حكاية كاملة بقلم محمد عبده

لمحة نيوز


زواجكما.
حدقت في التوقيع.
كان توقيعه.
وفي أسفل الصفحة بند واضح
إذا استمر الزواج لمدة خمس سنوات، تنتقل نسبة من أصول الزوجة الاستثمارية إلى شركة عائلته وفق شروط محددة.
شعرت بالغثيان.
خمس سنوات...
قالت هدى
لقد تجاوزتما الخمس سنوات.
ثم أضافت
ولهذا بدأ كريم يضغط عليكِ في الفترة الأخيرة لتوقعي مستندات جديدة.
تذكرت كل مرة قال فيها
مجرد إجراءات قانونية.
كل مرة طلب مني التوقيع دون قراءة طويلة.
كل مرة أخبرني أن المحامين أعدوا الأوراق.
لقد كان يحاول إكمال الخطة.
لكنني لم أوقع.
لأنني كنت دائمًا حذرة في الأمور المالية.
ابتسمت هدى بحزن.
أنتِ كنتِ العقبة الوحيدة أمامه.
وقبل أن أجيب، سمعت صوت سيارة تتوقف خارج المنزل.
تغير وجهها فجأة.
لقد جاء.
وقفت.
من؟
اقتربت من النافذة.
ثم همست
كريم.
نظرت إليها.
كيف عرف أنني هنا؟
قالت
لأنه وضع جهاز تتبع في سيارتك منذ أشهر.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
وفي اللحظة نفسها...
سمعنا صوت مفتاح يدور في قفل الباب.
اقتربت هدى مني وهمست
لا تظهري له أنك عرفتِ الحقيقة.
ثم انفتح الباب.
دخل كريم.
نظر إليّ مباشرة.
ابتسم.
وقال
كنت أعرف أنك ستأتين إلى هنا.
ثم أغلق الباب خلفه.
لكن ما لم يعرفه كريم... أن طارق كان يسمع كل كلمة من خلال الهاتف الذي تركته مفتوحًا في حقيبتي.
يتبع...
الجزء السادس الفخ الأخير
وقف كريم أمامي، وعلى وجهه ابتسامة لم أعد أحتمل رؤيتها.
قال
كنت أعرف أنك ستأتين إلى هنا.
نظرت إليه بهدوء.
وماذا كنت تتوقع؟
اقترب خطوة.
كنت أتوقع أن تفهمي أخيرًا أن ما يحدث أكبر منك.
قلت
أكبر مني؟ أم أكبر من قدرتك على إخفاء الحقيقة؟
تغيرت ملامحه.
أما هدى فبقيت صامتة.
قال كريم
أعطني الملفات.
أي ملفات؟
التي أعطتك إياها أمي.
ابتسمت.
لماذا تخاف منها؟
اقترب أكثر.
مريم، لا تجبريني على اتخاذ خطوة لا أريدها.
رفعت حاجبي.
تهديد؟
نصيحة.
قلت
بعد سبع سنوات من الزواج، أعتقد أنني أعرف الفرق بين النصيحة والتهديد.
أخرج هاتفه.
اتصلي بمحاميك وأخبريه أن كل شيء انتهى.
ضحكت.
أنت من يطلب مني ذلك؟
نعم.
رغم أن مجلس الإدارة أوقفك؟
سكت.
ورغم أن التحقيق بدأ؟
ظل صامتًا.
ثم قال
أنت لا تفهمين شيئًا. لو سقطت أنا، لن أسقط وحدي.
نظرت إليه.
هذه ليست مشكلتي.
اقترب مني وهمس
ستصبح مشكلتك.
في تلك اللحظة، اهتز هاتفي داخل حقيبتي.
عرفت أن طارق سمع كل شيء.
لكنني لم أظهر أي رد فعل.
قلت
ماذا تريد مني؟
أجاب
توقعي على مستند واحد.
أخرج ورقة من حقيبته.
وضعها أمامي.
نظرت إليها.
كانت اتفاقية تتنازل بموجبها عن بعض حقوقي المالية.
ابتسمت.
تريدني أن أوقع؟
وبعدها ينتهي كل شيء.
والطلاق؟
سننهيه بهدوء.
نظرت إلى هدى.
كانت تبكي بصمت.
ثم عدت إليه.
وإذا رفضت؟
تغير وجهه.
ستندمين.
أمسكت بالقلم.
نظر إليّ بانتصار.
لكنني لم أوقع.
وضعت القلم جانبًا وقلت
لدي سؤال واحد.
ماذا؟
لماذا احتفظتَ بكل هذه المستندات معك؟
ارتبك.
ماذا تقصدين؟
إذا كنت واثقًا من أنني سأوقع، فلماذا أحضرتها بنفسك؟
لم يجد جوابًا.
ابتسمت.
لأنك خائف.
صرخ
كفى!
في اللحظة نفسها، سمعنا طرقًا قويًا على الباب.
تجمد كريم.
ثم جاء صوت من الخارج
افتح الباب!
تراجع خطوة.
نظرت إليه.
يبدو أن وقتك انتهى.
صرخ
ماذا فعلتِ؟
قلت بهدوء
لم أفعل شيئًا.
ثم أخرجت هاتفي من حقيبتي.
أنت الذي تحدثت كثيرًا.
نظر إلى الهاتف، وفهم.
هل كنتِ تسجلين؟
قلت
لا.
ثم ابتسمت.
لكن شخصًا آخر كان يستمع.
انفتح الباب.
دخل طارق ومعه محاميان ورجلان من الشرطة.
حاول كريم الوصول إلى الأوراق، لكن أحد الضباط أوقفه.
قال طارق
كل ما قلته هنا تم توثيقه، ولدينا التسجيلات السابقة أيضًا.
نظر كريم إلى أمه.
أنتِ فعلتِ هذا؟
قالت هدى وهي تبكي
أنا حاولت إنقاذك.
صرخ
لقد دمرتِني!
ردت
أنت دمرت نفسك عندما قررت أن تجعل زوجتك مجرد حساب مصرفي.
سادت لحظة صمت.
ثم تقدم أحد الضباط نحو كريم.
عليك أن تأتي معنا للتحقيق.
قال كريم
لا!
لكن لم يعد أحد يستمع إليه.
أخذوه خارج المنزل.
وقبل أن يغادر، التفت إليّ.
لم يعد غاضبًا.
كان خائفًا.
قال
مريم...
نظرت إليه.
ماذا؟
هناك شيء واحد لم تعرفيه.
توقفت.
قال
الشخص الذي بدأ كل هذه الخطة ليس أنا.
نظرت إليه بصدمة.
ماذا تقصد؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
اسألي عمك عن والدك.
ثم خرج.
تجمدت في مكاني.
اقترب أبي مني بعد دقائق، بعدما وصل إلى المنزل.
نظرت إليه.
أبي...
تغير وجهه عندما رأى الأوراق في يدي.
قلت
كريم قال إن هناك شخصًا آخر وراء كل شيء.
سكت أبي.
ثم سألته
لماذا قال لي اسألي عمك عن والدك؟
لم يجب.
كانت تلك أول مرة في حياتي أرى الخوف في عيني أبي.
ثم قال جملة واحدة جعلتني أشعر أنني على وشك اكتشاف سر أخطر من كل ما سبق
لأن هناك شيئًا أخفيته عنك طوال عمرك...
شيئًا يتعلق بأصل أموالك، وبالرجل الذي كنتِ تظنين أنه والدك.
يتبع والأخير.
الجزء السابع والأخير الحقيقة التي غيّرت كل شيء
ساد الصمت داخل المنزل.
كنت أحدق في وجه أبي، بينما أشعر أن كل شيء عرفته عن حياتي خلال الساعات الماضية يتداعى أمامي.
قلت بصوت مرتجف
ماذا تقصد بأن الرجل الذي كنت أظنه والدي؟
خفض أبي رأسه.
أما أمي فبدأت تبكي.
اقتربت منها.
أمي... ما الذي يحدث؟
قالت بصوت مكسور
والدك لم يكن يريد أن تعرفي الحقيقة بهذه الطريقة.
نظرت إلى أبي.
إذن أخبرني الآن.
جلس على الكرسي، وكأنه يحمل سرًا أثقل من أن يحتمله.
قال
قبل ولادتك بسنوات، كنت أعمل مع شقيقك والدك في مجال الاستثمار.
توقفت.
عمي؟
أومأ.
كان لديه مشروع كبير، وكنت شريكه.
ثم تابع
لكن المشروع انهار، وخسرنا معظم أموالنا.
سألته
وما علاقتي بذلك؟
نظر إليّ.
بعد ولادتك، حصلتِ على ميراث من شخص لم تعرفيه.
تجمدت.
من؟
قال
جدك الحقيقي.
لم أفهم.
لكن جدي توفي قبل أن أولد.
ليس والد أبيك الذي تعرفينه.
صمت.
ثم قال
كان رجل أعمال ثريًا، وكانت لديه استثمارات كبيرة. وعندما علم بوجودك، وضع جزءًا من أمواله باسمك.
بدأت الصورة تتضح.
لهذا كانت أموالي كبيرة منذ البداية؟
أومأ.
نعم.
قالت أمي
كنا نخشى أن يعرف الناس بالأمر، لذلك أبقينا كل شيء سريًا.
سألت
وعمي؟
أجاب أبي
كان يعرف.
ثم أضاف
وكان يعرف أيضًا أن تلك الأموال ستصبح تحت سيطرتك عندما تبلغين سنًا معينة.
شعرت بالغضب.
إذن كريم لم يكتشف ثروتي بالصدفة.
لا.
كان عمي هو من أخبره؟
أومأ أبي.
نعم.
جلست على الكرسي.
سبع سنوات.
كلها كانت مبنية على كذبة.
لكن بقي سؤال واحد.
لماذا تعاون عمي مع كريم؟
نظر أبي إلى أمي.
ثم قال
لأنه كان يعتقد أن بإمكانه استعادة الأموال التي خسرها.
في تلك اللحظة، فهمت كل شيء.
الزواج.
الشركة.
الحسابات السرية.
العقود.
محاولة السيطرة على أموالي.
لم يكن الأمر مجرد طمع شخص واحد.
كانت خطة بدأت قبل أن أعرف حتى بوجودها.
أخرجت هاتفي.
كان طارق ينتظرني.
اتصلت به.
طارق، أحتاج منك شيئًا.
ماذا؟
افتح كل ملفات عمي.
صمت للحظة.
ثم قال
وجدنا شيئًا بالفعل.
تجمدت.
ماذا؟
تحويلات قديمة بين حسابه وحسابات والد كريم.
ثم أضاف
وهناك شيء آخر.
ماذا؟
الرسالة التي بدأنا منها التحقيق لم يرسلها كريم.
سألته
من أرسلها؟
قال
عمك.
أغلقت عيني.
ثم قلت
أرسل لي كل شيء.
بعد دقائق، وصلتني الملفات.
كان هناك بريد إلكتروني قديم.
كتب فيه عمي إلى والد كريم
عندما تتزوج مريم من كريم، ستكون أموالها قريبة منا مرة أخرى.
شعرت بالدموع تنزل من عيني.
لم أبكِ لأنني خسرت زوجًا.
كنت أبكي لأنني أدركت أنني عشت سنوات وأنا محاطة بأشخاص رأوني فرصة مالية، لا إنسانة.
وضعت الهاتف جانبًا.
اقتربت أمي واحتضنتني.
قالت
سامحينا.
هززت رأسي.
لا ألومكما.
ثم نظرت إلى أبي.
لكنني لن أسمح لأحد بالتحكم في حياتي مرة أخرى.
ابتسم أبي بحزن.
هذا كل ما تمنيناه لك.
مرت الأشهر التالية بسرعة.
تم فتح تحقيق رسمي في الحسابات والتحويلات.
وتم تجميد الأصول المرتبطة بالقضية.
أما كريم وسارة، فقد واجها التحقيقات المتعلقة بالتحويلات والوثائق المزورة.
وانكشف
 

تم نسخ الرابط