بعد فرحنا بفترة قصيرة

لمحة نيوز


يبحث عن راتبي.
ولم يكن يريد شقتي فقط.
كان يريد الوصول إلى إرث أمي.
جلست بصمت.
ثم سألت
لكن كيف عرف كريم بأمر الإرث؟
نظر والدي إلى سامر.
هذه المرة كان الصمت كافيًا للإجابة.
قلت
سامر.
خفض عينيه.
أنا من أخبره.
وقفت غاضبة.
لماذا؟
قال
لأنني كنت أعمل معهم.
ساد الصمت.
ثم أضاف
في البداية كنت أعتقد أننا سنستعيد المال فقط. لم أتوقع أن يصل الأمر إلى هذا الحد.
قلت بمرارة
بل كنت مستعدًا لتسليمي لرجل ظننته زوجًا محبًا.
لم يرد.
أخرج والدي ورقة أخرى.
هناك شيء آخر.
نظرت إليه.
ماذا؟
قال
الأموال التي كانت والدتك قد تركتها لك ليست مجرد ميراث.
سألته
ماذا تكون إذن؟
أجاب
جزء منها مرتبط بقضية قديمة لم تُغلق رسميًا.
شعرت بأن القصة أصبحت أكثر تعقيدًا.
وقبل أن أستطيع طرح أي سؤال، اهتز هاتف سامر.
نظر إلى الشاشة، فتغير وجهه.
قلت
ماذا حدث؟
أعطاني الهاتف.
كانت هناك رسالة واحدة فقط
أنتم تأخرتم كثيرًا. كريم خرج من مكان احتجازه.
تجمدت.
كيف خرج؟
لم يجب أحد.
ثم وصلت رسالة ثانية من الرقم نفسه
وهو الآن في طريقه إليها.
نظرت إلى الباب.
ولأول مرة منذ بداية هذه الحكاية، لم أشعر بالغضب.
شعرت بالخطر.
لأن كريم لم يعد يحاول سرقة أموالي فقط.
لقد عرف أنني اكتشفت الحقيقة.
والآن
كان يعرف أين يجدني.
لم أنتظر لحظة أخرى.
أغلقت الملف بسرعة وقلت لوالدي
لازم نخرج من هنا فورًا.
لكن قبل أن نصل إلى الباب، انطفأت أنوار المكتب.
ساد الظلام.
ثم سمعنا صوت ارتطام قوي من الطابق السفلي.
قال سامر بصوت منخفض
إنه هنا.
شعرت بأن قلبي تسارع، لكنني تماسكت.
أشعل والدي ضوء هاتفه، وأشار إلينا نحو باب خلفي يؤدي إلى درج ضيق.
تحركنا بسرعة.
لكن قبل أن أصل إلى الدرج، سمعت صوتًا مألوفًا خلفي.
إلى أين تذهبين بهذه السرعة؟
توقفت.
كان كريم واقفًا عند مدخل الغرفة.
ملابسه كانت متسخة، ووجهه يحمل غضبًا لم أر مثله من قبل.
نظر إليّ وقال
كنت أعرف أنك وراء كل شيء.
أجبته
بل أنت من ورّطت نفسك.
ضحك بسخرية.
أعطني الملف.
مستحيل.
اقترب خطوة.
أنت لا تفهمين ما الذي تملكينه.
قلت
بل فهمت أخيرًا.
رفع عينيه نحو والدي.
وأنت أيضًا كنت تعرف!
قال والدي
انتهى الأمر يا كريم.
ابتسم كريم.
لا، لم ينتهِ.
ثم أخرج هاتفه من جيبه وشغّل تسجيلًا صوتيًا.
سمعت صوت والدتي.
تجمدت في مكاني.
كان التسجيل قديمًا، لكن صوتها كان واضحًا.
قالت
إذا وصل هذا التسجيل إلى ابنتي يومًا، فهذا يعني أنني لم أستطع إخبارها بالحقيقة بنفسي.
وضعت يدي على فمي.
أكملت أمي
هناك شيء واحد يجب أن تعرفيه والدك لم يخبرك بكل الحقيقة.
نظرت إلى والدي.
كان وجهه قد تغير.
قلت
أبي؟
لم يجب.
استمر التسجيل
الرجل الذي ستظنين أنه يحميك قد يكون هو نفسه الشخص الذي أخفى عنك الحقيقة.
توقفت الرسالة.
رفعت عيني إلى والدي.
ماذا كانت تقصد؟
قال بصوت منخفض
كانت والدتك مخطئة.
لكنني لم أعد أعرف من أصدق.
كريم ابتسم، وكأنه حصل أخيرًا على ما يريد.
الآن فهمتِ لماذا كنت أريدك أن تثقي بي.
قلت
أنت آخر شخص يمكنني الوثوق به.
فجأة سمعنا أصوات سيارات في الشارع.
ثم طرقًا قويًا على الباب.
دخل رجال الأمن إلى المبنى.
حاول كريم الهرب، لكنهم أمسكوا به قبل أن يصل إلى الدرج.
بدأ يصرخ
هي لا تعرف الحقيقة! اسألوها عن والدها!
اقتادوه بعيدًا.
بقيت واقفة في مكاني.
نظرت إلى والدي.
قلت
أريد الحقيقة كاملة.
جلس على الكرسي وكأنه أصبح أكبر بعشرات السنين.
ثم قال
حسنًا.
أخرج من جيبه مفتاحًا صغيرًا.
وضعه أمامي.
هذا المفتاح تركته والدتك قبل وفاتها.
نظرت إليه.
ماذا يفتح؟
أجاب
صندوق أمانات في أحد البنوك القديمة.
ثم أضاف
وداخل ذلك الصندوق ستجدين السبب الحقيقي وراء كل ما حدث.
أمسكت المفتاح.
وفي تلك اللحظة، أدركت أن زواجي الفاشل لم يكن سوى الباب الذي قادني إلى سر أخفته عائلتي عني لسنوات.
لكنني لم أكن مستعدة لما سأجده داخل ذلك الصندوق.
لأن الحقيقة التي كانت تنتظرني هناك
كانت ستجعلني أعيد النظر في كل شيء كنت أعتقد أنني أعرفه عن أمي وأبي وعن نفسي.
في صباح اليوم التالي، ذهبت مع والدي إلى البنك.
طوال الطريق لم نتبادل سوى كلمات قليلة.
كنت أشعر أنني أمشي نحو إجابة انتظرتها سنوات، لكنني في الوقت نفسه كنت أخشى أن تكون الإجابة أسوأ من كل الأسئلة.
أدخل والدي المفتاح في صندوق الأمانات.
صدر صوت خافت، ثم انفتح الباب.
توقعت أن أجد أوراقًا مالية أو وثائق تخص ميراث أمي.
لكن أول شيء رأيته كان ظرفًا أبيض صغيرًا.
وعليه اسمي.
إلى ابنتي عندما تصبحين مستعدة لمعرفة الحقيقة.
ارتجفت يدي.
فتحت الظرف.
كانت هناك رسالة بخط أمي.
بدأت أقرأ
إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فهذا يعني أنني لم أستطع أن أخبرك بالحقيقة وأنا على قيد الحياة.
توقفت للحظة.
ثم واصلت.
أول شيء أريدك أن تعرفيه هو أن والدك لم يخنك كما تظنين، لكنه أخفى عنك شيئًا فعلَه لحمايتك.
رفعت عيني نحو والدي.
كان ينظر إلى الأرض.
تابعت القراءة.
قبل سنوات، اكتشفت أن هناك أشخاصًا يحاولون الوصول إلى أموالي وإجبارنا على تسليم بعض المستندات. كنت أعرف أن الأمر لن يتوقف عند المال.
لذلك اتخذت قرارًا صعبًا. نقلت جزءًا من أموالي إلى اسمك، وأخفيت المستندات التي تثبت ملكيتك لها.
ثم جاءت الجملة التي جعلتني أتوقف عن التنفس.
لكنني لم أكن أخشى على أموالي بقدر خوفي على ابنتي.
أكملت.
إذا ظهر يومًا رجل يحاول الاقتراب منك بسرعة، ويهتم بما تملكين أكثر مما يهتم بك، فلا تثقي به.
وضعت الرسالة على الطاولة.
نظرت إلى والدي.
أمي كانت تعرف أن هذا سيحدث؟
قال
كانت تخشى ذلك.
وهل كانت تعرف كريم؟
هز رأسه.
لا. لكنها كانت تعرف عائلته.
أخرجت بقية الأوراق من الصندوق.
كانت هناك عقود، وحسابات قديمة، وصور لأشخاص لم أعرفهم.
لكن إحدى الصور جعلتني أتجمد.
كانت صورة قديمة تجمع والد كريم وسامر ورجلًا ثالثًا.
اقتربت من الصورة.
قلت
من هذا؟
لم يجب والدي.
كررت السؤال
أبي، من هذا الرجل؟
ظل صامتًا.
ثم قال
الشخص الذي بدأ كل شيء.
نظرت إلى الصورة مرة أخرى.
كان الرجل يبدو مألوفًا.
وبعد ثوانٍ أدركت السبب.
لقد رأيت وجهه من قبل.
ليس في صورة قديمة.
بل في مكان آخر.
على شاشة حاسوبي.
في ملف كان كريم قد تركه مفتوحًا قبل أيام.
قلت بصوت خافت
هذا الرجل هو المسؤول عن الشركة التي كان يعمل معها كريم.
أومأ والدي.
نعم.
وهل كان هو العقل المدبر؟
جزئيًا.
ثم أضاف
لكنه ليس أخطر شخص في القصة.
شعرت بقلق شديد.
ماذا تقصد؟
فتح والدي آخر ملف في الصندوق.
كان بداخله تقرير واحد فقط.
قرأته بسرعة.
ثم شعرت بصدمة جعلتني أضع الورقة على الطاولة.
فالتقرير يثبت أن بعض الأموال التي حاول كريم الوصول إليها لم تكن أموال أمي وحدها.
كان هناك حساب آخر باسمي لم أكن أعرف بوجوده أصلًا.
وحين رأيت تاريخ فتح الحساب، ازداد ارتباكي.
كان الحساب قد فُتح قبل ولادتي بسنوات.
قلت
كيف يمكن أن يكون هذا الحساب باسمي وأنا لم أكن قد وُلدت؟
لم يجب والدي.
وبعد صمت طويل قال
لأن اسمك الحقيقي لم يكن هو الاسم الذي عشتِ به طوال هذه السنوات.
نظرت إليه مصدومة.
ماذا قلت؟
أغلق والدي الملف.
ثم قال
هناك حقيقة أخفيناها عنك طوال حياتك.
وفي تلك اللحظة، فهمت أن كريم لم يكن يبحث عن امرأة ثرية فقط.
كان يبحث عن شخص بعينه.
وكانت أمي قد أمضت حياتها كلها تحاول إخفاء هويتي الحقيقية.
لكن لماذا؟
ومن أنا في الحقيقة؟
ولماذا كانت عائلة كريم مستعدة لتدمير حياتي كلها حتى تصل إليّ؟
لم أستطع الكلام.
حدقت في والدي وكأنني أنتظر منه أن يضحك ويخبرني أن كل ما قاله مجرد سوء فهم.
لكنه لم يفعل.
قلت بصوت مرتجف
أريد الحقيقة كاملة. الآن.
تنهد والدي، ثم أخرج وثيقة
 

تم نسخ الرابط