قصة كاملة بقلم محمد عبده ج2
تركه والدها.
المكتب الخشبي.
الكتب القديمة.
والخزانة الكبيرة.
بدأتا البحث.
بعد عشر دقائق، قالت دانية
ليلى، انظري هنا.
كانت قد وجدت تجويفًا خلف رف الكتب.
فتحت ليلى المكان.
كان بداخله صندوق معدني صغير.
لم يكن هناك مفتاح.
لكن نادين أعطتهما مفتاح الخزنة.
أدخلته ليلى.
انفتح الصندوق.
في الداخل كانت هناك مجموعة من الأوراق.
وصورة قديمة.
وذاكرة إلكترونية صغيرة.
أخذت ليلى الصورة أولًا.
كانت صورة لوالدها مع رجلين.
تعرفت على أحدهما فورًا.
سامح الكيلاني.
والآخر...
نادر فوزي.
قالت دانية
إذن والدك كان يعرفهما.
يبدو ذلك.
ثم فتحت ليلى أول ملف.
كان عقد شراكة قديمًا.
والدها كان شريكًا في مشروع تجاري قبل سنوات.
وكان أحد الشركاء سامح.
لكن المشروع انهار بعد فترة.
قالت دانية
هذا يفسر الكثير.
ماذا؟
عمر ربما لم يدخل حياتك بالصدفة.
توقفت ليلى عن التنفس.
ماذا تقولين؟
انظري إلى التاريخ.
كان عمر قد تعرف إلى ليلى بعد أشهر قليلة من انتهاء ذلك المشروع.
قالت ليلى
هل تعتقدين أنه تزوجني من أجل أموال والدي؟
لا أستطيع الجزم.
لكن دانية فتحت ملفًا آخر.
كان يحتوي على تحويل مالي قديم.
ثم آخر.
ثم آخر.
كلها مرتبطة بشركة والدها.
قالت ليلى
هذه التحويلات تمت بعد وفاة والدي.
ومن كان يدير الحساب وقتها؟
نظرت ليلى إلى الورقة.
ثم تجمدت.
كان الاسم
عمر.
مستحيل.
قالت دانية
كان لديه تفويض على الحساب؟
نعم، بعد وفاته بفترة قصيرة، لأنني كنت لا أفهم في الأمور المالية.
صمتت ليلى.
لقد كانت قد منحت زوجها الثقة الكاملة.
وهو استغلها منذ البداية.
لكن المفاجأة الأكبر كانت داخل الذاكرة الإلكترونية.
شغلت دانية أول ملف.
ظهر تسجيل صوتي قديم.
كان صوت والد ليلى واضحًا
إذا حدث لي شيء، فلا تثقي في سامح.
ثم جاء صوت آخر.
صوت عمر.
تجمدت ليلى.
كان التسجيل قبل زواجهما.
قال عمر
أنا لا أريد إيذاءها.
رد والدها
إذن ابتعد عنها.
لا أستطيع.
لماذا؟
صمت عمر.
ثم قال
لأنها مفتاح كل شيء.
أوقفت ليلى التسجيل.
لم تستطع التنفس.
قالت دانية
هذا يثبت أنه كان يعرف أكثر مما قال لك.
لكن ليلى لم تكن تستمع.
كانت تنظر إلى الشاشة.
ثم قالت
شغليه مرة أخرى.
أعادته دانية.
سمعت ليلى الجملة نفسها
لأنها مفتاح كل شيء.
وضعت يدها على فمها.
ثم لاحظت ملفًا آخر.
كان اسمه
الحساب النهائي.
فتحته.
ظهرت قائمة بأسماء وتحويلات.
وكان آخر اسم فيها...
عمر نفسه.
لكن بجانب اسمه رقم حساب لم تعرفه.
قالت دانية
هذا هو الحساب السري.
أين؟
خارج البلاد.
ثم ظهرت تفاصيل أخرى.
قالت دانية
الأموال الموجودة فيه ضخمة.
كم؟
أخبرتها بالرقم.
جلست ليلى على الكرسي.
كانت كل الأموال التي ظنت أنها اختفت...
موجودة في مكان واحد.
لكن السؤال كان
لماذا لم يأخذ عمر المال ويهرب؟
قالت دانية
لأنه يحتاج شيئًا آخر.
ماذا؟
توقيعك النهائي.
نظرت ليلى إليها.
على ماذا؟
قالت دانية
نقل ملكية الشركة بالكامل.
وفجأة سمع الاثنان صوت سيارة تتوقف أمام المنزل.
ثم صوت باب يُغلق.
رفعت ليلى رأسها.
هل تتوقعين أحدًا؟
هزت دانية رأسها.
أطفأت الأنوار بسرعة.
اقتربتا من النافذة.
رأت ليلى شخصًا يخرج من السيارة.
كان رجلًا.
اقترب من باب المنزل.
ثم رفع رأسه.
تجمدت ليلى.
لقد عرفته.
كان عمر.
لكنه لم يكن وحده.
كان بجانبه شخص آخر.
وعندما أضاء الرجل مصباح السيارة، ظهر وجهه بوضوح.
كان سامح الكيلاني.
قالت دانية بصوت هامس
لا تتحركي.
لكن ليلى كانت تنظر إلى الباب.
ثم سمعت صوت المفتاح يدور في القفل.
وعرفت أن عمر لم يأتِ لاستعادة الأوراق فقط.
لقد جاء ليستعيد الشيء الذي يخشاه أكثر من أي شيء آخر.
الدليل الذي يمكن أن يكشف كل ما فعله.
يتبع في الجزء التاسع...
الجزء التاسع المواجهة الأخيرة
دار مفتاح الباب ببطء.
كانت ليلى تقف في الظلام بجوار دانية، بينما قلبها يخفق بعنف.
دخل عمر أولًا.
وخلفه سامح.
قال عمر
أعرف أنك هنا يا ليلى.
لم تجب.
أغلق الباب خلفه.
خذي الأوراق واخرجي. لا أريد أن أؤذيك.
ضحكت ليلى من مكانها في الظلام.
بعد كل ما فعلته؟ ما زلت تتحدث وكأنك الضحية؟
تجمد عمر.
ثم قال
ليلى، لا تجعلي الأمور أسوأ.
أشعلت دانية المصباح.
ظهرتا أمامه.
نظر عمر إلى ليلى، ثم إلى الملفات الموجودة على الطاولة.
تغير وجهه.
أين وجدتها؟
في المكان الذي أخفيت فيه الحقيقة.
اقترب سامح من الطاولة.
أعطينا الذاكرة.
قالت ليلى
لا.
لا تجبرينا.
وقفت دانية أمامها.
أي خطوة أخرى، وسأرسل نسخة من الملفات إلى الجهات المختصة.
نظر سامح إليها بغضب.
أما عمر فظل صامتًا.
ثم قال
دانية، أنت لا تعرفين القصة كاملة.
أعرف ما يكفيني.
لا.
ثم نظر إلى ليلى.
هي لا تعرف لماذا فعلت كل هذا.
قالت ليلى
إذن أخبرني.
صمت عمر.
ثم قال
والدك كان شريكًا في مشروع كبير.
أعرف.
لكنه لم يكن بريئًا.
تجمدت ليلى.
ماذا تقصد؟
كان هناك أموال اختفت.
أنت تكذب.
اسألي دانية.
نظرت ليلى إلى المحامية.
قالت دانية
لا نملك دليلًا على هذا.
ابتسم عمر.
لأن والدك أخفى الأدلة.
ثم أشار إلى الذاكرة.
وهذا ما وجدته أنت الآن.
فتحت ليلى عينيها.
ماذا يوجد فيها؟
الحقيقة.
قال سامح
والدك كان يعرف أن المشروع سينهار، ونقل بعض الأموال قبل الانهيار.
ردت ليلى
ولماذا لم يبلغ أحد عن ذلك؟
قال عمر
لأن الجميع كانوا شركاء في الصمت.
ثم اقترب منها.
أنا لم أتزوجك من أجل أموالك.
نظرت إليه ببرود.
لكنك أخذتها دون علمي.
حاولت حماية ما تركه والدك.
بتزوير توقيعي؟
صمت.
وببيع منزلي؟
لم يجب.
وبالكذب عليّ اثني عشر عامًا؟
خفض عينيه.
قالت ليلى
لا يوجد عذر.
لكن عمر قال
هناك شيء لم تعرفيه.
ثم أخرج هاتفه.
نادين لم تكن مجرد امرأة أخرى في حياتي.
تغير وجه ليلى.
ماذا تقصد؟
كانت تعمل معي.
أعرف.
لكنها خدعتني.
ضحكت ليلى.
الجميع يخدع الجميع في عالمك.
قال عمر
نادين أخذت نسخة من الحساب السري.
تدخل سامح
ولهذا يجب أن نحصل على الذاكرة قبل أن تصل إلى الجهات المختصة.
فهمت ليلى.
إذن أنتما خائفان.
لأول مرة، ظهر التردد على وجه عمر.
قالت
طوال السنوات الماضية كنت أظن أنك تريد المال.
ثم رفعت الذاكرة.
لكنك تخاف