بعد فرحنا بفترة قصيرة

لمحة نيوز


بأيام.
قال في التسجيل
لا تقلق، بمجرد أن نتزوج سأجعلها تسلمني كل شيء. هي تثق بي، ولن تشك في زوجها.
تغير وجه كريم فورًا.
رفع رأسه نحوي.
أغلقي هذا التسجيل!
لكنني لم أفعل.
استمر صوته
الشقة هي أهم شيء. إذا أصبحت باسمي أو تمكنت من التحكم في حساباتها، فستنتهي اللعبة.
ثم جاء صوت الرجل الآخر
وماذا لو رفضت؟
ضحك كريم في التسجيل.
لن ترفض. النساء يخافن عندما يرفعن أصواتهن عليهن.
ساد الصمت في الغرفة.
الرجلان اللذان دخلا الشقة لم ينطقا بكلمة.
أما كريم فكان واقفًا أمامي وكأنه يرى نهايته مكتوبة على الجدار.
قلت
والآن فهمت لماذا كنت مستعجلًا جدًا للسيطرة على حساباتي.
اقترب مني.
اسمعيني، الأمر ليس كما يبدو.
ضحكت.
حقًا؟
رفعت حاجبي.
إذن كيف يبدو؟
لم يجد إجابة.
تابعت
كنت تريدني أن أستيقظ الخامسة صباحًا، أطبخ لك، أخدمك، وأسلمك أموالي وكلمات المرور الخاصة بي. وعندما رفضت أو تأخرت ساعة واحدة عن إعداد الطعام، قررت أن تستخدم العنف لتخويفي.
خفض كريم عينيه.
قلت
لكنك ارتكبت خطأ واحدًا لم تتوقعه.
رفع رأسه ببطء.
ماذا؟
أنك كشفت حقيقتك بعد ثلاثة أيام فقط.
اقترب أحد الرجلين من كريم وطلب منه أن يبقى في مكانه.
بدأ كريم بالصراخ
هذه زوجتي! هذه مشكلتنا العائلية!
نظرت إليه بهدوء.
كانت ستكون مشكلة عائلية لو أنك عاملتني كزوجة.
ثم أشرت إلى المائدة المحطمة.
لكنك حولت بيتنا إلى مكان أخشى فيه على نفسي.
سكت.
لأول مرة لم يجد شيئًا يقوله.
بعد دقائق، غادر كريم الشقة مع الرجلين.
وقفت وحدي وسط الفوضى.
نظرت إلى الأطباق المكسورة والطعام المتناثر على الأرض.
قبل أيام قليلة فقط كنت أعتقد أن هذه الشقة ستصبح بداية حياتي الجديدة.
لكنني اكتشفت أنها كانت المكان الذي حاول رجل أن يحولني فيه إلى شخص خائف.
جلست على طرف الأريكة وأخذت نفسًا طويلًا.
لم أبكِ.
لم أشعر بالانكسار.
شعرت فقط براحة غريبة.
وكأنني كنت أخرج من قفص لم أدرك أصلًا أنني دخلته.
في صباح اليوم التالي، اتصل بي محامي كريم.
توقعت أن يطلب مني التنازل أو يحاول تخويفي.
لكنه قال شيئًا لم أتوقعه
هناك أمر يجب أن تعرفيه.
قلت
ماذا؟
قال
كريم لم يكن يعمل وحده.
توقفت أنفاسي للحظة.
ماذا تقصد؟
خفض صوته.
الشخص الذي كان يتواصل معه في التسجيل ليس مجرد شريك عادي.
سألته
من هو؟
صمت لثوانٍ.
ثم قال اسمًا جعلني أفقد قدرتي على الكلام.
كان اسم شخص أعرفه جيدًا.
شخص كنت أثق به طوال سنوات.
وأدركت فجأة أن زواجي من كريم لم يكن مؤامرة رجل واحد.
بل كان جزءًا من خطة أكبر بكثير.
والأسوأ من ذلك
أن الشخص الذي يقف خلف الخطة كان يعرف كل أسراري قبل أن ألتقي بكريم أصلًا.
قلت للمحامي بصوت متوتر
من فضلك، قل لي الاسم مرة أخرى.
أعاده ببطء.
كان سامر.
شخص كنت أعرفه منذ سنوات، وكنت أعتبره واحدًا من أكثر الناس ثقة في حياتي.
جلست على الكرسي وأنا أحاول استيعاب الأمر.
مستحيل.
قال المحامي
كنت أتمنى أن يكون الأمر كذلك، لكن لدينا مستندات وتحويلات مالية ورسائل تثبت وجود تواصل بينه وبين كريم.
فتحت حاسوبي بسرعة وبدأت أراجع الملفات التي كنت قد جمعتها.
كانت هناك تحويلات صغيرة ومتكررة إلى حسابات بأسماء مختلفة.
وفي البداية لم أفهم العلاقة.
ثم لاحظت شيئًا.
كل الحسابات كانت مرتبطة بشركات استشارية وهمية.
والعنوان المستخدم في إحدى الوثائق كان في مدينة الإسكندرية.
قلت لنفسي
إذن سامر لم يكن يساعد كريم فقط كان جزءًا من الخطة منذ البداية.
في تلك اللحظة وصلني بريد إلكتروني مجهول.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
إذا كنتِ تريدين معرفة الحقيقة كاملة، تعالي إلى المكتب القديم قبل السادسة مساءً. ولا تخبري أحدًا.
لم أثق بالرسالة.
لكنني كنت أعرف أن تجاهلها قد يعني ضياع الدليل الوحيد الذي يمكن أن يكشف كل شيء.
لم أذهب وحدي.
اتصلت بمحاميّ، وأخبرته بمكاني، ثم توجهت إلى المكتب القديم في وسط الإسكندرية.
كان المبنى شبه خالٍ.
صعدت إلى الطابق الثالث.
وعندما فتحت الباب، وجدت شخصًا ينتظرني.
تجمدت في مكاني.
كان سامر.
وقف أمام النافذة وظهره إليّ.
قال دون أن يلتفت
كنت أعرف أنك ستأتين.
قلت
لماذا؟
استدار ببطء.
لأنك دائمًا كنت أذكى مما يعتقدون.
شعرت بالغضب.
أنت كنت تعرف كل شيء عني. كنت تعرف ممتلكاتي ودخلي وحساباتي. أنت من أعطى كريم المعلومات!
لم ينكر.
وهذا كان أسوأ من أي اعتراف.
قال
كريم كان مجرد أداة.
أداة لمن؟
ابتسم ابتسامة خالية من أي دفء.
أنتِ قضيتِ سنوات تبنين نفسك، وكنتِ تظنين أن الجميع فخورون بك. لكن بعض الناس كانوا ينتظرون اللحظة التي تخسرين فيها كل شيء.
اقتربت خطوة.
ومن هؤلاء؟
قبل أن يجيب، سمعنا صوت باب يُغلق خلفي.
التفتُّ بسرعة.
كان هناك رجل آخر في الغرفة.
وعندما رأيته، شعرت بأن الأرض تحركت تحت قدمي.
كان والدي.
نظرت إليه غير مصدقة.
أبي؟
لم يجب.
كان يحمل ملفًا بنيًا في يده.
ثم قال جملة لم أكن مستعدة لسماعها
أنا لم أكن أريد أن تتزوجي كريم أصلًا.
صرخت
إذن لماذا لم تمنعني؟
نظر إليّ طويلًا، ثم قال
لأنني كنت أريد أن أعرف إن كان سيكشف نفسه.
تجمدت.
ماذا تقصد؟
فتح الملف.
ووضع أمامي مجموعة من الأوراق.
كانت هناك تقارير مالية، وصور، وتحويلات، وحتى عقد قديم يحمل توقيع كريم.
قال والدي
قبل زواجكما بشهر، اكتشفنا أن كريم حاول الوصول إلى أموال عائلة أخرى بالطريقة نفسها.
نظرت إلى الأوراق.
وكنت تعرف؟
نعم.
وتركتني أتزوجه؟
تنهد.
كنت أراقب كل شيء. لكنني لم أتوقع أن يصل الأمر إلى محاولة الاعتداء عليك.
ساد الصمت.
ثم نظرت إلى سامر.
وفجأة فهمت شيئًا.
لحظة
قلت ببطء
إذا كنتما تعرفان كل هذا، فلماذا لم تخبراني؟
لم يجب أي منهما.
وهنا شعرت لأول مرة بالخوف الحقيقي.
لأنني أدركت أن القصة لم تكن عن كريم وحده.
كان هناك شيء أكبر.
شيء أخفوه عني طوال سنوات.
ثم وضع والدي الورقة الأخيرة أمامي وقال
هناك سبب واحد فقط جعلنا نخفي الحقيقة.
نظرت إلى الورقة.
وكان عليها اسم والدتي.
لكن المفاجأة لم تكن في الاسم.
بل في التاريخ المكتوب بجواره.
فقد كان قبل سنوات طويلة من ولادتي.
وهذا يعني أن السر الذي يطارد عائلتي لم يبدأ مع زواجي من كريم
بل بدأ قبل أن أولد أصلًا.
ظللت أحدق في الورقة، وكأن عقلي يرفض فهم ما أمامي.
كان اسم أمي واضحًا.
لكن التاريخ جعل يدي ترتجف.
رفعت عيني إلى والدي.
ما علاقة أمي بكل هذا؟
تنهد طويلًا، ثم جلس على الكرسي المقابل لي.
لأن زواجك من كريم لم يكن صدفة كما تظنين.
شعرت ببرودة تسري في جسدي.
ماذا تقصد؟
قال سامر
قبل سنوات، كانت والدتك تعمل مع شركة استثمارية كبيرة. اكتشفت وقتها عملية احتيال ضخمة، وكان من بين الأشخاص المتورطين فيها عائلة كريم.
صمتُّ للحظات.
عائلة كريم؟
أومأ والدي.
والد كريم كان مسؤولًا عن تحويل الأموال، لكن والدتك اكتشفت الأمر ورفضت التستر عليه.
فتحت الملف بسرعة.
كانت هناك نسخ من مستندات قديمة، وبعضها يحمل توقيع والد كريم.
قال أبي
عندما انكشف الأمر، خسروا الكثير. ومنذ ذلك اليوم، بدأوا يبحثون عن طريقة لاستعادة ما خسروه.
قلت
لكن أمي ماتت منذ سنوات.
أعلم.
خفض والدي رأسه.
ولهذا ظننا أن الأمر انتهى.
ثم نظر إليّ مباشرة.
إلى أن ظهر كريم.
شعرت بالغضب.
هل تريد أن تقول إن كريم تزوجني للانتقام من أمي؟
قال سامر
ليس فقط للانتقام.
سألت
إذن ماذا كان يريد؟
أجاب والدي
كل شيء تركته لك والدتك.
توقفت للحظة.
كانت أمي قد تركت لي بعض الممتلكات وحصة استثمارية لم أفهم قيمتها الحقيقية وقتها.
كنت أظن أنها مجرد مدخرات عائلية.
لكن والدي كشف لي الحقيقة.
تلك الحصة أصبحت الآن تساوي ثروة كبيرة.
فهمت أخيرًا.
كريم لم يكن
 

تم نسخ الرابط