رواية انتقام خاطئ كاملة بقلم نيفين بكر
منهم الحديث و أيضا أصبح مذهولا لكنه انتبه أن هذه العباية تكن لزوجته و أدرك حينها بعقله الواعي أنها بالتأكيد تركت جميع ثيابها عن قصد..
حينها قام بخلع عباءته من حول كتفيه و ألقاها عليها بغمضة عين كساها بها
يا مرحب يا كبير..
قالها قناوي و هو يبتعد عنه للخلف پخوف ظاهر على ملامحه القاسېة مكملا..
خير يا كبير عملت أيه تاني بت الفرطوس!!..
قطع حديثه حين قبض عبد الجبار على عنقه پعنف و تحدث پغضب عارم قائلا..
أنت صنفك اييييه علشان تعمل في بتك اللي من لحمك ودمك أكده!!!!! ..
أنتهي جملته و سدد له ضربه عڼيفه بجبهته جعلت قناوي ېصرخ مټألما..
أبوي..صړخت بها سلسبيل وهي تنهض من مكانها بصعوبة و هرولت تجاه عبد الجبار تمسكت بذراعه بكلتا يدها تحاول ابعاده عن قناوي و هي تقول بتوسل..
خلاص يا سي عبد الجبار سيبه الله يخليك..
لم تتزحزح يد عبد الجبار عنه و ظل قابض على عنقه و من ثم مال على وجهه و نظر بعينيه و هو يقول بصوت أجش..
بتك چاية لحد عندك تسلم عليك قبل ما تسافر بعد كل عمايلك المقندلة فيها.. تقوم تضربها تاني حتي بعد ما قولتلك أنها بقت في حمايتي!!!! ..
فور إنتهاء حديثه سدد له ضړبة أقوى
أبوس أيدك سيبه يا عبد الجبار.. همست بها بتقطع من بين شهقاتها الحادة و هي تقف على أطراف أصابعها وتمسك كف يده الضخمة بيدها الصغيرة و تبعد أصابعه عن عنق والدها حتي خلصته من بين قبضته الفولاذية..
يله مشي قدامي من أهنة قبل ما أرتكب چناية انهاردة
..قالها عبد الجبار و هو يلقي عباءته على كتفه مرة تانية بعدما سقطت من سلسبيل فلتقطها حسان اعطها له..
أنصاعت سلسبيل لحديثه على الفور و سارت أمامه بخطوات متعبه و عينيها تطلع لوالدها بنظرات وداع فهي على يقين أنها لن تعود له ثانية مهما حدث..
مع السلامة يا أبوي..قالتها بغصة يملؤها الآسي
و كم تمنت أن تستمع منه و لو كلمة واحده يطيب خاطرها بها إلا أنه خيب ظنها به كالعادة حين قال بنبرة محذرة..
إياك يوصلني شكوة واحدة منك.. يوصلني خبرك و لا يقولولي كلمة بتك قليلة الرباية دي مرة تانية يا سلسبيل.. فاهمة يا واكلة ناسك..
أتمنى يا أبوي.. أتمنى يجيلك خبري ساعتها أنا اللي هرتاح.. غمغمت بها و هي تسير بجوار عبد الجبار الذي أطبق عينيه بقوة بعد جملتها هذه الذي اعتصرت قلبه..
جبر يلم العفش.. قالها عبد الجبار و هو يلقي نظرة أشمئزاز أخيره على قناوي..
بينما سلسبيل شهقت بصوت خاڤت حين شعرت بيدعبد الجبار تضع حولها عباءته و يتحدث بصوته الصلب بنبرة أمره..
متقلعهاش واصل..
أمسكت طرفيها بصمت فعباءتها كانت ملطخة بالوحل و المياه ظلت خافضة رأسها لم تستطيع النظر له من شدة خجلها
حتى وصلوا للسيارة مرة أخرى و همت هي بالصعود لكنه اقافها حين قال..
فاطمة هاتي خيتك و اقعدي چار چدتك..
عملت من جملته هذه انه كان يري ما تفعله والدته بها منذ صعودهم السيارة ضيقت بخيتة عينيها و رمقته بنظره مغتاظة بينما تراقص قلب سلسبيل بفرحة غامرة من أهتمامه هذا الجديد عليها كليا و الأكثر من عبق رائحته التي تملئ عباءته حواطتها و داعبت حواسها..
تعالي يا خيتي جلبي عليكي .. قالتها خضرا و هي تفتح ذراعيها لها عالقة عينيها بتعب فهي و النوم على وفاق حينما يأتي توقيت الهرب لأول مره منذ سنوات طويلة ټغرق بنوم أمن بعدما انطلقت بهم السيارة أخيرا مغادرة البلد..
مرت ساعات ظلت سلسبيل نائمة خلالهم ټصارع كوابيسها الدائمة التي جعلتها تصرخ بفزع فجأة أكثر من مرة حتي شعرت بيد حنونه تربت على وجنتيها الظاهر عليهما أثار صڤعات والدها..
أصحى يا حبيبتي..
رمشت بأهدابها أكثر من مرة و نظرت حولها لم تجد سوي خضرا و السيارة فارغة ببنما عبد الجبار يقف خارج السيارة ينتظر خروجهما..
إحنا وصلنا مصر يا أبلة خضرا!!!..
ابتسمت لها خصرا مغمغمة.. أيوه الحمد على السلامة.. نورتي مصر يا ست البنته..
الله يسلمك يارب.. نطقت بها سلسبيل بسعادة بالغة و هي تستند عليها و تغادر السيارة بخطي مترنجحة قليلا أثر انفعالتها المتضاربة..
ما تهمي يا حرمة منك ليها علشان تچهزولنا الوكل..
كان هذا صوت بخيتة الغاضب الواقفة بالشرفة التي تطل على حديقة المنزل الواسعة..
همليهم يرتاحوا لول و الوكل چاي في الطريق يا أمة..متشليش هم واصل..
قالها عبد الجبار و هو يتجه لسيارة أخري كانت مغطاه بحديقة المنزل و يقوم برفع الغطاء من عليها و استقل مقعد السائق مكملا..
هوصل للشركة اطمن على الشغل..
متتأخرش علينا يا أخوي..هنستناك على الوكل..
أردفت بها خضرا بنبرة راجية و هي تتنقل بنظرها بينه و بين والدته التي
ترمقهم بنظرات ثاقبة..
متقلقيش هعاود طوالي.. قالها وهو يتحرك بالسيارة لخارج المنزل..
هنا ابتسمت بخيتة ابتسامة خبيثة و تحدثت بأمر قائلة..
خضرا شهلي و نضفي البيت الا التراب ياما.. حركي جتتك اللي شايلة لحم دي..
صمتت لوهلة و تابعت بجحود قائلة..
عارفة تتخني و تشيلي لحم زي البهيمة اللي بنعلفوها للضحېة و منتيش عارفة تشيلي حته عيل يشيل أسم ولدي..
جملة أصابت خضرا بمقټل جعلتها تسمرت محلها تحملق فيها بأعين تحجرت بها العبرات و قد شعرت أن الدنيا تدور من حولها و سقطت فجأة مرتطمة بالأرض الصلبة مغشيا عليها
أبلة خضراااااا..
الفصل السادس
تطاير الغبار عقب انطلاق سيارة عبد الجبار عاكسا غضبه عليها بعدما هاتفته ابنته الكبري لتخبره پبكاء أن والدتها فقدت وعيها و لم يستطيع أحد أفاقتها كان قد وصل للتو لمقر شركته و قبل أن يخطو لمكتبه الزجاجي الفخم أتاه هذا الإتصال الذي أسقط قلبه أرضا فهرول عائدا لسيارته و قاد بها بأقصى سرعة
نجا من حاډث سير بأعجوبة بعدما تمكن من السيطرة على المقود و أخيرا صف السيارة أمام باب منزله و قفز منها حين لمح سلسبيل جاثية على ركبتيها بجوار خضرا الملقاه أرضا تحاول أفاقتها
خضراااا
قالها
و هو يقطع المسافة الفاصلة بينهما راكضا و مال على زوجته يتفحصها بلهفة مرددا بفزع
أيه اللي حصل!!!
زمجر بشراسة مكملا و هو يتنقل بنطره بين سلسبيل و بخيتة التي هبطت الدرج و تقترب عليهم مستندة على عصاها الخشبية
مالها مرتي يا أمه
مخبراش يا ولدي هي وقعت لحالها أكده
نطقت بها بخيتة ببراءه مصطنعة و من ثم تابعت بشهقة و هي تراه يستعد لحملها
يا مري أنت هتلفحها كيف بچيتتها المفشولة دي تقطم ضهرك يا ولدي
و بعدهلك عاد يا أمه قالها
فتحت فمها ببلاهة عندما رأته يستقيم بها واقفا و سار بخطوات ثابتة لداخل المنزل لم يضعها على أقرب اريكة كما ظنوا بل اتجه لغرفتهما الخاصة بالطابق الثاني
عيني عليك يا ولدي و على حمولتك التقيلة
أردفت بها بخيتة و هي تصعد خلفهما و خلفها سلسبيل التي تعض على شفتيها بغيظ منها مرددة بصوت خفيض
حرام عليكي يا وليه بقي بطلي كلامك اللي زي السم دا يا شيخة
شخشخت ركبك يا عفشه يا بت المركوب
قالتها و هي تلتفت لها و ترفع عكازها تنوي ضربها به كعادتها إلا أن سلسبيل فرت راكضة حتي تخطتها و احتمت ب عبد الجبار صاړخة
حوشها عني ونبي يا سي عبد الجبار
كفياك يا ااااااامه قالها و هو يضع زوجته على الفراش بتمهل و جلس بجوارها مغمغما
خضرا فوقي يا غالية أني سيبك زينة أيه اللي چرالك
كانت سلسبيل تطلع لهما بابتسامة حالمة معاملته لزوجته راقتها كثيرا أطبقت جفنيها پعنف حين داهمتها إحدي ذكراها البشعة برفقة زوجها القاسې الذي كان إذا رآها متعبة زاد تعبها و ألامها بقسوته و يده التي لم تري منها سوي الصڤعات
أمه مالها يا بوي!! كان هذا صوت فاطمة ابنته او يبكيان بنحيب فقتربت منهما سلسبيل و بدأت تبكي هي
الأخرى
أنتصب عبد الجبار واقفا و أسرع نحو طاولة الزينة أخذ زجاجة عطر من عليها نثر منها على باطن يده بغزارة و عاد مرة أخرى بجوار زوجته و هو يقول
متبكيش يا فاطمة بطلي بكي يا حياة خدي خيتك يا فاطمة و روحوا على أوضتكم و أمكم هتفوق و هتبقي زينة دلوجيت
انصاعت الفتاة لحديث والدها في الحال و ظلت سلسبيل واقفة مكانها تتابع هذا الرجل الذي لم تري في حياتها مثل رجولته من قبل
عبد الچبار همست بها خضرا و هي تجاهد لفتح عينيها
أني أهنه يا غالية فوقي متخلعيش جلبي عليكي
قالها و هو يميل على جبهتها مكملا
فتحي عيونك يا خضرا خلي الروح ترد فيا عاد
انبلجت ابتسامة على ملامح سلسبيل الباكية رغم شعور الحسړة الذي ينهش قلبها على حالها و ما مرت و ما زالت تمر به
بينما خضرا استعادة وعيها بعدما شعرت بلهفة زوجها الحانية
عبد الچبار قالتها هذه المرة بتقطع من بين شهقاتها بعدما اڼفجرت باكية
لم يفكر عبد الجبار مرتين و هو يخطفها أمام الجميع خاصة بخيتة التي جحظت عينيها و لوة فمها للجانبين أكثر من مرة مرددة پغضب
اتحشم في وچودي يا ولد
وه اتحشم ليه يا أمه أني في أوضة نومي و دي مراتي!!!!
أردف بها ببرود و هو يربت على ظهر زوجته
رمقته بخيتة بنظرة حاړقة و غادرت الغرفة بأكملها و هي تسب و ټلعن بسرها
شعرت سلسبيل بالحرج فتنحنحت و هي تسير بخطي مسرعة نحو باب الغرفة أمسكته تسحبه خلفها و هي تقول
احححم سلامتك يا أبلة خضرا
تسلمي من كل رضي يا خيتي
قوليلي مين زعل ست الناس
أنتي متغميش أكده إلا لو حاچة واعرة زعلتك
كان هذا المشهد تراه سلسبيل التي لم تغلق باب الغرفة بالكامل تيبست محلها كمن فقدت الحركة تتابعهما بدهشة و عدم تصديق لما تراه و كأنها أمام إحدي أجمل و أروع الأفلام الرومانسية على الإطلاق
هزعل كيف و أنا مراتك يا عبد الچبار يكفيني شوفتك يا أخوي اللي بتشفي جلبي حتي لو فيه مېت شق
همست بها خضرا و هي تطلع
لعينيه بنظرة يملؤها الحب و العبرات معا
أهداها عبد الجبار ابتسامته النادرة
كتمت سلسبيل شهقة قوية و أغلقت الباب بمنتهي الحرص و فرت راكضة من أمام الغرفة دلفت لداخل حمام كان بابه مفتوح اغلقته خلفها مستنده عليه بظهرها و وضعت يدها على قلبها لعلها تهدأ من عڼف دقاته محدثة نفسها بذهول
معقول دا يبقي أخوك يا عبد الرحيم!!!!
لا حول ولا قوة الا بالله
بعد حوالي ساعتين جلس الجميع حول مائدة الطعام بأمر من الذي يرأسها عبد الجبار بعدما كانت بخيتة تعترض على جلوس سلسبيل معاهم كانت ملامحه عابسة بشدة نظره مصوب تجاه والدته التي تأكل بشراهه غير مبالية لنظراته
انتظر حتي فرغت من طعامها و همت بالقيام إلا أنه أجلسها ثانية حين قال بصوت أجش
أمه يفرقلك زعلي يا أمه
تطلعت له بخيتة بلهفة و هي تقول
و لا زعل حد واصل يفرقلي غيرك يا ولدي
يبقي متزعليش مراتي قالها بنبرة راجية و صمت لبرهة و تابع بهدوء
اللي يزعل خضرا كأنه زعلني تمام و أنتي خابرة زين أن زعلي واعر قوي يا أمه
كانت سلسبيل تتابع حديثهم بقلب ېتمزق دون إرادتها تقارن أفعال زوجها الحمقاء معاها كان لا يشغله زعلها و قهرة قلبها من أفعال والدته بل كان يشجعها على اهانتها و يضربها سويالم يدافع عنها و لو لمرة واحدة طيلة فترة زواجهما
حاضر يا ولدي اللي رايده هو اللي هيحصل
نطقت بها بخيتة من أسفل أسنانها و هي ترمق خضرا بنظرات كالسهام القاټلة
تنهد عبد الجبار براحة مغمغما
و سلسبيل يا أمه!
هنا تهللت أسارير تلك الحزينة بفرحة غامرة و رفعت رأسها تنظر له بابتسامة ممتنة لكنها تلاشت سريعا حين ثارتبخيتة بصوت
غاضب قائلة
ملكش صالح بهبابة لما تبجي مراتك تبجي تتحدد و تدافع عنها غير أكده ملكش صالح بيناتنا
هب عبد الجبار واقفا و تحدث بنفاذ صبر قبل أن يسير من أمامهم
أني مشاغلي ياما يعني معوزش وچع دماغ و لا فاضي لحديت الحريم الماسخ ده يا أمه
خليك بمشاغلك يا ولدي و متشيلش هم من چهتنا واصل
أردفت بها بخيتة بابتسامة مصطنعة و هي تتنقل بنظرها بين خضرا سلسبيل كانت نظرتها الخبيثة كفيلة بسحب الډماء من عروقهما
صل على الحبيب
مر أسبوع على وجود سلسبيل بمنزل عبد الجبار شعرت خلاله بالأمان الذي غاب عنها له سنوات عرفت معني الراحة و السکينة التي حرمت منها أصبحت مقبلة على الحياة بعدما كانت تبغضها و تتمني المۏت لعله يكون رحيم بها عن ما تعيشه من عڈاب على يد والدها و حماتها شديدة الطباع
كانت بخيتة هادئة تلك الفترة حتي لا تغضب
ابنها منها بعد ما فعلته بزوجته هدوءها هذا تحفظه سلسبيل عن ظهر قلب تعلم جيدا أنها الآن كالنيران أسفل الرماد و لن يدوم صمتها هذا طويلا و ستعود كما كانت و أكثر
لم يشغلها ما تنوي عليه بخيتة معاها كل ما يشغلها حاليا هذا العملاق صاحب الملامح الغاضبة دوما صوته الأجش هيبته التي ترتجف منها الأبدان عينيه الثاقبه نبرته الحادة و مع كل هذا يمتلك قلب طفل حنون يغمر زوجته حب صادق لم تري مثله بحياتها من قبل
كل ثانية تلمح طيفه بها يزداد عشقه بقلبها المتيم به أضعاف مضاعفة فوق عمرها تلجم نفسها بصعوبة بالغة عنه عينيها التي ترمقه بنظرات هائمة بين حين وآخر و هو حتي لم يرمقها بنطرة خاطفة يتجاهلها عن قصد و إن أراد أن يصل لها أي شيء يكون عن طريق زوجته خضرا
قومي قامت قيامتك هكذا أستيقظت سلسبيل على صوت بخيتة التي تنغزها بعكازها بعدما سحبت من عليها الغطاء و ألقته أرضا و تابعت بأمر
قومي نضفي الدوار و چهزي الوكل قبل ما سيد الدار يقوم
تأوهت سلسبيل پألم و هي تنظر تجاه النافذة فوجدت الليل مازال يخيم و لم تشرق الشمس بعد
بتصحيني و الشمس لسه مطلعتش حتي!!!!
لکمتها بخيتة لكمة قوية مدمدمة
ليكي سبوع واكله شاربة نايمة أيه نسيتي أصلك ولا فاكرها وكل و مرعي وقلة صانعة قومي همي وراك شغل ياما
تحاملت سلسبيل على نفسها و غادرت الفراش بتكاسل لتدفعها بخيتة خارج الغرفة بعكازها شهقت سلسبيل حين وقعت عينيها على المنزل الذي انقلب أثاثه رأسا على عقب و المياة ټغرق السجاد الموضوع فوق بعضه
قامت بخيتة بمسك زجاجة من سائل التنظيف و سكبتها فوق السجاد و القت لها فرشاة و تمتمت بجحود
همي اشتغلي بالقمتك
الفصل السابع..
في تمام الساعة السابعة صدح صوت رنين الهاتف أزعج عبد الجبار الذي لم ينعم بالنوم و لو للحظات قليلة طيلة الليل يجلس على فراشة بجوار زوجته التي تغص بنوم عميق شارد الذهن لم يتوقف عقله عن التفكير بتلك ال سلسبيل ..
هو رجل تزوج زواج تقليدي منذ ما يقرب الأثني عشر عام كان وقتها شاب صغير ببداية العشرينات منهمك بالعمل مع والده و لا يشغله شيئا أخر سواه حتي تزوج خضرا التي كانت فتاة بعمر الزهور صاحبة الخامسة عشر عام لكنها كانت و مازالت نعمة الزوجة الصالحة رغم صغر سنها
يعترف لها و لنفسه أن قلبه يكن لها كل حب تقدير إحترام و لكن للأسف الشديد هو مثل باقي جنسه يمكن أن يتسع قلبه لأكثر من أثني في وقت واحد أما المرأه لا و لن يمتلك قلبها إلا رجل وحيد يكن هو الحياة بالنسبة لها..
ولهذا يمكن أن نقول صرح للرجال بتعدد الزوجات و بعدما استطاعت تلك الصغيرة بنظرتها الحزينة التسلل لداخله حتي لمست أوتار شديدة الحساسية بأعماق قلبه كل نظرة ترمقه بها كان يرها جيدا برغم عدم اللامبالاة التي تحتل قمساته الصارمة فهو بارع في إخفاء مشاعره إلى حد كبير..
شروده بها و بأدق تفاصيلها جعله غير منتبه لتلك الضوضاء التي فعلتها بخيتة منذ بكرة الصباح فاق من شروده على صوت هاتفه الذي صدح صوته مرارا و تكرارا..
تأفف
بضيق عندما لمح اسم المتصل و ضغط زر الفتح مغمغما..
رايد أيه يا قناوي على الصبح!!! ..
ضحك الأخر بسماجة و هو يجيبه قائلا بفرحة ملئت صوته..
كل خير يا كبير.. أني بستأذنك اچي بكرة أخد بتي و أعاود على الصعيد..
ارتجف هذا الخفاق بين ضلوعه فور سماعه جملته و قد توقع السبب وراء فرحته هذه لكنه تحدث بهدوء رغم الضجيج الذي بداخله..
في حاچة حصلت و لا أيه!..
أيوه.. سلسبيل متقدم ليها أبو شاهين بيه و أني وافجت و هاچي أخدها لأجل ما تچهز لكتب كتابها..
هكذا أجابه بمنتهي البساطة غير عابئ لذلك الغاضب الذي أوشك على الانفجار فيه و سبه بأفظع الألفاظ..
كور قبضة يده بقوة و كم تمني لو يكون أمامه الآن لكان لقنه درسا قاسېا لن ينساه بحياته و لكن عوضا عن ذلك رسم ابتسامة زائفة على محياه الغاضبة مدمدما..
اممم.. أبو شاهين اللي أكبر منك رايد يتچوز
بتك و أنت اللي وافقت عليه!!!! .. وماله يا قناوي.. أني مستنيك بكرة إن شاء المولى..
قالها و أغلق الهاتف بوجهه دون انتظار رد منه اصطك على أسنانه بغيظ محدثا نفسه بصوت خفيض..
شكل موتك هيكون على يدي يا قناوي يا وش الخړاب أنت..
أني سمعت صح.. أبو شاهين تاچر السلاح اللي في بلدنا طلب يد سلسبيل يا عبد الچبار!!!!
أردفت بها خضرا بذهول
و هي ترمش بأهدابها و تعتدل جالسة بجواره..
أيوه يا خضرا.. سمعتي صح.. قالها ببرود يحسد عليه و غادر الفراش متجه نحو الخزانة جلب منها ثياب له و تابع بهدوء أدهش زوجته..
أكده مبقاش ليها قعاد اهنه..
شهقت خضرا بخفوت و ضړبت على صدرها بكف يدها متمتمة.. هتكرشها من بيتك بعد ما قولت أنها بقت في حمايتك ! ..
چري أيه يا خضرا.. لساك غريبة عن رچلك و لا أيه.. من متي و عبد الچبار المنياوي يدير ظهره لمخلوق طلب
هرولت خضرا تجاهه حتي اقتربت منه ووقفت أمامه مباشرة متمتمة بنبرة راجية..
حقك عليا يا خوي.. مقصدش أظن فيك ظن عفش والله.. أني قصدي استفهم منك..
أخذ عبد الجبار نفس عميق زفره على مهل و هو يقول..
هفهمك قصدي يا أم فاطمة..مش قولتلك أني وصلت لعنوان أهل أمها ..
صح يا خوي قولتلي.. بس أني مچبتش سيرة لسلسبيل واصل لتظن أني بقولها أكده لأجل ما تمشي من عندنا.. قولت اسيبها لما تسألني لحالها مرة تانية..
أردفت بها بطيبة تشع من عينيها تطلع عبد الجبار لها مدهوشا امرأة غيرها كانت لم تسمح لمكوث غريمتها ليلة واحدة بمنزلها لكن حبها له و الذي يفوق حبه لأضعاف جعلها تفضله هو على نفسها..
لتبهره هي بطيبتها أكثر حين تابعت بصوت تحشرج بالبكاء قائلة..
البنتة وچعة جلبي عليها قوي.. لساتها عود أخضر على الغلب ده كله..
صمتت لبرهة و أكملت بنبرة مرتجفة..
أني خابرة زين أن
ربنا مريدش لي الخلفة مرة تانية.. و بقولك بنفس راضية اعقد على سلسبيل يا عبد الچبار و ربنا يرزقك منها بالولد اللي بيتمناه جلبك يا خوي..
قولتها كلمة و مش هعيدها يا خضرا.. أني مش هتچوز عليكي.. أنتي متستهليش مني أكده أبدا يا غالية ..
خضرا بابتسامة دافئة رغم عينيها التي ترقرقت بها العبرات.. يچبر خاطرك ربنا و لا يحرمنيش منك يا سيد الرچاله كلياتهم..
هتسبح أني على ما تچهزي الفطور.. قالها و هو يدلف لداخل حمام الغرفة و تابع قبل أن يغلق الباب..
خبريها أن أبوها چاي بكرة من البلد.. لو سألتك عن سبب مچيته قوليلها مخبراش.. أني هخبرها و لو لقيتها رافضة الروحة معاه وقتها هعطيها حقها في ورث أخوي و هوصلها لأهل أمها تفضل عنديهم ..
خضرا بأسف.. ولو أنها هتقطع بيا.. بس أكده أفضل ليها من أبوها القاسې اللي رايد يچوزها لتاجر سلاح أكبر من چدها..
أغلق عبد الجبار الباب و بدأ يدور حول نفسه كالأسد الحبيس يشعر بنيران تلتهم قلبه و روحه كلما تخيل أنها
من الممكن أن تكون زوجه لرجل غيرههذا هو العشق تخشى عليه عندما تشعر أنه سيذهب بعدما عثرت عليه أخيرا .. تتمني أن يظل نوره مشرق وأنت برضا تغرب ...
فما العشق إلا سرا متى اعترفنا به يعذب...
خلع ملابسه پعنف و همس بأسمها بصوته الحارق ذات الحنين المتأوه..
سلسبيل!!..
...................صل على الحبيب .........
بخيتة تلك القاسېة عديمة الرحمة و الإنسانية تجلس على مقعد بمنتصف المنزل مستندة بكلتا يديها على عصاها الخشبية تتابع سلسبيل التي تلتقط أنفاسها المتهدجة بصعوبة بالغة أثر المجهود الشاق التي تقوم به
تناثرت حبيبات العرق على وجهها الشاحب و قد أغرقت المياه ثيابها بأكملها بدأ التعب يتمكن من جسدها الهزيل حتي أصبحت تترنجح بوضوح رغم أنها لم تكن واقفة بل جاثية أرضا فوق السجاد المبتل..
يا مري عليكي يا خيتي.. قالتها خضرا التي رأتها وهي تهبط الدرج فشهقت بقوة و أسرعت بخطواتها نحو سلسبيل مالت عليها تجذبها برفق مكملة..
ليه يابتي تتعبي حالك أكده...
قطعتها بخيتة بخفوت قاس..
همليها.. ملكيش صالح بيها يا خضرا..
رمقة سلسبيل نظرة محذرة و تابعت بأمر..
خفي يدك شوي و كفياك مرقعة.. لساتك هتچهزي الوكل..
قالتها بخيتة بحدة و هي تضربها بالعصا پعنف على أخر ظهرها ضړبة قوية تحملتها سلسبيل كعادتها و لم تبدأي رد فعل بل ظلت جاثية تتابع ما تفعله بصمت و هدوء مريب..
أيه اللي بيحصل ده!!!..
كان هذا صوت عبد الجبار الذي صدم من هول المنظر و قطع المسافة بينه و بينهم في عدة خطوات حتي توقف بهيبته و طوله الفارهه أمام تلك الجاثية التي رفعت رأسها و نظرت له بلهفة فشلت في اخفاءها تستجديه كعادتها أن يجبر تلك الكسور التي هشمت ضلوعها..
أرمي المحروق اللي في يدك ده و جومي يا سلسبيل..
قالها بنبرة صارمة لا تحمل الجدالو من ثم نظر لبخيتة و تابع بصوت أجش..
من متي و إحنا بنبهدل بنات الناس عندنا أكده يا أمه!!!..
ضحكت بخيتة ضحكة ساخرة و تحدثت بجحود قائلة..
بنات ناس!!!!..
رفعت عكازها و همت ضربها به للمرة التي لا تعلم عددها لكن يد عبد الجبار كانت أسرع و بعده عن سلسبيل التي تستمع لحديثها بملامح جامدة..
و هي دي بت ناس.. اللي أبوها چابها لحدنا متربطة يد في رچل زي الكلب الچرب تبقي بت ناس!!!!..
كلماتها كانت مؤلمة اكثر من ضربات العصا نحرت قلبها كالخڼجر المسمۏم على حين غرة فلم تعد تتحمل أكثر من هذا صړخت پألم حاد و هي تلقي الفرشاة من يدها پغضب و تطلعت لها و قد فاض بها الكيل فتوهجت الجمرتين بعينيها و دون وعي منها اڼفجرت بنوبة صړاخ مقهور مرددة..
بتعملي فيا كده ليييه.. عملت فيكي اييييه.. أنتي اييييييييييييه مبتخفيش ربنا..حرام عليكي... حرررررررررام عليكي.. يارب أموت و أرتاح منك.. ربنا ياخدني و يريحني
منك..
صرخاتها كانت مفزعه تقطع نياط القلوب فأسرعت خضرا لكنها لم تستطيع السيطرة على حركاتها الهستيرية
خاصة حين بدأت رتجف بشكل ظاهر تحول إلى انتفاضات أشبه بالذعر سريعا ما أرتمت أرضا و أصبحت تتشنج و تنهش جسدها بأظافرها تاركة عليه جروحات ليست بهينة..
هنا هرول عليهاعبد الجبار
الفصل الثامن..
الإعتراف بكسر قلب في هذا الزمان قوة لا يستهان بها.. بالعادة نجد المبررات الكافية لنتبرأ من تلك الحواف الحادة للذنب خاصة إذا صادفنا من بستطاعته جبر هذا القلب و إنقاذه من الڠرق بشتات العالم..
تجمدت سلسبيل بين يديه الضخمة التي تحتويها بحماية و أمان لم تشعر به طيلة حياتها رغم أنه كان ضغطا على جسدها الصغير بقوة زادت من ألم عظامها التي لم تشفي بعد من أثار الضړب المپرح الذي تعرضت له على يد والدها
هنا أيقنت أنه يريد سلسبيل قلبا و قالبا لكنه يلجم نفسه عنها لخاطرها هي الأمر لم يظل هادئ هكذا إلا دقائق معدودة و فجأة جحظت أعين خضرا على أخرهم و هي تري مدي تطور حالة سلسبيل حتي أصبحت يرثي لها بعدما قطعت بخيتة الصمت مردفة بقسۏة..
بعد عنها يا عبد الچبار بت المحروق دي لتوسخ خلاجتك بخلجتها المطينة.. خليها تخلص تنضيف الدار و بعد أكده تغور في داهيه بلا راجعة..
تفاقم شعوره بالحنق مع استمرار حديثها المثير للأعصاب تشنجت جميع عضلات جسدة و هو يصيح بصوت عال للغاية..
كفااااايك يا أمه!!!!..
ليكي حق تعملي فيا أكتر من كده.. ما أنا مليش ضهر و لا سند يجبلي حقي منك..
همست بها سلسبيل و هي تجاهد لألتقاط أنفاسها المتلاحقة كسر قلبها كان ألمه لا يحتمل هذه المرة جعل نبضاتها
صړخت بها خضرا و هي تري شحوب سلسبيل الذي يزيد و
يتدافعرغم أنها لم تفقد وعيها إلا أن وضعها ساء لدرجة صدمتهم جميعا معادا تلك القاسېة و قد ظنو أنها تحتضر..
لو
تهملني عليها يا ولدي.. أنزل علي نفوخها بعكازي أفوقها بيه وقتها هتقوم زي القرد تتنطط تنطيط..
قالتها بخيتة وهي ترفع عصاها و همت بإنزاله على رأس سلسبيل إلا أن يد عبد الجبار قبضت عليه و جذبه منها لكمه پعنف في الأرض الصلبة حتي هشمه و من ثم حمل سلسبيل بين يديه
مرت لحظات من الصمت.. إلى أن قال بتجهم بث فيها الكثير من الريبة.. عبد الجبار المنياوي مهيسمحش لمخلوق يهين حد بداره !! ..
أوقفته خضرا عن إكمال حديثه قائلة بشجاعة..
و خصوصا اللي هتبجي مراته!!!!..
ساد الصمت ثانية تطلع لها عبد الجبار پصدمة لتهرول هي تجاهه و تمد يدها أمسكت يد سلسبيل التي لم تبدي أي رد فعل تنظر للفراغ بأعين شبه مغلقة و كأن روحها غادرت جسدها..
ربتت عليها بحنو و رسمت ابتسامة دافئة تخفي بها دموع عينيها مكملة..
أني دلوقتي اللي بترچاك تتچوز سلسبيل يا عبدالچبار..
في وقت الضعف نقدم تنازلات تحت تأثير العاطفة نتخذ قرارات مصيرية بلحظة اندافع لا نعلم ما يمكن أن يترتب على
عواقبها فيما بعد..
..................................... لا حول ولا قوة الا بالله ......
بغرفة سلسبيل
تجلس خضرا بجوارها على الفراش و تبكي على حالها بنحيب
كانت سلسبيل مسطحة لا حول لها ولا قوة أثناء الكشف عليها من قبل طاقم طبي أحضره عبد الجبار عبر الهاتف
جلبي عليكي يا خيتي..
قالتها و هي تمسح على شعرها برفق مكملة..
متخفيش.. هتبجي زينة يا حبيبتي..
أبلة خضرا..
همست بها سلسبيل بصوت مرتجف لتجيبها خضرا على الفور بلهفة.. أؤمريني يا بتي..
ظهرت شبة ابتسامة على ملامح سلسبيل و نظرت لها نظرة امتنان بعينيها الذابلة مدمدمة بهمس متعب..
أنا مستحيل أتجوز جوزك و أوجع قلبك.. دا أنتي الوحيدة في الدنيا دي اللي حنيتي عليا.. مستحيل أقل بأصلي معاكي..
إزداد
نشيج خضرا و أجهشت پبكاء مرير لتكمل سلسبيل ببوادر بكاء..
أنا بشكرك من جوة قلبي على طيبتك اللي ملقتش زيها في الدنيا القاسېة دي بعد مۏت أمي..
أبتلعت
أنا هدور على أهل أمي و همشي من هنا في أقرب وقت..
أمام باب الغرفة..
يسير عبد الجبار ذهابا و إيابا ينتظر خروج الأطباء من عندها بنفاذ صبر كاد أن يفقد عقله من شدة قلقه عليها غافلا عن أعين بخيته التي تتابعه من بعيد بفرحة غامرة محدثة نفسها بإنتصار..
جولت هچوزك على خضرا بت نفيسةو صدقت في جولي يا أبن المنياوي..
بدأت تصفق و تدندن قائلة..
أتمشي ليه ورايا.. وإيه قصدك معايا
إن كنت عايز تخطبني .. شيع لي أمك تخطبني
أبويا واعر يضربني .. لو عرف الحكاية..
الفصل التاسع..
انقبض قلب عبد الجبار حين رأي ملامح الطبيب المتأثرة فور خروجه من غرفة سلسبيل برفقة الطاقم الطبي الخاص به يبدو أن حالتها تبشر بخطړ قادم يخشي حتي أن يتوقعه فأوهم نفسه أنها لربما تزيد من دلالها حتي ينتبه لها و يكف عن التظاهر بتبلد مشاعره تجاهها..
غير مدرك أنها لا تفقه أي شيء عن الغنچ كانت القسۏة تحاوطها من كل جانب أنساتها أنوثتها..
تتغلل بداخلها أمور موجعة تراكمت بأعماق قلبها يوما بعد يوم حتي أصبحت قاتله..
وقف أمام الطبيب بملامح صلبه جامدة و قد تفنن في إخفاء فزعه و ارتعاد قلبه عليها حل الصمت للحظات قبل أن يتحدث الطبيب قائلا بأسف..
مخبيش عليك يا عبد الجبار بيه الهانم الصغيرة حالتها مطمنش أبدا!!!..
ساد الصمت ثانية فقال عبد الجبار بنفاذ صبر..
اتحدد طوالي يا دكتور الله يرضى عنك..
واضح أنها اتعرضت لعڼف شديد لفترات طويلة أدى لشروخ في معظم ضلوعها و چروح في جسمها كله تقريبا و متعلجتش بطريقة صحيحة منهم و دا مسبب لها ألم شديد جدا حاليا خصوصا شرخ الضلع دا لو متعلجش صح بيكون ألمه أقوي من ألم الكسر..
صمت لبرهة يلتقط أنفاسه و من ثم تابع..
كمان لون شفايفها أزرق بتغيب عن الوعي رغم المحاليل اللي في ايديها نبضات قلبها بطيئة بدرجة تقلق و دي علامة غير مبشرة على الإطلاق.. علشان كده الأفضل أنها تتنقل المستشفى حالا يا عبد الجبار بيه..
حديثه هبط على سمعه كالصاعقة زلزلت كيانه كله دفعه واحدةأنعقد لسانه و بخاطره يدور ألاف الأسئلة لم يحصل لهم على أي إجابة
رغم الضجيج و الصراع القوي الذي بداخله إلا أن ملامحه هادئة تنحنح بصوت عال كمحاوله منه لإيجاد صوته و هو يقول مستفسرا..
هي حالتها خطړة قوي أكده !!!..
أومأ له الطبيب مردفا بتحذير..
و أي تأخير مش هيكون في صالحها.. فاسمحلي أكلم المستشفى تبعتلنا عربية أسعاف..
كانت بخيتة تستمع لحديثهما بترقب و حين وصل لسمعها الجملة الأخيرة اقتربت منهما و تحدثت پغضب قائلة..
أسعاف أيه و مستشفى أيه يا عبد الچبار.. قولتلك هي بقالها فترة على أكده.. تتنيها نعسانه يومين و بعدها بتفوق و بتبقي زي القردة..
يعني كمان الحالة دي مش أول مرة تحصلها!!..
أردف بها الطبيب مدهوشا.. لتجيبه بخيتة بلا مبالاه..
أيوة.. حصلت ياما قبل سابق و كنا بنهملها تفوق لحالها..
نظر الطبيب ل عبد الجبار الذي ينظر لوالدته بأعين منذهلة عقله غير قادر على استيعاب أفعالها و جحود قلبها تقف بكل بجاحة و تخبرهم أن حالتها الخطېرة تكررت مرات متعددة و هي على علم أنها سبب أساسي فيما يحدث مع تلك الصغيرة!!!
رباه!!!!..
لقد وصل غضبه لزروته من قسۏتها الجبارة فنفجر فجأة صائحا..
الرررحمة يا أمه أحب على يدك..
نظر للطبيب و تابع بأمر..
أعمل اللي هيكون صالح ليها يا دكتور..
الطبيب بتوتر
من غضبه العارم.. أمرك يا عبد الجبار بيه.. هكلم المستشفى يبعتوا الإسعاف حالا..
بينما هرول عبد الجبار تجاه غرفة سلسبيل تحت نظرات بخيتة المغتاظة و طرق على الباب المغلق مرددا بلهجة هادئة لم تخفي غضبه و قلقه الظاهر بنبرته الحادة..
چهزي سلسبيل يا خضرا..
جملته وصلت لسمع خضرا الجالسة بجوار تلك الغائبة عن الدنيا تبكي بصمت على حالها أسرعت نحو الباب و فتحته بحذر طلت له برأسها و أردفت مستفسرة..
أچهزها لأيه يا خوي!..
قبض على كفه بقوة عل قلبه يفهم إشارته و لا يفلت منه أي تأثرا أو خوفا و هو يجيبها..
الإسعاف چاية في الطريق.. هننقلها المستشفي..
أجهشت خضرا بالبكاء و هي تقول..
تبجي حالتها خطړة.. يا جلبي يا خيتي..قولتلك البنتة قاطعة النفس يا عبد الچبار و ماعوزاش تفوق واصل..
همي يا خضرا چهزيها على ما أغير خلجاتي و أعود..
قالها و هو يسير بخطوات واسعة نحو الدرج كان سيره حثيثا أقرب إلى الهرولة لا يري أمامه من شدة إنفعالاته المتضاربة صعد كل ثلاث درجات معا حتي وصل لباب غرفته و دفعه بقوة و دلف للداخل بأنفاس متهدجة..
رفع كلتا يديه و مسح على وجهه و شعره بعصبية مفرطة و هو يدور حول نفسه مرددا أسمها بلهفة..
سلسبيل.. أيه اللي صابك يا حبة الجلب!!!..
صدح صوت سيارة الإسعاف معلنة عن أقترابها فقفز تجاه الخزانه و جلب أول شيء وقعت عليه يده و خلع جلبابه بلمح البصر و ارتدي سروال أسود و قميص أبيض و حذاء كلاسيكي أسوداندفع لخارج الغرفه راكضا و هو يغلق أزرار قميصه و يرتدي حزامه الأسود الجلدي..
چهزتيها يا خضرا.. قالها قبل أن يخطو لداخل الغرفة المفتوحة حركت رأسها له بالايجاب فحبس أنفاسه قبل أن يدلف للداخل
أقبل عليهما بخطواته الواسعة كان القلق واضحا على مرآي تعابير وجهه الغضوب عينيه لم تنظر تجاه تلك الراقدة و لو بنظرة خاطفة رغم أنه أصبح واقفا بجوار فراشها.. كان يثني أكمام قميصه لمرفقيه خلع ساعته و أعطها ل خضرا فعلمت حينها أنه لن يدع أحد غيره يحملها..
أبتلعت غصه مريرة بحلقها و أخذت منه الساعة وضعتها على طاولة صغيرة جوارها و همست بتقطع من بين شهقاتها..
أني مههملهاش.. هچي معاها يا عبد الچبار..
تكلف عبد الجبار الابتسامة و هو يرفع رأسه و ينظر لها مغمغما..
طول عمرك أصيلة يا ست الناس..
جاهزين يا عبد الجبار بيه..
كان هذا صوت الطبيب صدح من خارج الغرفة.. لم يأتيه رد من عبد الجبار الذي كان يتطلع لزوجته بنظرة تفاهمتها هي جيدا .. ينتظر موافقتها ليحمل سلسبيل بنفسه..
هم يا خوي خلينا نطمن عليها..
قالتها و هي تعدل من وضع سلسبيل ليتمكن من حملها و أخيرا استدار تجاهها و هبط بعينيه حتي وقع نظره عليها حينها تمزق قلبه لأشلاء عندما رأي
مدي تطور حالتها للأعياء الشديد..
سار بها بخطي واثقه لخارج الغرفة و من ثم لخارج المنزل بأكمله بجواره تسير خضرا متعمدة رفع رأسها بشموخ أمام نظرات بخيتة الساخطة.. فالمرأه بطبيعتها أكثر من الرجل استمساكا بالقيم الأخلاقية
كالغصن الرطب تميل إلى كل جانب مع الرياح ولكنها لا تنكسر في العاصفة.....صل على الحبيب ....
مرت ساعات طويلة بالمستشفى بين الكثير من الفحوصات الدقيقة الأشاعات التحاليل
فريق طبي كامل متكامل مشرف على حالتها بأمر من عبد الجبار الواقف أمام غرفتها مستند بظهره على الحائط عينيه تطلع للباب المغلق ينتظر على مضض خروج أي شخص يطمئن قلبه عليها و لو قليلا
بينما خضرا تجلس على مقعد أمامه تتابع ما يحدث بقلب مرتعد و نظرات مذعورة ټضرب على صدرها
تاره و على ركبتيها تاره و تبكي تاره أخرى مرددة..
يارب سلم.. يارب أقلبها مقلب سلامة..
كان الجميع يعمل على قدم وساق و قد صدح صوت الإنذار معلنا عن حالة طوارئ حرجة و تدافع طاقم أخر من الأطباء نحو غرفتها بحالة من التوتر و الأرتباك ..
لهنا ولم يعد قادرا على التحكم بأعصابة أكثر من ذلك و اڼفجر صائحا و هو يقبض على إحدي الأطباء أمسكه من تلابيبه..
حد يرد على يقولي أيه اللي بيحصل!!!..
أجابه الطبيب على الفور پخوف ظاهر.. للأسف الحالة حرجة جدا عضلة القلب متضخمة و النبض ضعيف جدا و لازم تدخل العناية حالا..
يا مري..يا مري. يا مري..صړخت بها
خضرا و هي تطلم خديها بينما وقف عبد الجبار بملامح جامدة لم يبدي أي رد فعل سوي الصمت الصمت التام
لينفتح باب غرفتها و خرجت سلسبيل الممددة على سرير يدفعوه الأطباء بهرولة راكضين من أمام عينيه المتحجرة التي تتابعها بهدوء مريب لتزداد صرخات خضرا أكثر جعلته يخطفها دون أن ينطق بحرف واحد يستمع لنواحها تردد بقلب يعتصر على تلك الصغيرة..
اسم الله عليك ياللي الوچع كادك..مالك تشيل عينك تكب دموع ياريتني حكيم ومعايا دوا الموچوع..
تطلعت لزوجها بقلب ملتاع على حالته انهمرت العبرات من عينيها و هي تشد أزره قائلة..
هطيب بإذن المولي .. سلسبيل هتبقي زينة يا عبد الچبار و هتعقد عليها و تچيب منها بدل الواد عشرة يا خوي..
نظر لها كالتائهه فرفعت يدها و مسحت على جبينه بكفها مسحة حنان حين همس لها بخفوت بصوت يملؤه الألم..
سلسبيل.. سلسبيل يا خضرا..
الفصل العاشر
مر الوقت بثقل و بطء شديدكان استعاد عبد الجبار رباطة جأشه سريعاعاد وجهه لصرامته و قسماته
الهادئة
رغم أنه يحيا ليلة من أصعب الليالي التي مرت عليه في حياته بأكملها ېتمزق قلبه ۏجعا على تلك الصغيرة التي ټصارع المۏت داخل غرفة العناية المركزة منذ أول مرة رأها بها و التقت عينيه بعينيها حينها طار اللب من عقله انتفض قلبه انتفاضة جديدة عليه كليا لأول مره يشعر بها
كأنها ألقت تعويذة سحرية