قطعة دانتيل ج1.... محمد عبده
وجهه.
قلت
من المتصل؟
لم يجب.
مددت يدي.
أعطني الهاتف.
ليس من حقك.
ابتسمت.
لم يعد لي حق في هاتفك، صحيح؟
ثم أضفت
لكن يبدو أن هناك شخصًا آخر يريد أن يتحدث معي.
تردد حسام.
وبينما كان يحاول إخفاء الهاتف، ظهر إشعار على الشاشة.
رسالة قصيرة من رقم مجهول
إذا أخبرتها عن الأموال التي حوّلتها باسمي، فسأرسل كل شيء للشرطة.
ساد الصمت.
نظرت إلى حسام.
ثم إلى ريم.
قالت ريم بصوت منخفض
لهذا السبب جئت اليوم.
وضعت أمي يدها على كتفي.
أما حسام، فلم يعد لديه ما يقوله.
لأول مرة منذ سبع سنوات رأيته واقفًا أمامي دون حجة، دون ابتسامة، ودون قصة جاهزة.
وأدركت أن المرأة التي ظن أنها ستعود إليه بمجرد أن يرسل لها باقة ورد...
لم تعد موجودة.
لكنني لم أكن أعرف أن الرسالة التالية التي ستصل إلى هاتفي ستكشف سرًا أخطر من كل ما رأيته حتى تلك اللحظة.
الجزء الرابع
في تلك الليلة، لم أستطع النوم.
كنت أعيد في رأسي كل كلمة قالتها ريم، وكل مستند وضعته أمامي.
عند الثانية عشرة والنصف بعد منتصف الليل، اهتز هاتفي.
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت تحتوي على صورة لمستند قديم.
وفي أسفل الصورة كان هناك توقيع أعرفه جيدًا.
توقيعي أنا.
تجمدت في مكاني.
تحت التوقيع كان مكتوبًا
إقرار بالموافقة على استخدام الحساب الشخصي في معاملات شركة النور للنقل.
لم أوقع هذا المستند.
جلست على السرير وبدأت أبحث في هاتفي عن الرسائل القديمة.
بعد دقائق وجدت شيئًا جعل قلبي يتوقف.
قبل ثلاث سنوات، طلب مني حسام أن أرسل له صورة من بطاقتي الشخصية بحجة أن المحاسب يحتاجها لتحديث بيانات الشركة.
كنت قد أرسلتها دون تفكير.
وفي اليوم التالي وصلتني رسالة
شكرًا يا سلمى. الموضوع خلص.
لم أفكر فيها وقتها.
أما الآن، فقد بدأت الصورة تكتمل.
في الصباح اتصلت بالمحامية التي حجزت موعدًا معها.
قلت لها
أريد أن أعرف شيئًا واحدًا قبل أن أبدأ إجراءات الطلاق.
تفضلي.
هل يمكن لأحد استخدام توقيعي في مستندات مالية دون علمي؟
ساد الصمت للحظات.
ثم أجابت
إذا كان التوقيع مزورًا أو تم استخدامه دون موافقتك، فالأمر قد يتحول إلى قضية منفصلة تمامًا.
أرسلت لها صورة المستند.
وبعد دقائق اتصلت بي.
كان صوتها مختلفًا هذه المرة.
سلمى، لا تواجهي زوجك بهذا الأمر وحدك.
لماذا؟
لأن المستند الذي أرسلته ليس عاديًا.
شعرت بقلق.
ماذا تقصدين؟
هناك معاملات مالية مرتبطة به. نحتاج إلى معرفة أين ذهبت الأموال.
في تلك اللحظة فهمت لماذا كان حسام غاضبًا عندما قلت إنني سأذهب إلى محامية.
لم يكن خائفًا من الطلاق.
كان خائفًا من أن أفتح الملفات.
في المساء، جاء أبي إلى المنزل.
كنت قد أخبرته بكل شيء.
جلس أمامي وقال
هل أنت متأكدة أنك تريدين الاستمرار؟
نظرت إليه.
نعم.
حتى لو تسبب ذلك في مشاكل كبيرة؟
أبي، أنا قضيت سبع سنوات وأنا أحاول منع المشاكل.
ثم وضعت المستند أمامه.
الآن أريد أن أعرف الحقيقة.
في اليوم التالي ذهبت مع المحامية إلى مكتب محاسب الشركة.
وهناك اكتشفنا شيئًا لم أتوقعه.
كانت هناك حسابات متعددة باسم الشركة.
وبعض الأموال خرجت منها إلى شركات صغيرة لا أعرفها.
لكن العنوان المسجل لإحدى تلك الشركات كان...
عنوان شقتنا القديمة.
نظرت إلى المحامية.
ماذا يعني هذا؟
قالت
يعني أن علينا أن نتحقق من كل شيء.
وبينما كانت تقلب الأوراق، ظهر اسم امرأة آخر.
ليس اسم ريم.
وليس اسم أي شخص أعرفه.
قالت المحامية
هل تعرفين نهى صبري؟
هززت رأسي.
لا.
قالت
يبدو أنها كانت تحصل على دفعات شهرية من الشركة.
توقفت للحظة.
ثم أضافت
والمبلغ ليس صغيرًا.
في تلك اللحظة رن هاتفي.
كان حسام.
هذه المرة أجبت.
قال بصوت متوتر
سلمى، أين أنت؟
لماذا؟
أريد أن نتحدث.
تحدث.
صمت قليلًا، ثم قال
أريد أن نحل الموضوع بيننا قبل أن يكبر.
قلت
لقد كبر بالفعل.
لا تعرفين ما الذي تفعلينه.
بل بدأت أعرف.
ارتفع صوته
إذا واصلتِ، ستندمين.
أغلقت الهاتف.
نظرت إلى المحامية.
فقالت بهدوء
سجلي كل شيء.
وضعت الهاتف على الطاولة.
ثم ظهر إشعار جديد.
هذه المرة لم يكن من رقم مجهول.
كان من نهى صبري.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
أنا أعرف أين ذهبت أموال والدك.
توقفت أنفاسي.
والدي؟
لم أخبر أحدًا أنني بدأت أشك في الأموال التي أقرضها لحسام قبل سبع سنوات.
رفعت عيني نحو المحامية.
وقلت
أعتقد أننا اكتشفنا للتو أن الموضوع أكبر مما تصورنا.
وفي تلك اللحظة، وصلتني رسالة أخرى من نهى
قابليني وحدك... لأن حسام سيحاول منعك من معرفة الحقيقة.
الجزء الخامس
في البداية، رفضت أن أذهب لمقابلة نهى وحدي.
لكنني لم أرد أيضًا أن أضيع فرصة معرفة الحقيقة.
اتصلت بالمحامية وأخبرتها بكل شيء.
قالت
لا تذهبي إلى مكان منعزل، ولا تسلميها أي مستندات أصلية. وإذا أعطتك شيئًا، خذيه فقط بعد التأكد من مصدره.
وافقت.
حددت نهى موعدًا في مقهى هادئ في وسط الإسكندرية.
وصلت قبل الموعد بعشر دقائق.
جلست في زاوية قريبة من الباب، ووضعت هاتفي أمامي.
بعد دقائق دخلت امرأة ترتدي معطفًا رماديًا وتحمل حقيبة جلدية.
اقتربت مني.
سلمى؟
نعم.
جلست أمامي دون مقدمات.
قالت
أنا نهى.
نظرت إليها.
قلتِ إنك تعرفين أين ذهبت أموال والدي.
أخرجت ملفًا من حقيبتها.
والدك أقرض حسام مبلغًا كبيرًا منذ سبع سنوات، أليس كذلك؟
نعم.
لكن المال لم يدخل الشركة بالكامل.
شعرت بقلبي يضرب بقوة.
ماذا تقصدين؟
فتحت الملف وأخرجت صورًا من تحويلات بنكية.
جزء من المال دخل حساب الشركة.
ثم وضعت ورقة أخرى.
وجزء آخر ذهب إلى شركة باسم مختلف.
نظرت إلى الاسم.
كان الاسم نفسه الذي وجدته المحامية في ملفات الشركة.
قلت
ومن يملكها؟
رفعت نهى عينيها نحوي.
حسام.
صمتُّ.
لكنه كان يخبرني أن الشركة مملوكة لشخص آخر.
هذا ما كان يريدك أن تصدقيه.
أخرجت ورقة أخيرة.
وهذه هي المفاجأة.
نظرت إليها.
كان هناك