قصة كاملة بقلم محمد عبده ج1
الجزء الثاني الحقيقة التي لم يتوقعها
جلست نادين في المقعد 7B وهي لا تزال تبتسم، ثم التفتت إلى عمر.
هل كل شيء بخير؟
لم يجبها.
كان ينظر إلى ليلى وكأنها أصبحت فجأة الشخص الوحيد الموجود داخل الطائرة.
جلست ليلى في المقعد 7C، وربطت حزام الأمان بهدوء.
ثم أخرجت هاتفها ووضعته في حقيبتها.
قال عمر بصوت منخفض
ليلى، أريد أن أتحدث معك.
وأنا أيضًا.
ليس هنا.
لماذا؟ ألم تكن تخطط لقضاء ثلاث ساعات معي في نفس الرحلة؟
تجمد وجهه.
أما نادين فبدأت تنظر بينهما باستغراب.
لحظة... أنتما تعرفان بعضكما؟
رفعت ليلى عينيها إليها.
نعم.
تدخل عمر بسرعة
إنها... زوجتي.
اختفت الابتسامة من وجه نادين.
زوجتك؟!
ساد الصمت.
كانت نادين تحدق في عمر وكأنها تنتظر منه أن يقول إنها مزحة.
لكنك قلت لي إنكما منفصلان منذ عام!
نظر عمر إلى الأرض.
قالت ليلى بهدوء
ليس فقط أننا لسنا منفصلين... نحن متزوجان منذ اثني عشر عامًا.
وضعت نادين يدها على فمها.
أنت خدعتني.
رفع عمر يديه محاولًا تهدئة الموقف.
نادين، اسمعيني...
لكن ليلى أوقفته.
لا داعي.
ثم أخرجت هاتفها وفتحت إحدى الصور.
وضعتها أمام نادين.
كانت صورة لعمر وهو يقف بجوارها أمام المطعم.
هذه ليست مفاجأة بالنسبة لي.
ثم أضافت
لكن هناك شيء ربما يكون مفاجأة لكِ.
فتحت ملفًا آخر.
عمر أخبرك أنه رجل أعمال حر، أليس كذلك؟
ترددت نادين.
نعم.
وأن أمواله كلها ملكه؟
لم تجب.
ابتسمت ليلى ابتسامة حزينة.
إذن عليك أن تسأليه أين ذهبت الأموال التي اختفت من حساب شركته.
تغير وجه عمر.
ليلى، توقفي.
لماذا؟
اقترب منها قليلًا.
سنتحدث عندما نصل.
لن نصل إلى أي مكان معًا يا عمر.
ثم أخرجت ورقة مطوية من حقيبتها.
لأنني ألغيت الرحلة من جانبي.
نظر إليها باستغراب.
ماذا تقصدين؟
أقصد أنني لم آتِ إلى هنا لأستعيدك.
سكتت لحظة.
جئت لأتأكد فقط من شيء واحد.
ماذا؟
نظرت مباشرة إلى عينيه.
هل كنت تخطط للهروب معي أم كنت تخطط للهروب من كل شيء وتركتني أتحمل ديونك؟
تغيرت ملامحه.
كان ذلك السؤال مختلفًا.
لم يكن متعلقًا بعلاقته بامرأة أخرى.
كان متعلقًا بالمال.
نادين نظرت إلى عمر.
ما الذي تتحدث عنه؟
لم يجب.
فأكملت ليلى
قبل ثلاثة أسابيع، خرج مبلغ ضخم من الحساب المشترك.
كان استثمارًا.
خداع.
ليلى...
المحامية راجعت المستندات.
توقفت الطائرة قبل الإقلاع بقليل، وبدأ بعض الركاب ينظرون نحوهم بسبب ارتفاع أصواتهم.
خفضت ليلى صوتها.
التحويل لم يكن استثمارًا.
ثم نظرت إلى نادين.
كان جزءًا من مبلغ دفعه عمر لحجز شقة باسم شخص آخر.
اتسعت عينا نادين.
شقة؟
قالت ليلى
شقة كان ينوي العيش فيها معك.
نظر عمر إليها بغضب.
كيف عرفتِ؟
ابتسمت ليلى.
لأنك لست ذكيًا كما كنت أعتقد.
ثم أخرجت مستندًا آخر.
وهناك مشكلة أكبر.
تجمد عمر.
ما هي؟
الحساب الذي حوّلت إليه المال ليس باسم نادين.
نظر عمر إلى الورقة.
ثم شحب وجهه.
قالت ليلى
إنه باسم شركة وهمية.
لم يتكلم أحد.
حتى نادين لم تعد تعرف ماذا تقول.
ثم جاء صوت مضيفة الطائرة
نرجو من جميع الركاب الجلوس في مقاعدهم وربط أحزمة الأمان.
عاد عمر إلى مقعده.
لكن يديه كانتا ترتجفان.
أما ليلى، فكانت تنظر من النافذة.
لأول مرة منذ اثني عشر عامًا، لم تشعر بالخوف من خسارته.
لقد بدأت تفهم أن الرجل الذي ظنت أنها تعرفه لم يكن موجودًا أصلًا.
وبعد دقائق، أقلعت الطائرة.
لكن هاتف ليلى اهتز داخل حقيبتها.
أخرجته.
كانت رسالة من المحامية دانية.
فتحتها.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
ليلى، اكتشفت شيئًا أخطر. لا تخبري عمر الآن. هناك توقيع باسمك على مستند مالي لم توقعيه أنتِ.
رفعت ليلى عينيها ببطء.
نظرت إلى عمر.
كان يراقبها.
سألها
من أرسل لك؟
أغلقت الهاتف.
وقالت
لا أحد.
لكن داخلها كانت تعرف الحقيقة.
ما فعله عمر لم يكن سوى بداية القصة.
أما الكارثة الحقيقية...
فقد بدأت قبل سنوات.
يتبع في الجزء الثالث...
الجزء الثالث التوقيع المزور
ظل عمر يراقب ليلى طوال الدقائق التالية.
كان يحاول معرفة ما قرأته في الرسالة، لكنها لم تمنحه أي فرصة.
وضعت هاتفها في حقيبتها، وأدارت وجهها نحو النافذة.
أما نادين، فكانت تجلس في المقعد 7B وهي في حالة صدمة.
بعد قليل، مالت نحو ليلى وقالت بصوت منخفض
أنا آسفة.
التفتت إليها ليلى.
على ماذا؟
لم أكن أعرف أنك زوجته.
نظرت ليلى إليها لثوانٍ.
ثم قالت
وأنا لا ألومك على شيء لم تعرفيه.
خفضت نادين عينيها.
لكنه أخبرني أنك ترفضين الطلاق.
ابتسمت ليلى بسخرية.
لم يطلب مني الطلاق أصلًا.
ثم أضافت
كان يعيش حياة مزدوجة.
لم تجب نادين.
أما عمر، فكان يسمع كل كلمة.
وبعد حوالي ساعة، اهتز هاتف ليلى مرة أخرى.
كانت رسالة من دانية
وجدت المستند. التوقيع موجود على عقد قرض تجاري بقيمة كبيرة جدًا. البنك يتعامل معه على أنه توقيعك.
شعرت ليلى ببرودة تسري في جسدها.
قرأت الرسالة مرة ثانية.
ثم كتبت
متى تم توقيعه؟
جاء الرد بعد ثوانٍ
منذ ثمانية أشهر.
تذكرت ليلى ذلك الوقت فورًا.
كان عمر قد أخبرها حينها أنه اضطر إلى توقيع بعض الأوراق المتعلقة بالشركة.
قال لها
مجرد إجراءات روتينية.
لم تسأله وقتها.
لأنها كانت تثق به.
لكن الآن بدأت كل التفاصيل تتجمع أمامها.
قالت دانية في رسالة أخرى
والأسوأ أن القرض استخدم كضمان لشراء عقار.
توقفت أنفاس ليلى.
كتبت
أي عقار؟
جاء الرد
منزل في شرم الشيخ.
نظرت ليلى إلى عمر.
فهمت الآن لماذا كانت الرحلة إلى شرم الشيخ.
لم يكن الأمر مجرد سفر مع نادين.
كان عمر قد اشترى منزلًا بالمال الذي خرج من الحساب، وربما استخدم توقيعها لتأمين القرض.
قال عمر فجأة
ليلى، ماذا يحدث؟
نظرت إليه.
لا شيء.
أعرف أنك تخفين شيئًا.
مثلما أخفيت أنت رحلتك؟
صمت.
ثم قال
كنت سأخبرك.
ضحكت ليلى ضحكة قصيرة.
متى؟ بعد أن تختفي كل أموالنا؟
الأمر ليس كما تظنين.
إذن أخبرني.
تردد.
الشركة تمر بأزمة مؤقتة.
وماذا عن القرض؟
تغير وجهه.
كانت هذه المرة الأولى التي تراه فيها بلا إجابة.
قالت
نعم، أعرف بشأن القرض.
نظر إليها بصدمة.
من أخبرك؟
لا يهم.
ثم أضافت
ما يهمني الآن هو لماذا يوجد توقيعي على مستند لم أره في حياتي؟
لم يجب.
وهنا فهمت ليلى شيئًا مهمًا.
صمته كان إجابة.
التفتت إلى نادين.
هل قال لك عمر إنه يمتلك منزلًا في شرم الشيخ؟
هزت نادين رأسها.
قال إنه سيشتري لنا منزلًا بعد أن ينتهي من بعض المشاكل.
ثم نظرت إلى عمر بغضب.
هل كان هذا هو المنزل؟
لم يجب.
بدأت الدموع تتجمع في عينيها.
أنت استخدمت أموال زوجتك لتشتري لي منزلًا؟
قال عمر
لم يكن الأمر كذلك.
ردت نادين
إذن كيف كان؟
لم يجد إجابة.
بعد دقائق، وصلت الطائرة إلى وجهتها.
نزل الركاب تباعًا.
وقفت ليلى وأخذت حقيبتها.
حاول عمر اللحاق بها.
ليلى، انتظري.
استدارت.
لا تقترب مني.
توقف.
أريد أن أشرح لك.
ليس الآن.
نحن متزوجان منذ اثني عشر عامًا.
وهذا تحديدًا ما يجعلني لا أصدق أي كلمة منك.
ثم أخرجت هاتفها.
محاميتي ستتواصل معك.
تغير وجهه.
محامية؟
نعم.
لماذا تحتاجين إلى محامية؟
اقتربت منه خطوة واحدة.
وقالت بهدوء
لأنني لم أعد أعرف ما الذي وقّعته باسمي دون علمي.
ثم غادرت.
لكن قبل أن تصل إلى بوابة الخروج، تلقت مكالمة من دانية.
أجابت بسرعة.
ماذا وجدتِ؟
جاء صوت دانية جادًا
ليلى، أريدك أن تجلسي.
قولي.
راجعت الحسابات والتحويلات.
صمتت المحامية لحظة.
ثم قالت
عمر لم يأخذ أموالك فقط.
تجمدت ليلى.
ماذا فعل؟
هناك تحويلات خرجت من حساب شركتك أنتِ أيضًا.
مستحيل.
للأسف، ليست هذه المشكلة الوحيدة.
ماذا تقصدين؟
قالت دانية
هناك مستند آخر.
أي مستند؟
عقد بيع.
توقفت ليلى عن التنفس للحظة.
بيع ماذا؟
جاءها الرد الذي لم تكن مستعدة لسماعه
منزلك أنتِ.
تجمدت ليلى في مكانها.
ثم سألت بصوت مرتجف
أي منزل؟
قالت دانية