رواية جبر السلسبيل كاملة بقلم نسمة مالك

لمحة نيوز


يعمل على قدما و ساق خاصة حين علموا بوصول مديرتهم شديدة الطباع ..
تأهب جميع العاملين و انتصبوا واقفين في إنتظار دخولها من باب المبنى الرئيسي الذي توقف أمامه سرب من السيارات جميعهم من أحدث و أغلى الموديلات العالمية
هبطوا طاقم الحراسة و حاوطوا السيارة بحماية تلك السيارة التي تجلس بداخلها المدير العام لهذا المبنى الفخم هرول قائد الحرس نحو الباب و فتحه لتهبط منه إمرأة في غاية الأناقة بثيابها التي تقوم بتصميمها هي بنفسها كانت ترتدي فستان أسود طويل منقوش بفرشات من اللون الأبيض يظهر قوامها الممشوق و بروز بطنها التي بدأت في الظهور رغم أنها أوشكت على إنهاء شهرها السابع چاكت قصير من نفس لو الفراشات و حجاب من اللون الأسود زينتهم بحذاء رياضي و حقيبة يد صغيرة كلهما من اللون الأبيض تخفي عينيها الجميلة بنظارة شمسية من أشهر الماركات..
أسرع إحدي أفراد الأمن بحمل حقيبة اللاب توب الخاص بها بينما سارت هي بين طاقم الحرس بخطي واثقة رافعة رأسها بشموخ يليق بها كثيرا..
هذا المكان الذي زاع صيته خلال فترة قصيرة يقع تحت إدارة الديزينر المحترفة سلسبيل القناوي رغم حداثة سنها و خبرتها القليلة إلا أنها استطاعت أن تثبت براعتها و تفوقها في مجال الدعاية و الإعلان فهي تقوم برسم جميع التصميمات بيدها مستغلة موهبتها الفريدة من نوعها..
صباح الخير.. 
قالتها سلسبيل و هي تمر من أمامهم متجهه نحو المصعد المؤدي لمكتبها.. 
صباح الخير يا فندم.. 
نطق بها جميع العاملين بنفس واحد..
خلعت نظارتها قبل أن تدلف لداخل المصعد لتتمكن من قراءة اليافتة المفضلة بالنسبة لها و التي لا و لن تمل من قرائتها أبدا.. 
شركة السلسبيل للدعاية و الإعلان..
جابر وصل..
أجابتها صفا سكرتيرتها الخاصة و التي أصبحت صديقتها المقربة أيضا قائلة بعملية.. 
جابر بيه بلغني أنه هيوصل على ميعاد الإجتماع يا سلسبيل هانم..
جلست سلسبيل على مقعدها الجلدي بأريحية و انتظرت حتى انصرف الجميع بعدما وضعوا الكثير من الملفات أمامها على المكتب يردون توقعيها عليهم و ظلت هي و صفا بمفردهما..
لتهرول الأخيرة تجاه ثلاجة موضوعه بإحدى الجوانب و فتحتها على عجل أخذت منها طبق من الفاكهة الطازجة و زجاجة من الماء و أخرى من العصير و ذهبت بهم نحو المكتب أزاحت الملفات برفق و وضعتهم أمام سلسبيل التي تتابع ما تفعله بملامح جامدة تغيرت شخصيتها تغير جذري حتى أن ابتسامتها
الرقيقة قد أختفت تماما 
اممم.. أسيب ماما عفاف في البيت أجي هنا القيكي يا صفا!.. أنتي و هي مش وراكم أي حاجة غير أنكم تأكلوني ولا أيه!!..
بدأت صفا في تقطيع ثمرة من التفاح و سكبت كوب كبير من عصير المانجو و أعطتهم لها و هي تقول.. 
ماما عفاف قالتلي إنك مرضتيش تاكلي أي أكل في البيت عشان كده جبتلك شوية فاكهة و عصير فرش..
ظهر التوتر على ملامح سلسبيل و أبت أن تتذوق أي شيء مغمغمة بأسف.. 
أنا مش هقدر أكل و لا أشرب أي حاجة طول ما أنا قلقانه .. فمتغصبيش عليا علشان متعبش و أنتي عارفة إن أجتماع انهاردة مهم أوي و مش هينفع أعتذر عنه خالص ..
تنهدت صفا بقلة حيلة فهي على يقين بأن سلسبيل لن تتراجع بكلمة تفوهت بها.. 
يا سلسبيل أنا عارفة إن التيم اللي هيحضر إجتماع انهارده يبقوا أهم وكلاء لأكبر شركات في الشرق الأوسط و بدعيلك من قلبي والله ربنا يوفقك و شغلك يعجبهم عشان لو ده حصل هنبقي كسبنا أقوى صفقة في تاريخ الشركة خلال وقت قياسي بس كل ده مش هيبقي أغلى عندك من اللي في بطنك!! ..
مسدت سلسبيل على بطنها بكلتا يديها تتحسس حركة جنينها بلهفة و هي تقول .. 
مافيش في الدنيا كلها أغلى من اللي في بطني.. أنا كل اللي بعمله ده بعمله عشانه هو و بس..
صوت طرقات على الباب جعلت سلسبيل تتأفف بضيق..
صفا مش عايزة أشوف حد دلوقتي..مدخليش أي حد عندي لغاية معاد الإجتماع.. عايزة ألحق أراجع على التصميمات مراجعة أخيرة قبل وصول العملاء..
غمغمت بها و هي ترتدي نظارتها الطبية التي زادتها وقار و هيبة مدت يدها نحو حقيبة اللاب توب و تناولته و بدأت تتصفحه باهتمام و ملامح جادة صارمة جديدة عليها كليا..
انصرفت صفا من أمامها في الحال غالقة الباب خلفها لتسند سلسبيل بظهرها على المقعد و تطلعت حولها تتأمل مكانها المفضل انتصبت واقفه و سارت تجاه النافذة الزجاجية الفاصلة بينها و بين العاملين تحت يدها فور رؤيتهم لها تأهب الجميع و ظهر الخۏف عليهم و بدأو يعملون بجهد تجنبا لنوبة ڠضبها المدمر..
كانت تطلع لهم بملامح خالية من المشاعر فقط البرود البرود التام أصبحت تتحلى به في الفترة الأخيرة بينما بداخلها جمرات صغيرة من نيران حاړقة خامدة أسفل الرماد..
كانت يدها تمسد بمنتهي الرفق على بطنها و قلبها يتراقص فرحا كلما شعرت بركلة من صغيرهالفت زراعيها حول نفسها و كأنها تحتضن طفلها بحنان العالم أجمع مرددة بفرحة غامرة.. 
يا روح و قلب و حياة سلسبيل ..
............................... سبحان الله وبحمده......
.. بمنزل عبد الجبار..
الأجواء أسوء ما تكون تبدل حال عبد الجبار للنقيض كأن روحه تركت جسده بعد فراقه
عن من ملكت قلبه رغم أنه بارع في التحكم و السيطرة على مشاعره إلا أن لسانه ينطق دائما بما يشغل عقله و قلبه دون أدنى إرادة منه و هذا يثير جنون خضرا كثيرا خاصة بعد هجره لها منذ ما يقارب السبعة أشهر..
اليوم قررت أن تكسر الحاجز الذي بناه بينه و بينها و وقفت تنتظره على باب الحمام المواجهه للغرفة التي كانت
تمكث بها غريمتها و التي أصبحت غرفة عبد الجبار..
فتح باب الحمام و خرج ممسكا بيده منشفه قطنيه يجفف بها خصلات شعره الفاحم.. 
خيرواقفالي كيف الغفير ليه أكده عاد!!.. 
قالها متعمد عدم نطق إسمها فكلما نادي لأحد لأي شخص كان لا ينطق لسانه سوي إسم ابنة قلبه سلسبيل..
مر من أمامها دلف لداخل غرفته لتهرول خضرا خلفه مسرعة غالقة الباب خلفها و دون سابق إنظار كانت ألقت نفسها مرددة پبكاء.. 
بكفياك.. بحلفك بالله بكفياك جفا و بعد لحد أكده يا عبد الچبار..
مكملة بتوسل.. 
كفاياك زعل مني يا خوي..
كان عبد الجبار يقف جامدا ينظر للفراغ بشرود 
فأنهت خضرا حديثها و . في باديء الأمر كان لا يبادلها و لكن بعد وقت ليس بقليل 
كانت خضرا تظن أنها قد استرجعت رجلها أخيرا..
لكن بكل آسف حتى بغيابها ستظل هي الحاضرة و كأنه فقد الكلام بأكمله و لا يتذكر منه سوي حروف اسم سلسبيل!!! فقط..
أني خضرا جولتلك مليون مرة أني خضرا مش سلسبيل.. نطقت بها خضرا التي انتفضت مبتعده عنه پعنف تطلعت له لبرهة بأعين جاحظة و ملامح يملؤها الۏجع و الحسړة بينما هو كانت ملامحه جامدة غير مبالي كعادته معاها مؤخرا
كان ڠضب خضرا آخذا في التفاقم أساسا منذ مدة حتى فقدت السيطرة الآن فجأة فصړخت قائله بغصة يملؤها الأسى..
طلقني.. طلقني يا عبد الچبار!!!!..
و كأنه أستوعب للتو أن حبيبته ليست هنا فنتفض هو الأخر كمن لدغه عقرب مبتعدا عن الفراش بأكمله لتطلع له خضرا بأعين تذرف الدمع مرددة بإصرار..
طلقني يا عبد الچبار..
نظر لها نظرة طويلة و من ثم قال بهدوء يحسد عليه..
مصاريفك و مصاريف بناتي و كل حاچة تحتاچوها هتكون عندكم قبل حتى ما تطلبوها و أنتي و البنته هتفضلوا أهنه في بيتكم و أني هاخد أمى و نمشي..
صمت لبرهة و تابع بصوته الأجش..
أنتي طالق يا خضرا ..
يتبع......
واستغفروا لعلها ساعة استجابة..
الفصل 42
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
من هنا بداية كل شيء داخل منزل سلسبيل الثاني بمحافظة القاهرة الذي أهداه إليها طليقها عبد الجبار تقف عفاف المرأة التي أرسلها الله لتكون السند و الداعم القوي ل سلسبيل ممسكة بيدها دفتر المواعيد الخاصة بمن أتخاذتها أبنه لها..
تنظم لها يومها بالدقيقة و الثانية بدقة متناهيه تدير لها مواعيدها كاملة داخل و خارج المنزل جميع العاملين بالمنزل يأخذون الأوامر منها هي بسبب انشغال سلسبيل الدائم بأخذ الكثير من الكورسات الخاصة باللغة العربية و الإنجليزية كورس تصميم لتنمية مهاراتها في الرسم و حتي أنها تتعلم أصول الاتيكيت أيضا ..
عايزه الكل يركز معايا لأن انهاردة يوم مهم بالنسبة ل سلسبيل هانم و إحتمال تتأخر في الشغل عشان كده كورس الانجليزي هيتأجل لبكرة و هيكون في نفس معاده الساعة 8 أصبح و هيخلص 9 و نص و طبعا عارفين إن الهانم بتصحي 6 بالدقيقة بتخلص تمارينها 6 ونص 7 إلا ربع يكون الفطار جاهز لأنها كده هتروح

تطمن على الشغل بعد ما تخلص فطار و ترجع على معاد الكورس..
صمتت لبرهة و نظرت للدفتر بيدها مكملة ..
متنسوش كمان انهارده معاد كورس الرسم هيكون الساعة 6 مساء و هيخلص الساعة 8 يكون العشا جاهز لأن الهانم بتكون 8 ونص في السرير ده ميعاد نومها المعتاد..
أبتسمت لهم وتابعت بود..
أنا بفكركم كل يوم بمواعيد مدام سلسبيل عشان تثبت في دماغكم و محدش منكم ينساها.. و دلوقتي تقدروا تتفضلوا على شغلكم ..
أنهت حديثها و أمسكت هاتفها طلبت إحدي الأرقام و رفعت الهاتف على أذنها تنتظر الرد..
صباح الخير يا دكتورة ..أنا عفاف والدة سلسبيل القناوي.. طمنيني يا دكتورة سلسبيل عاملة أيه معاكي ..
اهلا وسهلا يا مدام عفاف.. مش عارفه أقول لحضرتك أيه بس لازم أكون صريحة معاكي.. الحالة النفسية ل سلسبيل هانم سيئة جدا بل من أسوء الحالات اللي مرت عليا و برغم أنها دلوقتي بتمثل القوة لكنها أضعف مما هي نفسها تتخيل عشان كده لازم يكون في رقابة عليها طول الوقت لأن جدار القوة المزيف اللي رسماه على شخصيتها ده ممكن ينهار في أي لحظة عشان كده أنا كنت برجح تفضل في المصحة على الأقل شهر تحت الملاحظة ..
ترقرقت العبرات بأعين عفاف و تحدثت بصوت تحشرج بالبكاء قائلة..
معقولة يا دكتورة حالتها متحسنتش خالص.. دي بقالها أكتر من 5 شهور متابعة معاكي و مفوتتش ولا جلسة واحدة! ..
للأسف العلاج النفسي بياخد وقت و مجهود من المړيض و من الطبيب المعالج كمان.. و حالة
مدام سلسبيل عانت من الظلم و العڼف لسنين طويلة مش هتتعافي من كل اللي عاشته ده في شهور قليلة..
تنهدت
عفاف بحزن و هي تقول..
بس سلسبيل مستحيل توافق أنها تدخل مصحة نفسية خصوصا بعد ارتباطها الشديد بشغلها ..
يا مدام عفاف المصحة عندنا ليها فروع في كذا مكان جوه و برة مصر و مدام سلسبيل لو وافقت أنا هحجزلها في فرع المالديف أو في تايلند .. تعتبر نفسها في فترة استجمام و هيكون عندها وقت كافي تستغل موهبتها في رسم المناظر الطبيعية الخلابة اللي هتكون حواليها و اللي هتساعدها كتير و تصفي ذهنها قبل ما تدخل في شهور الحمل الأخيرة ..
.............................. سبحان الله وبحمده...........
عبد الجبار ..
ترك كل شيء حتى ثيابه تركها و أكتفي بأرتداء جلبابه هذا الجلباب الذي كانت تختبئ بداخله سلسبيل من ينبض قلبه بأسمها غادر الغرفة دون النظر ل خضرا التي لم تكف عينيها عن البكاء تسيل عبراتها على وجنتيها بغزارة و ما أصعب دموع الحسړة تعرضت لأبشع موقف لا يمكن أن تتحمله أي أنثى..
قومي معايا يا أمه خلينا نمشي من أهنه..
قالها و هو يناولها عكازها يحثها على النهوض..
تطلعت له بخيتة بأعين متسعة على أخرها لتنصدم بنظرة الضياع و الانكسار الطاهرين على وجهه الحزين..
نمشي من أهنه نروح فين!.. أيه اللي حصل.. مالك يا ولدي!..
أطلق عبد الجبار زفرة نزقة من صدره و هو يقول هقولك بعدين يا أمه.. بس أحب على يدك خلينا نمشي دلوجيت .. مطيقش أفضل أهنه..
أطبق جفنيه و اصطك على أسنانه بقوة كاد أن يهشمها حين وصل لسمعه صوت ابنتيه الباكي.. 
هتهملنا لحالنا و تمشي يا أبوي!!..
جملتهما كانت كالسکين الحاد انغرس بمنتصف صدره ركضا اثنانتهما نحوه يبكيان بنجيب..
أمي مهتزعلكش تاني واصل بس متهملناش يا بوي..
ما تفهمني أيه اللي حصل يا عبد الچبار!..
صاحت بها بخيتة و هي ټضرب بعكازها على الأرض پغضب..
أني هقولك يا أمه و متعشمة فيك تساعديني لخاطر البنته الصغيرين المعلقين بأبوهم و إني خابرة زين إنك تطيقي العما و لا تطقيني.. قالتها خضرا التي هبطت الدرج للتو و وقفت أمامها تحاول السيطرة على حدة بكائها مكملة بغصة مريرة يملؤها الأسى..
عبد الچبار طلقني..
زادت حدة بكاء الصغيرتان و تمسكوا بثياب والدهما بكل قوتهما شعر عبد الجبار بالندم الشديد حين رأي مدى الخۏف الظاهر بأعينهما..
متهملناش يا عبد الچبار و إني أوعدك هنفذ اللي قولت لي عليه قبل سابق.. هعيش لبناتي بس سيبني على ذمتك عشان خاطرهم..
أردفت بها خضرا بجمود مفاجيء ظهر على ملامحها المټألمة بعدما توقفت عن البكاء بشق الأنفس..
كلامها صح ياولدي.. ردها على ذمتك لخاطر لحمنا يتربوا في حماك.. قالتها بخيتة رغم نظرات الغيظ و الكرهه التي ترمق بها خضرا ..
رفع عبد الجبار يده و مسد على جبهته صعودا لخصلات شعره الفاحم كاد أن يقتلعه من جذوره بسبب غضبه
العارم ود لو أنفجر في خضرا و والدته بأنهما سبب أساسي لما وصل إليه الآن نظرته لهما كانت كفيله بأن يتفهموا ما يريد أخبارهما به لكنه تمالك أعصابه لخاطر أبنتيه حتى لا يزيد خوفهما أكثر..
بكفياكم بكى عاد.. أني عندي شغل مهم هخلصه و هعاود طوالي.. قالها و هو يزيح دموعهم بأنامله مكملا..
أني مقدرش استغني عنك يا فاطمة و لا أقدر أعيش يوم واحد من غيرك يا حياة..
لتهمس ابنته فاطمة داخل أذنه بتقطع من بين شهقاتها..
يعني هتخلص شغل و تعاود طوالي صح يا بوي ..
ربت على ظهرهما بحنان و هو يقول.. 
هعاود.. أطمني هعاود يا فاطمة..
ظل محتويهما بين ذراعيه حتى هدأت نوبة بكائهما تماما و من ثم بعدهما عنه برفق و رمق خضرا و بخيتة بنظرة أخيرة قبل أن يغادر المنزل بأكمله بخطي واسعة.
هرول إحدي حراسه بفتح باب السيارة الخلفي له لكنه صعد بمقعد السائق مغمغما بأمر..
معوزش حد معايا.. خليكم أهنه و فتحوا عنيكم زين لو حصل أي حاچة حدتني طوالي..
لم ينتظر سماع رد على حديثه هذا اڼفجر هدير محرك السيارة عاكسا غضبه عليها ليطير الغبار من الخلف بقوة لحظة إنطلاقها..
يسير بلا هوادة لا يعلم أين يذهب يشعر لأول مرة بحياته بمعني كلمة الضياع عاجز عن إتخاذ قرار صحيح منذ ابتعاد سلسبيل عنه حياته بأكملها انقلبت رأسا على عقب لم و لن يستطع التأقلم مع غيابها..
يقر و يعترف أنه الآن أصبح ظالم ظلم الجميع و أولهم نفسه..
و مع كل ما يمر به إلا أنه يشعر بالاشتياق الشديد لها مهوس بها و بعشقها الذي استحوذ على قلبه مال على ياقته و أخذ نفس عميق يمليء رئتيه بعبقها فجلبابه مازالت معبأة بعطرها المرأة الوحيدة التي حاكت من غضبه هدوء ومن صخب شرقيته عزفت لحنا حنون..
شوقه لها كالشمعة تذوب حتي تحولت لجمر شظاياه تجن كل مساء بقي حديثها القليل معه عالقا بروحه أنفاسها تقيد نبضه أما هو حزنه المهذب خلف ابتسامته يخجله كم كان رجلا يتباهى ولا يبالي بذاك المساء الكئيب سكب الماء براحتيها ضممته هي بقوة كي لا يضيع و حين رفعت رأسها كانت كل أحلامها التي لم تقبض عليها يوما ظنا منها أنها لن تغيب ...تسربت اختفت بعدما اتهامها بأن مشاعرها تجاهه لم تكن حب من الأساس و أنه لن يردها لعصمته حتى بعد علمه بحملها فعلته هذه كانت القشة التي قسمت ظهر البعير..
لن ينسى نظرتها له التي كانت تملؤها الخيبة خيبة أملها فيه تركته هذه المرة يواجه غروره بيدين خاويتين يا متاهته لم تتركه هنا رجلا يملك العالم كما كان معاها بل تركته فأرا يقضم الحيرة بمتاهة الشوق اللعېن
يعاد بذهنه سؤال واحد يتردد بلا توقف كيف يمضى الى حال سبيله و قدميه عالقة بأرضها..
فهو على يقين أن حتى لو اعتذرت الرياح الغصن سيبقى مكسورا..
أخرج هاتفها من جيبه و ظل يتأمل صورتها به بأعين هائمة و قلبا تحرقه ڼار الإشتياق ..
اتوحشتك.. اتوحشتك قوي قوي يا
سلسبيل يا بنت جلبي..
صدح صوت رنين هاتفه برقم شخص ينطبق عليه مثل ما محبه إلا بعد عداوة..
أيوه يا چابر..
أتاه صوت الأخر يقول بغيظ مصطنع..
وآخرتها أيه يا عبد الجبار في عمايلك دي يعني!..
اممم.. أكده تبجي عرفت..دمدم بها و هو يضحك باستفزاز مثير للأعصاب استشاط جابرغيظا و صاح به قائلا..
يعني فعلا أنت شريك أساسي في كل الشركات اللي سلسبيل اتعاقدت معاهم من أول ما فتحنا الشركة!..
أجابه عبد الجبار ببرود قائلا.. 
و الشركتين اللي هيحضروا الاچتماع معاكم انهاردة كمان..
كده بقى هتتكشف يا حلو لأن سلسبيل هتحضر إجتماع انهارده و مش هقولك هي بقت ذكية و لماحة إزاي الفترة اللي فاتت دي.. و مش بعيد أبدا ترفض التعاقد مع العملاء بتوعك.. أردف بها جابر بثقة..
ضيق عبد الجبار عينيه و هو مازال يتطلع لصورتها عبر الهاتف و تحدث بخبث قائلا..
حيث أكده يبجي اچي أحضر معاكم الاچتماع بنفسي لاچل ما أسمع وأشوف رفضها بعيني..
....................................سبحان الله العظيم....
سلسبيل..
قضت وقتا ليس بقليل منهمكة في مراجعة تصميماتها طرقات على باب مكتبها يليها دخول صفا بخطي مهرولة وقفت أمامها تفرك يديها ببعضهما..
خير يا صفا.. و ايه الدوشة اللي بره دي! ..
قالتها
سلسبيل دون النظر لها ظلت تتابع شغلها بتركيز كبير ..
أجابتها صفا بأسف.. في واحد برة مصمم يقابلك دلوقتي حالا يا سلسبيل و الإجتماع فاضل عليه ربع ساعة بس.. يعني العملاء على وصول..
اعتذريلوا و بلغيه ياخد معاد يجي فيه ..
قالتها سلسبيل و هي تعتدل بجلستها و تخلع نظارتها الطبية ليزداد صوت الشجار بالخارج أكثر و بلحظة كان الباب انفتح عليهما و اقتحم المكتب أخر شخص تريد رؤيته الآن..
مش هتحرك من أهنه المرادي قبل ما أشوف بنتي.. 
كان هذا صوت قناوي الذي دب الړعب بأوصالها سلسبيل ..
يتبع...
واستغفروا لعلها ساعة استجابة..
الفصل ال.
.. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
عبد الجبار..
مر بطريقه على متجر من أشهر المتاجر المخصصة ببيع جميع الأغراض الرجاليخلال دقائق معدودة كان انتقي قميص أبيض اللون سروال من الجينز الغامق حذاء رياضي من اللون الأسود نظارة شمسية سوداء من الماركة الشهيرة Tom Ford Ace ساعة حول معصمة من Tag Heuer
ارتداهم على عجل و من ثم نثر عطره المفضل Dior Sauvage بغزارة و غادر على الفور غير عابيء لدفع تمن ما أخذه فهذا المكان من ضمن ممتلكاته الخاصة..
صدح صوت هاتفه برقم رئيس الحرس الخاص بمعذبة فؤاده سلسبيل خفق قلبه بشدة و هو يضغط على زر الفتح قائلا بلهفة..
أيه الأخبار عندك!..
أتاه صوت الأخر يتحدث بأسف..
عبد الجبار باشا.. محمد القناوي والد سلسبيل هانم وصل هنا في الشركة و صمم يقابل الهانم و هو فوق عندها في المكتب دلوقتي..
چابر وصل عندك و لا لاء .. قالها و هو يقفز داخل سيارته و قادها بأقصى سرعة ممكنة..
لا يا باشا مش هنا و أنا لسه مبلغتهوش بلغت سيادتك الأول ..
زمجر عبد الجبار بصوت مخيف يدل على غضبه العارم و قد شعر بالذعر على صغيرته و جنينه من بطش والدها الظالم..
اسمعني زين..لو قناوي مس شعره منها طخه پالنار.. و اللي خلق الخلق لو حاچة حصلت للهانم مهيكفنيش رقباتكم كلكم..
أنهى حديثه و ألقى الهاتف من يده و ذاد من سرعته أكثر يتمني لو يستطيع التحليق و مسابقة الرياح حتى يصل إليها..
ليرن الهاتف من جديد هذه المرة برقم جابر..
أنت فين يا بني آدم أنت! ..
قالها عبد الجبار بعدما لكم الهاتف بكف يده لكمه كادت أن تهشمه لاشلاء من قوتها..
أجابه جابر بأنفاس لاهثه.. أنا داخل الشركة أهو..
أردف عبد الجبار بلهجة جادة.. 
بلغ قناوي أني چاي في الطريق و لو لقيته عندك هضربه پالنار.. سامعني يا چابر.. هضربه پالنار..
................................. سبحان الله العظيم.....
سلسبيل ..
مع مرور الوقت كل شيء يتحول إلى ماضي إلا اللحظة التي ينكسر بها قلبك تبقى حاضرة إلى الأبد و الآن يقف أمامها أول شخص كسرها و خذلها طيلة حياتها..
تلك المقابلة كانت تتهيأ لها منذ خمسة أشهر وافقت عفاف حين اقترحت عليها الذهاب إلى دكتورة نفسية حتى تتمكن من التغلب على جميع مخاوفها و أولهم خۏفها الأكبر من المسمى بوالدها..
كان قناوي في قمة غضبه مما جعله يهجم عليها دون سابق إنظار مغمغما بۏحشية..
أطلقتي يا هملة.. عملتي اللي على كيفك و أطلقتي من غير علمي يا واكله ناسك! ..
كاد أن يصفعها على وجنتيها بمنتهي القسۏة لكنها كانت أسرع منه و قامت بنثر رزاز على وجهه عبر بخاخة صغيرة شوشت رؤيته و سببت له دوار قوي للغاية كاد
أن يسقط أرضا بسببه أجبره على
الجلوس على أقرب مقعد ممسكا رأسه بكف يده ..
مرحب يا بوي!! .. 
تفوهت بها سلسبيل ببرود ثلجي تحسد عليه لم تتحرك من مكانها ولو انش واحد ظلت جالسة على مقعدها خلف مكتبها و أشارت لجميع الواقفين من الحرس بالانصراف مرددة..
أخرجوا و اقفلوا الباب وراكم و محدش يدخل عندي هنا دلوقتي خالص..
نفذ الجميع أوامرها في الحال و خرجوا واحد تلو الأخر حتى بقت هي ووالدها بمفردهما تراخي جسد قناوي على المقعد و شعر بالدنيا تومض من حوله فرمقها بنظرة زائغة و همس بصوت مرتجف قائلا..
أنتي عملتي فيا أيه يا بت المركوب القديم! ..
أبتسمت له إبتسامة مصطنعه بدت مخيفة أثارت الريبه بنفس قناوي و تحدثت بهدوء ما قبل العاصفة قائلة..
دفعت عن نفسي من ظلمك لأول مرة في عمري.. أصل اللي قعدة قدامك دي سلسبيل تانية غير اللي كنت أنت بتضربها ..
ااه مقدرش. مقدرش أقوم على حيلي واصل.. انطقي عملتي فيا أيه يا بت الك..
قالها بصعوبة وحين شعر بثقل لسانه الشديد..
أنا معملتش فيك أي حاجة.. من يوم ما شوفتك و عرفت إنك أبويا وأنت اللي بتعمل فيا حاجات..
رفعت يدها و بدأت تعد على أصابع يدها..
ذلتني.. كسرتني.. هنتني.. ضړبتني.. غصبتني على الجواز.. ورتني العڈاب على كل شكل و لون و جاي دلوقتي فاكر إنك هتقدر تضربني تاني.. فاكرني هفضل ضعيفة و مدفعش عن نفسي! ..
نظر لها بأعين
شبه مغلقة و قال بضعف..
أنى عملت فيك أكده لاچل ما اربيكي زين.. كيف ما أهلنا علمونا و تقاليدنا بتقول أكسر للبنتة ضلع يطلع لها أربعة و عشرين..
و أنت مش بس كسرت ضلوعي كلهاااا.. لا أنت قتلتني بالحيا.. دمرتني و كرهتني في نفسي و في الدنيا كلهاااا ..
قالتها بصړاخ مقهور دون بكاء كانت متماسكة لأقصى درجة أخذت نفس عميق زفرته على مهل قبل أن تتابع..
أرجع البلد يا بوي وقول للناس بنتي سلسبيل ماټت و خد عزايا لأني مش هعمل اللي في دماغك و أرجع ل عبد الجبار.. طلاقي منه اللي مزعلك أوي ده أحسن حاجة حصلت لي لحد دلوقتي.. هو السبب و صاحب الفضل أني أقوى بالشكل ده و أحقق هدفي و حلمي اللي عمري ما تخيلت إني أحققه..
صمتت لبرهة و أكملت بغصة يملؤها الأسى..
و لازم تبقي عارف كمان أني عمري ما هسامحك على اللي عملته في أمي و فيا.. عمري ما هسامحك يا بوي.. 
كانت أخر جملة وصلت لسمع قناوي زلزلت قلبه قبل أن يغلق عينيه و غرق في نوما عميق..
تطلعت له قليلا بأعين تحجرت بها العبرات و من ثم ضغطت على زر بجواره فهرولوا رجال الأمن إليها مسرعين..
شيلوه من هنا و أخرجوا بيه من باب الشركة الخلفي و بلغوا حد من السواقين
يوديه الصعيد و لما يفوق في أي وقت ابقوا طمنوني ..
حملوه في التو و اللحظة و ساروا به لخارج المكتب تزامنا مع دخول جابر مندفعا ليتسمر مكانه پصدمة حين وقعت عينيه على قناوي المحمول على أيدي أفراد الأمن يبدو أنه فاقد الوعي تماما..
بقي مكانه للحظات يقف بصمت يتنقل بعينيه بينسلسبيل و والدها حتى أختفي من أمامهم..
اممم.. فاضل على الإجتماع 3 دقايق.. كويس إنك متأخرش يا جابر..دمدمت بها سلسبيل و هي تنهض بتمهل من مقعدها و سارت بخطي جاهدت حتى تجعلها متزنة..
أيه اللي حصل يا سلسبيل!..تساءل جابر بقلق جم..
تنهدت سلسبيل و هي تجيبه بجمود..
مش وقته من فضلك يا جابر.. العملاء على وصول و لازم نكون في استقبالهم بنفس!.. ..
قطعت حديثها فجأة حين داعبت حواسها رائحة عطر تحفظها عن ظهر قلب..
رباه!!!.. من المؤكد أنه هنا تشعر بأنفاسه تحاوطها دقات قلبه يصل صدي صوتها إلى أذنها تلاحقت أنفاسها و انتفض بدنها كله دفعة واحدة حين سمعت صوته المدمر ينطق إسمها بلهفة من بين أنفاسه المتقطعة..
سلسبيل!!!..
كتمت أنفاسها قبل أن تستدير ببطء و تقابلت أعينهما بعد فراق دام لشهور حينها شعرت بنصهارها كالشمعة من شدة إشتياقها لهيقف أمامها بطوله المهيب جذبيته الساحرة هيبته و وقاره كان مثالا حي للأغواء و الفتنة..
أهلا مستر عبد الجبار..
نطقت بها سلسبيل بعملية باحته و ملامح نجحت في إخفاء مشاعرها تجاهه ببراعة لكن قلبها خذلها و لم يتوقف عن الأرتجاف بين ضلوعها
بينما وقف عبد الجبار مشدوها يتطلع لها پصدمة من تغيرها الذي أذهله مرردا بتعجب و هو يتنقل بعينيه بينها و بين جابر الذي لم يستطيع السيطرة على ضحكاته..
مستر!! بجي أنا يتقالي مستر عبد الچبار! ..
الصراحة مستر و عبد الچبار مش لايقين علي بعض خالص.. قالها جابر و هو يقهقه بصوت عال جعل عبد الجبار يرمقه بنظرة سامة..
اتفضلوا على قاعة الاجتماعات.. قالتها سلسبيل مقاطعة إياهم بلهجة صارمة و هي تشير لهما على غرفة مقابل مكتبها..
كان عبد الجبار يتطلع لها بفم مفتوح على وسعه من شدة ذهوله من طريقتها الجديدة عليه و عليها كليا و تحدث مستفسرا..
وانتي عرفتي كيف أني چاي أحضر الاچتماع وياكم! ..
و هو في شريك أساسي يملك أكتر من نص أسهم الشركة ميحضرش اجتماع مهم زي ده ! .. قالتها دون النظر له مثلت انشغالها بالنظر في ملف موضوع أمامها على المكتب ومن ثم رفعت رأسها و أبتسمت له إبتسامة خبيثه مكملة..
نورت شركتك يا عبد الجبار باشا!!! ..
يتبع.....
واستغفروا لعلها ساعة استجابة..
الفصل ال..
.
. بسم الله الرحمن الرحيم.. لا حول ولا قوة إلا بالله..
داخل غرفة الاجتماعات انقضي وقت طويل كان الجميع منهمكين بالعمل بكل ما يملكون من تركيز لكنهم لم يستطيعوا الوصول لإحترافية عبد الجبار التي ادهشتهم و أبهارتهم في آن واحد فتمكنه في مجال إدارة الأعمال فاق الحدود..
كل منهم يحاول إظهار أفضل ما عنده حتى ينال إعجابه خاصة سلسبيل عرضت تصميمتها التي قامت

برسمهم بدقة و إتقان شديد و مع مرور الوقت بدأت تشعر بالإرهاق و الجوع معا فمسدت على بروز بطنها بكف يدها بمنتهي الرفق أطلقت آهه خاڤتة لم تصل لسمع أحدا سواه فتفهم على الفور
ما تشعر به رغم أنه لم ينظر لها و لو لمرة واحدة..
بينما هي استغلت انشغاله بفحص الملفات المقدمة له و ظلت تتأمل كل أنش فيه بملامح جامدة عكس الإشتياق و اللهفة اللتان يملئان قلبها المتيم به تحفر بداخلها ملامحه و قسمات وجهه الوسيم بأعين يتطاير منها الفرحة الغامرة بوجوده هنا معاهالتداهمها ذكرى يوم طلاقها منه و حديثه معاها أثناء طريقهم نحو منزلها في الإسكندرية..
.. فلاش باااااااااااك..
اسمعي حديتي و أفهميه زين يا سلسبيل..
نظرت له باهتمام تنتظر سماع باقي حديثه بنفاذ صبر..
أخذ عبد الجبار نفس عميق زفره على مهل مغمغما..
أني طلقتك مش عشان قولتيلي يا أنا يا أم بناتك لع أنا خابر زين إنك قولتي أكده و صممتي على الطلاق من خۏفك عليا من ټهديد خضرا اللي قالتلك هتقتلني لو فضلتي على ذمتي..
رباه!!!
أنه على علم بكل شيء حدث بينها و بين ضرتها! كيف علم من أخبره و لما طلقها إذن! دارت هذه الأسئلة برأسها لكنها لم تستطع النطق بحرف واحد بقت تطلع له بأعين جاحظة منذهلة..
تنحنحت كمحاولة منها لإيجاد صوتها الذي خرج مرتعش و هي تقول مستفسرة..
أنت عرفت كل ده إزاي و لما عرفت طلقتني أنا ليه و سبت على ذمتك اللي عايزة تقتلك!..
أجابها عبد الجبار بملامح حزينة يملؤها الأسف الشديد..
عرفت من بتي فاطمة.. شافت أمها و هي بتحط منوم ليكم في الوكل.. عملت أنها كلت و نامت زي أختها و أمي بس هي كانت صاحية و سمعت كل حديتها وياك و قالتلي على كل اللي حصل بعد ما وعدتها مأذيش أمها ..
صمت لبرهة يلتقط أنفاسه و نظر لها بعينيه التي تذوب بتفاصيلها مكملا بصوته الأجش ..
و سبت اللي عايزة تطلقني على ذمتي لخاطر بناتي وطلقتك أنتي يا سلسبيل عشان ده الصح اللي كان لازم أعمله من الأول.. أنتي ضحېة لينا كلنا.. أبوكي أمي أخوي الله يرحمه و يسامحه خضرا و إني كمان صممت اتچوزك و أني خابر إنك مبتحبنيش و مچبورة على چوازك مني..
و مين بس قالك إني مبحبكش! .. أردفت بها 
ده أنا اعترفلك إنك كنت حلم بالنسبالي و أمنيتي اللي مكنتش أتوقع أنها تتحقق.. أنا مش بس بحبك.. أنا بعشقك يا عبد الجبار ..
عشقك ليا ده وهم و هيجي عليكي الوقت و توفقي منه و وقتها هتكرهيني و تكرهي اليوم اللي شوفتيني فيه و أني المۏت أهون عندي من نظرة كرهه ألمحها في عيونك يا بت جلبي عشان أكده بحرم روحي منك دلوقتي قبل ما يچي الوقت اللي تحرميني أنتي فيه منك للأبد لأني
واثق إنك لما تفكري في حديتي ده زين هتلاقي عندي حق وقتها هتحترميني و مش هتقطعي الوصل بنتنا لكن لو لقيتي قلبك و عقلك متعلقين بيا كيف ما أني متعلق بيكي و رايداني أردك على ذمتي مرة تانية لازم تكون بأرادك الكاملة من غير ضغط و إچبار من أي مخلوق يا سلسبيل..
ابتعدت عنه و تطلعت له بأعين دامعة و بهمس عاتبته قائلة..
بعد كل اللي عشناه سوا بتشكك في حبي ليك يا عبد الجبار!..
حرك رأسه لها بالنفي سريعا و جذبها بلهفة..
أني واثق من حبي ليكي.. لكن اللي جواكي من ناحيتي مجرد احتياج و بس مش حب و أنا وفرتلك كل سبل الحماية و الأمان اللي أنتي محتاجهم لما تتعودي عليهم هتقدري ساعتها تعرفي إحساسك من چهتي أيه بالظبط و أي إن كان قرارك أني هحترمه و هقدر يا سلسبيل ..
.. نهاية الفلاش باااااااااااك..
فاقت من تلك الذكرى على صوته ينادي عليها بقلق حين لمح العبرات تترقرق بعينيها الفاتنة التي تسحره بجمالها..
سلسبيل أنتي زينة! ..
اه كويسة.. كملوا شغل.. قالتها بأقتضاب و هي تنظر لملف موضوع أمامها فرحتها الغامرة بحضوره التي تزين ملامحها أصبحت ممزوجة بالڠضب و الغيظ أخفي فرحتها هذه حين تذكرت رفضه القاطع بردها على ذمته بعد علمه بأنها حامل منه لا يريد أن يكون بينهما رابط يجبرهما على العودة لبعضهما يريدها كما قال بكامل إرادتها حتى وصل به الأمر يطلب منها تقولها له صريحة تخبره بكل ما تملك من جرئة أنها تريده زوجا لها و هذا لا و لن تسمح لها كرامتها و لا كبريائها بفعله..
كل هذا تحت نظرات جابر الذي يتابعها
بصمت و إبتسامة دافئة..
لا يريد أي شيء أخر غير أن يراها قوية و تحيا حياة سعيدة حتى لو كانت سعادتها هذه مع غيره منذ اللحظة التي أخبرته فيها بحملها و هو أيقن أنهما لن يتقابلان على طريق الحب أبدا و رغم هذا تعهد بحمايتها و دعمها لأنها ستظل صغيرته سلسبيل..
خلينا ناخد ساعة راحة و نعاود للشغل مرة تانية..
قالها عبد الجبار و هو يرفع رأسه أخيرا و ينظر تجاه معذبته التي ابتعدت مسرعة بعينيها عنه و مثلت إنشغالها بالأوراق أمامها..
نهض جميع الحضور من بينهم جابر الذي تحدث بعملية و هو يتنقل بين سلسبيل و عبد الجبار قائلا..
مدام الشغل مطول كده يبقي نطلب غدا.. تحبوا تاكلوا حاجة معينة ..
عايزة بيتزا ميكس جبن يا جابر لو سمحت..
قالتها سلسبيل بصوتها الهامس الرقيق و هي تعتدل على مقعدها بوضع أكثر راحة و رمقة عبد الجبار بنظرة خاطفة مكملة بابتسامة مصطنعة..
و وصل مستر عبد الجبار لمكتبه الجديد اللي صممت كل ديكوره بنفسي..
ذادت ابتسامتها اتساع و تطلعت له بنظرة بدت باردة و تابعت بثقة..
تصميمه مش هيعجبك.. بس هو عاجبني أنا و ده المهم..
كتم جابر ابتسامته على طريقتها التي تثير جنون ذلك العاشق الملتزم بالصمت لم يتفوه بكلمة واحدة أكتفي بالنظر للعاملين المرافقين لهم نظرة يخبرهم بها أن يتركوهم بمفردهم و بالفعل بدأ الجميع يغادرون المكان واحد تلو الأخر..
طيب يلا بينا يا عبد الجبار أوصلك لمكتبك و بعدها هطلب الأكل.. أطلب لك بيتزا أنت كمان و لا تقضيها سندوتشات زيي .. قالها جابر الذي نهض من مكانه و سار تجاه الباب..
أطلب أي وكل مش هيفرق..
نطق بها عبد الجبار و هو ينهض أيضا سار خلفه بخطوات هادئة أثارت
الريبة بقلب تلك الجالسة جعل قلبها ينتفض أكثر بين ضلوعها خاصة حين وجدته يغلق الباب عليهما بعدما خرججابر مباشرة..
و ده إسمه أيه ده إن شاء الله يا مستر!.
قالتها بثبات تحسد عليه عكس انصهارها و ذوبان عظامها..
أني طلقت خضرا يا سلسبيل..
قالها بغصة مريرة يملؤها الۏجع جملته هذه هزت كيانها كله و أصابتها پصدمة للحظات قليلة رسمت بعدها الجمود على محياها و هي تقول بلامبالاة..
طلاقك لأبلة خضرا ميخصنيش.. دي حياتك و أنت حر فيها..
قطع المسافة بينه و بينها في خطوتان فقط حتى توقف أمامها مباشرة المسافة بينهما لا تذكر لكنهما لا يتلامسان.. 
اتوحشتك قوي قوي يا حبة القلب..
قالها و هو يرمقها بنظراته التي يشتعل بها نيران شوقه إليها..
أنهارت كل قوتها المزيفة بلمح البصر توردت وجنتيها بحمرة الخجل و نظرت له نظره يملؤها الحب مرددة بتنهيدة كالمغيبة.. 
و أنت!..
لم تكمل حديثها و كأنها أستعادة وعيها سريعا..
وأنت لا.. موحشتنيش خالص يا عبد الجبار ..
رفع حاجبيه معا و تطلع لها بابتسامة عابثة و من ثم رفع أكمام قميصه عن معصميه أمام عينيها المتيمة به حينها تردد بقلبها سؤال واحد فقط..
كيف حال الدفء على صدره!..
شهقت بصوت خفيض حين جثي فجأة على ركبتيه أرضا أمامها و جذبها بمقعدها عليه شعرت بمدى ضئلتها بين ذراعيه الضخمه
من حجي أطمن على ولدي اللي في بطنك..
قالها بابتسامة لعوب و هو يتفرس ملامحها بافتنان لا يخلو من الإشتياق..
تنحنحت سلسبيل كمحاولة منها لإيجاد صوتها و رفعت يدها دفعته بكتفه تبعده عنها پعنف لكنه كالصخر لم يتزحزح من مكانه و لو أنش واحد بل ألتصق بها أكثر..
و أنت مين قالك إن اللي في بطني ولد أصلا!..
تطلع لها بفرحة غامرة حقيقية و هو يقول بتساءل..
بنت حامل في بنت يا سلسبيل..
رمقته بنظرة يتطاير منها الشرر و صاحت في وجهه پغضب قائلة..
و لا بنت..
نظر لها بحاجب مرفوع و مال بوجهه على وجهها حتى تلامست أنفهما مغمغما بحرارة..
يعني لا واد و لا بت!! أمال حامل في أيه عاد..
نوع الكائن اللي عمال يخبط شمال و يمين و بيچري تحت يدي ده أيه!..
ملكش فيه.. لما أولد إن شاء الله أكيد هتعرف وقتها
اللي بيجري ده نوعه أيه .. أردفت بها و هي تكافح بضراوة لتتخلص من حصاره هذا..
ضيقت عينيها و قد تفهمت ما يدور بذهنه فضحكت بصوتها كله و هي تقول..
أنت فاكر إني كنت رافضة أرجعلك بسبب أبلة خضرا و دلوقتي ممكن نرجع عشان طلاقتها!.. اللي بتفكر فيه ده مستحيل يحصل لأن أنت كنت على حق في كل كلمة قولتها ليا
 

تم نسخ الرابط