ابن جاري
قريب منك طول الوقت.
في اللحظة نفسها، رن هاتف سامح.
بص للشاشة.
وشه اتبدل.
ليلى...
إيه؟
مد لي الهاتف.
كانت رسالة واحدة
لو عايزة تعرفي الطفل رقم 18 فين... روحي البيت الأزرق.
بصيت له.
بيتي؟
سامح هز رأسه.
الرسالة جاية من رقم...
سكت.
رقمك إنتِ.
ثم وصلت رسالة ثانية في نفس اللحظة
ومتروحيش لوحدك... لأن الشخص اللي خبّى الحقيقة عايش جوه البيت بصيت لسامح.
يعني إيه الشخص اللي خبّى الحقيقة عايش في بيتي؟
سامح ما ردش.
فارس قال بسرعة
لازم نروح البيت حالًا.
جلال اعترض
ده ممكن يكون فخ.
مروان وقف قدام نوح.
وأنا جاي معاكم.
بصيت له.
لأ. إنت ونوح تفضلوا هنا.
مروان هز رأسه.
بعد كل اللي عرفته عن حياتي؟ مستحيل أفضل مستني.
نوح مسك إيدي.
وأنا كمان هاجي.
نظرت له للحظات.
كان
في حاجة غريبة في عينيه.
حاجة خلتني لأول مرة أشك في كل ذكرياتي معاه.
وصلنا البيت.
الباب كان مقفول زي ما سبناه.
دخلت وأنا ماسكة الكشاف.
كل حاجة كانت في مكانها.
الصالون.
المطبخ.
غرفة نوح.
ولا أثر لأي حد.
سامح قال
الرسالة قالت إن الشخص موجود هنا.
مشيت ناحية غرفتي.
وقفت قدام المرآة.
وفجأة لاحظت حاجة.
المرآة كانت متحركة من مكانها.
لمستها.
اتحركت بسهولة.
كان وراها تجويف صغير في الحائط.
جواه صندوق معدني قديم.
فتحته.
لقيت عشرات الصور.
صور لي.
صور لنوح.
صور لمروان.
وصورة واحدة...
خلتني أنسى أتنفس.
كانت صورة لثلاثة أطفال.
رضيع.
طفل صغير.
وطفل ثالث أكبر منهم بشوية.
وتحتهم أرقام
17
18
19
فارس قرب مني.
ليلى...
قلت
كان فيه ثلاثة.
رد بصوت منخفض
أيوه.
طول السنين دي كانوا بيقولوا لي طفلين.
لأن الطفل الثالث ماكانش المفروض حد يعرف عنه.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب خلفها
الطفل 18 هو الوحيد الذي يعرف الحقيقة.
وفجأة سمعنا صوت باب البيت بيتقفل.
سامح جرى ناحية المدخل.
حد خرج!
خرجنا وراه.
لكن مافيش حد.
رجعت للصندوق.
وكانت هناك ورقة جديدة لم تكن موجودة قبل ثوانٍ.
رفعتها.
فيها سطر واحد
لو عايزة تعرفي مين الطفل رقم 18، اسألي نوح مين كان بيناديه باسمه الحقيقي؟
بصيت ناحية نوح.
كان واقف في آخر الممر.
وشه اتغير.
قلت له بهدوء
نوح... مين كان بيناديك باسمك الحقيقي؟
فضل ساكت.
ثم بدأ يبكي.
وقال
إنتِ.
قلبي وقع.
أنا؟
هز رأسه.
بس مش إنتِ اللي فاكرة نفسك.
ثم رفع إيده وأشار للمرآة.
كانت فيه ست شبهك تمامًا...
وسكت لحظة.
وكانت بتقول لي كل يوم أنا أمك.
وفجأة...
سمعت صوت مفتاح بيدخل في باب البيت.
وصوت امرأة من الخارج يقول
ليلى... افتحي.
كان صوتي أنا الباب بدأ يتفتح ببطء.
سامح رفع سلاحھ.
فارس وقف أمام نوح مباشرة.
أما أنا...
فكنت مشلۏلة مكاني.
لأن الصوت اللي برا كان صوتي بالحرف.
نفس النبرة.
نفس طريقة نطق اسمي.
ثم دخلت المرأة.
وللحظة...
ماقدرتش أصرخ.
كانت تشبهني.
مش شبه عادي.
كانت نسخة مني.
نفس ملامح الوجه.
نفس لون العينين.
حتى الندبة الصغيرة فوق حاجبي كانت موجودة.
لكن شعرها كان أقصر، وكانت لابسة معطف أسود.
نوح أول ما شافها...
رجع للخلف.
وهمس
دي هي...
قلت
هي مين؟
نوح أشار لها.
الست اللي كنت بحكيلك عنها.
المرأة بصت لي.
وقالت
أخيرًا قابلتيني يا ليلى.
سامح صړخ
إنتِ مين؟
ردت بهدوء
السؤال ده المفروض يتسأل لها هي.
وأشارت لي.
ثم قالت
قولي لهم يا ليلى... مين كنتِ قبل ما تدخلي عملية الصقر؟
قلت
عقيد في القوات الخاصة.
ابتسمت.
دي رتبتك.
ثم اقتربت مني.
أنا بسألك مين كنتِ قبل الرتبة؟
سكت.
وضعت يدها على الطاولة.
كنتِ متطوعة في برنامج سري لتدريب أشخاص على استبدال الهويات.
فارس قال
كفاية!
المرأة بصت له.
إنت عارف.
ثم التفتت لي.
وعارفة ليه وشّي شبه وشك؟
بدأت أفتكر.
غرفة بيضاء.
أجهزة.
ملفات.
وصوت دكتور يقول
النسخة الثانية جاهزة.
تراجعت وأنا بحط إيدي على رأسي.
لا...
المرأة قالت
أنا مش أختك.
ثم ابتسمت.
أنا كنت البديلة بتاعتك.
الكل سكت.
وأكملت
وفي الليلة الأخيرة من عملية الصقر، حصلت حاجة محدش قالهالك.
إيه؟
نظرت إلى نوح.
الطفل رقم 18 ماكانش واحد من الأطفال اللي أنقذتيهم.
ثم قالت
الطفل رقم 18 كان الهدف الحقيقي للعملية كلها.
فارس شد على قبضته.
ماتكمليش.
لكنها تجاهلته.
والطفل ده...
أشارت إلى نوح.
ثم إلى مروان.
ثم رجعت تبص لي.
مش أي واحد فيهم.
وفي اللحظة نفسها...
وصل إشعار على هاتفها.
نظرت للشاشة.
ثم تغير لون وجهها.
قلت
إيه اللي حصل؟
رفعت الهاتف أمامي.
كانت صورة جديدة.
لطفل عمره حوالي خمس سنين.
واقف أمام باب بيتي القديم.
وتحت الصورة مكتوب
الطفل رقم 18 يعرف الآن من هي أمه.
ثم
رسالة ثانية
خمس دقائق... وبعدها هتعرف ليلى الحقيقة بنفسها.
المرأة رفعت عينيها لي.
وقالت
الوقت بدأ.
وفي الخارج...
سمعنا صوت سيارة تقترب بسرعة.
ثم توقفت أمام البيت.
وخرج منها شخص واحد.
ولما شفته من الشباك...
عرفته فورًا.
كان أبي خرج أبي من السيارة ببطء.
لما شوفته، رجعت لي آخر قطعة ناقصة من الذاكرة.
قلت بصوت مبحوح
إنت...
أبي وقف قدامي، وعينيه مليانة ندم.
أيوه يا ليلى.
فارس صړخ
قول لها الحقيقة!
أبي بص لي، ثم قال
الطفل رقم 18... كان ابنك فعلًا.
سكت الجميع.
لكن يوم عملية الصقر، عرفنا إن الخائڼ وصل للملفات. كان عارف إن ابنك هو نقطة الضغط الوحيدة عليك.
أخرج أبي صورة قديمة.
فعملنا خطة.
بصيت للصورة.
كان فيها أنا، والمرأة اللي تشبهني، وثلاثة أطفال.
أبي قال
المرأة دي كانت بديلتك. لبست ملابسك، وخرجت قدام الخائڼ وهي شايلة طفلًا مزيفًا. وإنتِ خرجتي من مكان تاني ومعاك ابنك الحقيقي.
نظرت للمرأة.
دموعها نزلت.
لكن حصل انفجار... وإنتِ فقدتي الذاكرة.
فارس أكمل
وأنا أخطأت. ظننت إن الطفل اللي أخذه جلال هو ابنك.
جلال خفض رأسه.
وأنا ربّيته باسم مروان عشان أحميه.
مروان بص لجلال طويلًا.
ثم قال
يعني أنا مش ابنك؟
جلال اقترب منه.
مش پالدم... لكن عمري ما اعتبرتك غير ابني.
مروان مسح دموعه، لأول مرة من غير ڠضب.
أما أنا، فكنت واقفة أمام نوح.
الرجل الغريب قال
الطفل رقم 18 كان في مكان قريب منك طوال الوقت.
نظرت إلى نوح.
ثم قال
وإنتِ لما أنقذتيه، أعطيتيه اسمًا جديدًا.
شهقت.
بدأت أتذكر.
ليلة المستشفى.
طفل رضيع.
ورقة في إيدي.
اسم كتبته بنفسي
نوح.
ابني...
نوح بكى وهو متعلق بي.
كنت عارف إنك أمي.
الرجل قال
كان لازم يفضل بعيد عن الحقيقة لحد ما الخطړ ينتهي.
سألته
وإنت ليه ظهرت دلوقتي؟
ابتسم.
لأن الخطړ انتهى.
وفي اليوم التالي، بدأت التحقيقات الرسمية.
انكشفت شبكة التلاعب بالملفات، واتثبتت براءة جلال من أغلب التهم، واتعرفت الحقيقة كاملة عن عملية الصقر.
أما مروان، فاختار يبدأ حياته من جديد بعيدًا عن اسم عائلته وثروة أبيه.
نوح رجع معايا للبيت الأزرق.
ولأول مرة منذ خمسة عشر سنة، ماعدتش مضطرة أخبي عنه الحقيقة.
بعد شهور، وقفت قدام المرآة.
بصيت لوشي.
للمرة الأولى ما شفتش العقيد.
ولا المرأة اللي عاشت سنين وسط الأسرار.
شفت أم.
أم فقدت ابنها في الأوراق...
ثم اكتشفته وهو بيكبر قدام عينيها.
وفي درج مكتبي، احتفظت بصورة عملية الصقر.
لكنني كتبت خلفها جملة واحدة
أحيانًا، أخطر الأسرار مش هي اللي الناس بتخبيها عنك... أخطرها هي اللي بتخبيها عن نفسك علشان تقدر تعيش.
ثم أغلقت الدرج.
وأغلقت معه ملف عملية الصقر...
إلى الأبد.