بعد فرحنا بفترة قصيرة

لمحة نيوز

بعد ثلاثة أيام فقط من زواجنا، لمجرد أنني قدمت الغداء متأخرة قليلًا، ركل زوجي مائدة الطعام حتى انقلبت، ثم صرخ
المرأة لازم تتضرب عشان تعرف مقامها!
ضحكت بسخرية ورددت
إذن يبدو أن القفازات قد نُزعت!
بعد اثنتين وسبعين ساعة بالضبط من توقيع عقد زواجنا، سقط القناع الذي كان يرتديه زوجي، وكشفت حقيقته المخيفة.
كان ذلك مساء يوم الثلاثاء. وصلت إلى المنزل متأخرة قرابة ساعة بسبب الأمطار الغزيرة والاختناق المروري. دخلت شقتي المشمسة، تلك التي تعبت سنوات طويلة من عمري وادخرت كل قرش لأشتريها قبل أن ألتقي به، ثم أسرعت إلى المطبخ.
كان كريم مهووسًا بشكل مرضي بمواعيد الطعام. بالنسبة له، كان العشاء يجب أن يوضع على الطاولة في موعد محدد بالدقيقة.
وبعد أن حملت أطباق اللحم المطهو ببطء إلى غرفة الطعام، شعرت بأن الجو أصبح خانقًا، وكأنني أقف في قاع بحر عميق.
كان كريم ممددًا على الأريكة، يقلب هاتفه بلا اهتمام، لكن ملامح وجهه كانت تحمل برودة وعداءً واضحين.
قلت له بهدوء
العشاء جاهز يا حبيبي.
لكن بدلًا من أن يشكرني، نهض فجأة.
لمحت في عينيه شرارة غضب لم أرها من قبل.
اتجه نحو غرفة الطعام، ومن دون أي تحذير، رفع قدمه وركل بقوة أرجل مائدة الطعام الخشبية الثقيلة.
دَوِيّ!
انقلبت المائدة بعنف.
تناثرت أطباق الطعام الخزفية وتحطمت إلى عشرات القطع الحادة، بينما سقط الطعام الذي قضيت وقتًا طويلًا في إعداده على الأرض، متناثرًا وسط الفوضى.
وقفت في مكاني عاجزة عن الحركة.
اقترب كريم مني، ثم أشار بإصبعه إلى وجهي بعصبية.
أنتِ امرأة لا تعرف حتى حدودها! ثلاثة أيام فقط على زواجنا، وبدأتِ تُظهرين كسلك بهذه السرعة!
ثم تابع بصوت أكثر قسوة
من الغد ستسلمينني كل بطاقاتك البنكية، وكل كلمات المرور الخاصة بحساباتك الإلكترونية. ستستيقظين الساعة الخامسة صباحًا لتجهزي الطعام، وعندما تعودين من وظيفتك الصغيرة، ستتفرغين لخدمتي وتلبية كل طلباتي. هل فهمتِ؟
اقترب خطوة أخرى، ثم قال جملة جعلت الدم يتجمد في عروقي
الزوجة العنيدة تحتاج إلى التأديب حتى تتعلم كيف تخفض رأسها أمام زوجها.
كان ينتظر أن أبكي.
كان يتوقع أن أركع أمامه وأتوسل إليه كي يسامحني.
لكنه لم يكن يعرف أنني مررت في حياتي بأشياء جعلتني أتعلم كيف أحافظ على هدوئي عندما يكون الآخرون في أسوأ حالاتهم.
شعرت فجأة بسكينة غريبة تسيطر عليّ.
انحنيت ببطء والتقطت قطعة حادة من أحد الأطباق المحطمة.
أدرتها بين أصابعي بهدوء، ثم رفعت عيني ونظرت مباشرة إلى عينيه الغاضبتين.
ارتسمت على وجهي ابتسامة باردة.
قلت بصوت خافت وهادئ بشكل أثار ارتباكه
أنت قلت إن الزوجة تحتاج إلى التأديب
ثم أضفت
أخبرني يا كريم كيف تنوي أن تؤدبني بالضبط؟
بدا عليه التوتر للحظة، لكنه كان مغرورًا لدرجة أنه لم ينتبه إلى الخطر الذي يقترب منه.
تمتم بكلمة غاضبة، ثم ثبت قدميه على الأرض ورفع يده اليمنى عاليًا.
كان على وشك أن يوجه لي صفعة بكل قوته ليؤكد أنه صاحب السيطرة.
لكن كريم كان على وشك أن يتعلم درسًا لن ينساه طوال حياته.
فهو لم يكن يعلم إطلاقًا أن المرأة الهادئة التي ظن أنه تمكن من السيطرة عليها، والتي كان يعتقد أنها مجرد موظفة مالية خجولة وضعيفة
كانت تخفي سرًا خطيرًا ومدهشًا.
وسينكشف هذا السر خلال ثانيتين فقط
وعندها، لن تكون حياة كريم كما كانت من قبل.
رفع كريم يده بكل قوته، وكانت عيناه تحملان يقين رجل يعتقد أن الطرف الآخر قد استسلم تمامًا.
لكن قبل أن تصل يده إليّ، أمسكت معصمه في الهواء.
تجمدت ملامحه.
لم أتراجع خطوة واحدة.
قلت بهدوء
هل كنت تظن أنني سأقف هنا وأنتظر حتى تضربني؟
حاول أن يسحب يده، لكنه لم يستطع.
اتركيني!
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
يبدو أنك لم تسأل نفسك سؤالًا مهمًا قبل أن تتزوجني.
شد ذراعه مرة أخرى، ثم حدق في وجهي بدهشة.
من أنتِ؟
أفلتُّ معصمه أخيرًا، فتراجع خطوتين.
وضعت قطعة الخزف التي كنت أمسكها على الطاولة المقلوبة، ثم أخرجت هاتفي من جيبي.
فتحت ملفًا كنت أحتفظ به منذ فترة طويلة.
ثم أريته الشاشة.
كانت هناك صور، وتسجيلات، ونسخ من رسائل، وتحويلات مالية.
تغير لون وجهه.
ما هذا؟
أجبته
هذا هو السبب الحقيقي الذي جعلني أوافق على الزواج منك.
حدق في الشاشة وكأنه لا يفهم.
ثم قال بعصبية
كنتِ تراقبينني؟
ضحكت.
لا. كنت أتحقق فقط من الرجل الذي قررت أن أدخله إلى بيتي وحياتي.
اقترب مني محاولًا انتزاع الهاتف، لكنني أبعدته بسرعة.
لا تلمسني.
توقف.
لأول مرة منذ بداية الشجار، لم يكن هو من يفرض قواعد اللعبة.
قلت
قبل أن نتزوج بثلاثة أشهر، بدأت ألاحظ أشياء غريبة في حساباتي المالية.
فتح فمه ليقاطعني، لكنني رفعت يدي.
دعني أكمل.
كان هناك مبلغ صغير يُسحب من أحد حساباتي كل عدة أيام. لم يكن المبلغ كبيرًا بما يكفي لإثارة الشك، لكنه كان منتظمًا بشكل غريب.
وبما أن عملي في التحليل المالي علمني ألا أتجاهل الأنماط، بدأت أبحث.
واكتشفت شيئًا لم يكن من المفترض أن أعرفه.
كريم لم يكن الرجل الذي قدم نفسه لي.
كان يعرف معلومات دقيقة عن ممتلكاتي، ودخلي، واستثماراتي.
وفي إحدى الرسائل التي وجدتها، كان يتحدث مع شخص آخر عن شقتي.
قرأت له جزءًا منها بصوت هادئ
بعد الزواج، ستكون كل الحسابات تحت سيطرتي. لن تعرف كيف تدير أموالها، وسأقنعها أن هذا من أجل مصلحتها.
رفع كريم عينيه نحوي.
هذه المرة لم يكن غاضبًا.
كان خائفًا.
قلت
كنت أعرف أنك لم تتزوجني من أجل الحب.
ساد الصمت.
ثم قال
أنتِ مجنونة.
ربما.
أخذت نفسًا عميقًا.
لكن المجنونة التي أمامك أمضت سنوات في بناء كل ما تملكه، ولم تسمح لرجل بأن يأخذ منها شيئًا دون أن يعرف أنها ستدافع عنه.
نظر إلى الهاتف مرة أخرى.
ثم قال
إذا كنتِ تعرفين كل هذا، فلماذا تزوجتني؟
هنا ابتسمت.
لأنني كنت أريد أن أعرف إلى أي مدى يمكن أن تصل.
تراجع كريم خطوة.
وفي تلك اللحظة، سمعنا طرقًا قويًا على باب الشقة.
تجمد في مكانه.
نظرت إليه وقلت
يبدو أن الوقت حان.
من بالخارج؟
لم أجب.
توجهت نحو الباب وفتحته.
دخل رجلان يرتديان ملابس رسمية، ومعهما امرأة تحمل ملفًا كبيرًا.
نظر كريم إليهم، ثم عاد ببصره إليّ.
ماذا فعلتِ؟
أغلقت الباب بهدوء.
أنا لم أفعل شيئًا يا كريم.
ثم أضفت
أنت من فعل كل شيء بنفسك.
وضعت المرأة الملف فوق الطاولة، وفتحته أمامه.
وبمجرد أن رأى محتوياته، انهار آخر جزء من الغرور الذي كان يملأ وجهه.
فقد اكتشفت شيئًا أخطر بكثير من محاولته السيطرة على أموالي.
كريم لم يكن أول امرأة... أو رجلًا يحاول استغلاله بهذه الطريقة.
كانت هناك أسماء أخرى.
وزيجات سابقة.
وحسابات مخفية.
وشكاوى لم تصل إلى نهايتها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت أنني لم أكن أول زوجة يقع عليها اختياره.
كنت أول واحدة تكتشف الخطة كاملة.
نظر إليّ كريم بعينين مرتجفتين.
ماذا تريدين مني؟
أجبته
أريد شيئًا واحدًا فقط.
ماذا؟
نظرت إلى المائدة المحطمة، ثم إلى يده التي حاول بها ضربي قبل دقائق.
وقلت
أريدك أن تعرف أن المرأة التي ظننت أنك تستطيع كسرها هي نفسها المرأة التي ستنهي لعبتك بالكامل.
لكن ما لم يعرفه كريم حتى تلك اللحظة، أن لدي دليلًا أخطر بكثير مما رأى.
دليلًا مسجلًا بصوته هو.
والذي كان كفيلًا بتغيير كل شيء في اللحظة التي أقرر فيها تشغيله.
ضغطت على شاشة هاتفي.
انطلق التسجيل.
وفي البداية لم يسمع كريم سوى صوته هو، واضحًا تمامًا، وهو يتحدث مع رجل آخر قبل زواجنا
 

تم نسخ الرابط