قطعة دانتيل ج1.... محمد عبده

لمحة نيوز

الجزء الثاني
في صباح اليوم التالي، استيقظت قبل الجميع.
لم أنم إلا ساعات قليلة، لكن الغريب أنني لم أشعر بالحزن كما توقعت. كان هناك شيء مختلف بداخلي... هدوء لم أعرفه منذ سنوات.
أعددت كوبًا من القهوة وجلست أمام أمي.
وضعت ملفًا بنيًا على الطاولة.
قالت وهي تنظر إليه
ما هذا؟
كل شيء كنت أخفيه عن نفسي قبل أن أخفيه عن الآخرين.
فتحت الملف.
كان بداخله نسخ من تحويلات مالية، رسائل إلكترونية، عقود قديمة، وإيصالات.
رفعت أمي حاجبيها.
هل كنتِ تجمعين هذه الأشياء منذ فترة؟
أومأت.
بدأت منذ أن اكتشفت أن حسام يسحب أموالًا من حساب الشركة دون علمي.
ولماذا لم تخبريني؟
ابتسمت بحزن.
لأنني كنت أبحث له عن أعذار.
رن هاتفي.
كان حسام.
نظرت إلى الشاشة ولم أجب.
اتصل مرة ثانية.
ثم ثالثة.
بعدها وصلتني رسالة
سلمى، لا تفعلي شيئًا غبيًا. تعالي نتحدث مثل شخصين عاقلين.
ضحكت للمرة الأولى منذ أيام.
قلت لأمي
عندما يقول لي شخص فعل كل ما فعله بي أن أتصرف بعقلانية، أعرف أنه بدأ يشعر بالخوف.
بعد دقائق وصلت رسالة أخرى
متى ستعودين؟
لم أرد.
ثم جاءت رسالة ثالثة
لا تجبريني على أن آتي إلى بيت والديك.
هذه المرة شعرت بشيء غريب.
لم يكن خوفًا.
كان يقينًا.
قلت لأمي
سيأتي.
وبالفعل، بعد أقل من ساعة توقفت سيارة حسام أمام منزل والدي.
خرج منها بسرعة وصعد الدرج.
فتح الباب قبل أن تتمكن أمي من الوصول إليه، ثم توقف عندما رآني جالسة في غرفة المعيشة.
كان يحمل باقة ورد.
نظر إليها للحظة، ثم وضعها على الطاولة.
كفاية يا سلمى.
قلت بهدوء
كفاية ماذا؟
هذا العناد.
أنا لا أعاند.
اقترب مني.
أنتِ غاضبة، وأنا أفهم ذلك. لكننا سبع سنوات معًا.
وأنا أتذكر كل واحدة منها.
إذن عودي معي.
هززت رأسي.
لا.
تغير وجهه.
لا؟
لن أعود.
جلس أمامي، وخفض صوته.
هل هناك شخص آخر؟
ابتسمت.
بالطبع. كلما قررت امرأة ترك رجل يخونها، يجب أن يكون هناك رجل آخر، أليس كذلك؟
لم يرد.
فقلت
لا يوجد شخص آخر يا حسام. هناك أنا فقط... لكن هذه المرة اخترت نفسي.
ظل صامتًا.
ثم قال
أنتِ لا تعرفين ماذا تفعلين.
بل أعرف جيدًا.
أخرجت من حقيبتي ورقة ووضعتها أمامه.
هذه بيانات الحسابات التي كنت تحول منها أموال الشركة.
تجمد.
من أين حصلتِ عليها؟
كنت زوجتك.
سلمى...
لا، اسمعني حتى النهاية.
وضعت ورقة أخرى.
وهذه مصاريف الفنادق.
ثم أخرى.
وهذه تحويلات إلى حساب باسم امرأة لا أعرفها.
لم يتكلم.
وأخيرًا أخرجت صورة صغيرة.
كانت صورة لسوار ذهبي.
قلت
وهذا هو الشيء الذي لم أفهمه وقتها.
نظر إلى الصورة.
ثم رفع عينيه نحوي.
من أين حصلتِ عليها؟
قلت
قريبًا ستعرف.
في تلك اللحظة رن جرس الباب.
التفتت أمي نحونا.
نهضت وذهبت لفتح الباب.
دخلت امرأة في أواخر الثلاثينيات، تحمل حقيبة سوداء صغيرة.
كانت هادئة جدًا.
تقدمت نحوي، ثم نظرت إلى حسام.
وقالت
أعتقد أن الوقت حان لكي تعرف زوجتك الحقيقة كاملة.
وقف حسام فجأة.
ماذا تفعلين هنا؟
فتحت المرأة حقيبتها وأخرجت مجموعة من الإيصالات والتواريخ وصورة للسوار نفسه.
ثم قالت
جئت لأنني لا أريد أن أكون المرأة التي تُخدع أيضًا.
نظر حسام إليها، ثم إليّ.
أما أنا، فجلست في مكاني دون أن أقول كلمة.
لأنني أدركت أن الطلاق لم يكن بداية قصتي...
بل كان بداية سقوط أسرار حسام واحدًا تلو الآخر.
الجزء الثالث
وضعت المرأة الأوراق على الطاولة، ثم سحبت كرسيًا وجلست أمامنا.
قال حسام بعصبية
ريم، اخرجي من هنا فورًا.
نظرت إليه بهدوء.
لا تقلق. لن أبقى طويلًا.
ثم التفتت إليّ.
اسمي ريم عبدالسلام. وأعتقد أنكِ زوجته منذ سبع سنوات.
أجبتها
نعم.
خفضت عينيها للحظة، ثم قالت
وأنا أعرفه منذ ثلاث سنوات.
ساد الصمت.
لم أشعر بالصدمة.
ربما لأنني كنت قد تجاوزت مرحلة الصدمة منذ أن وجدت تلك القطعة في جيبه.
قلت
ماذا تريدين مني؟
أخرجت ريم ظرفًا أبيض.
أريدك أن تعرفي أنني لم آتِ لأخذ زوجك.
نظرت إليها باستغراب.
إذن لماذا جئتِ؟
دفعت الظرف نحوي.
لأنني اكتشفت أنني لم أكن المرأة الوحيدة.
فتح حسام فمه ليقاطعها.
ريم، كفى.
رفعت يدها.
لا تتحدث نيابة عني كما فعلت طوال ثلاث سنوات.
ثم أضافت
في البداية أخبرني أنك منفصل عن زوجتك، وأن الطلاق مجرد مسألة وقت.
نظرت إلى حسام.
قلت لها ذلك؟
لم يجب.
تابعت ريم
وبعد فترة بدأت ألاحظ أشياء غريبة. كان يطلب مني تحويل أموال إلى حسابات معينة، ويقول إنها تخص شركته. ثم اكتشفت أن بعض الإيصالات التي أعطاني إياها كانت مزورة.
فتحت الظرف وأخرجت عدة مستندات.
عندما واجهته، بدأ يهددني.
شعرت أمي بالتوتر.
يهددك بماذا؟
أجابت ريم
قال إنه سيجعلني أبدو كأنني اختلست أموالًا من شركته.
نظر حسام إليها بغضب.
أنتِ تكذبين.
ابتسمت.
لهذا أحضرت المستندات.
وضعت أمامه نسخة من تحويل بنكي.
ثم قالت
وهذا ليس كل شيء.
أخرجت هاتفها وفتحت مجموعة من الصور.
صور لفواتير.
صور لمحادثات.
صور لتواريخ حجوزات.
وصورة للسوار الذهبي الذي رأيته قبل قليل.
قلت
هذا السوار...
أومأت ريم.
اشتراه لي.
شعرت بقبضة في صدري.
ليس لأنني غرت.
بل لأنني تذكرت شيئًا.
في عيد زواجنا السادس، أخبرني حسام أنه لم يستطع شراء هدية لي بسبب خسائر الشركة.
في ذلك اليوم عدت إلى المنزل حاملة عشاءً بسيطًا لنا.
أما الآن، فقد عرفت أن السوار الذي اشتراه لامرأة أخرى كان أغلى من كل الهدايا التي قدمها لي خلال سنوات زواجنا.
قال حسام
كنت سأشرح لك كل شيء.
ضحكت بهدوء.
متى؟
لم يجب.
وقفت وأخذت المستندات.
غدًا لدي موعد مع المحامية.
اقترب مني.
سلمى، لا تدخلي الشركة في الموضوع.
نظرت إليه مباشرة.
الشركة؟
ارتبك.
قلت
ثم رفعت الأوراق.
لكن يبدو أنني سأطلب الطلاق بسبب أشياء أكبر بكثير.
حاول الإمساك بذراعي.
ابتعدت فورًا.
لا تلمسني.
تراجع خطوة.
في تلك اللحظة رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
تغير
 

تم نسخ الرابط