رقم مجهول.
فتحتها.
وكانت تحتوي على صورة لمفتاح معدني قديم.
وتحت الصورة جملة واحدة
إذا أردتم معرفة الحقيقة، ابحثوا عن الحساب رقم 17.
نظرت ليان إلى والدتها.
ثم قالت
أمي... أعتقد أننا وجدنا بداية الخيط الحقيقي.
لكنها لم تكن تعرف أن الحساب رقم 17 سيكشف سرًا لم يكن متعلقًا بالأموال فقط...
بل سيكشف السبب الحقيقي وراء محاولة نادية إبعاد ليان عن عائلتها منذ اليوم الأول.
الجزء قبل الأخير
في صباح اليوم التالي، توجهت ليان وسعاد وكريم وحسام إلى البنك القديم في وسط الإسكندرية.
كان المبنى قديمًا، لكن سجلاته محفوظة في أرشيف خاص.
بعد تقديم المستندات المطلوبة، ظهر موظف كبير في السن يحمل صندوقًا معدنيًا.
قال
الحساب رقم 17 مغلق منذ سنوات، لكن هناك تعليمات بعدم إتلاف ملفه.
فتحت سعاد الملف.
كانت المفاجأة أن الحساب لم يكن باسم والد ليان وحده.
كان هناك اسم ثانٍ.
نادية الشافعي.
نظر كريم إلى والدته التي كانت قد لحقت بهم دون أن يخبرها أحد.
أمي؟!
لم تجب.
قالت ليان
لماذا كان اسمك موجودًا في هذا الحساب؟
جلست نادية على الكرسي.
لأن والدك طلب مني ذلك.
شهقت سعاد.
والدي؟
أومأت نادية.
قبل وفاته بأشهر، اكتشف أن شخصًا داخل شركته يحول الأموال إلى حسابات سرية. كان يخشى أن يتعرض المشروع للانهيار، فطلب مني مساعدته في تتبع التحويلات.
قالت سعاد
ولماذا لم تخبريني؟
لأنني لم أكن أعرف أين أنتِ وقتها. وبعد وفاة والدك، حاولت الوصول إليك، لكنني اكتشفت أن الشخص الذي كنا نبحث عنه بدأ يهددني.
قال كريم
ولهذا كنتِ تخافين من عائلة ليان؟
خفضت نادية رأسها.
كنت أخشى أن يظهر كل شيء من جديد.
لكن ليان لم تقتنع.
هذا لا يفسر ما فعلته معي.
رفعت نادية عينيها إليها.
أعلم.
ثم قالت
عندما عرفت أنك ابنة سعاد، خفت أن تكتشفي الحقيقة. فبدلًا من أن أواجه الماضي، حاولت إبعادك.
ساد الصمت.
قالت سعاد
كان بإمكانك أن تخبريني.
كنت جبانة.
ثم أضافت
لكنني لم أسرق المال.
فتح حسام بقية الملف.
وجدوا كشفًا قديمًا للتحويلات.
وكانت الأرقام تتطابق مع جزء كبير من الأموال التي ظهرت في الحسابات الأخيرة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر صفحة.
اسم الشخص الذي أنشأ الشركة الوهمية ظهر أخيرًا.
مدير سعاد السابق، الذي كانت تثق به طوال سنوات.
قال كريم
إذن هو من بدأ كل شيء؟
أجاب حسام
يبدو ذلك.
لكن سعاد بقيت صامتة.
ثم قالت
لا.
نظر الجميع إليها.
هو لم يكن يعمل وحده.
وضعت إصبعها على آخر تحويل.
كان هناك توقيع إلكتروني لشخص آخر.
وبعد دقائق من المراجعة، ظهر الاسم الثاني.
مازن فؤاد.
قالت ليان بدهشة
لكنه هو من أعطاني المستندات!
قال كريم
ربما كان يحاول التخلص من الأدلة التي تدينه.
فجأة، رن هاتف ليان.
كان مازن.
أجابت.
جاء صوته متوترًا
ليان، لا تثقي بأحد.
ماذا تقصد؟
الشخص الذي تبحثون عنه ليس مدير والدتك.
إذن من؟
صمت لحظة.
ثم قال
الشخص الحقيقي موجود داخل عائلتك.
انقطع الاتصال.
نظر الجميع إلى بعضهم.
قالت سعاد
أعيدوا مراجعة كل شيء.
وبعد ساعات، ظهرت الحقيقة.
لم يكن مازن هو العقل المدبر.
ولم تكن نادية كذلك.
بل كان الشخص الذي حرك الأموال منذ سنوات هو شخص قريب جدًا من العائلتين.
شخص كان يحضر كل الاجتماعات.
ويعرف كل الحسابات.
ويعرف كل الأسرار.
وعندما ظهر اسمه على الشاشة، تجمد كريم.
لأنه كان اسم شخص لم يخطر بباله أبدًا.
والده، فؤاد الشافعي.
نظر كريم إلى والدته.
ثم إلى سعاد.
وقال بصوت منخفض
أبي؟
لكن فؤاد لم ينكر.
قال فقط
كنت أحاول إنقاذ العائلة.
أجابته ليان
وبسبب ذلك، خسرت عائلتك احترامها قبل أن تخسر أموالها.
ثم وضعت سعاد المستندات أمامه.
الآن ستخبرنا بكل شيء.
أطرق فؤاد رأسه.
سأفعل.
لكن قبل أن يبدأ، وصل إشعار جديد إلى هاتف حسام.
قرأ الرسالة، ثم قال
هناك تحويل مالي تم قبل ساعات فقط.
سألته سعاد
إلى أين؟
أجاب
إلى حساب خارج البلاد.
ثم نظر إلى فؤاد.
والحساب فتح باسم شخص واحد فقط.
ليان محمود.
اتسعت عيناها.
ماذا؟!
وهنا أدرك الجميع أن شخصًا ما كان يحاول تحميل ليان المسؤولية عن أموال لم ترها في حياتها.
والآن أصبح عليهم كشف الحقيقة قبل أن تُتهم ليان بشيء لم ترتكبه.
الجزء الأخير
ساد الصمت داخل الغرفة بعد أن ظهرت بيانات التحويل.
قالت ليان وهي تنظر إلى الشاشة
هذا ليس حسابي.
رد حسام فورًا
نعرف ذلك. لكن الحساب فُتح باستخدام بياناتك الشخصية.
قال كريم
كيف يمكن لشخص أن يفعل هذا؟
أجابت سعاد
لأن الشخص الذي فعل ذلك كان يمتلك معلومات دقيقة عن ليان منذ سنوات.
نظر الجميع إلى فؤاد.
لكنه قال
لم أفعل ذلك.
قالت نادية
وأنا أيضًا لم أفعل.
فتح حسام جهازه، وبدأ بمراجعة سجلات فتح الحساب.
وبعد دقائق، ظهرت المفاجأة.
قال
الحساب لم يُفتح من داخل مصر.
سألته سعاد
من أين؟
من خارج البلاد.
ثم أضاف
لكن عملية التحقق تمت باستخدام مستندات قديمة موجودة في ملف الشركة.
قالت ليان
من كان يستطيع الوصول إليها؟
نظر حسام إلى سعاد.
عدد قليل
 

تم نسخ الرابط