حين تحولت المعاناة الى قوة كاملــــــة
أثبت أنني قادرة.
كنت مخطئة مخطئة جدا.
وصلت باتريشيا الساعة العاشرة صباحا تلتها ليندا وبوب. كنت لا أزال بملابس النوم.
قالت باتريشيا وهي تجعد أنفها
يا سارة ما زلت بملابس النوم لقد اقترب الظهر.
قلت وأنا أشد حزام الرداء
إنها العاشرة يا باتريشيا. وأنا أتعافى.
هراء. كنت مرتبة وأستضيف نادي الجسر في اليوم الرابع. هيا أسرعي. اللازانيا لن تصنع نفسها.
لأربع ساعات عشت كابوسا.
جلست باتريشيا على طاولة المطبخ تشرب الشاي المثلج وتشرف.
حمري اللحم على دفعات يا سارة. لا تزاحمي المقلاة.
وقفت عند الموقد. الحرارة تشع إلى بطني تجعل الجرح ينبض بألم حاد. كلما رفعت المقلاة الحديدية الثقيلة شعرت بشد عميق يثير الغثيان.
قفي باستقامة يا عزيزتي. الانحناء مضر للهضم.
لم أكن أنحني. كنت أحمي جسدي. ألتف غريزيا حول الجرح في جدار بطني.
بدأت ساقاي ترتجفان بعد خمس وأربعين دقيقة. تشبثت بالرخام وابيضت مفاصلي.
هل أستطيع الجلوس دقيقة
قالت وهي تنظر إلى ساعتها
يمكنك لكن ليندا وبوب جائعان واللازانيا تحتاج ساعة في الفرن. إن توقفت الآن سنأكل وقت العشاء.
كان جيك في غرفة المعيشة يضحك مع خالته وعمه يحمل الطفلة يلعب دور الأب الفخور غافلا عن أن زوجته تتصبب عرقا في الغرفة المجاورة.
كان التجميع أسوأ جزء. الطبق الخزفي يزن نحو ثمانية أرطال فارغا. مملوءا باللحم والصلصة
قالت باتريشيا وأنا أنحني لإدخاله الفرن
ارفعي بركبتيك لا بظهرك.
مزق ألم حاد أسفل بطني. شهقت وأسقطت الطبق على الرف بصخب.
انتبهي! صاحت. هذا من لو كروزيه.
اتكأت على الطاولة ألهث. رقصت بقع سوداء أمام عيني. أحتاج ماء.
بعد أن تعدي السلطة قالت. والخبز بالثوم. بزبدة حقيقية لا تلك القابلة للدهن.
حين جلسنا للأكل عند الثانية بعد الظهر كنت شبحا. شعري ملتصق بجبيني من العرق. شاحبة. مرتجفة.
قال العم بوب بلطف
لذيذ جدا يا سارة. أبدعت.
وقالت باتريشيا وهي تأخذ قطعة ثانية
أرأيت قلت إن الحركة ستجعلك أفضل. كنت فقط متيبسة من كثرة الاستلقاء.
لم أستطع الأكل. رائحة الطماطم قلبت معدتي. جلست ممسكة بالمنديل تحت الطاولة أشعر برطوبة دافئة تنتشر في ملابسي. كنت أعرفها. نزيف غزير.
قالت باتريشيا
والآن بعد هذا أريد مراجعة غرفة الطفل. لدي أفكار حول تنظيم الحفاضات.
في تلك اللحظة سمعت باب سيارة يغلق في الخارج.
أمي ريبيكا لا تطرق الباب حين تشعر بأزمة. لديها مفتاح وتعرف استخدامه.
انفتح الباب ودخلت. كانت ترتدي زيها الطبي لا بد أنها جاءت مباشرة من نوبة وعلى وجهها تلك النظرة التي عرفتها منذ طفولتي النظرة التي منحتها لمدير المدرسة حين حاول منعني من الرياضيات المتقدمة.
قالت بهدوء مرعب مرحبا.
قالت باتريشيا أوه ريبيكا! مفاجأة جميلة.
لم تنظر أمي إلى باتريشيا. نظرت إلي. فحصتني كجهاز رنين مغناطيسي. رأت العرق الشحوب وطريقة إمساكي بجانبي.
قالت وهي تقترب
سارة متى أخذت آخر مسكن
همست لا أدري صباحا قبل مجيئهم.
هذا منذ ست ساعات. لمست جبيني. حرارتك مرتفعة.
استدارت ببطء نحو الغرفة. بدا كأن الحرارة انخفضت عشرين درجة.
سارة أعدت طعاما سألت.
قال جيك وهو يمسح الصلصة عن ذقنه
نعم. وصفة أمي الشهيرة.
قالت أفهم. ثم نظرت إلى كومة الأواني المتسخة. وكم ساعة وقفت هنا
قالت باتريشيا بزهو
معظم الصباح. لكنني أشرفت لتفادي التقصير.
ضحكت أمي ضحكة جافة بلا مرح.
قالت
دعوني أفهم. ابنتي خضعت لجراحة بطنية كبرى قبل ستة أيام. شقت نقلت أعضاؤها ثم خيطت. وأنتم وأشارت إلى جيك ثم باتريشيا جعلتموها تقف أربع ساعات وترفع أواني ثقيلة لتطعمكم
تلعثم جيك لم نجبرها أرادت.
ارتفع صوت أمي كالسوط
أرادت أم شعرت أنه لا خيار لها لأنك تقدم كبرياء أمك على حياة زوجتك
ساد الصمت. وضعت ليندا شوكتها.
أخرجت أمي هاتفها وعرضت صورة على وجه باتريشيا
انظري. هذا مخطط طبي لجرح القيصرية. طبقات الجلد والدهن واللفافة والعضلات والبريتون والرحم. تمسكها الآن خيوط وأمل. حين تقف ساعات وترفع ثقيلا تشد الغرز. إن تمزقت هل تعرفين ما يحدث
قالت انفكاك الجرح. بروز الأحشاء.
ثم التفتت إلى جيك
وأنت. وعدت بحمايتها. هل هذا حماية أن تعاملها كخادمة وهي تنزف
قال لم أفكر
لا لم تفكر قاطعته. سمحت لهذه المرأة أن تلعب دور الطبيب بمنطق تسعينيات القرن الماضي وتجاهلت نصيحة طبية واضحة.
اقتربت مني وساعدتني على الوقوف
نحن نغادر. الآن.
احتجت باتريشيا لكن لدينا ضيوف! قدنا من بورتلاند.
صرخت أمي أخيرا
لا يهمني لو قدتم من المريخ! اخرجوا جميعا الآن قبل أن أتصل بالشرطة وأبلغ عن هذا كعنف أسري.
حاولت باتريشيا للمرة الأخيرة
أنت تبالغين. النساء فعلن هذا لقرون.
صرخت أمي
والنساء متن لقرون! أنا أعمل في الطوارئ. أرى من يتحملن. أراهن حين يصبن بالإنتان حين ينزفن. ابنتي لن تكون رقما من أجل غداء لطيف.
اتصلت بالطبيب على مكبر الصوت
دكتور مارتينيز أنا ريبيكا تشين والدة سارة. آخذها إلى الطوارئ. هي بعد ستة أيام من الجراحة وأجبرت على عمل بدني شاق لأربع ساعات. لديها حرارة وتسارع قلب وإرهاق شديد. نعم نحن في الطريق.
أغلقت الهاتف ونظرت إلى جيك
سآخذها. ابق مع الطفلة. ونظف هذه الفوضى. وإن علمت أنك سمحت لأمك بكلمة أخرى عن المعايير فسأضمن أنك ستحتاج محاميا.
كان الطريق إلى المستشفى صامتا. كنت أبكي بصمت في مقعد الراكب.
همست آسفة يا أمي. كنت فقط أريد الحفاظ
قالت وهي تمسك بيدي يا سارة السلام الذي يكون على حساب صحتك