حماتي كانت بتستجوب ولادي الصغيرين ج3...... منال علي
لما شافت العيال، ونزلت إيدها بالورقة.
بس قبل ما تلحق تستوعب، كان محمود اتحرك حركة عمري ما شفتها منه.
ما هجمش على أمه... لأ، محمود مد إيده من تحت مخدة الكرسي، وطلع تليفونه التاني.
الشاشة كانت منورة... والمكالمة كانت شغالة وسارية بقالها أكتر من عشر دقايق!
محمود رفع التليفون عند ودن عواطف وقال بصوت حاسم خالي من أي تردد
سمعت يا فندم كل كلمة؟
من سماعة التليفون الخارجي، طلع صوت راجل وقور وقوي
تمام يا محمود... كل حرف اعترفت بيه مسجل على المكالمة الرسمية للنجدة. وأنا كضابط مباحث، القوة دلوقتي على باب العمارة عندكم تحت.
عواطف وشها اتحول للون الرماد. إيديها بدأت تترعش والورقة وقعت من بين صوابعها على الأرض
م... محمود؟ إنت... إنت عملت في أمك كده؟!
محمود بص لأمه ونزلت دمعة واحدة من عينه، بس ملامحه كانت حجر
أنا بقالي أسبوع عارف إنك بتسألي العيال وبتحومي حوالين الموضوع، ومن أول ما بعتي الرسالة لسلمى، اتصلت بالرائد أحمد زميلي وشرحتله التهديد اللي بتعمليه. أبويا زمان فضل إنه يموت بحسرته ومرضه عشان يسترك وما يفضحكيش، لكن أنا مش هضحي ببيتي وعيالي ومراتي وأهلها الشرفاء عشان خاطر جشعك اللي ملوش آخر!
في اللحظة دي، النور رجع فجأة للشقة.
الضوء كشف كل حاجة وش عواطف المنكسر المرعوب، والدموع اللي في عيون محمود، وأنا وأولادي اللي جريوا وحضنوني بكل قوتهم.
وبعدها بثواني، رن جرس الباب رنات متتالية وحازمة.
محمود وطّى على الأرض، أخد المفتاح الصغير وحطه في جيبي بإيده، وهمسلي
المفتاح ده هيفضل معاكي إنتِ يا سلمى... عشان تثقي إن سر عيلتي اللي كان هيدمرك، انتهى النهاردة وإنتِ صاحبة الحق فيه.
محمود فتح الباب لرجال الشرطة.
عواطف حاولت تصرخ وتكابر، بس صوتها كان مخنوق وضعيف قدام التسجيلات وقدام شهادة ابنها اللي قرر ينهي كابوس ست سنين في ليلة واحدة.
نزلت عواطف مع رجال الشرطة، وباب الشقة اتقفل ورانا بهدوء غريب.
قعدت على الأرض في الصالة، حضنت آدم ونور في صدري، ومحمود قعد جنبنا، وحط راسه بين إيديا وبكى بحرقة بعد سنين من الكتمان والوجع.
طلعت المفتاح الصغير من جيبي وبصيتله. حكايات_منال_علي
المفتاح اللي كان هيدمر
عيلتي، بقى هو هو المفتاح اللي قفل باب الماضي للأبد... وفتح لينا طريق لحياة حقيقية ونظيفة، من غير أسرار ولا خوف.