حكاية كاملة بقلم محمد عبده

لمحة نيوز

الجزء الثاني الحقيقة التي ظهرت على الشاشة
توقفت جميع الأصوات حول الطاولة في اللحظة نفسها.
رن هاتف كريم مرة أخرى.
نظر إلى الشاشة، فتغير وجهه تمامًا.
كانت رسالة من البنك.
تم تعليق الصلاحيات المالية المرتبطة بحسابات مجموعة المنارة.
رفع عينيه نحوي.
مريم... ماذا فعلتِ؟
ابتسمت بهدوء.
نفذت ما كان يجب أن أفعله منذ سنوات.
اقتربت سارة منه وهي تحاول إلقاء نظرة على هاتفه.
كريم، ما الذي يحدث؟
لكنه لم يجبها.
في تلك اللحظة، فُتح باب القاعة.
دخلت امرأة في الخمسين من عمرها، ترتدي بدلة رسمية سوداء، وخلفها رجلان يحملان ملفات.
كانت ليلى مراد، رئيسة مجلس إدارة الشركة.
توقفت أمام الطاولة ونظرت إلى كريم.
آسفة يا كريم، لكن عليك تسليم هاتف الشركة ومفتاح مكتبك وبطاقة الدخول فورًا.
شهقت سارة.
ماذا؟!
التفتت ليلى إليها.
وأنتِ أيضًا يا سارة.
نهض كريم بعنف.
لحظة واحدة! أنا المدير التنفيذي لهذه الشركة!
أخرجت ليلى ملفًا من حقيبتها ووضعته أمامه.
لم تعد كذلك.
فتح كريم الملف بسرعة.
كانت الصفحة الأولى تحمل قرارًا رسميًا صادرًا عن مجلس الإدارة.
إيقاف كريم منصور عن منصبه التنفيذي حتى انتهاء التحقيق المالي.
وتحتها مباشرة
إيقاف سارة منصور عن أي منصب إداري أو صلاحية مالية.
ظل كريم يحدق في الورقة وكأنه غير قادر على استيعاب ما يقرأ.
ثم رفع رأسه نحوي.
أنتِ فعلتِ هذا؟
قلت
أنا فقط أوقفت المهزلة.
تدخل عمه بغضب
مريم، أنتِ زوجته! كيف تجرئين على تدمير مستقبله أمام عائلته؟
نظرت إليه.
مستقبله لم أدمره. أنا فقط أوقفت استخدام أموال الشركة لإخفاء ما فعله.
ساد الصمت.
رفع كريم حاجبيه.
ماذا تقصدين؟
أشرت إلى الملف الموجود أمامه.
افتحه حتى النهاية.
بدأ يقلب الصفحات.
وفي كل صفحة كان وجهه يزداد شحوبًا.
كانت هناك تحويلات مالية.
حسابات خارجية.
مصاريف شخصية.
مشتريات عقارات لم تُسجل باسم الشركة.
والأسوأ...
تحويلات متكررة إلى حساب باسم شركة وهمية.
وضعت يدي على الطاولة وقلت
كنت أظن في البداية أنك ترتكب أخطاء بسبب سوء الإدارة.
ثم نظرت إليه مباشرة.
لكن تقرير التدقيق أثبت أنك كنت تعرف بالضبط ماذا تفعل.
صرخت سارة
هذه كذبة!
التفت إليها طارق، الذي دخل القاعة خلف رئيسة مجلس الإدارة.
وقال بهدوء
كل عملية تحويل موثقة بكشوفات البنك والتوقيعات الرقمية وسجلات الدخول.
ثم وضع جهازًا لوحيًا أمامهم.
ظهرت على الشاشة صور من المستندات.
قال طارق
ولدينا أيضًا رسائل إلكترونية تثبت أن سارة كانت على علم ببعض هذه العمليات.
اتسعت عيناها.
لا...
بدأت تهز رأسها.
هذا غير صحيح.
أما كريم فجلس ببطء على الكرسي.
لأول مرة منذ سنوات، لم يكن لديه رد ساخر.
اقتربت منه والدتي.
كان فستانها لا يزال ملطخًا بالنبيذ.
قالت بصوت هادئ
كريم، أنا لم أكرهك يومًا.
رفع عينيه إليها.
تابعت
لكنني الآن أفهم لماذا كانت ابنتي تعود إلى منزلها كل ليلة وهي تبدو وكأنها تحمل العالم فوق كتفيها.
نظر إليها دون أن يتكلم.
ثم اقترب أبي منه وقال
أنت لم تكن تحتاج إلى أموالنا.
سكت لحظة.
كنت تحتاج إلى أن تتعلم كيف تحترم الناس.
انخفض رأس كريم.
لكنني لم أشعر بالانتصار.
كنت أشعر بشيء آخر.
الراحة.
لأنني أخيرًا لم أعد مضطرة إلى التظاهر بأن كل شيء بخير.
أخرجت هاتفي مرة أخرى.
ظهرت رسالة جديدة من المحامي.
تم تسجيل طلب الطلاق رسميًا.
وضعت الهاتف في حقيبتي.
قال كريم بصوت منخفض
مريم... انتظري.
توقفت.
ماذا؟
نهض واقترب مني.
يمكننا إصلاح الأمر.
ضحكت بسخرية خفيفة.
الآن تريد إصلاحه؟
نعم.
بعد أن أهانت والديّ؟
سكت.
بعد أن استخدمت أموالي لإنقاذ شركتك؟
لم يجب.
بعد أن جعلتني أمام عائلتك مجرد زوجة لا تفهم شيئًا؟
بدأ يتلعثم
لم أقصد...
قاطعته
بل قصدت.
ثم نظرت إلى سارة.
كانت جالسة وحدها، وقد اختفت كل ابتسامتها.
قلت
وأنتم جميعًا ضحكتم عندما أُهين والداي.
لم يجب أحد.
أمسكت بيد أمي.
هيا يا أمي.
وقبل أن أخرج من القاعة، سمعت هاتف كريم يرن مرة أخرى.
هذه المرة لم ينظر إلى الشاشة.
لأن الجميع كان قد عرف بالفعل...
أن المكالمة القادمة لن تكون من البنك.
بل من الشرطة.
فتحت الباب وخرجت مع والديّ.
لكنني لم أكن أعرف أن ما حدث في تلك الليلة لم يكن سوى بداية للحقيقة الأكبر...
حقيقة ستكشف أن الأموال التي اختفت من الشركة لم تكن هي السر الوحيد الذي أخفاه كريم عني طوال سبع سنوات.
يتبع...
الجزء الثالث السر الذي لم يكن في حسابات الشركة
خرجت من الفندق برفقة والديّ، لكنني لم أشعر بالانتصار.
كنت أشعر فقط بأنني مرهقة.
وضعت أمي يدها على كتفي وقالت
مريم، لا تنظري خلفك.
ابتسمت لها.
لن أفعل.
لكنني كنت أعرف أنني سأضطر إلى مواجهة الماضي كله قبل أن أستطيع البدء من جديد.
وصلنا إلى السيارة، وقبل أن أفتح الباب، رن هاتفي.
كان طارق.
مريم، لا تغادري المدينة الليلة.
تجمدت.
لماذا؟
صمت للحظة.
اكتشفنا شيئًا في التقرير المالي لم نكن نتوقعه.
نظرت إلى أبي وأمي.
ماذا وجدتم؟
قال بصوت منخفض
هناك حساب استثماري سري باسم شركة لا علاقة لها بمجموعة المنارة.
وكم فيه؟
أكثر من أربعة ملايين جنيه.
شعرت بقلبي يهبط.
ومن صاحب الحساب؟
جاء صوته أكثر جدية
هذا هو الجزء الغريب.
ثم قال
المستفيد النهائي مسجل باسم نوال حسن عبدالسلام.
توقفت أنفاسي.
نظرت إلى أمي.
أمي؟
اقتربت أمي مني.
ماذا حدث؟
لم أستطع الرد.
قال طارق عبر الهاتف
مريم، هناك شخص استخدم بيانات والدتك لفتح الحساب.
نظرت إلى أمي بدهشة.
هل فتحتِ حسابًا في بنك آخر دون أن تخبريني؟
هزت رأسها بسرعة.
بالطبع لا.
تدخل أبي
ما الذي يحدث؟
أغلقت المكالمة وقلت
يجب أن نعود إلى الداخل.
عاد الثلاثة إلى الفندق.
لكن هذه المرة لم نتجه إلى قاعة العشاء.
دخلنا غرفة الاجتماعات الخاصة في الطابق العلوي.
كان طارق هناك مع ليلى وعدد من أعضاء مجلس الإدارة.
وعلى الشاشة الكبيرة ظهرت مستندات الحساب.
اقتربت من الشاشة.
كان اسم أمي موجودًا بالفعل.
لكن أسفل الاسم ظهرت خانة أخرى.
رقم هاتف مسجل باسم شخص مختلف.
قلت
هذا ليس رقم أمي.
قال طارق
نعرف.
ضغط على لوحة المفاتيح.
ظهرت سجلات الدخول.
ثم قال
الحساب فتح منذ عامين.
نظرت إلى التاريخ.
عامان.
أي قبل أن أعرف أن شركة زوجي كانت تخسر الأموال.
قلت
ومن كان يستخدمه؟
قال
هنا تبدأ المشكلة.
ثم ظهرت صورة من كاميرا مراقبة بنكية.
رجل يدخل إلى أحد الفروع.
لم يكن وجهه واضحًا تمامًا.
لكنني عرفت معطفه.
عرفت طريقة مشيته.
وعرفت ساعة يده.
تراجعت خطوة إلى الخلف.
مستحيل.
سأل أبي
من هذا؟
لم أجب.
فالصورة كانت لكريم.
لكن طارق قال شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقي
الرجل لم يكن كريمًا وحده.
ظهرت صورة ثانية.
هذه المرة كانت لامرأة تدخل الفرع بعده بعشر دقائق.
كانت سارة.
قالت ليلى
يبدو أنهما كانا يستخدمان بيانات والدتك لإنشاء حساب خارجي، ثم تحويل الأموال إليه.
وضعت يدي على فمي.
لماذا باسم أمي؟
أجاب طارق
لأنهم احتاجوا إلى اسم شخص يثقون أنه لن يكتشف الأمر بسهولة.
نظر أبي إلى الشاشة بغضب.
لكن لماذا أمي تحديدًا؟
لم يجب أحد.
ثم وصل بريد إلكتروني جديد إلى جهاز طارق.
قرأه، وتغير وجهه.
قلت
ماذا هناك؟
رفع عينيه نحوي.
هذا ليس أسوأ شيء.
فتح الرسالة.
كان هناك ملف مرفق.
ضغط عليه.
ظهرت نسخة من عقد قديم.
عقد استثماري يحمل توقيعي.
حدقت فيه.
هذا توقيعي.
قال طارق
نعم.
لكنني لم أوقع هذا العقد.
اقتربت ليلى.
ما موضوعه؟
بدأ طارق في قراءة التفاصيل.
ثم قال
قبل خمس سنوات، تم نقل جزء من أصولك الشخصية إلى شركة استثمارية جديدة.
نظرت إليه.
من دون علمي؟
هز رأسه.
نعم.
شعرت أنني فقدت القدرة على التنفس للحظة.
كنت أعتقد أنني أملك الشركة.
كنت أعتقد أنني أملك أموالي.
كنت أعتقد أنني أعرف زوجي.
لكن يبدو أنني لم أكن أعرف أي شيء.
قال أبي
مريم، اهدئي.
لكنني لم أستطع.
سألت طارق
كم تبلغ قيمة الأصول التي نُقلت؟
نظر إليّ طويلًا.
حوالي ثمانية
 

تم نسخ الرابط