حكاية كاملة بقلم محمد عبده

لمحة نيوز


ملايين جنيه.
ساد الصمت.
ثم سمعت صوتًا خلف الباب.
طرق خفيف.
التفت الجميع.
دخل أحد موظفي الأمن.
قال
مريم، هناك شخص يريد مقابلتك.
من؟
نظر إلى الورقة في يده.
يقول إن اسمه حسام راضي.
تجمدت في مكاني.
كان هذا الاسم من الماضي.
اسم رجل لم أسمعه منذ أكثر من خمس سنوات.
الرجل الذي كان يدير أول شركة استثمارية ساعدتني في تأسيسها قبل زواجي.
والرجل الذي اختفى فجأة بعد أن أخبرني كريم أنه سرق أموالي وهرب.
قلت بصوت منخفض
أدخلوه.
فتح الباب.
دخل حسام.
وكان يحمل حقيبة سوداء.
نظر إليّ مباشرة وقال
مريم، أنا لم أسرق أموالك.
ثم وضع الحقيبة على الطاولة.
كريم هو الذي طلب مني الاختفاء.
تجمد الجميع.
فتح حسام الحقيبة وأخرج ملفًا سميكًا.
وقال
والليلة، جئت لأريك السبب.
يتبع...
الجزء الرابع الرجل الذي اختفى بأمر كريم
ظللت أحدق في حسام وكأنني أراه للمرة الأولى.
كان وجهه أكثر إرهاقًا مما أتذكر، لكن صوته لم يتغير.
قلت
كريم قال لي إنك سرقت أموالي وهربت.
ابتسم حسام بمرارة.
أعرف.
فتح الملف ووضع أمامي مجموعة من الأوراق.
وهذا بالضبط ما أرادك أن تصدقيه.
مددت يدي إلى أول ورقة.
كانت صورة من تحويل بنكي.
ثم أخرى.
ثم عقد.
ثم إيصال يحمل توقيعًا إلكترونيًا.
رفعت عيني إليه.
ما كل هذا؟
قال
الأدلة التي احتفظت بها طوال خمس سنوات.
جلس أبي بجواري.
أما أمي فظلت واقفة، تنظر إلى الأوراق بقلق.
تابع حسام
عندما تزوجتِ كريم، بدأ يتدخل في استثماراتك. في البداية كان يقول إنه يريد مساعدتك، ثم بدأ يطلب صلاحيات أكبر.
هززت رأسي.
هذا صحيح.
لكنه لم يكن يريد مساعدتك.
صمت لحظة.
كان يريد السيطرة على أموالك.
شعرت بغضب يتصاعد داخلي.
لماذا لم تخبرني؟
نظر إليّ بحزن.
حاولت.
ثم أخرج هاتفًا قديمًا من حقيبته.
لكن كريم سبقني.
فتح تسجيلًا صوتيًا.
جاء صوت كريم من السماعة
إذا تحدثت معها، ستخسر كل شيء.
ثم صوت حسام
أنت لا تملك الحق في فعل ذلك.
رد كريم
أنا لا أطلب منك الإذن.
توقفت عن التنفس.
كان الصوت واضحًا.
صوت زوجي.
صوت الرجل الذي عشت معه سبع سنوات.
أوقف حسام التسجيل.
قال
في تلك الفترة، اكتشفت أن كريم كان ينقل أموالًا من استثماراتك إلى شركات مرتبطة به.
قلت
ولهذا أخبرني أنك سرقت الأموال؟
نعم.
وماذا فعلت؟
رفضت توقيع آخر تحويل.
نظر إليّ مباشرة.
وبعدها هددني.
قال أبي بغضب
هددك بماذا؟
أجاب حسام
قال إنه سيدمر سمعتي ويجعلني أبدو كمحتال.
ثم وضع ورقة أمامي.
وهذه كانت آخر رسالة أرسلها لي قبل أن أختفي.
قرأت الرسالة.
كانت قصيرة
ابتعد عن مريم، وإلا ستندم.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
قلت
لماذا عدت الآن؟
نظر حسام إلى ليلى ثم إلى طارق.
لأنني عرفت أنكم بدأتم التحقيق.
ثم أضاف
ولأن كريم ارتكب خطأ هذه المرة.
سألت
ما الخطأ؟
فتح الملف على صفحة أخيرة.
كانت هناك قائمة بأسماء.
قرأت الاسم الأول.
ثم الثاني.
ثم الثالث.
وتوقفت عند اسم أعرفه جيدًا.
سارة منصور.
قلت
ما علاقتها بهذا؟
قال حسام
ليست مجرد شريكة في تحويل الأموال.
ثم نظر إليّ نظرة مباشرة.
سارة كانت تعرف كل شيء منذ البداية.
أغمضت عيني للحظة.
تذكرت كل مرة كانت تسخر مني.
كل مرة كانت تتدخل في حياتي.
كل مرة كان كريم يدافع عنها.
لكنني لم أكن مستعدة لما قاله بعد ذلك.
وهناك شخص ثالث.
فتحت عيني.
من؟
أشار إلى آخر اسم في القائمة.
شعرت بأن الأرض انسحبت من تحت قدمي.
كان الاسم
والد كريم.
قال حسام
والد كريم لم يكن مجرد مستثمر في الشركة.
كان شريكًا سريًا في الحسابات التي استخدمها كريم.
ساد الصمت.
ثم رن هاتف طارق.
نظر إلى الشاشة.
مريم...
قلت
ماذا؟
قال
الشرطة وصلت إلى الفندق.
رفعت حاجبي.
لماذا؟
نظر إلى ليلى.
ثم قال
بسبب بلاغ قدمه كريم.
تجمدت.
بلاغ ضد من؟
ابتلع طارق ريقه.
ضدك أنتِ.
ضحكت من شدة الصدمة.
ضدي أنا؟
أومأ.
يدّعي أنك اختلست أموال الشركة وحاولت الاستيلاء عليها بشكل غير قانوني.
نظرت إلى حسام.
ثم إلى الأوراق.
ثم إلى أبي وأمي.
وفهمت أخيرًا.
كريم لم يكن يحاول إنقاذ نفسه.
كان يحاول قلب الطاولة بالكامل.
وقبل أن أقول أي شيء، فُتح باب الغرفة.
دخل ضابطان.
قال أحدهما
السيدة مريم حسن؟
وقفت.
نعم.
أخرج ورقة.
نحتاج منك الحضور معنا للإجابة عن بعض الأسئلة.
نظرت إلى الورقة.
ثم ابتسمت بهدوء.
بالتأكيد.
لكنني لم أتحرك.
قلت
قبل أن أذهب...
التفت إلى طارق.
أرسل كل الملفات التي لدينا إلى الشرطة.
ثم نظرت إلى حسام.
وأرسل التسجيل أيضًا.
أومأ.
ابتسمت.
ثم قلت
لأنني أعتقد أن كريم ارتكب خطأً آخر.
سأل أبي
ما هو؟
نظرت نحو الباب.
لقد جعلني أخرج من المنزل غاضبة...
ثم أخذت حقيبتي.
لكنه نسي أنني خرجت والحقيقة كلها معي.
وفي اللحظة التي غادرت فيها الغرفة، وصلني إشعار جديد على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول
إذا كنتِ تريدين معرفة لماذا تزوجك كريم أصلًا... قابليني وحدك.
وتحت الرسالة عنوان لمكان لم أسمع به من قبل.
توقفت.
لأن الرسالة لم تكن من حسام.
ولا من طارق.
ولا من أي شخص أعرفه.
وكان اسم المرسل والدة كريم.
يتبع...
الجزء الخامس لماذا تزوجني كريم؟
وقفت أمام باب الفندق، والهاتف في يدي، أعيد قراءة الرسالة للمرة الثالثة.
إذا كنتِ تريدين معرفة لماذا تزوجك كريم أصلًا... قابليني وحدك.
كان اسم المرسل واضحًا
هدى منصور والدة كريم.
لم أفهم.
والدة كريم كانت دائمًا تعاملني ببرود، لكنها لم تتدخل كثيرًا في حياتنا.
لماذا الآن؟
ولماذا بعد كل ما حدث؟
رن هاتفي.
كانت أمي.
مريم، أين أنتِ؟
سأقابل والدة كريم.
ساد صمت قصير.
وحدك؟
نعم.
قال أبي بسرعة
لا تذهبي وحدك.
أجبت
سأكون حذرة. وأرسل لكما موقعي.
أغلقت المكالمة.
لكنني لم أذهب إلى العنوان مباشرة.
أرسلت الموقع إلى طارق وطلبت منه أن يتابع تحركاتي من بعيد، ثم ركبت سيارتي.
كان العنوان في منزل قديم بمنطقة هادئة في الإسكندرية.
عندما وصلت، كانت هدى تنتظرني أمام الباب.
بمجرد أن رأتني، قالت
ادخلي بسرعة.
دخلت.
أغلقت الباب خلفي.
ثم نظرت إليّ طويلاً.
أنتِ لا تعرفين الحقيقة، أليس كذلك؟
قلت
أعرف أن ابنك سرق أموالي.
هزت رأسها.
هذا جزء صغير فقط.
جلست على الأريكة.
إذن أخبريني بكل شيء.
جلست أمامي.
كانت يداها ترتجفان.
عندما التقيتِ كريم لأول مرة، كان يعرف أنك تملكين شركة استثمار.
تجمدت.
ماذا؟
كان يعرف.
كيف؟
خفضت عينيها.
لأنني أخبرته.
شعرت بالغضب.
لماذا؟
قالت
لأن عائلتنا كانت غارقة في الديون.
ثم بدأت تحكي.
قبل سنوات، كانت مجموعة فنادق العائلة على وشك الانهيار.
كان والد كريم قد اقترض مبالغ ضخمة، ولم يعد قادرًا على سدادها.
وعندما عرف كريم أنني أمتلك شركة استثمارية ناجحة، بدأ يقترب مني.
في البداية كان لطيفًا.
ثم أصبح مهتمًا.
ثم تحول الاهتمام إلى علاقة.
وأخيرًا إلى زواج.
قلت بصوت منخفض
هل تقولين إنه تزوجني من أجل أموالي؟
أجابت
نعم.
شعرت كأن شيئًا انكسر بداخلي.
لكن هدى لم تتوقف.
في البداية، كان يريد فقط إنقاذ الشركة.
ثم نظرت إليّ.
لكن بعد زواجكما، تغير كل شيء.
كيف؟
اكتشف أن أموالك أكبر بكثير مما كان يتوقع.
سكتت.
ثم قالت
عندها لم يعد يريد إنقاذ الشركة.
ماذا كان يريد؟
قالت
كان يريد أن يملك كل شيء.
أغمضت عيني.
كل اللحظات التي كنت أفسرها على أنها حب...
كل التضحيات...
كل الكلمات الجميلة...
ربما كانت مجرد خطة.
سألتها
لماذا تخبرينني الآن؟
وقفت وذهبت إلى خزانة صغيرة.
أخرجت ظرفًا بنيًا.
ثم وضعته أمامي.
لأن كريم حاول أن يقتلني اجتماعيًا عندما رفضت مساعدته في آخر عملية.
فتحت الظرف.
وجدت صورًا ووثائق.
لكن صورة واحدة جعلتني أتوقف.
كانت صورة قديمة لي ولكريم في حفل خطوبتنا.
وخلفنا يقف رجل لم أتعرف إليه في البداية.
قلت
من هذا؟
قالت هدى
الرجل الذي أعطى كريم معلوماتك المالية.
نظرت إليها.
من؟
قالت
شقيق والدك.
تجمدت.
عمي؟
أومأت.
كان يعمل مع والد كريم منذ سنوات.
لم أستطع الكلام.
ثم أخرجت هدى ورقة أخرى.
وهناك شيء أسوأ.
كانت الورقة عبارة عن عقد.
قرأت العنوان.
اتفاقية نقل ملكية مشروطة بالزواج.
رفعت رأسي ببطء.
ما هذا؟
قالت
كريم وقعها قبل
 

تم نسخ الرابط