قطعة دانتيل ج1.... محمد عبده

لمحة نيوز


توقيع والدي على إقرار باستلام مبلغ.
لكن التاريخ كان بعد أشهر من تاريخ القرض.
قلت
هذا مستحيل.
أعرف.
أبي لم يوقع هذا.
قالت نهى
لهذا السبب كنت أبحث عنك.
نظرت إليها باستغراب.
لماذا أنتِ مهتمة بكل هذا؟
تنهدت.
لأنني عملت في الحسابات الخاصة بالشركة لمدة عامين.
ثم أضافت
وحين بدأت أطرح الأسئلة، طردني حسام.
فهمت أخيرًا.
كانت موظفة تعرف أسرار الشركة.
سألتها
ولماذا لم تذهبي إلى الشرطة؟
خفضت صوتها.
لأنني كنت خائفة.
ثم أخرجت ذاكرة إلكترونية صغيرة.
لكنني احتفظت بنسخ من الملفات.
وضعتها أمامي.
كل ما تحتاجه المحامية موجود هنا.
نظرت إلى الذاكرة.
ثم قلت
لماذا سلمتني إياها الآن؟
أجابت
لأنني رأيت ما حدث مع ريم.
ماذا تقصدين؟
حسام لا يترك أحدًا يخرج من حياته وهو يعرف الحقيقة.
شعرت بقشعريرة.
هل هددك؟
أومأت.
أكثر من مرة.
ثم أضافت
ولهذا أنصحك أن تكوني حذرة.
أخذت الذاكرة.
وقبل أن أنهض قالت
هناك شيء آخر.
التفت إليها.
ماذا؟
أخرجت صورة قديمة.
كانت صورة تجمع حسام مع رجلين أمام مبنى قديم.
تعرفت على أحدهما فورًا.
كان عمّي سامي.
تجمدت.
لماذا عمي هنا؟
قالت نهى
هذا هو السؤال الذي يجب أن تجدي إجابته.
عدت إلى منزل والدي وأنا أشعر أن الأرض تتحرك تحت قدمي.
وضعت الصورة أمام أبي.
نظر إليها طويلًا.
ثم تغير وجهه.
قال بصوت منخفض
من أين حصلتِ عليها؟
من شخص كان يعمل مع حسام.
لم يجب.
قلت
أبي... ماذا حدث قبل سبع سنوات؟
ظل صامتًا.
ثم تنهد وقال
كنت أعرف أن هذا اليوم سيأتي.
جلست أمامه.
ماذا تعرف؟
رفع عينيه نحوي.
عندما طلب حسام مني المال، لم يكن يريد إنقاذ الشركة فقط.
ماذا كان يريد؟
نظر إلى أمي، ثم عاد إليّ.
وقال
كان يريد شراء شيء لم يكن من حقه.
سألته
ماذا؟
وقبل أن يجيب، رن جرس الباب.
ذهب أبي لفتحه.
وبعد لحظات عاد رجل يحمل ظرفًا بنيًا.
وضعه أمامي.
قال
هذا وصل منذ قليل.
فتحت الظرف.
كان بداخله عقد قديم.
قرأته مرة.
ثم مرة ثانية.
وفي أسفل الصفحة وجدت اسمًا جعلني أشعر بالصدمة
اسمي أنا.
لكن هذه المرة لم يكن التوقيع مزورًا.
كان التوقيع حقيقيًا.
والتاريخ يعود إلى اليوم الذي تزوجت فيه حسام.
رفعت رأسي ببطء.
وقلت
لماذا وقعت على هذا العقد وأنا لا أتذكره؟
لم يجب أحد.
ثم قالت أمي بصوت مرتجف
لأنك لم تكوني تعرفين ما الذي توقعين عليه وقتها.
وأدركت أن سر زواجي من حسام...
قد يكون أخطر بكثير من خيانته.
الجزء السادس
بقيت أحدق في العقد وكأن الكلمات أمامي تتحرك.
أمي... ماذا يعني أنني وقعت عليه ولم أعرف؟
جلست بجانبي وأمسكت يدي.
أما أبي فظل واقفًا قرب النافذة، صامتًا لعدة ثوانٍ.
ثم قال
في يوم زواجك، طلب مني حسام أن أوقع معه على اتفاق شراكة.
قلت بسرعة
وأنا؟
قال إن توقيعك مجرد إجراء لأنك ستكونين زوجته، وإن الأمر يتعلق بمستقبل الشركة.
نظرت إلى العقد مرة أخرى.
لكن لماذا يوجد توقيعي هنا؟
أجاب أبي
لأن حسام أحضر الأوراق في الليلة السابقة للزفاف، وقال إن المحامي راجعها.
شعرت بالغضب.
ولماذا لم تخبرني؟
خفض أبي رأسه.
لأنني وثقت به.
أخذت نفسًا عميقًا.
وماذا كان العقد؟
اقترب أبي مني.
كان يمنحه حق استخدام بعض الأصول التي كانت مملوكة لك قبل الزواج.
تجمدت.
أصولي؟
أومأ.
الحساب الذي تركه لك جدك، وحصتك في أحد العقارات.
لم أستطع الكلام.
طوال سبع سنوات كنت أعتقد أن حسام بنى شركته من الصفر.
كنت أعتقد أنني ساعدته فقط بالمال والعمل.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
لقد بدأ مشروعه باستخدام أشياء كانت باسمي.
قلت
هل استخدم تلك الأصول فعلًا؟
أجاب أبي
نعم.
فتحت الملف بسرعة.
بدأت أقلب الصفحات.
ثم توقفت عند صفحة معينة.
كانت هناك تحويلات، وأسماء شركات، وتواريخ.
لكن شيئًا واحدًا لفت انتباهي.
كانت هناك عملية بيع تمت قبل عامين.
قلت
ما هذا؟
نظر أبي.
ماذا؟
أشرت إلى السطر.
هذا العقار.
كان أحد العقارات التي ورثتها عن جدي.
والمفاجأة أنني لم أكن أعرف أنه تم بيعه.
اتصلت بالمحامية فورًا.
شرحت لها الأمر، فأرسلت لها صور العقد.
وبعد دقائق جاء ردها
سلمى، لا توقعي أي شيء جديد، ولا تواجهي حسام قبل أن نتحقق من السجل العقاري.
قلت
هل يمكن أن يكون العقار قد بيع دون علمي؟
أجابت
إذا كان التوكيل الذي استخدمه صالحًا، فالأمر ممكن. لكن علينا التأكد من كيفية استخدامه.
أغلقت الهاتف.
في تلك اللحظة وصلت رسالة من حسام.
أعرف أنك وجدتِ العقد.
شعرت بالبرودة تسري في جسدي.
ثم وصلت رسالة أخرى
كان من الأفضل ألا تبحثي.
وأخرى
إذا أردتِ أن ينتهي الأمر بهدوء، توقفي الآن.
نظرت إلى أمي.
ثم إلى أبي.
قلت
لن أتوقف.
بعد دقائق اتصل حسام.
هذه المرة لم أتجاهله.
أجبت.
ماذا تريد؟
قال
أريد أن أحذرك.
من ماذا؟
من الأشخاص الذين حولك.
هل تقصد ريم ونهى؟
صمت.
فقلت
أم تقصد أبي؟
تغير صوته.
لا تدخلي والدك في الموضوع.
ابتسمت.
لماذا؟ لأنه يعرف أكثر منك؟
لم يجب.
قلت
أريد الحقيقة يا حسام.
قال
الحقيقة أنك لن تستطيعي إثبات شيء.
ربما.
ثم أضفت
لكنني لن أحتاج إلى إثبات كل شيء وحدي.
صمت طويل.
ثم قال
ماذا تقصدين؟
ستعرف قريبًا.
وأغلقت الهاتف.
بعد أقل من ساعة اتصلت بي المحامية.
كان صوتها جادًا.
سلمى، حصلنا على نسخة من السجل.
وماذا وجدتِ؟
قالت
العقار لم يُبع بالطريقة التي أخبرك بها حسام.
ماذا حدث؟
هناك شخص آخر وقع نيابة عنك.
سألت
من؟
قالت اسمًا جعلني أفقد القدرة على الكلام.
عمي سامي.
الرجل الذي رأيته في الصورة.
قلت
هل كان لديه توكيل؟
أجابت
نعم.
ومن أعطاه التوكيل؟
ساد الصمت للحظات.
ثم قالت
أنتِ.
أغلقت عيني.
لم أتذكر أنني وقعت أي توكيل لعمي.
لكن المحامية أضافت
وهناك شيء أسوأ.
ماذا؟
التوكيل صدر في نفس اليوم الذي تزوجتِ فيه حسام.
وضعت الهاتف على الطاولة.
لم يعد الأمر مجرد خيانة.
لم يعد مجرد أموال.
ولا حتى مجرد زواج فاشل.
بدأت أفهم أن كل شيء ربما كان مخططًا
له منذ اليوم الأول.
وفي تلك اللحظة دخل أبي الغرفة، وكان يحمل ورقة قديمة.
نظر إليّ وقال
سلمى... هناك شيء لم أخبرك به طوال هذه السنوات.
سألته
ماذا؟
قال بصوت منخفض
قبل زواجك من حسام بأسبوع، جاءني عمي سامي وقال لي إن حسام لا يريد الزواج منك فقط... بل يريد السيطرة على كل ما تملكينه.
تجمدت في مكاني.
ثم أضاف أبي
وأنا لم أصدقه.
وهنا فهمت لماذا كان حسام واثقًا طوال سبع سنوات أنني سأبقى معه مهما حدث.
يتبع

 

تم نسخ الرابط