رواية جبر السلسبيل كاملة بقلم نسمة مالك

لمحة نيوز


أني سامعك..
ح ح حسان.. و الله العظيم حسان هو اللي طلب مني أعمل كده يا جناب البيه..
فتح عبد الجبار فمه ليتحدث لكنه أغلقه ثانية حين صدح رنين هاتفه برقم الطبيبة المشرفة على حالة سلسبيل فضغط رز الفتح بلهفة ليأتيه صوتها تقول.. 
عبد الجبار بيه أنا عملت إختبار الحمل ل سلسبيل هانم .. 
صمتت لوهلة كانت بمثابة أعوام لذلك العاشق الذي أوشك قلبه على مغادرة ضلوعه من عڼف دقاته حين تابعت الطبيبة .. 
ألف مبروك المدام حامل!!!!!!.. 
يتبع.......... 
واستغفروا لعلها ساعة استجابة..
الفصل الثامن وثلاثون 
بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله 
انقضى النهار بما يحمله من ألم و صدمات طالت الجميع لم يعود جابر ل سلسبيل مجبرا ظل يجهز كل الأشياء المتعلقة بوالدته حتى يصلها إلى مثواها الأخير
كان يتحرك كالآلي بلا روح الدموع تحجرت بعينيه يحاول التماسك قدر استطاعته لأجل جده العجوز الذي تدهورت حالته هو الأخر من شدة حزنه على ابنته و التزم الفراش غائب عن الوعي بجواره فريق طبي كامل يشرف على حالته 
بينما صفا وقفت على غسل سعاد بقلب مفتور أرهقه الحزن لم تتوقف عبراتها المنهمرة على وجنتيها ولا لحظة واحدة تبكي بصمت دون صوت و قلبها ېصرخ صرخات تمزق روحها 
سعااااد يا أم صفااااا 
كان هذا فايز زوجها الذي وصل للتو من عمله بعدما هاتفه جابر حتى يأتي يودع زوجته و يحضر دفنتها دلف لداخل المنزل الذي تجمع فيه حشد كبير من الأهل و الأقارب و الجيران بخطي متعثرة عينيه غارقة بالدموع يبكي بنحيب و ينادي عليها بقلب ملتاع متأملا أنها ستجيبه 
هرول إليه جابر الذي كان يقف أمام الغرفة المتواجدة بها والدته أمسك يديه و أجلسه على أقرب مقعد قبض فايز على كفه بأنامله المرتجفه تطلع له بأعين زائغة تفيض بالدمع و تحدث بصعوبة بالغة بصوت متقطع قائلا 
أيه اللي حصل أيه اللي جرالها أنا سيبها زي الفل و كانت بتتصل بيا و تطمني أيه اللي حصل يا جابر يا ابني!!! 
ربت جابر على كتفه و أجابه بهدوء عكس الصخب بداخله 
أمر ربنا و نفذ يا عم فايز و لا نقول إلا ما يرضي الله إنا لله وإنا إليه راجعون أجمد كده وشد حيلك عشان خاطر صفا بنتك 
تعمد الضغط على كلمة ابنته و قد تذكر حديث والدته قبل ۏفاتها بثواني قليلة أن صفا يتيمة أم و أب!! إذا من يكون هذا الرجلدار هذا السؤال بعقله و كاد فضوله أن يسأله مستفسرا عن ما قالته سعاد خاصة أنها أوصته عليها لكنه ألتزم الصمت الآن لوجود الكثير من الناس حوله 
دار فايز بعينيه في المكان و هو يقول 
بنتي!! صفا هي فين! و فين جدك فين الحج فؤاد 
أخذ جابر نفس عميق و سار من جواره وقف مكانه أمام غرفة والدته ينتظر الإذن حتى يدخل يودعها الوداع الأخير 
صفا واقفه على غسل أمي 
قالها بحسرة و بصوت اختنق بالبكاء 
سبحان الله العظيم 
سلسبيل 
خرجت من المستشفى بعدما سمح عبد الجبار بذلك تسير بضعف مستندة على عفاف بحنان تلفتت حولها تبحث عن جابر فلم تجد له أثر عقدت حاجبيها بتعجب مردفة 
معقول جابر مشي يادادة! 
حركت عفاف رأسها لها بالايجاب و هي تقول بأسف 
جاله تليفون و أنا واقفه معاه بلغوه أن والدته تعبانه فقالي لازم أمشي 
قالت سلسبيل بابتسامة تخفي بها ۏجعها 
خالتي خاېفه عليه مني و عايزه تبعده عني بأي شكل و ده
حقها أنا مش هلومها عليه ولا حتي زعلانه منها لأن محدش يقبل يشوف ابنه الوحيد بيجري ورا واحدة اتجوزت مرتين و قلبها مع واحد تاني ويوافق عليها مع إني خلاص بقيت رافضة الارتباط لا جابر ولا غيره 
ترقرقت الدموع بعينيها لكنها كبحتها و منعتها من الهبوط على غير عادتها و تابعت بقوة جديدة عليها كليا 
أنا استكفيت و جه الوقت اللي هختار
فيه سلسبيل سلسبيل و بس 
الحقي يا سلسبيل عبد الجبار بيه قاعد في عربيته هناك أهو 
قالتها عفاف فور خروجهما من باب المستشفى تطلعت سلسبيل حولها بلهفة تبحث عنه و قد تبخرت قوتها و أختفت نهائيا 
عبد الجبار!! 
أنا مديونة ل عبد الجبار بحاجات كتير أوي يا دادة و مدام هو طلقني و اختار أبلة خضرا فخليني أصلح اللي عملته في حقها لأني مديونة ليها هي كمان و حاسة إني غلطت لما قولتله على كلامها و تهددها ليا بصراحة كنت قاصدة أوقعها في شړ أعمالها لأني غيرت عليه أنا كمان منها بس ربنا عاقبني و خلي عبد الجبار يطلقني أنا 
أنهت حديثها أخذت نفس عميق و جذبت عفاف معاها تجاه طليقها الذي قرر أن يوصلها بنفسه ليكون مطمئن عليها كان يجلس داخل سيارته ممسك بيده هاتفها يتصفح فيه لحين خروجها ليتفاجيء بكم هائل من الصور لهما سويا كانت قد التقطتهم سلسبيل أثناء نومه وقتما كانوا بمنزلها الذي ابتاعه لها في الإسكندرية 
كانت الصور بأوضاع كثير مختلفة خفق قلبه پجنون و هو يتأمل ملامحها بافتنان 
لينتبه على قدومها نحوه فأسرع بإخفاء هاتفها بعدما قام بغلقه و فتح باب سيارته و نزل منها سار نحوها هو الأخر رسما على وجهه الجمود قبل أن يصل إليها فهو بارع إلى حد كبير في إخفاء مشاعره
رغم أن قلبه يتراقص فرحا كلما تذكر بشارة الطبيبة له بحمل معشوقته خبر حملها كان بريق النور الذي أضاء عتمة حياته و أعطاه القوة على تحمل كل ما يحدث معه 
و أخيرا قطع المسافة التي تفصله عنها يقف بطوله المهيب أمامها مظهره ثابت و لكن كل ما بداخله يندفع إليها بشراهةأما هي فقد فشلت فشل ذريع في إخفاء لهفتها و شوقها إليه و نظرات العتاب التي ترمقه بها 
كور قبضة يده من نظرتها هذه التي تزيد من لهيب قلبه المتيم بها عشقاساد الصمت بينهم طويلا لم يستطيع أحدا منهما قطعه لتتنحنح عفاف و هي تبتعد بحذر عن سلسبيل مردفة بإحراج
اححم طيب يا سلسبيل يا بنتي أنا هروح أجيب عربيتي و أرجعلك 
هتروحي إسكندرية مع عفاف نطق بها عبد الجباربصوته الأجش بعدما أبتعد بنظره عنها ليتمكن من إيجاد صوته 
أستجمعت سلسبيل قوتها و هي تجيبه قائلة
أيوه هسافر معاها 
سار من أمامها و لف حول سيارته فتح باب المقعد المجاور له و هو يقول بلهجته الحادة
حصلينا بعربيتك يا عفاف أني رايد أتحدت مع سلسبيل هبابه
كان يتحدث و عينيه ثابته على سلسبيل يحثها على السير نحوه 
أنصاعت عفاف لحديثه على الفور خاصة حين استمعت لسلسبيل تقول
وأنا كمان عايزة أتكلم معاك يا عبد الجبار
قالتها و هي تخضع لرغبته و تسير نحوه بخطي متعبة مستنده على سيارته بأناملها المرتعشة 
لمقعد السائق كانت المسافة بينهما لا تذكر لكنهما لا يتلامسان أخذت سلسبيل نفس عميق تملأ رئتيها بأكبر قدر ممكن من رائحته التي تشعل جميع حواسها 
أستجمع شتات نفسه تفنن في رسم الصلابه على قسمات وجهه بهيئة يحسد عليها و اتجه لمقعد السائق جلس عليه بجوارها مغمغما
ألبسي الحزام عشان هنخرج على الطريق السريع 
سحبت سلسبيل الحزام حولها لكنها لم تتمكن من أغلاقه لشدة توترهابينما أشعل هو محرك السيارة و قاد بها متجه للطريق الحر مباشرة خلفه سيارات الحراسة التي خصصها لها هي تحديدا و التي لم تنتبه لهم سلسبيل على الإطلاق بل كانت منشغلة بأختلاس النظر إليه 
اتحددي أني سامعك أردف بها بهدوء دون النظر لها مما أحزنها كثيرا و جعل الدموع تلتمع بعينيها لكنها سيطرت على مشاعرها سريعا و تحدثت بامتنان قائلة
عايزه أشكرك 
جملتها هذه أجبارته على النظر لها رمقها بنظرة متعجبة و هو يقول بتساؤل
تشكريني على أيه! 
جاوبته بصوتها الناعم المبحوح قائلة
أشكرك على كل حاجة يا عبد الجبار على وقفتك جنبي و حمايتي من الكل و أولهم أبويا اللي لو كنت رفضت جوازك مني أنا متأكدة انه كان هيقتلني بشكرك على حنيتك عليا و على كل لحظة فرح عيشتها معاك بشكرك من جوه قلبي و بتمنالك كل خير وسعادة مع أبلة خضرا اللي عايزاك تبلغها إني بشكرها هي كمان و قولها سلسبيل بتتأسف لك على اللي عملته فيكي 
كان يستمع لها باهتمام شديد رغم إظهاره عكس ذلك رمقها بطرف عينيه مدمدما
اممم و ياترى أيه هو اللي عملتيه وياها! 
صمتت للحظات قبل أن تجيبه بلهفة يملؤها العشق
طمعت فيك و في حبك و قلبك يا عبد الجبار 
ما تفوهت به الآن جعلته يفقد السيطرة لوهلة على التركيز في الطريق أمامه و كاد أن يصتطدم بسيارة تسير بجواره في حاډث سير مروع لولا عناية الله و ستره عليهما 
أطلقت

سلسبيل شهقة قوية و كادت أن ترتطم بالوجهة الأمامية للسيارة عندما فرمل عبد الجبار فجأة لولا أنه أمسك ذراعها بأحكام على أخر لحظة 
لم تكد تلتقط أنفاسها من أثر المفاجأة المفزعة لتسمع صوته من جانبها ينطلق بلهجة خفيضة لا تخفي غضبه المشحون أبدا 
قولتلك ألبسي الحزام الطريق اهنة واعر 
معرفتش أقفله والله أنا أسفة همست بها بصوت مرتجف و هي تحاول غلق حزام الأمان بتوتر و جسد ينتفض بوضوح 
نفخعبد الجبار بضيق و أوقف سيارته بمكان جانبي قليلا على الطريق السريع خال من الناس و استدار نحوها أمسك هو الحزام يضعه حولها بنفسه 
رغم حرصه الشديد إلا أن هذا الحد جعل أنفاسها علقت بصدرها تطلع له بأعين هائمة و هي تقول بغصة مريرة يملؤها الأسى 
أبلة خضرا بس اللي منعاني عنك 
بكت بنحيب و تابعت بتقطع من بين شهقاتها 
حاولت أدور على غلطة واحدة امسكها عليها تكون مبرر ليا أريح بيه ضميري لو ختك منها بس ملقتش معاملتها الطيبة معايا و
حبها الصادق لكل اللي حواليها خلاني أدوس على قلبي اللي حبك و هبعد عنكم و بالذات عنك أنت يا عبد الجبار 
لجم نفسه عنها بشق الأنفس حتى لا يضرب كل شيء عرض الحائط و ينهال عليها لكن خوفه عليها أكبر من شوقه إليها 
معاملتها الطيبة و حبها الصادق كيف و أنتي قولتيلي أنها رايده تقتلني!! 
أردف بها بضحكة ساخرة و هو يبتعد عنها بالامبالاة مصطنعة 
قالت سلسبيل بتوتر بسبب قربها منه الذي بعثر مشاعرها أكيد غيرتها عليك هي اللي خلتها توصل لكده و ليها حق في غيرتها دي الحقيقة و بما إننا بقي مستحيل نرجع لبعض وأنت أخترت مراتك و أم بناتك فحبيت أريح ضميري من ناحيتها عشان لما قولتلك على ټهديدها كنت قاصدة اقلبك عليها و أبعدك عنها من غيرتي عليك أنا كمان 
مستحيل!! 
الكلمة الوحيدة التي علق عليها في حديثها بأكمله لتنظر هي له نظرة بدت جامدة مرددة بأسف
أيوه رجوعنا لبعض بقي مستحيل يا عبد الجبار و أنت أكيد عارف كده كويس أوي لأن وجودنا مع بعض مش هيبقي في راحة لحد أبدا 
خلصتي حديتك!!
قالها پغضب من حديثها الذي يثير جنونه فأجابته بتنهيدة وهي تعتدل بمقعدها بوضع أكثر راحة و تنظر إليه بشغف تحفر ملامحه بعقلها و يدها تسللت ببطء نحو بطنها تمسد عليها بمنتهي الرفق و تدعو الله من صميم قلبها أن لا يخيب ظنها و تكون حامل في طفل منه يورث كل ملامحه بكل تفاصيلها 
أسمعي بقي حديتي اللي هقوله ليكي دلوجيت و أفهميه زين
أردف بها بلهجة محذرة بثت الريبة بقلبها و جعلتها تستمع له بكل آذان صاغيه 
سبحان الله وبحمده 
خضرا 
أستغلت غياب بخيتة التي ذهبت لتزور قبر إبنها المټوفي و أطلقت وابل من الزغاريط حين هاتفها حسان و أبلغها بالخبر الذي تتوق له منذ زمن وهو طلاق سلسبيل من زوجها 
كانت الفرحة الحقيقية تغمرها و قد ظنت أن زوجها عاد لها من جديد هدأت نيران قلبها المتآججة و انطفأت تماما
خلاص أكده مهمتك إنتهت و هبعتلك باقي أتعابك كيف ما أتفقنا 
أتعاب أيه اللي بتتحددي عنها!! أني معوزش أتعاب
صاح حسان پغضب عارم أدهشها به فقالت مستفسرة
أمال رايد أيه! 
أجابها بمنتهي الوقاحة و البجاحة معا قائلا بجراءة
رايدك أنتي تكوني ملكي بعد ما نخلص من راچلك و أبقى أني راچلك كيف ما اتمنيت يا خضرا 
شهقت خضرا وجحظت عينيها پصدمة من تصريحه الغير متوقع مرددة
وه وه وه كانك اتچنيت إياك و نسيت بتتحدد ويا مين يا مخبل أنت!! 
تحولت نبرة صوتها إلى أخرى غاضبة و تحدثت بټهديد قائلة
فوق لنفسك و ألزم حدودك وياي أحسنلك أنت خابر زين إني أقدر أقطع لسانك و أخلص عليك كمان و اعمل حسابك تغور من أهنه و تعاود على البلد معوزاش أشوف خلقتك مرة تانية قبالي لو لمحت طيفك حتى هطوخك پالنار 
أنهت حديثها و أغلقت الهاتف بوجهه دون عناء لإنتظار رده و قامت بعدها بتحطيم الهاتف بأكمله و قامت بالتخلص منه بألقاءه في صندوق القمامة 
لا إله إلا الله وحده لا شريك له 
جابر 
خانته دموعه و لم يتمكن من كبحها و هو يميل على النعش الراقده بداخله والدته و هم بحمله على كتفه ليتفاجيء بيد أخر شخص توقع وجوده الآن يميل معه و
يمسك الجانب الأخر من النعش حملوه سويا على أكتافهما و سار برفقته بجانب بعضهما كلا منهما ينظر للأخر نظرة اختفت منها الشرر المتطاير 
البقاء لله وحده شد حيلك يا چاير 
كان هذا
صوت عبد الجبار الذي عاد له مسرعا بعدما قام بتوصيل سلسبيل بنفسه لمنزلها بالإسكندرية 
يتبع 
واستغفروا لعلها ساعة استجابة
الفصل التاسع وثلاثون.
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
لا تخون أحدا و لكن كن دوما حريص لا تعطي ثقتك العمياء لأي مخلوق حتى لا يأتي اليوم و يصدمك بفعل كارثي يندمك على ثقتك فيه..
مرت ثلاثة أيام العزاء لم يترك عبد الجبار خلالهم جابر من كان يعتبره غريمه ظل معه كتفا بكتف في كل شيء أظهر معدنه الأصيل له و شد من أزره خاصة أنه كان في أشد لحظات ضعفه بعد مۏت والدته و مرض جده الشديد..
طيلة الأيام الماضية لم يتوقف عقله لحظة واحدة عن التفكير فيما فعلته خضرا ببادئ الأمر كان غاضب منها لدرجة مخيفة و أقسم لو رأها أمامه في تلك اللحظة لن يكتفي بطلاقها فقط بل سيصل به الأمر إلى قټلها!..
و لكن حين هدأت زروة غضبه و فكر في الأمر من جميع الجوانب تردد بعقله سؤال كانت إجابته هي التي أطفأت نيران غضبه المدمرة..
من المخطيء الأساسي في كل ما حدث و دفع خضرا إلى فعلتها الحمقاء هذه 
الإجابة كانت هو! هو الذي سكب الزيت على النيران حين وضع زوجاته تحت سقف منزل واحد غير عابئ لغيرة أم ابنتيه التي كادت أن ټحرق الأخضر واليابس و وصل بها الأمر إلى التفكير في قټله!
تزوج بها منذ أكثر من أثنى عشر عام لم يرى منها إلا كل حب و تقدير يعترف و يقر بذلك تغيرها هذا وجد بعدما أمتلكت قلبه امراءة غيرها رغم علمها أنه لم يكن قلبه لها من الأساس إلا أن اهتمامه و احتوائه كان لها وحدها قبل ظهور سلسبيل التي شقلبت حياته رأسا على عقب
لا أحد يستطيع أن يلومه على عشقه لها فالقلوب ليس عليها سلطان إذا هو أيضا لن يستطيع لوم خضرا و معاتبتها على أفعالها المتهورة الناتجة عن غيرتها الحاړقة عليه!
أسلم حل وصل إليه من وجهة نظره هو الصمت إذا تحدث معاها فيما فعلته بكل تأكيد سينتهي بهما الأمر إلى الطلاق أقل شيء و هو لا ولن يطلقها لخاطر ابنتيه فضلهما على نفسه و عن رغبته و مراده لأجلهما لن يبتعد عنها 
تنهد بصوت يملؤه الۏجع و هو يتطلع لمنزله عبر زجاج سيارته عاد بجسده فقط تاركا قبله برفقة سلسبيل بالإسكندرية يجاهد بشق الأنفس ليلجم شوقه لها الذي فاق الحدود لو يتمنى شيئا واحد في الوقت الحالي بل في كل وقت 
استند برأسه على المقعد خلفه و أطبق عينيه و عاد بذاكرته إلى أخر حديث بينه و بين سلسبيل التي أصبحت بكل أسف طليقته..
.. فلاش باااااااااااك...
تهللت أسارير سلسبيل حين صف عبد الجبار سيارته داخل حديقة المنزل الذي يطل على البحر مباشرة هذا المنزل الذي شهد على أول لحظاتها الزوجية معه
تطلعت له باهتمام تنتظر سماع ما سيقوله لها بلهفة لعله يخبرها و لو بشيء واحد يثلج قلبها و كم تتمنى لو يعرض عليها أن يردها لعصمته حتى لو بالسر تستجديه بعينيها ليطلبها منها و هي على أتم الإستعداد بالموافقة توافق على اي شيء يبقيها تحت جناحه لن ترفض قربها منه مهما كلف منها الأمر..
اڼهارت كل أمالها حين استمعت لصوته الأجش يقول بهدوء رغم لهجته الحادة..
مؤخرك و شبكتك و كل حقوقك موچودة في الخزنة اللي اهنه في بيتك و لو في أي حاچة تانيه أو أنتي رايدة أي شيء أني كفيل بيه..
صمت لبرهة و تابع بفرحة غامرة أخفاها بمهارة..
و الحاچة التانية دي أقصد بيها لو طلعتي حبلة مني.. معنى أكده إني هبجي متكفل بكل حاچة تخصك أنتي و اللي في بطنك..
لم يريد أخبارها بخبر حملها حتى لا تظن بأنه ألقى عليها يمين طلاق و هي تحمل طفله أو طفلته و يزيد حزنها و ۏجعها منه أكثر فضل الصمت كعادته و أيضا يتشوق حتى يسمعها منها هي سيكون لها فرحة خاصة حين تتفوه بها بشفتيها و تطرب بها أذنيه..
أنت جايبني لحد بيتك هنا عشان تقولي الكلام ده! .. 
غمغمت بها سلسبيل بغصة مريرة يملؤها الآسي و تابعت پغضب دون أن تعطيه فرصة للرد عليها.. 
متشكرة يا عبد الجبار بيه.. أنا هعيش مع دادة عفاف في
بيتها و مش عايزة منك أي حاجة.. لا شبكة ولا مؤخر و لا أي فلوس و لا.. و لا حتي مكان يفكرني بيك و بذكريتنا سوا.. 
همست بالاخيرة و هي تنتقل بنظرها تجاه المنزل و قد امتلئت عينيها بالدموع..
تحكم في غضبه الناتج عن حديثها المثير للأعصاب و تحدث بنبرة أكثر لينا قائلا.. 
كيف يا بت الناس يبجي عندك بدل البيت أتنين في إسكندرية و مصر و تهمليهم و تروحي تعيشي مع واحده تعتبر غريبة عنك!!!..
أنت عارف إن دادة عفاف بقت قريبة مني أوي و أنا مبعتبرهاش غريبة بالعكس بحس أنها أقرب ليا من أهلي كمان للأسف.. و البيت اللي بتتكلم عنه في مصر ده ميبقاش بيتي و لا عمره هيبقي بيتي لأنه بيت أبلة خضرا!..
وأني مقصدش بيت خضرا.. قالها و هو ينظر لها نظرته التي تأثرها و تابع بابتسامة دافئة..
أقصد بيتك أنتي.. اشتريته بأسمك يا سلسبيل ..
هبطت دمعة حاړقة على وجنتيها مسحتها سريعا و هي تهمس بخفوت..
وليه كل ده يا عبد الجبار.. أنت خلاص طلقتني و أخترت أم بناتك.. ليه لسه بتعمل معايا كل ده!..
كاد أن يفقد السيطرة على مشاعره المشحونة التي تعصف بداخله و تغير بصدره متلهف يخبرها به مدى عشقه و شوقه لها و أنها هي وحدها ستظل دوما بأعمق نقطه بقلبه لكن خوفه عليها و على ابنتيه كان أكبر من كل شيء بعاده عنها هذا لمصلحتها لشعوره بأنها ممكن أن تصاب بأذى إذا ظلت على ذمته..
تنهد تنهيدة حزينة و هو يجيبها دون النظر لعينيها قائلا..
ده حقك عليا.. و حد الله بيني و بين حقوق الولايه عشان أكده لازم تاخديه كامل..
ساد الصمت بينهما طويلا كانت سلسبيل تطلع له بنظره لا ريب أصابته في صميم قلبه المتيم بها عشقا رغم أنه مصطنع اللامبالاة و متعمد النظر بعيدا عن عينيها..
شكرا.. شكرا
على كل حاجة يا عبد الجبار.. و ربنا يسعدك في حياتك ..
قالتها قبل أن تفتح باب السيارة و تغادرها على الفور بخطوات متعثرة متجهه داخل المنزل
هرول هو خلفها مسرعا حامل بيده حقيبة صغيرةحتى توقف أمامها مباشرة أوقفها عن سيرها الشبيه بالركض و جعلها تتوقف عن نوبة بكاءها الحاد رسمت الجمود على ملامحها المټألمة ..
ده تليفون بدل اللي اتسرق منك في خط چديد عليه أرقامي كلها.. لو احتاچتي أيتها حاچة في أي وقت حدتيني طوالي هتلاقيني چارك..
أنهى جملته و مد يده لها بالحقيبة وضعها بيدها دون أن يلمسها حتى بطرف أنامله و رمقها بنظره وداع أخيرة قبل أن يسير على مضض من أمامها..
سار خطوة أثنان و في الثلاثة صدح صوتها تصرخ بأسمه صړاخ مقهور يملؤه الحسړة و ۏجع الفراق الذي بدأ للتو ېمزق قلبها مرددة بنبرة راحية..
أستنى يا عبد الجبار.. متمشيش..
كور قبضة يده بقوة حتى استمع لصوت أصابعه وكأنها تكسر بينما صوت كسر قلبه و قلبها كان أقوى تسمر مكانه دون أن يستدير لها..
لحظات مرت كانت بالنسبة له كالأعوام كانت تجاهد سلسبيل خلالهم لمنع نفسها عن ما تود فعله لكنها فشلت فشل ذريع
و من دون تفكير كانت قطعت المسافة بينه وبينها و صوت بكاءها يقطع نياط القلوب زلزلت كيانه كله دفعه واحده بفعلتها هذه رغم وقفته الثابتة ..
هتوحشني.. هتوحشني أوي أوي ..
همست بها بتقطع من بين شهقاتها 
شعر ببرودة تجتاح أوصاله فور ابتعادها عنه و من ثم ألم حاد بصدره كاد أن يفتك به و كأنها خلعت قلبه من بين ضلوعه و أخذته معاها تركته خاويا جسد بلا قلب و روح..
.. نهاية الفلاش باااااااااااك..
فاق من شروده على صوت والدته بخيتة تقف عند باب المنزل الداخلي مستندة على عكازها و تنادي عليه بلهفة قائلة..
عبد الچبار يا ولدي!!..
أخذ نفس عميق قبل أن يغادر سيارته و سار نحوها بخطواته الرزينه و هيبته التي تدخل على القلب السرور ولكن قسمات و تعابير وجهه مختلفه عينيه انطفأ رونقها و لم يبق بها سوي نظرة حزن ممزوجة بصلبته..
تأملته بخيتة بتفحص قليلا و من ثم قالت بعتاب لا يخلو من الغيظ و الڠضب.. 
طلقت سلسبيل.. طلقت البنتة الصغيرة مش أكده يا عبد الچبار ..
أيوه.. طلقت سلسبيل يا أمه.. هو ده الصح.. چوازي على خضرا من لأول كان غلطة.. غلطة واعرة كانت هتحرم بناتي من أمهم.. و بناتي عندي أهم شيء بالدنيا كلها .. 
قالها عبد الجبار بهدوء عكس ضجيج قلبه..
كانت خضرا مقبلة عليه تركض من الداخل فور سماع صوت حماتها تنطق بأسمه فعلمت إنه عاد إليهم أخيرا بعد فترة غياب لأول مرة يغيبها عليها هي و بناته..
تطلع نحوها بترقب ملامحها عادت من جديد
للطيبة و الحنو التي لطالما كانت تتحلى بهما أختفت النظرة العدائية منها و عادت زوجته كسابق عهدها قبل زواجه عليها ملامحها مشرقة و الفرحة تشع من عينيها و هي تري زوجها فضلها هي و بناتها على غريمتها و عاد إليهم ثانية ..
و أفرض سلسبيل طلعت حبله منك!!.. 
قالتها بخيتة بتمني شديد و هي
ترمق خضرا بنظرات ڼارية سؤالها هذا جعل الډماء
تنسحب من وجهه خضرا و بهتت ملامحها و هي تنتظر الإجابة يتفوه بها زوجها بنفاذ صبر..
أطمني.. هي مش حبلة يا أم عبد الچبار.. 
جملته هذه أكد بها ظن بخيتة و أصبحت على يقين الآن أن حفيدها في الطريق و أن ولدها طلق سلسبيل خوفا عليها هي و جنينها..
التقطت خضرا أنفاسها المقطوعة و هرولت نحوه و هي تقول.. 
بركة إنك رچعت لنا يا خوي.. حمد لله على السلامة.. نورت دارك يا أبو فاطمة..
سبتها بخيتة و لعڼتها بأفظع الشتائم يسرها و هي تسير بخطي غاضبة و قد استشاطت غيظا منها
مرددا بنبرة أثارت الريبه بقلبها.. 
الله يسلمك يا غالية..
ابتلعت خضرا لعابها بصعوبة و ابتعدت عنه بتوتر و نظرت تجاه سيارته دارت بعينيها يمينا و يسارا وكأنها تبحث عن شيئا ما فضيق عبد الجبار عينيه و هو يسألها مستفسرا.. 
أيه.. مالك.. بدوري على حد و لا أيه!..
زاد توترها و خۏفها أكثر و تأكدت أن حسان انكشف أمره و ربما أمرها هي الأخرى فستجمعت قوتها و جاوبته بشجاعة زائفة.. 
أيوه.. الصراحة بدور على حسان.. لأچل ما أخليك تطرده.. معوزاش أشوف خلقته أهنه مرة تانية يا عبد الچبار ..
نظر لها نظره تحثها على استكمال حديثها ففركت هي يديها ببعضهما و هي تقول بصوت مرتجف يدل على مدى ذعرها.. 
هقولك.. هحكيلك اللي حصل..
........................................ سبحان الله العظيم....
سلسبيل ..
منذ أن جاءت إلى هذا المنزل و هي لم تدلف لداخل الغرفة التي اختلي بها
عبد الجبار فيها لا تريد أن تدخلها بدونه تقف أمام بابها و كلما مدت يدها تجاه المقبض تتراجع
خلف 
عبد الجبار فينك بس يا حبيبي..
تقف شاردة بشرفتها التي تطل على البحر مباشرة قادها قلبها وأجبرها إلى المكان الذي يحمل ذكرياتها الغالية برفقة من امتلكها قلبا و قالبا و وشم أسمه بأعمق نقطة بقلبها..
و رغم تلك الابتسامة التي تزين ملامحها الحزينة إلا أن عينيها تذرف الدموع بلا توقفدموع حسرة ألم وحده ربما تكون كتبت عليها بعدما ذاقت معني دفء العائلة و الأهل و الزوج الذي كان يغمرها دوما بفيض من العشق و الغرام حتى لعب القدر لعبته معاها و خيرها بين خيارين أصعب من بعضهما و كأن الحظ يغار من الفتاة الجميلة فيتفق مع الدنيا عليها حتي يرهقها تماما
سلسبيل!!!!..
نطقت بها عفاف التي دلفت للتو و اقتربت منها تربت على ظهرها برفق و هي تقول بصرامة هادئة.. 
أمسحي دموعك و كفايا حزن و بكى لحد كده.. أنتي دلوقتي سلسبيل القوية مش الضعيفة و أنا معاكي يا بنتي اطمني عمري ما هتخلي عنك أبدا ..
تابعت بإصرار قائله..
عايزاكي تفوقي و تركزي في مستقبلك.. أنتي هتكملي تعليمك يا سلسبيل في أحسن الجامعات و هتعملي بزنس و أنتي بتدرسي.. أنا عندي معارف كتير أوي
و كلهم من الكبار في البلد و يتمنوا يخدموني.. هساعدك و هبقي في ضهرك لحد ما تقفي على رجلك و تبقي أكبر سيدة أعمال في مصر و برة مصر كمان..
نظرت لها سلسبيل بصمت لدقيقة كاملة و فجأة اڼفجرت في نوبة بكاء مرير و بصعوبة بالغة همست من بين شهقاتها..
داده عفاف هو أنا ممكن أقولك يا ماما !! ..
عفاف متمتمة پبكاء هي الأخرى..
من أول يوم شوفتك فيه وأنا حبيتك من جوه قلبي و الله و يعتبرك بنتي.. بنتي اللي مخلفتهاش يا سلسبيل و من انهارده أنا أمك يا ضنايا و أنتي بنتي و نور عيني و عوض ربنا ليا عن ولادي اللي ماتوا..
بس أنتي مش هتبقي ماما و بس..قالتها سلسبيل بفرحة ظهرت بنبرة صوتها الباكي و بخجل تابعت..
شكلك كده هتبقي تيته كمان.. بس أنا لسه متأكدش..
كادت أن تصرخ عفاف من شدة فرحتها بهذا الخبر لكنها تمالكت نفسها بآخر لحظة و تحدثت
بحماس و فرحة حقيقية قائلة..
خلينا نكلم أقرب صيدلية تبعتلنا إختبار حمل أعمليه و نتأكد يا حبيبتي.. بس تعالي الأول معايا عشان نستيني أقولك إن جابر إبن خالتك مستنياكي تحت و شكله حزين و مش طبيعي أبدا عكس ما كنت متوقعة الصراحة!! ..
يتبع........ 
واستغفروا لعلها ساعة استجابة..
الفصل 40..
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
إن الڠضب جمرة توقد في جوف ابن آدم وحين جاء الأعرابي يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وصية قال له لا تغضب وكررها ثلاث تكرار من يشير إلى ضبط هذه الصفة ضبطها فيما أحله الله 
فالكل شيء حد لا يجب أن يزيد أو يقل عنه حتى لا يتعدى الحد المطلوب و هو ألا يحملك غضبك على أن تكون ظالما فتتبع السيئة بسيئة مثلها و برغم أن عبد الجبار تمالك غضبه إلا أن حمية الرجل بداخله كانت تثور پغضب عارم وهو يستمع لإعتراف خضرا زوجته خاصة حين قالت .. 
أني اتفاچأت ب حسان لما وافق ينقلي كل أخبارك مطلعش آمين يا عبد الچبار و لو عليا أني معذورة الغيرة واعرة قوي ياخوي..و أنت لازم تغور حسان من أهنه.. 

صامت لا يبدي أي رد فعل يدرس ما كان وراء سلوك أنثاه حتى فعلت ما فعلت عليه أن يستعمل الرحمة عليه أن يراجع ذاكرته ليرى موازين أفعالها وأن لا يطيح بما فعلته تحت ضعف الذات وضعف النفس ووسوسة الشياطين بيتا قائما يسمع فيه صوت ضحكات ابنتيه بفرحة غامرة فور علمهم بعودته ركضوا تجاهه مسرعين !
هذا آكبر إنتصار للنفس بالنسبة له إن أردت حياة سليمة عليك أن تحذف الڠضب من قاموسك و لكن العدل أن يأخذ كل إنسان حقه بلا جور ... 
اتوحشتك يا فاطمة أنتي وخيتك قوي.. 
نطق بها
فالأنثى يجب أن تكون أميرة في بيت زوجها ومهرها ليس هذا الذي يعطيه إياها من أموال مهرها معاملتها !
فرمي و تجاوز ما مضى واستبدل نبتة الڠضب بنبتة تسقى بالحب والرعاية والاهتمام والعدل !
العدل الذي يمنعه من الذهاب ل سلسبيل ليعتذر لها و يخبرها حقيقة شعوره فيما فعله معاها يود أن يعترف لها بأن الڠضب قد أعمى عينيه و حمية النفس عن رؤية العدل و الإنصاف فاخطأ حين رأها مجبرة على الزواج منه في باديء الأمر و وافق هو على إتمام هذا الزواج !
أخطأ حين دفع زوجته خضرا لفعل ما فعلته بسبب عشقه الزائد لتلك الصغيرة الضحېة الوحيدة في لعبته على خضرا بشأن مرضها حتى يجبرها على الموافقة على زواجه منها و لعبتة خضرا عليه فالزواج
من إمرأة ظنت بأنها لن تقوى على الإنجاب!..
أعترف بخطأه هذا أخيرا و قرر عدم الإستمرار في ظلم سلسبيل آكثر من ذلك فأعطاها حريتها خوفا من أن يأتي يوما تفوق فيه على حقيقة وضعها معه و تكتشف بأن ما تحمله له بقلبها لم يكن حب على الإطلاق بل مجرد إحتياج حينها ستكرهه و تكره حياتها معه و ستبتعد عنه للأبد بلا عودة لذلك قام هو بإطلاق سراحها و أعطاها لأول مرة بعمرها حرية الأختيار
فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون و لكن هو لن ولم يستطيع أن يتوب عن عشقها..
أني وأنتي أفضل عقاپ لبعض يا خضرا..
نطق بها بعدما تأكد من مغادرة ابنتيه الغرفة وقف أمامها بطوله المهيب ينظر لها نظرة جامدة خالية من المشاعر فبدت مخيفة للغاية بالنسبة لها و تابع بابتسامة مصطنعة زادت من خۏفها..
الطعڼة تچيني منك أنتي يا أم بناتي!.. 
كنت رايدة حسان ېقتلني لو مطلقتش سلسبيل ! ..
بهتت ملامح خضرا و فتحت فمها لترد عليه لكنه لم يتيح لها الفرصة و تابع بلهجة لا تخفي غضبه المشحون أبدا..
ولا حتى خوف عليها.. أنتي خابرة زين إني أقدر احميها حتى بعد ما بقت مش على ذمتي.. أني طلقتها بس عشان مظلمهاش بنا أكتر من أكده.. لو في ضحېة واحدة في كل اللي حصل لغاية دلوجيت فهي سلسبيل.. ضحېة لعبتنا القڈرة أني و أنتي و عشان أكده خرجتها من حياتي قبل ما يجي اليوم وأشوف في عنيها كرهها ليا و ندمها على چوازها مني.. ده اللي مهقدرش عليه واصل.. عندي ابعادها عن قلبي و هي عشقاني ولا تفضل چاري و هي كرهاني..
صمت لبرهة و تابع بأسف شديد..
و هي لسه صغيرة و اللي عاشته في حياتها واعر قوي فقبلت بجوازها مني مڠصوبة و اديني عطاتها حريتها لاچل ما تفكر زين هي رايدة أيه و رايدة مين يكون في حياتها اللي واثق أننا هنبقي براها أني و أنتي..
مافيش مخلوق هيلوم عليا.. لكن اللي منعني عنك بناتك.. بناتي بس اللي مربطين يدي و حيشني عنك..
حقك عليا يا خوي.. الغيرة مرارها واعر ونارها حړقت قلبي و عمت عنيا و خلتني اطلب من حسان الطلب العفش ده.. متزعلش مني يا عبد الچبار..
قالتها بتقطع بنبرة متوسلة و هي تجاهد
لتلتقط أنفاسها..
اللي عملتيه يأكد إنك محبتنيش واصل ..أنتي بتحبي نفسك ياخضرا..
اللي بيحب حد يفديه بروحه مش يتفق على قټله!! ..
تركها على مضض بعدما رأي تدهور حالتها للاعياء الشديد و كادت أن تفقد وعيها أثر خنقه لها لتشهق هي بقوة ساحبه أكبر قدر ممكن من الهواء تملأ به رئتيها ليتابع هو بأمر..
هتفضلي على ذمتي لخاطر بناتك.. لكن أنتي محرمة عليا و لو مش عچبك هطلقك دلوجيت بس لازم تعرفي زين إن طلاقك مش هيكون في مصلحة البنتة الصغار اللي كلها كام سنة و هيبقوا عرايس و يسألوكي عن سبب طلاقنا فكري هتقولي لهم كنت رايدة تقتلي أبوهم ليه.. و لو هما مسألوش الناس هتسأل و لو ملقوش إجابة هيخترعوا إجابة من عندهم و كلام الناس ياما و مهيخلصش.. القرار ليك و أي إن كان أني هنفذه..
طلاق لا.. أحب على يدك طلاق لا يا عبد الچبار.. هملني على ذمتك يا خوي و أني هعمل المستحيل لاچل ما ترضى عني و تسامحني على اللي عملته في حقك ..
لم ينظر لهاأكتفي بالصمت المطعم بالتنهيد و هو ينظر للفراغ بشرود و حزن ظاهر بعينيه بعدما تأكد أنه كتب عليه يعيش ۏجع الفراق عن معشوقة فؤاده..
................................ سبحان الله العظيم..
سلسبيل ..
أجرت للتو اختبار حمل منزلي و تأكدت أنها تحمل طفل عبد الجبار داخل أحشائها ثمرة عشقها منه فرحتها الحقيقية التي جعلتها تبكي و تذرف الدموع بغزارة دموع الفرحة التي نادرا ما تحياها..
أنا حامل يا ماما عفاف .. بالله أنتي متأكدة أن ده كده حمل! ..
همست بها بتقطع من بين شهقاتها الحادة و هي تطلع لأختبار الحمل الصغير الذي يظهر به شرطتين دليل على وجود جنينها..
اه والله حمل يا بنتي.. مبروك.. ألف مبروك يا حبيبتي..
أردفت بها عفاف ربتت على ظهرها بكف يدها كمحاولة منها لتهدئة حدة بكائها الذي كان يشق سكون المكان من حولها حتى أنه وصل لسمع جابر الذي كان ينتظرها في الخارج مقدرا حالتها و غيابها عليه كل تلك المدة..
سلسبيل!! .. نطق بها بصوته المتلهف قبل أن يدلف لداخل غرفة عفاف الخاصة عبر بابها المفتوح ابتعدت سلسبيل و تطلعت تجاه مصدر الصوت لتشهق بخفوت من هيئة جابر التي بدت مزرية للغاية..
أنتي كويسة!.. 
قالها بأنفاس لاهثه أثر ركضه على الدرج و قطع المسافة بينه وبينها في خطوتين فقط حتى توقف أمامها مباشرة يتطلع لها بنظراته المتيمة التي يملأها العشق و الإشتياق الأبدي لها ..
تأملت هيئته لحيته الكثيفة الغير منمقة على غير عادته عينيه الذابلة الحزينة الإجهاد على ملامحه و كأنه لم يرى النوم منذ تركها لمنزله.. 
أنا كويسة الحمد لله ..
أنت اللي مالك يا جابر.. شكلك مش طبيعي.. في حاجة حصلت!.. 
غمغمت بها سلسبيل بعدما سيطرت على حدة بكائها رفعت يدها و زالت دموعها من علي وجنتيها..
حاول هو السيطرة على ضعفه أمامها إلا أن حزنه و ألمه لم يمهله فتجمعت العبرات بعينيه أفزعتها و جعلتها تعاود البكاء من جديد متمتمة بصوت مرتعش.. 
جابر في أيه! ..
ابتلعت لعابها بصعوبة و تابعت پخوف.. 
جدي جراله حاجة..
حرك رأسه لها بالنفي و
همس بصوت اختنق بالبكاء قائلا.. 
أمي.. أمي ماټت يا سلسبيل.. 
شهقت بقوة و هي ترفع كفها تضعه على فمها و تطلعت له بأعين جاحظة منذهلة غير مصدقة ما ألقاه على سمعها.. 
أنت بتقول أيه.. خالتي ماټت!!.. إزاي و أمتي.. ده أنا سيبها كانت كويسة و مافيهاش أي حاجة!..
لم يرد عليها كان ينظر لها نظرة احتياج يملؤها الحزن هو الآن في أصعب و أضعف حالته أظهر ضعفه هذا لها هي وحدها نظرته لها كانت تستجديها أن تتركه و لو لمرة واحدة و ېموت بعدها لن يمانع على الإطلاق تفهمت هي نظرته جيدا و ما يدور في خاطره فتوترت و حاولت الفرار من أمامه إلا أنه لم يترك لها 
جابر!!..
الفصل ال.
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
بعد
مرور 6 أشهر كاملة..
وقت كان بالقدر الكافي لتغير كل شيء هدنه للجميع ليتمكنوا من التفكير و إتخاذ القرار الصحيح..
داخل مبنى عملاق حديث الطراز يتكون من خمسة طوابق مصممة بعناية و دقة فائقة بكل طابق مجموعة كبيرة من أكفأ العاملين و المتخصصين بمجال الدعاية و الإعلان الكل
 

تم نسخ الرابط