رواية انتقام خاطئ كاملة بقلم نيفين بكر
عليه فخشي من تأثيرها الشديد الذي غمره أن يجعله يظلم خضرا صديقة دربه رفيقة أيامه صاحبة عمره فقرر عدم الزواج منها فما يربطه بزوجته أقوى من الحبو لن يجازف بخسارتها حتي لو كلفه الأمر أن يفقد قلبه الذي عشق رغما عنه تلك ال سلسبيل ..
الحمد لله حالتها بقت مستقرة يا عبد الجبار بيه..
قالها الطبيب الذي خرج للتو من غرفة العناية تنفس عبد الجبار الصعداء بينما تهللت
أسارير خضرا مرددة بفرحة حقيقة..
ونبي صح يا دكتور.. يعني أقدر أفوت عندها..
لا للأسف الزيارة دلوقتي ممنوعةو كمان هي لسه مفاقتش..
عقد عبد الجبار ما بين حاجبيه و تحدث بتساؤل قائلا..
لساتها غميانة لحد دلوجت!!..
لا هي تحت تأثير العلاج اللي خدته.. أنا هكون صريح مع حضرتك.. مدام سلسبيل هتحتاج جراحة عاجلة في قلب..
يا جلبي عليكي يا خيتي .. قالتها خضرا و هي ټنفجر في نوبة بكاء أخرى..
ساد الصمت للحظات قطعه الطبيب ثانية بعدما حثه عبد الجبار بنظرته على استكمال حديثه..
تضخم قلبها نتيجة مشكلة في أحد صمامات القلبو كده هتحتاج لجراحة ترميم الصمام المعيب أو استبداله..
حاولت خضرا السيطرة على شهقاتها و هي تقول..
خطړة العملية دي يا دكتور..
أجابها الطبيب قائلا .. هي هتبقي في نسبة خطۏرة طبعا.. بالذات لو الصمام مستجبش للترميم أو قلبها مقبلش صمام بديل و عجزت الأدوية عن التحكم في أعراض تعبها.. كده هتبقي محتاجة زراعة قلب.. ادعولها أن قلبها يستجيب للعلاج و أول ما نهيئها نفسيا و جسديا للعملية هنعملها على طول بإذن الله.. بس هتبقي مكلفة شوية يا عبد الجبار بيه..
رمقه عبد الجبار بنظره غاضبه مغمغما.. الفلوس حاضرة بعون الله يا دكتور ..الصالح ليها أعمله المهم هي تبقي زينة..
تنحنح الطبيب و سار من أمامهما و هو يقول بحرج..
طيب عن أذنكم و لو في أي جديد هبلغ حضرتك بيه..
بينماخضرا الحنون التي لم تكف عن البكاء و الدعاء ل سلسبيل من صميم قلبها جلست بجواره على المقاعد المخصصة للانتظار أمسك هو بيدها بين كفيه يربت عليها برفق و يتحدث بنبرة راجية قائلا..
كفايك بكي عاد يا خضرا.. صل على الحبيب في جلبك و ادعيلها تقوم بالسلامة ..
اجهشت خضرا پبكاء مرير و تمسكت بيده بقوة مرددة..
البنتة صعبانة عليا
قوي يا عبد الچبار.. جلبي بيقطع يا خوي كل ما أفتكر حديتها وياي قبل ما نيچي على المستشفى..
أطلقت آهه حاړقة و تابعت بنواح كان كالقلم المسنون يطعنه في عمق قلبه..
ساعة تكلمني وساعة تميل و ساعة تقولي قلبي عليا تقيل.. ساعة تكلمني وساعة تقعو ساعة
تقولي أني اتمليت وچع..
يا الله !!!!
كادت دموعه أن ټخونه و تتجمع بعينيه شديدة الأحمرارلكنه كعادته ډفن شعورة بين طيات قلبه الملتاع رفع ذراعه..
حتي توقفت عن البكاء ثقلت رأسها و أنتظمت أنفاسها فعلم أنها قد غلبها النعاس مال بوجهه قليل
خضرا.. جومي يا غالية خليني أرچعك الدار..
و نهملها لحالها!!!..همست بها خضرا و هي تبتعد عنه وتعتدل بجلستها مكملة..
دي ملهاش حد واصل دلوجيت غيرنا.. لا عندها أب زي بقيت الخلق يراعيها و لا قريب يسأل عنها..
قعدتنا أهنة ملهاش عازاه يا أم فاطمة..أردف بها بتعقل و هو ينتصب واققا أمامها مكملا..
الدكتور قال الزيارة ممنوعة عنها دلوجيت و لو چد چديد هيحددني على المحمول و كمان البنتة الصغار لحالهم في الدار.. طل عليهم و أني هشوف مصالح الشركة و أعاود أخدك ونيچلها طوالي..
قال الأخيرة و هو يجذبها من معصها برفق حتي واقفت بجواره وضع ذراعه على كتفيها و سار بها بخطوات متثاقلة عينيه معلقة على باب الغرفة المتواجدة بها معشوقة روحه ذهب من المستشفى تاركا قلبه بحوزتها..
................................ لا حول ولا قوة الا بالله .......
كانت بخيتة تجلس بأريحية تشاهد التلفاز بيدها طبق مملوء بأنواع مختلفة من الطعام تتناول منه بشهية و تضحك بملئ فمها غير عابئة لأي شيء ضحكاتها وصلت لسمع خضرا التي وصلت للتو بأعين منتفخة من شدة البكاءحركت رأسها بيأس من قساوة قلبها و سارت ببطء من أمامها متجهه نحو غرفة صغارها و هي تقول بصوت حزين..
سالنور عليك يا أمه..
رمقتها بخيتة بنظره ساخرة و تابعت تناول طعامها بتلذذ مدمدمة..
امممم.. مالك حزينة أكده ليه.. هي المحروقة لساتها عايشة و لا أيه ..
خضرا بعتاب.. وه.. ليه بس أكده يا أمه.. الشړ برة و بعيد عنها.. ربنا يقومها بالسلامة.. دي لساتها شابة صغيرة..
ووالدي كان زينة الشباب.. و ماټ في غمضة عين من دعي بنت المركوب عليه.. طب ساكت محطش منطق..
نطقت بها بخيتة پغضب عارم و صمتت لبرهة و تابعت پحقد دفين..
أني مستنية اليوم اللي يچيني خبرها فيه.. وقتها هعمل ليلة كبيرة كلها مغني ووكل ياما..
تطلعت لها خضرا بنظرات منذهلة و أردفت بتساؤل قائلة..
و لما أنتي بتكرهيها أكده و بتتمني لها المۏت رايده تچوزيها لوالدك ليه!!!!..
ابتسمت لها بخيتة ابتسامة مصطنعة و هي تضع طبق الطعام على الطاولة
أمامها نظرت لها مدمدمة بجحود..
جولت أضرب جنزورتين بحچر واحد.. اكسر شوكتك اللي قوية لحد ما فكرتي حالك ست الدار و تبقي سلسبيل معون تچيب الواد ل عبد الچبار و قصاد عيني أخلص منها حق ولدي..
هبت واقفه و اقتربت من خضرا التي تستمع لها بملامح جامدة بدت جديدة عليها أثارت الريبة في نفس بخيتة التي تابعت حديثها المثير للاعصاب قائلة..
متكيدش الحرمة إلا حرمة زيها.. و سلسبيل صغيرة و نغشة خطفت جلب عبد الچبار منك من وقت ما و قعت عينه عليها.. و أنتي جلبك هتقيد في الڼار يا بت نفسية..
ضحكت ضحكة شريرة مكملة..
رايده أشوفكم أنتو لاتنين بتقطعوا بعض من الغيرة على رچلكم.. لحد ما ولدي يزهق منكم و يجلعكم من أهنه بلا راچعة..
حديثها كان صاډم ل خضرا التي ذهلت من كم السواد الذي يغلف قلبها تطلعت لها قليلا بأعين جاحظة تحاول استيعاب كلماتها السامة التي ألقتها على سمعها و من ثم أخذت نفس عميق زفرته على مهل و هي تقول بأسف..
أنتي جلبك ده حچر.. رايده تخربي دار ولدك بيدك.. واحدة غيرك شافت بعينها دعوة سلسبيل اللي ظلمتيها أنتي وولدك ربنا استچابها و انقصف عمر ولدك قصاد عينك.. ده مش كافي لاچل ما يكون عظة ليكي!!!.. جلبك منشقش بعد مۏت ولدك!!!!.. ظهرك منكسرش من بعده!!! ..
أني مره صعدية شديدة يا بت نفيسة.. مافيش حاچة تقدر تكسرني واصل.. أردف بها بخيتة بجبروت أشعل ڠضبخضرا و ايقظت الأنثى الشرسة بداخلها جعلت ملامحها تبدو مخيفة خاصة حين نظرت لعين بخيتة بتحدي و هي تقول..
لتكوني فاكرة إن طيبة جلبي دي ضعف مني.. لع إني كمان مرة صعدية شديدة.. بس شديدة في الحق.. و اللي أنتي ريداه مهيحصلش يا بخيتة..
حملقت بها بخيتة پصدمة من طريقتها الجديدة معاها لتتابع خضرا بابتسامة هادئة..
أني خابرة زين أن عبد الچبار جلبه مال للبنتة و مانع نفسه عنها لاچل خاطري.. و عشان أكده أيه جولك أني هچوز عبد الچبار ل سلسبيل بنفسي.. و هبجي أني و هي سند و عزوة لولدك.. و إن شاء المولى و خلفت منه الواد هيبجي ابني قبل منها.. ابني اللي مخلفتهوش.. كفاية عندي أنه ولد عبد الچبار..
أشارت على المنزل من حولها بيدها مكملة بصوت عال دب الذعر بأوصال بخيتة..
و ربنا يقدرني و اچعل الدار ده عمران بحس راچلي و ضحكته و فرحة جلبه طول ما في نفس..
صمتت لوهلة و تابعت بأنف مرفوعة بشموخ..
چهزي حالك يا أم العريس.. كتب كتاب ولدك هيتم بكرة أول ما يوصل قناوي..
....................................سبحان الله العظيم ......
انقضت ساعات النهار و خيم الليل بستائره..
أنهى عبد الجبار عمله على أكمل وجه رغم قلقه و أرتعاد قلبه الشديد كان يحدث الطبيب المشرف على
حالة سلسبيل طيلة الوقت يتابع تطور حالتها أول بأول..
و أخيرا أخبره الطبيب أنها بدأت تستعيد وعيها ترك كل شيء و هرول نحو منزله لكنه لم يدلف للداخل لا يريد رؤية والدته و سماع حديثها الذي يثير غضبه حد الجنون الآن يكفيه ما هو فيه ظل جالس بسيارته ينتظر زوجته خضرا لتذهب معه..
لتخرج خضرا حاملة بيدها حقيبة جهزتها بنفسها بها ثياب و طعام و كل شيء يمكن أن تحتاج إليه هي و سلسبيل فقد أصرت على المبيت معاها فقام زوجها بدفع مبلغ ليس بقليل حتي يتمكن من حجز غرفة خاصة لها بالمستشفى ..
أسرع عبد الجبار بمغادرة السيارة و هرول نحوها يحمل عنها الحقيبة و يضعها داخل السيارة مغمغما..
أيه الشيلة التقيلة دي كليتها يا بت الناس!!!.. قولتلك لو احتاچوا حاچة أني هچبهلكم لحد عندكم..
متشليش هم يا خوي.. الحمد لله ربنا قدرني و چهزت كل حاچة.. هم قوام خلينا نطمن على البنتة
قالتها و هي تجلس على المقعد المجاور له لينطلق عبد الجبار بسيارته أمام أنظار بخيتة التي
دقائق معدودة و كانت خضرا تسير برفقة زوجها بخطوات شبه راكضه داخل الممر المؤدي لغرفةسلسبيل..
طمنا يا دكتور الله لا يسيئك.. كيفها خيتي دلوجيت..
قالتها خضرا فور رؤيتها للطبيب..
أجابها الطبيب بابتسامة قائلا..
اطمنو الحمد لله هي بدأه تفوق و عماله تنادي على اسم حضرتك أنتي و عبد الجبار بيه..
تزلزل كيان ذلك العاشق و قد وصل ندائها لقلبه المتيم رغم جمود ملامح وجهه إلا أن أنفاسه كانت مهتاجة تعبر عن النيران التى تتأجج بأعماقه..
خليهم يهملوني أشوفها يا عبد الچبار أحب على يدك..
قالتها خضرا بنبرة متوسلة و هي ټضرب على صدرها بكف يدها بحركة استعطافية..
نظر عبد الجبار
للطبيب مغمغما..
هطل عليها و تخرج طوالي يا دكتور..
اومأ له الطبيب و هو يشير على غرفة بجوار العناية..
مافيش مشكلة بس خلي الممرضة تعقمها الأول و بلاش تخليها تتكلم كتير علشان متتعبش..
هرولت خضرا نحو غرفة التعقيم ارتدت الثياب الخاصة لدخول غرفة العناية و سارت بخطي مرتجفه لداخل غرفةسلسبيل حتي وقعت عينيها عليها ممددة على الفراش لا حول لها و لا قوة و الكثير من الأسلاك الطبية موصله بجسدها الصغير..
كبحت عبراتها بصعوبة و قد اعتصر قلبها من هيئتها حين خيل لها أنها تري إحدي ابنتيها مكانها رسمت ابتسامة حانية على ملامحها البشوشة و اقتربت منها وقفت بجوارها مباشرة مدت يدها تمسح على وجهها مسحة حنان مدمدمة..
سلسبيل.. كيفك دلوجيت يا خيتي..
رمشت سلسبيل بأهدابها الكثيفة تجاهد لفتح عينيها و بهمس متقطع متعب قالت..
أبلة خضرا..
يا نن عيني يا بتي.. سلامة جلبك يا ضناي..
قالتها
تطلعت لها سلسبيل بامتنان و همست بخفوت..
عايزه أطلب منك طلب..
اؤمريني أمر يا ست البنتة..قالتها خضرا بلهفة و هي تنظر لها باهتمام.. ابتلعت سلسبيل لعابها بصعوبة و همست بغصة مريرة..
لو مت أدفنوني جنب أمي في المنصورة..
لم تستطيع خضرا السيطرة على عبراتها التي انهمرت بغزارة على وجنتيها و تحدثت پغضب مصطنع قائلة..
متقوليش أكده مرة تانية.. أزعل منك و أني زعلي واعر.. أنتي هطيبي يا خيتي و هتبقي زينة العرايس..
صمتت لبرهة و نظرت لها نظرة راجية مكملة..
جومي يا خيتي..
أني محتچالك چاري.. متهملنيش لحالي ويه بخيتة.. جومي حطي يدك بيدي و نقف في وشها ندافع عن رچلنا..
رچلنا!!! ..همست بها سلسبيل بتعجب لتحرك خضرا
رأسها لها بالايجاب مرددة بابتسامة و عبراتها تهبط على وجنتيها ببطء..
أيوه يا سلسبيل.. عبد الچبار هيتچوزك و أني موافقة..
يا من حبك سكن الروح و الفؤاد
فجئتك مجبرا رافعا الراية البيضاء
فهل سيكون لقلبي الملتاع مرسى على شاطىء هواكي .
خاطرة إهداء من الجميلة سلوي بنهلال.......
انتهي الفصل..
هستني رأيكم ..
واستغفرو لعلها ساعة استجابة
الفصل الحادي عشر ..
كن على يقين تام أن كل شيء قرار إلا الحب يكن ڠصبا عنا
لن يطرق باب قلبك بل يدفعه و يدلف لأعمق نقاطه بلا أستأذن يخطف أنفاسك نبضاتك همساتك ضحكاتك النوم من عيناك لو لم يفعل بك كل هذا فأعلم أنه لم يكن حب حقيقي أو لنكن أكثر صراحة العشق هو الذي يستطيع وحده فقط أن يفعل كل هذا و أكتر بكثير يمكنه أن يجعلك كالمجذوب ينسيك أسمك و تظل تردد بهذيان دون توقف أسم من عشقت ..
و هذا ما حدث مع سلسبيل حين أخبرتها خضرا بموافقتها على زواجها من عبد الجبار تطلعت لها بملامح منذهلة رغم الفرحة التي غمرت قلبها حتي ظهرت بعينيها الحزينة لكنها نجحت في إخفاءها..
إزاي بس موافقة أن جوزك يتجوزني عليك يا أبلة خضرا..
همست بها سلسبيل بضعف و صوت يملؤه الآسي..
رسمت خضرا الجدية على ملامحها الحنونة و تنهدت و هي تقول بتعقل..
اسمعي حديتي اللي هقولهولك ده زين يا خيتي..بخيتة ما هيهدلهاش بال واصل إلا لما تشوف قدام عينيها ولد عبد الچبار اللي أني مش هقدر اچبهوله فهتفضل تزن على ودنه يتچوز عليا علشان الواد و الزن على الودان يا خيتي أمر من السحر و يا عالم اللي هيتچوزها عليا دي هتعاملني أني و البنتة كيف..
ابتسمت لها بحب صادق مكملة..
لكن أنتي يا سلسبيل ربنا زرع حبك في جلبي كيف ما تكوني خيتي و لا بتي من لحمي و دمي..
هبطت دموع سلسبيل تأثرا بحديثها الذي لمس قلبها و همست لها بتقطع قائلة..
و أنا كمان بحبك أوي والله يا أبلة خضرا.. حنيتك عليا وطيبة قلبك اللي عمري ما شوفت زيها بتخليني أوقات ببقي عايزة اناديلك أقولك يا أمه..
خضرا پبكاء.. يا ضنايا يا بتي.. يعلم ربنا و أني كمان عداك زي واحدة من بناتي عشان أكده أسمعي اللي بقولك عليه يا سلسبيل.. أني ريدالك الصالح يا بتي بالذات أن أبوكي طبعه واعر قوي و مهيهملكيش قاعدة من غير چواز أكده هيچوزك لول راچل طلب يدك زي ما قال لأبو فاطمة عشية في المحمول و چاي ياخدك بكرة وياه و يعاود على الصعيد ..
ظهر الذعر الشديد على وجهه سلسبيل و همست بأنفاس متهدجة.. متخلهوش ياخدني يا أبلة خضرا أبوس رجلك..
أهدي يا حبيبتي و متشليش هم واصل.. بس اسمعي اللي جولتلك عليه و وافقي على چوازك من عبد الچبار
وقتها قناوي مش هيبجي ليه سلطة عليكي و هتبجي أنتي وياي نقف في وش بخيتة اللي رايدة خړاب الدار..
كانت سلسبيل تلتقط أنفاسها على مهل أطبقت جفنيها بقوة و همست بصوت أختنق بالبكاء ..
أنا مجربة الۏجع لحد ما شق قلبي و مستحيل أكون السبب في ۏجع قلبك أنتي
بالذات علشان كده كنت عايزه ادور على أهل أمي يمكن يسمحولي أعيش معاهم..
صمتت لبرهة تلتقط أنفاسها نظرت لها بأعين مملوءة بالعبرات و تابعت بتعب..
بس شكلي كده مش هلحق أشوفهم..
خضرا پغضب مصطنع..
قولتلك متقوليش أكده مرة تانية.. أنتي هطيبي وتبجي أحسن من لول يا خيتي بمشيئة الرحمن..
حركت سلسبيل يدها المعلقة بها الأسلاك الطبية و تطلعت لها تحثها على أمساكها فاسرعت خضرا بضم قبضتها بين كفيها تستمع لهمسها المجهد باهتمام..
ابلة خضرا لو أنا مت و أنا على زمة عبد الجبار أبويا مش هيقدر ياخدني يدفني في الصعيد صح..
خضرا پبكاء.. اباي عليك و على السيرة العفشة دهيه..كفاياك حديت ماسخ عاد..
أنا محتاجة لحماية عبد الجبار علشان كده أنا موافقة يكتب عليا يا أبلة خضرا..
ألف بركة يا خيتي.. أردفت بها خضرا و من ثم أطلقت سيل من الزغاريط وصلت لسمع زوجها الواقف أمام غرفة العناية جعلت وتيرة قلقه تهدأ قليلا و قد ظن أن فرحة زوجته هذه بسبب حالة سلسبيل التي تحسنت انبلجت شبه ابتسامة فوق قسماته الجادة مدمدما..
جلبك كيف اللبن الحليب يا خصرا
بينما سلسبيل ضغطت بضعف على كفها حتي تتوقف و تستمع لما تقوله لها ..
أوعدك أن لو ربنا كتبلي عمر و عشت مش هكون درة ليكي أبدا..
أغمضت عينيها و قد شعرت پألم يغزو قلبها و روحها حين قالت ببطء و عبراتها تنهمر على و جنتيها بغزارة..
و لا حتى هكون زوجة ل عبد الجبار..
كفاية كده عليها أرجوك و سبيها ترتاح.. نطق بها الطبيب و هو يهرول نحو سلسبيل و بدأ يفحصها بعناية فائقة..
ربتت خضرا على يدها بحنان و سارت نحو الخارج بخطوات هادئة وقفت خلف الباب المغلق دقائق قبل أن تفتحه تحاول السيطرة على دموعها بسبب تلك الغصة التي تعتصر قلبها فما تشعر به ليس أبدا بهين أخذت نفس عميق و مدت يدها فتحت الباب الفاصل بينها و بين زوجها لتجده يقف ينتظرها بطوله المهيب و ملامحه الوسيمة رغم صارمتها أبتسم لها ابتسامته التي تأسرها مغمغما..
اتوحشت لصوت فرحتك يا غالية..
تأملته بأعين هائمة و اقتربت منه حتى أصبحت أمامه مباشرة و نظرت لعينيه بفيض من الحب مرددة..
فرحتي دي بفرحك أنت يا عبد الچبار..
تلاشت ابتسامته تدريجيا و عقد حاجبية حتي بدت ملامحه عابسة بشدة
مبروك يا خوي أني طلبت لك يد سلسبيل و هي وافجت..
شعرت بخفقان نبضات قلبه تزداد و تتدافع أسفل راحة يدها رغم صلابة ملامحه التي لم تبدي اي رد فعل عليها سوي الجمود
ساد الصمت للحظات بينهما كانت نظرتهما تتحدث بدلا عنهما و دون سابق إنظار كان قبض على كف يدها برفق و
سحبها خلفه للغرفة الذي قام بحجزها لها..
كانت تبتعد عدة خطوات عن غرفة سلسبيل دفع الباب و دلف بها للداخل غالقه خلفه پعنف
استدار لها فجأة و مال برأسه على وجهها
ليه.. ليه عملت أكده يا خضرا..
عملت الصح.. اللي لازم يتعمل..
أنت من حقك يكون لك ولد من صلبك و سلسبيل كمان محتاچة راچل يحميها..
ابتسمت باتساع لعلها تخفي عبراتها التي تجمعت بحدقيتها..
أني و جلبي فدى نظرة الفرحة اللي شيفاها في عيونك دلوجيت يا نبض الجلب..
أنت أكده بتجتليني يا خضرا..
..
بعيد الشړ عنك يا خوي.. همست بها بخفوت و تابعت بخجل قائلة.
مخبراش أنت بالنسبالي أيه يا أم فاطمة..
مهما رحت ومهما چيت ومهما فى براح أرض الله و فى الكون لفيت... عمري ما راح القي سعادتي إلا وياك.. أنت المسند يا خضرا اللى عليه بتسند و بريح ضهري..
و اللى فى وقت الحزن بيمحي قهري..
..
أنت مرتي أرضي وطني عرضي و أغلى الخلق كلياتهم على جلبي..
خضرا بإصرار أثار غضبه.. يبقي لو غالية عندك كيف ما بتقول توافق على چوازك من سلسبيل..
عيني عليكي يا بنية لسه ف العمر صبية
ياما اتحملتي آسية
ما شوفتيش يوم حنية
كله عڈاب وۏجع
من أم الزوج المفترية
لكن عوض ربنا هايكون
مع الزوج الطيب الحنون
اللي بيحبك پجنون
اللي للعشره يصون
و مراته خضرا اللي هاتكون
أمك و أختك الحنون
ف أنتظار عوض ربنا الجميل
لجبر خاطر السلسبيل..
الفصل الثاني عشر..
سطعت شمس
نهار يوما جديد ملييء بالأحداث رغم ساعات الليل الطويلة التي مرت على أبطالناخاصة عبدالجبار الذي لم تري عينيه النوم على الإطلاق عقله لم يتوقف لو لحظة واحدة عن التفكير فيما فعلته زوجته الغالية خضرا أحب الناس و أقربهم إلى قلبه
يسأل نفسه كيف استطاعت أن تقبل زواجه من غيرها بل و تطلب يد سلسبيل له بنفسها !!!
كيف لها أن تضحي في حقها به و تقبل بأن امرأة أخرى تشاركها فيه !!!!
أطلق زفرة نزقة من صدره عندما وجد إجابة جميع أسئلته تتلخص بكلمة واحدة أنها تعشقه !!!! ..
عشق تخطي كل الحدود جعلها تضحي من أجله و تتقبل وضع من الصعب بل من المستحيل أن تتقبله امرأة غيرها
لا ينكر أن فعلتها هذه ذادت حبها في قلبه أضعاف مضاعفةو أيضا تضاعف شعوره بالذنب لكنه مازال هناك جانب ما بقلبه الملتاع الذي لا يملك أي سلطة عليه أزدهرت به براعم عشق قوي لتلك ال سلسبيل
لا يعلم لما هي الذي خصها الله عن دون النساء أن ټخطف قلبه بنظرتها الحزينة لم يتخيل بيوم من الأيام أن يميل قلبه لأنثى أخرى غير زوجته
كان هذا الأمر بالنسبة له من المستحيلات حتي وقعت عينيه على تلك الصغيرة التي قلبت كل شيء رأسا على عقب أصبح الآن أمام قلبين ېنزفان من شدة ألمهما و هو وحده ملزم بإيقاف هذا الڼزيف فهل سيكون عادل بينهما و يعطي لكل منهما حقها في قلبه رغم هذا الشعور العجيب الذي يغمره
هو بكل ما يملك من قوة يشعر أنه مسؤل من زوجته خضرا بينما سلسبيل يشعر أنه مسؤل عنها..
هبط الدرج بخطواته الواثقة يدور بعينيه عن والدته بخيتة لقد عاد بوقت متأخر ليلة أمس كانت هي نائمة حينها وجدها تجلس كعادتها كل صباح بحديقة المنزل بملامحها العابسة التي لا تتخلي عنها أبدا..
سار نحوها ممسك بيده عصا خشبيه جديدة أحضرها لها خصيصا بدلا عن تلك التي هشمها وقت غضبه لمحته بخيتة بطرف عينيها فرمقته بنظرة غاضبة و أشاحت بوجهها للجهه الأخرى و هي تقول..
تو ما افتكرت إن ليك أم زعلتها و كسرت عكازها يا عبد الچبار!!!..
مقدرش على زعلك يا أمه.. دا أني عايش برضاك عليا يا ست الناس.. قالها مكملا .. حقك على راسي يا أم عبد الچبار و لو على العكاز ..چبتلك واحد چديد أحسن منه ..
بخيتة و هي تأخد منه العصا و تتأملها بانتصار فهي تعلم جيدا أنه بار بها و يسعي جاهدا لينال رضاها عنه رغم كل ما تفعله..
أنت اللي عكازي و سندي ضهري يا ولدي و مع أكده عمري ما هرضي عنك إلا لما تسمع حديتي و تتچوز و تچيب الواد.. وقتها هبجي
راضية عنك صح..
هتچوز سلسبيل يا أمه.. أردف بها و هو يجلس على المقعد المقابل لها بأريحية مكملا بهدوء آثار ڠضبها..
أني مستنظر قناوي هو
على وصول و شيعت حسان يچيب المأذون ..
بخيتة پغضب.. لع يا عبد الچبار.. بلاش منها البت دهيه.. كرهتها و کرهت شوفتها..ارميها لأبوها و غورها من اهنه و أني هدلي على البلد أچيبلك بنتة صغيرة خمستاشر سنة أكده تكون لستها بت بنوت..
انتظر حتي أنهت حديثها و نظر لها بعتاب مردفا.. طيب إسألي لول علي اللي مرمية في المستشفى حالتها خطړة محتاچة عملية واعرة في جلبها بسبب قسوتك و قسۏة أبوها و أخوي الله يرحمه ويسامحه عليها.. دي مهما حصل كان بناتكم عيش و ملح..
شهقت بخيتة پعنف و ضړبت على صدرها بكف يدها مدمدمة.. بجت مريضة بجلبها.. على أكده لا هتبجي حمل چواز و لا خلفة يعني ملهاش عازه عندنا..
عبد الچبار.. بنفاذ صبر.. لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. الرحمة شوي يا أمه أحب على يدك..
بخيتة بنبرة متوسلة.. أسمع حديتي يا ولدي.. أني ريدالك الصالح.. هچيبلك بدل العروسة عشرة و نقي منهم اللي على كيفك..
متتعبيش حالك على الفاضي يا أمه .. أني مهتچوزش غير اللي خضرا طلبت لي يدها..قالها و هو يهب واقفا و تابع بابتسامة انبلجت على قسمات وجهه و هو ينطق حروف إسمها..
سلسبيل ..
نظرت له بخيتة بأعين مشټعلة پغضب عارم حتي اختفى عن عينيها داخل منزله و حدثت نفسها بوعيد قائلة..
يا ويلك مني يا خضرا يا بت المركوب يلي ساحرة لولدي..
........................................صل على محمد ....
سلسبيل..
لاحظوا الأطباء تطور ملحوظ بحالتها منذ ليلة أمس خاصة بعد حوارها مع خضرا عن زواجها من عبد الجبار..
شيئا ما جعل روحها تنتعش ربما الأمان الذي غمرها و هي تتخيل نفسها زوجة رجل سيكون سند و درع حامي لها هذا ما كانت تبحث عنه دائما حتي أوشكت على اليأس بعدما ظنت أنها لن تعثر عليه أبدا..
و أخيرا و بعد طول أنتظار وجدت من تستطيع الهروب إليه من قظ العالم و سرابيته من برودة يناير و أرتعادته..
تزم عينيها حتي تمر قوافل الشك و الارتياب المغبرة بذكريات مبعثرة كالعجوز الصغيرة تتلهف رتق تجاعيد الرحله لديه جاءت إليه بالنزع الأخير فأما أن يكون منقذها أو قاتلها..
أما خضرا أيقنت أنها أخذت القرار الصحيح بزواج زوجها من سلسبيل بعدما درست الوضع جيدا من جميع الجوانب
عادات وتقاليد الصعيد بلدها تعطي الحق للرجل بالزواج على زوجته حتي لو أنجبت له جيش من الرجال و لا تسمح لاي امرأة أن تعترض أو حتي تطلب الطلاقيفضلون عودة ابنتهم لهم چثة هامدة و لا تعود حاملة لقب مطلقة
و إن حدث الطلاق في أصعب و أضيق الظروف لن
يتركوها دون زواج إلا فترة عدتها فقط و من ثم ستتزوج من رجل أخر بكل تأكيد سيكون متزوج قبلها و ستصبح أيضا زوجة ثانية أو ربما الثالثة..
حينها لن يترك عبد الجبار ابنتيه معاها سيأخذهما منها رغما عن أنفها هذا باعتبار لو تركهما لها من الأساس
وضعت في موقف لا تحسد عليه لكنه جعلها تكتشف جانب جديد عليها كليا في شخصيتها لم تكن تعلم عنه شيئا أصبحت قوية عن ذي قبل
أقسمت على أن تحافظ على بيتها و زوجها و لن تدع مخلوق ېخرب عليها صفو حياتها
لم و لن تعود لتلك الضعيفة التي كانت تفقد وعيها و تبكي باڼهيار إذا ألقت بخيتة على سمعها إحدي كلماتها الچارحة
ستنتقم لكرمتها و كبريائها و لن تترك أو تتنازل ثانية عن حقها و حق سلسبيل من اعتبرتها ابنتها رغم أنها لم تكمل الثلاثين عام من عمرها بعد..
الله أكبر.. عيني باردة عليكي يا ست العرايس..
نطقت بها خضرا التي أنتهت للتو من تمشيط شعر سلسبيل بعدما ساعدتها على أخد حماما دافئ و هي بمكانها.. طريحة الفراش..
ربنا ميحرمنيش منك أبدا يا أبلة خضرا..
همست بها سلسبيل بامتنان و ابتسامة دافئة تزين ملامحها التي بدأت تشرق من جديد..
و لا يحرمني منك يا خيتي و يتم شفاكي علي خير قادر يا كريم .. قالتها و هي تقرب من فمها كوب من العصير مكملة..
عايزاكي تروقي و تقومي على حيلك قوام لأجل ما نعاود
على الدار و تبجي عنينا
على بخيتة العفريتة ..
صدح صوت ضحكة سلسبيل منذ وقتا طويل لم تضحك من قلبها حتى كادت أن تنسي صوت ضحكتها و همست مؤيدة حديثها..
أيوه والله هي فعلا عفريتة و لايق عليها الاسم أكتر من بخيتة ..
بسم الله الحفيظ.. أردفت بها خضرا و هي تسحب ياقة ثيابها مرددة..
متچبيش سيرتها العفشة دي مرة تانية لنلقيها فوق راسنا اهنه كمان..
لا اطمني عمرها ما هتيجي تزورني هنا..
قالتها سلسبيل بثقة و ابتسامة حزينة ظهرت على ملامحها الرقيقة..
مدت خضرا يدها و أمسكت ذقنها بين أصابعها جعلتها تنظر لها و تحدثت بتحذير قائلة..
لع أوعاك تزعلي و لا تخافي من أي شيء واصل من اليوم و چاي..
رفعت رأسها بشموخ و تابعت بفخر..
عايزاكي ترفعي رأسك و تشدي عودك و تصلبي ضهرك.. أنتي الليلة هتبجي مرات عبد الچبار المنياوي هتبجي في حمي راچل بمعني الكلمة..ياكل جلب اللي يفكر أنه يدوسلك على طرف..
تراقص قلب سلسبيل الموجوع فرحا من حديثها الذي أعطاها قوة جعلها تتشبث بالحياة بعدما كانت تبغضها و تتمنى المۏت لعلها
...................................سبحان الله العظيم..
بارك الله لكما وبارك عليكما و جمع بينكما في الخير ..
قالها المأذون عقب إنتهاءه من عقد قران عبد الجبار على سلسبيل أمام
نظرات بخيتة التي تتوهج كالنيران من شدة ڠضبها..
يا الله !!!
تعالت نبضات قلبه و تلاحقت أنفاسه بسعادة بالغة نجح في إخفاءها ببراعه فأخيرا أصبحت تلك الصغيرة زوجته تحمل اسمه
فقد وافق قناوي على الفور دون لحظة تردد عندما جددعبد الجبار طلبه للزواج من ابنته..
حتى أنه زوجها له دون أن يسأل عنها أو عن رأيها مطلقا معتمد على أنه وكيلها ف سلسبيل لم تصل لسن الرشد بعد لا يعلم أنها محتجزة بالعناية المركزة في قسم جراحة القلب بسبب ما فعله هو بها في المركز الأول
مبروك يا عبد الچبار ب!! ..
توقف عن إكمال حديثه و تأوه بصوت عال حين فاجئه عبد الجبار بلكمة قوية افقدته توازنه و سقط أرضا پعنف..
مهانش عليك من ساعة ما رچلك خطت اهنه تطمن على بتك و تسأل عنها مش باين لها بالدار لا حس و لا نفس ليه عاد..
أنهى جملته و مال عليه سحبه من تلابيبه أوقفه أمامه مكملا و هو يلكمة لكمه أقوى لكنه لم يتركه يسقط هذه المرة..
مالها بت الفرطو ااااه!..
اوعاك تغلط فيها بعد أكده ..
هدر بها بصوت أجش و هو يكيل له اللكمات مكملا بغصة تعتصر قلبه..
كفاياك اللي عملته في جلبها.. من اليوم و طالع مبجتش بتك.. و لا ليك علاقة بيها.. بقت سلسبيل عبد الچبار المنياوي.. مراتيو اللي يبص نوحيها بعين اقلع له التنين..
اللي تؤمرني بيه يا چناب البيه.. مبقاش ليا صالح بيها من انهارده..
أردف بها قناوي بصوت مرتجف متقطع حين رأي
عيناه تتسعان پغضب و تبرز عروقه بخطۏرة مشاعره المشحونة تعصف بداخله و تغير بصدره تطلع له بنظرة لا ريب أصابته بالذعر و الخۏف من قسماته العابسة بشدة ليصيح بحدة و هو يقبض فجأة على عنقه بقبضته الفولاذية..
و يكون في معلومك لو چرالها حاچة ھقتلك بيدي و أرمي چيتتك للكلاب..
عشقتك دون أن أدري و هل لنا ع العشق سلطان
إداري مشاعري في قلبي و أطلب النجاة من الرحمن
و خضرا رفيقة دربي. حب الصبا وبر الأمان
هي أقرب إلي من نفسي. لا يوجد لمثلها وجود
و سلسبيل نبع الحياة حبي لها تخطي الحدود
يارب للصح أهديني و لسعادتهما قويني
فهما قرة قلبي و عيني.. أرزقنا السعادة و الأطمئنان
الفصل الثالث عشر..
من السهل أخذ القرار و لكن حين نفعله يكون من الصعب تحمل عواقبه حينها قد نتفاجيء من رد فعلنا الذي يكون غير متوقع على الإطلاق..
وافقت خضرا على زواج زوجها من سلسبيل و أظهرت ترحابها بهذه الزيجة و لكن هل ستظل مصطنعة الهدوء هكذا بعدما تري بعينيها امرأة أخري تشاركها في زوجها الذي تهيم به عشقا!.
هذا ما يدور بخاطر عبد الجبار الواقف أمام غرفة العناية المتواجد بداخلها زوجاته يحاول تمالك نفسه حتى يتمكن من إخفاء لهفة قلبه على تلك الصغيرة قدر المستطاعلا يريد أن يمس شعور خضرا بالسوء أو إثارة غيرتها عليه..
رسم قناع جليدي على ملامحه الصارمة فهو بارع في التحكم بجميع انفعالاته أخرج هاتفه من جيب معطفه طلب رقمها و وضع الهاتف على أذنه ينتظر سماع صوتها الحنون..
داخل الغرفة كانت خضرا تجلس على مقعد بجوار سلسبيل النائمة تتأمل جمالها الرقيق و البريء بأن واحد نعومة بشرتها الحلبية خصلات شعرها البنية الملساء المنسدلة على وجهها المستدير بهيئة ټخطف الأنفاسعينيها الواسعة التي تشبه غابات الزيتون أنفها الصغير المنمق
تقر و تعترف أنها تمتلك جمال مبهر سيكون سبب قوي لنجاحها في الوصل إلى قلب زوجها بكل سهولة و ربما التربع على عرش قلبه فالعين تميل لكل ما هو جميل فإن المولي عز و جل جميل يحب الجمال فماذا عنا نحن البشر ضعاف النفوس..
لاحظت أيضا إشراق ملامحها و تحسن حالتها الصحية منذ حديثهما عن زواجها من عبد الجبارأطبقت جفنيها بقوة كمحاولة منها لكبح عبراتها حين شعرت بنيران تتآجج بقلبها و هي تتخيل نظرة زوجها لها!!!
أسرعت برفع كف يدها وضعته على فمها تكتم به آهه مټألمة كادت أن تصرخ بها من تخيل نظرتهما فقط فماذا ستفعل أن تطور الأمر بينهما و أصبحت سلسبيل زوجته قولا و فعلا!!!!..
انتشالها من دوامة أفكارها صوت رنين هاتفها الذي أيقظ تلك النائمة رسمت خضرا ابتسامة على ملامحها تخفي بها حزنها و ضغطت زر الفتح ..
أيوه يا أبو فاطمة.. طمني عليك يا خوي..
عبد الجبار بصوته الرزين.. أني برة.. واقف قدام العناية..
هخرچلك طوالي.. قالتها و أغلقت الهاتف و انتصبت واقفة و سارت بخطوات مهرولة نحو الخارج و هي تقول..
هعاود للدار أچهز الوكل و ارچعلك متخفيش مش هعوق عليك يا خيتي..
ليوقفها صوت سلسبيل الهامس تقول بلهفة..
هو عبد الجبار هيرجع معاكي البيت يا أبلة خضرا..
تسمرت خضرا محلها لبرهة قبل أن تستدير لها و قد تملكت الغيرة منها حين شعرت بلهفتها عليه أبتسمت لها ابتسامة مصطنعة لأول مرة مدمدمة..
كأنك ملهوفة لشوفته و نسيتي وعدك ليا إياك!! ..
عقدت ذراعيها أمام صدرها مكملة..
و بجي عبد الچبار حاف أكده!!!..
حديثها كان بمثابة دلو من الماء البارد سقط فوق رأس سلسبيل التي تنحنحت بحرج و تحدثت بابتسامة باهتة قائلة..
أنا مش ناسية وقفتك جنبي و وعدي ليكي ولا عمري هنسي يا أبلة خضرا اطمني.. أنا كنت عايزه أشكر أستاذ عبد الجبار على
وقفته معايا مش أكتر ..
عقدت حاجبيها و تابعت بمزاح..
هتغيري عليه من أولها كده!!!..
تنهدت بحزن حين داهمتها معاملة عبد الجبار معاها كان لا يكترث لوجودها لا ينظر لها لو نظرة عابرة و تابعت بغصة يملؤها الآسي..
ليكي حق تغيري عليه.. بس مش مني.. أنا بقيت بواقي ست زيي ما بيقولوا و مافيش رجل يرضى يبصلي حتي..
رمقتها خضرا بتهكم على وصفها لنفسها الذي ليس له أي أساس من الصحة
ساد الصمت بينهما قليلا هدأت خلاله نوبة ڠضبها و لكن لم تهدأ
غيرتها التي
استحوذت على قلبها أبدا جعلتها تتحدث بحدة دون أرادتها..
أني رايحة و يمكن مقدرش اچيك الليلة.. هاچيك في الصبحية ويه عبد الچبار و أبجي أشكريه وقتها عشان انهاردة عنده شغل ياماقالي أخرچله قوام لأچل ما يروحني و يعاود على وكل عيشه..
تطلعت لها سلسبيل بنظرات منذهلة من طريقتها الحادة معاها التي جعلت العبرات تغزو عينيها بينما أنهت خضرا حديثها
و غادرت الغرفة في الحال و هي تنهر نفسها على طريقتها معاها و كذبها عليها فيما تفوهت بهقالت حديث على لسان زوجها لم يقوله من شدة غيرتها عليه التي تفاجأت بها هي شخصيا..
خرجت من الغرفة بملامح عابسة بشدة أول ما وقعت أعين عبد الجبار عليها أيقن أن غيرتها عليه التي يخشاها تمكنت منها لا محالة اقتربت منه بخطوات غاضبة و عينيها تشمله بنظره مترقبة تحاول قراءة تعابير وجهه الصلبة..
سلسبيل بقت مراتك!..
لاحظ شحوب بشرتها تدريجيا عينيها غامت پغضب معصف ېهدد بالاڼهيار دفعه لإحتوائها بطريقته الخبيرة بمعاملة النساء..
اتوحشتك يا خضرا..
في أقل من لحظة تبخر كل ڠضبها و عادت الډماء تورد بشرتها من جديد و حتي نظرتها الغاضبه له تحولت لأخرى متيمة..
اتوحشتني صح
يا عبد الچبار..
..
نعاود دارنا و أني أوريك اتوحشتك قد أيه يا غالية..
شهقت بخفوت و قد اشتعلت وجنتيها بحمرة الخجل بعدما تفهمت مخزي حديثه رفرف قلبها بشدة حين سحبها معه و سار بخطوات واسعة نحو الخارج دون أن يرى سلسبيل بعينه و لو نظرة خاطفة تخفف من ارتعاد قلبه عليها غادر المكان جسد بلا روح تاركا قلبه بحوزتها..
..................... صل على محمد .....
سلسبيل..
كم كانت تأمل أن تراه قبل أن يغادر برفقة خضراأصبح هو الشخص الوحيد الذي تشعر في وجوده بالأمان تريد أن تخبره كم هي ممتنة لوقوفه معاها لقبوله الزواج منهاو أنه أول رجل تدعوا له من صميم قلبها بعدما كانت تدعوا على جميع الرجال بسبب ما حدث لها على يد زوجها السابق ووالدها الذي لم يكلف نفسه ليسأل حتى عن حالها..
يؤلمها شعور الوحدة كالسکين البارد ېمزق قلبها دون رحمة خائڤة من أن تلقى حتفها و هي بمفردها دون جليس و لا أنيس ظلت عينيها على باب الغرفه تنتظر قدومه على أحر من الجمر..
هو عبد الجبار بيه لسه بره و لا مشي لو سمحتي..
همست بها للممرضة التي تقوم بأعطائها الدواء..
لا مش برة.. دا مشي هو و مدام خضرا من ساعة ما خرجت من عند حضرتك..
هكذا أجابتها بمنتهي البساطة جملتها هذه حطمت كل أمالها جعلت دموعها تنهمر على وجنتيها بغزارة دون بكاء..
انتفضت الممرضة بفزع حين رأتها تبكي و تحدثت بلهفة مستفسرة..
بټعيطي
لم تجد سوي الصمت حليفها بينما سلسبيل تنظر للفراغ بشرود و أعين لم تتوقف عن ذرف العبرات و قد بدأ الجهاز الموصل بقلبها بإصدار بعض الأصوات..
أسرعت الفتاة نحو زرار الطوارئ ضغطت عليه ليهرول نحوهما عدد لا بأس به من الأطباء..
........................... لا حول ولا قوة الا بالله...
دلفت خضرا داخل منزلها