قصة رائعة بقلم اسما السيد

لمحة نيوز


قليلة.
قال رائد بنبرة حادة 
مين ده يا غزل
الولد مد إيده وقال بابتسامة متوترة 
أنا سليم كنت جارها قبل ما تسافر دمياط.
رجعت أدور عليها أول ما سمعت إنها هنا.
غزل وقفت متوترة وقالت بسرعة 
سليم إحنا ممكن نتكلم بعدين أنا مشغولة.
رائد حس بنار بتولع جواه مش فاهم سببها.
ابتسم ابتسامة باهتة وقال 
واضح إن ليك ماضي كبير يا آنسة غزل.
غزل رفعت عينيها فيه وقالت زي ما لحضرتك ماضيك ليا أنا كمانبس أنا عمري ما استخدمته ضدك.
الكلمة وجعته. سكت لحظة وبعدين قال بهدوء بارد 
تمام أنا رايح القرية شوفي أمك وارتاحي.
ومشي بس جواه غليان مش عارف إذا بيغير ولا خايف يخسرها.
وفي نفس الليلة غزل قاعدة في شباك بيتها شايفة البحر البعيد ودموعها نازلة.
مش عارفة تزعل من رائد ولا من القدر اللي بيعيد ذكرياتها.
أما هو فكان قاعد في عربيته عند البحر برضه
بيفكر بصوت واطي أنا إيه اللي حصلي
من إمتى بقيت بخاف من غياب حد
ولا يمكن أنا وقعت فعلا
عدى يومين ورائد ما ظهرش. لا عدى على الكشك ولا سأل ولا حتى بعث حد من طرفه.
غزل كانت بتحاول تبان قوية بس جواها قلق مش طبيعي.
كل شوية تبص ناحية الطريق كأنها مستنية العربية السودة تقف.
وفي ليلة كانت راجعه من المستشفى بعد ما طمنت على أمها
لقيته واقف مستني عند الناصية.
وشه مجهد بس عينيه فيها نفس اللمعة اللي كانت بتخوفها وتطمنها في نفس الوقت.
قال وهو بيقرب منها ليه ما كلمتينيش من يومين
ردت ببرود مصطنعوليه أكلمك إحنا مش متعودين نحكي لبعض.
قال بخطوة قريبة أكتر متعودين أو لأ أنا كنت محتاج أسمع صوتك.
غزل بصت له بنظرة فيها عتاب

طب ما جيتش ليه كنت فاكرة إنك خلاص زهقت
رائد سكت لحظة وبعدين قال بهدوء غريب أنا كنت خايف
غزل اتفاجئت خايف من إيه
قال وهو بيبصها في عينيها خايف من نفسي من اللي بيحصل جوايا. عمري ما كنت بسيب حد يدخل حياتي
لكن إنت دخلت من غير استئذان.
غزل حاولت تبص بعيد بس كلامه شدها.
أنا ما طلبتش منك حاجة يا بيه. ابتسم عارف ويمكن عشان كده قلبي اختارك. إنت الوحيدة اللي ما حاولتيش تبهري ولا تتجملي. ضحكتك حقيقية ودموعك صادقة وأنا نسيت أنا كنت مين وأنا حواليكي.
دموعها نزلت من غير ما تحس وقالت بس إحنا من عالمين مختلفين يا رائد.
إنت صاحب قرية سياحية وأنا بنت بتبيع فطير على ناصية. قرب منها خطوة تانية وبثقه العالمين دول ممكن يقربوا لو الاتنين عايزين أنا مش شايفك أقل أنا شايفك أقوى.
وقبل ما تكمل ظهر سليم فجأة من آخر الشارع صوته عالي غزل عاوزك لحظه
رائد بص له بنظرة نارية وغزل اتلخبطت وقالت بسرعة 
سليم مش وقته دلوقتي بعدين 
رائد قال بحدة 
الوقت وقته جدا عايز إيه منها بالضبط
سليم اتنرفز وقال أنا كنت بحبها ولسه بحبها! وجيت أرجعها!
الشارع كله سكتوغزل اتصدمت ورائد حس كأن قلبه اتسحب منه.
بص لرائد وقال له بثبات دي مش لعبة يا بيه دي مشاعري.
رائد شد نفس طويل وقال بصوت هادي لكنه موجوع تمام يبقى خليها هي تختار.
بصت غزل ليهم ودموعها كانت بتلمع تحت نور الشارع
وقالت بصوت مبحوح أنا محتاجة وقت.
ومشيت وسابتهم الاتنين واقفين في نفس المكان
بس كل واحد فيهم حاسس إن قلبه وقع منه جزء مش هيعرف يرجعه بسهولة.
الليلة اللي بعد المواجهة الدنيا كانت ساكتة زيادة عن اللزوم.
غزل
قاعدة في أوضتها وأمها نايمة والبحر صوته جاي من بعيد كأنه بيحكي معاها.
كانت عينيها على السقف بس عقلها مش معاها خالص.
كل شوية يجي وش رائد في بالها
ضحكته خوفه كلمته اللي قالها إنت دخلت حياتي من غير استئذان. وبعدين صورة سليم وهو بيقول لسه بحبها.
قلبها بقى ميدان حرب بين اللي كان واللي ممكن يكون.
تاني يوم الصبح رائد جالها عند الكشك.
وشه باين عليه ما نامش والهالات تحت عينيه واضحة.
قال بهدوء غزل أنا مش جاي أضغط عليكي بس عايز أقول كلمتين وبس.
سكتت مستنياه.
قال وهو بيحاول يثبت صوته انا كنت فاكر إني قوي
بس لقيت نفسي ضعيف قدامك. مش عايز أملكك ولا أغير حياتك..أنا بس عايز أكون معاكي نواجه الدنيا سوا.
الكلمات وقعت على قلبها زي المطر بس قبل ما ترد سليم وصل
واقف وراها بهدوء غزل أنا مش جاي أفرض نفسي
بس مش قادر أسيبك تضيعي حياتك وسط ناس مش من عالمك. غزل بصت ليهم وشافت قدامها طريقين 
واحد مريح مألوف بسيط زيها سليم.
والتاني صعب غامض بس بيدق قلبها كل ما تشوفه رائد.
تنفست بعمق وقالت بهدوء 
أنا محتاجة أختار بعقلي المرة دي مش بقلبي.
يا رائد وجودك غير في كتير بس العالم اللي إنت فيه مش مكاني. وأنا مش هينفع أعيش في ظل حد حتى لو بيحبني.
سكت رائد الكلمة وجعته كأنها طلقة
بس حاول يخبيها بابتسامة خفيفة وقال يعني خلاص ده قرارك
ردت بصوت واطي أيوه بس مش كره هو خوف.
قال وهو بيهز راسه خوف من إيه يا غزل
قالت من إني أضيع نفسي وأنا بحاول أوصل ليك.
اتنهد بوجع طب لو قلتلك إني مستعد أنزل لعالمك بدل ما أرفعك لعالمي
دموعها نزلت وهمست بالم مش هو ده الحل يا رائد أنا عايزة
كل واحد يفضل زي ما هو بس من غير ما نكسر بعض.
وسابت الكشك ومشيت ببطء وسيباه واقف
والبحر وراه بيغرق في غروب أحمر كأنه بيودع يوم طويل من الوجع بيودع حلم جميل بلحظه اتهد
رائد وقف ساكت عينه على ضهرها وهي بتبعد
همس بصوت مبحوح حتى وانتي ماشية بتسرقي النور من قلبي يا غزل
عدى تلات شهور. غزل مكملة شغلها بس بقت مختلفة.
ضحكتها مش زي الأول فيها كسرة صغيرة محدش بياخد باله منها. الكشك شغال الناس بتحبها بس كل ما ييجي نسيم بحر دمياط قلبها يوجعها شوية.
أما رائد فبعد ما خلص افتتاح القرية سافر القاهرة.
حاول يدفن نفسه في الشغل بس كل مرة يوقف في مكتب فخم أو يجتمع مع مستثمر يحس إن كل حاجة فاضية.
اللي كان بيملأه اتسرق وساب مكانه فراغ كبير على شكل بنت بسيطة ريحتها دمياطي سخن. وفي يوم قرر يرجع دمياط من غير ما يقول لحد. كان محتاج يشوف المكان اللي بدأ منه التغيير.
وصل آخر الليل الشارع هادي
بس الكشك منور وريحة الفطير طالعة زي ما كان دايما.
وقف بعيد شوية بيبص ولقى غزل قاعدة بتضحك مع بنت صغيرة بتساعدها.
قرب بخطوات بطيئة. غزل أول ما شافته اتجمدت مكانها.
البنت الصغيرة سألتها مين ده يا خالتي
غزل ردت وهي بتحاول تمسك نفسها ده زبون قديم.
ضحك بوجع زبون!يا سلام
ده أنا لسه فاكر أول مرة دقت فطيرك كانت ازاي
ضحكت غصب عنها وهمست بعتاب لسه فاكر!
رد وهو بيبصها بعينين دافيتين في حاجات ما بتتنساش يا غزل.
قعد على نفس الكرسي القديم وهي جابتله فطيرة بإيديها
ولما حطتها قدامه قال بهدوء عرفت إن القرية كبرت وبقت مشهورة بس ناقصها حاجة.
سألته بخفة دمها القديمة إيه بقى يا سي رائد دي قرية
كاملة!
قال مبتسم ناقصها روح ناقصها غزل.
بصت له والضحكة اختلطت بدمعة أنا خلاص لقيت مكاني هنا يا بيه
 

تم نسخ الرابط