رواية للكاتبة سارة سيف

لمحة نيوز

الفصل الاول
فتاة ذات العشرين عاما تسير بمرح في طرقات مدينة صغيرة تعلو الإبتسامة وجهها بشكل دائم...تلك الإبتسامة الفاتنة التي لطالما فتنت شباب مدينتها بروعتها ورقتها وتلك العيون الواسعة عسلية اللون ذات البريق اللامع الواقعة في وجه أبيض جميل ملائكي لم تعرف طريقه أيا من تلك المساحيق التي يدعي البعض أنها تزيد الانثى جمالا فوق جمالها. كانت بيضاء البشرة على الرغم من وجودها بمدينة صغيره تشبه قرية ريفية وبالرغم من مساعدتها لجدها في الحقل. قد يكون ما حافظ على بياض جلدها هو ملابسها الواسعة الطويلة الكاسية والحجاب الذي يزين رأسها فهي تراه تاج وليس مجرد ة قماش. كانت تلقي التحية في طريق عودتها إلى المنزل على كل من تراه حتى بدأت تقترب من المنزل في ذلك الطريق الذي لا يوجد به سوى بضع شجرات على جانبيه لترسم لها طريقها الى المنزل حتى اتضح أمامها منزل..لا انه ليس بمنزل بل انه.... كوخ!.. فهي تسكن بكوخ بآخر المدينة ولكنها تحبه بشدة فهو ليس كالأكواخ العادية بل هو أكبر بقليل يتكون من طابقين أحدهما سفلي والاخر في مستوى الأرض له أكثر من باب في أكثر من جهه دقت الباب بمرح لتدخل فتجد جدها يجلس على الطاولة يطالع كتابا لحين نضوج الطعام اتجهت إليه لت على وجنته قائله بسعاده إزيك يا جدو
لم يجيبها جدها فجلست بجواره قائله بأسى يا جدو ما تزعلش مني بقى! أنا بحبك اوي اوي اوي ومش بأقدر على زعلك مني
الجد وقد رق قلبه فهو يعشقها لدرجه لا توصف اما انتي پتخافي على زعلي يا إيلين للدرجه دي كنتي بتكسري كلمتي ليه وتروحي تساعدي الست اللي اسمها صفية دي 
إيلين موضحه يا جدو الست دي وقفت معانا كتير اوي وكانت بتيجي تسأل عننا على طول وعمرها ما استنت من حد فينا كلمة شكر او مقابل يبقى لما تطلب مني خدمة صغيرة واقدر اعملها أقولها لا بقى جدو اللي الناس كلها بتقول عليه ابو الواجب كله يقول لا 
جدها وقد شا الزهو فهي تعرف جيدا كيف تراضيه طب خلاص مش مشكله المرة دي بس ما تتكررش تاني!
نهضت إيلين لتطبع قبلة صغيرة على خده قائلة بابتسامه واسعه انت عارف انها اول واخر مرة انا روحت احط معاها البضاعة اللي جات في المحل وارصها عشان ابنها مسافر زي ما انت عارف مش اكتر وهي مش هتقدر تعمل دا لوحدها
تنهد الجد قائلا خلاص ماشي .... المهم انتي وحشتيني اوي
ضحكت إيلين ضحكة رنانه زرعت الفرحه في قلب جدها الذي يبلغ الستين من العمر فقد تزوج في سن مبكره كابنه والد إيلين وانت اكتر يا أحلى جدو في الدنيا كلهااااا
ألقت إيلين نفسها بشدة على جدها الذي تعالت ضحكاته
بسعادة وفجأة استقامت إيلين لتقول بجدية أنا شامة ريحة غريبة
تشمم الجد جيدا قبل أن ېصرخ قائلا الاكل ! الاكل اتحرق!
ليركض كلا منهما إلى المطبخ بسرعه في محاولة لانقاذ الطعام لكن هيهات !
إيلين بحسرة الاكل اتحرق ! هنتغدى ايه بقى دلوقتي
الجد بحزن ما انتي اللي شغلتيني بشقاوتك دي خليتيني انسى نفسي مش الاكل بس ياختي
اتجهت إليه إيلين ضاحكه خلاص ولا يهمك يا درش أنا هاعملك حتة غدوه انما ايه هتاكل صوابعك وراها من غير ما تحس
ضحك الجد هههههه درش فيه بنت تقول لجدها درش
أجابت مصطنعة الدهشه الله ! انت مش كان اسمك مصطفى على حسب أخر معلوماتي ولا ايه يا درش
الجد مقهقها ههههههههههه اه ياختي درش درش المهم هتأكليني
إيلين بقى همك على غداك بقى ! ماشي ماشي اتفضل بقى روح شوف شغلك عقبال ما اظبط المطبخ المحروق دا واحضر الغدا يا سي جدو
غادر الجد ضاحكا بينما انصرفت إيلين إلى غرفتها لتبدل ملابسها قبل أن تبدأ معركتها في تنظيف المطبخ والبدء بإعداد الطعام ....
في نفس التوقيت على الجانب الآخر... كانت هناك سيارة فارهة الطول والفخامة ت شوارع القاهره الكبرى متوجهه إلى إحدى الفيلات الموجوده بمنطقة راقية مطلة على النيل ملفتة نظر كل المارين بالطريق تاركة نظرة من الحسد في عيون البعض ونظرة أمل في عيون أخرى بامتلاك سيارة مثلها فهذا الانطباع تتركه دائما سيارة الليموزين على كل من يراها ولا يملكها وكان يجلس بداخلها شاب وسيم لم يبلغ من العمر سوى 33 عاما ذا شعر أسود فاحم وبشرة برنزية وذقن حاد صارم وشفاه غليظه قاسېة وجسد رياضي تخفيه إحدى البذلات ذات الماركة الشهيرة يمسك بيده هاتفه المحمول قائلا بصوت قوي يحمل الكثير من الحزم والقوة اعمل اللي باقولك عليه ... ايوه... هاسافر بنفسي وجهز الطيارة دلوقتي....ما تقلقش...أنا هاتصرف....أنا اصلا رايح البيت دلوقتي هاخد شنطتي وارجعلك على طول...لا لا مطار ايه مافيش وقت نضيعه...اه خلي الطيارة تستنى على سطح الشركه....اه مش هتأخر عليك ....لوحدي مش هينفع اسيب كل الشغل دا انا وانت مرة واحده!...تمام سلام
أغلق الهاتف بعد أن السيارة مرت عبر البوابة الرئيسية متجهه إلى أفخم فيلا في المنطقه المه فهي فيلا عائلة الحناوي وليست لأي عائلة أخرى...هبط منها متجها إلى الفيلا بخطوات واسعة صاعدا إلى غرفته ليسحب حقيبة صغيرة دائما جاهزة لحالات الطوارئ كتلك الحالة التي هو فيها الآن وقبل أن يغادر الفيلا ظهرت أمامه فتاة ذات إثني عشر عاما وخلفها إمرأة في الخمسينات التي صاحت آسر انت رايح فين بالشنطة دي
آسر مكملا طريقه قائلا ببرود مسافر عندي شغل
الفتاة بحزن هتسافر تاني يا بابا انت لحقت
قال آسر قبل أن يغلق الباب خلفه شغل يا نادين شغل
رحل آسر بسرعة لينطلق بسيارته مرة اخرى
عائدا إلى شركته ليستقل الطائرة الخاصه التي يملكها غير مهتم بالحزن الذي طل من وجه إبنته.
المرأة واست نادين معلش يا نادين هو مضطر والا ماكانش سافر فجأة
نادين وهي على وشك البكاء مش كل مرة كدا يا نانا انا مالحقتش أشوفه خالص
المرأة الى قائلة والله ما عارفه ايه اللي قلب حاله كدا 180 درجة من ساعة مۏت مامتك وهو على الحال دا
نادين بعصبيه وانا ذنبي إيه يا نانا ! مامي ماټت من 12 سنة..انا عايشة من 12 سنة كأني يتيمة الاب والام
ڼهرتها الجده بهدوء ما تقوليش كدا يا حبيبتي ربنا يحميه
قاطع كلامها قدوم الخادمة مرتدية زي الخدم الرسمي الذي يرتديه كل من يعمل بتلك الفيلا التي تشبه قصور الملوك تليفون عشانك يا كوثر هانم...أحلام هانم
كوثر حاضر جاية
التفتت كوثر إلى نادين مرة أخرى لتجدها تصعد درجها منكسره لتتجه إلى حجرتها التي تغلق فيها على أحزانها وألمها في هذا المكان فتنهدت كوثر متجهه إلى الهاتف راسمة ابتسامة زائفة لتجيب قائلة أحلام هانم وحشتيني موووت
بينما تتناول إيلين الطعام مع جدها ويتبادلان الحديث والمزاح سمعا طرقا على الباب فاتجه الجد ليرى من الطارق فسمعته إيلين يقول ببرود عادل اه اهلا
عادل بتوتر إزيك يا عم مصطفى
مصطفى بنفس البرود الحمدلله خير فيه حاجه
عادل ابدا انا جيت أشكر إيلين على اللي عملته مع أمي انهارده
ظهرت إيلين من خلف جدها لتقول بابتسامة مشرقة اهلا يا عادل اتفضل كل معانا
عادل بخجل لا شكرا يا إيلين انا جيت اشكرك بس
إيلين بنفس الابتسامة لا شكر على واجب ما هي غالية عليا زي ما غاليه عليك بالظبط
عادل طب استأذن انا بقى
إيلين ما تيجي تأكل الاول طب
عادل منصرفا معلش مرة تانية ان شاء الله
غادر عادل ليقول الجد بصوت هامس ساخرا يا حنين
ضحكت إيلين قائلة هههههه نفسي أعرف مش بتحبه ليه
الجد بغل عشان النحنحه اللي هو فيها دي ياختي
إيلين هههههههههه ماشي يا ابو النحانيح مش هناكل بقى
وبعد أن جلسا مرة أخرى على الطاولة نظر اليها جدها قائلا مش قولتلك بلاش تروحي تساعديها انا كنت عارف انه هيلاقيها حجه بقى عشان يجي هنا
إيلين مستغربة ويتحجج يجي هنا ليه
الجد بغيظ عشان يشوفك ويتكلم معاكي
إيلين محاولة إخفاء ضحكتها طب ما هو ممكن يجي من غير ما يتحجج احنا من امتى بنقفل باب بيتنا في وش حد 
الجد بجدية عشان أنا موجود فمش هيعرف يجي هنا من غير سبب
إيلين غامزة جدها ايوه طبعا من ساعة أخر مرة قولتله انت جاي من غير سبب هنا ليه انت هتنطلي كل شوية ولا ايه ههههههههه
الجد بحنق طب ما انتي عارفه اهو اومال بتسألي ليه بقى
إيلين ضاحكه بتغيري عليا يا بطة
لم يستطع الجد أن يبقى على جديته كما هي في مقابل
مزاحها فاڼفجر ضاحكا.
كان الليل قد حل وبدأت الامطار بالهطول على نحو مفاجئ بينما آسر يجلس في طائرته الخاصه متحدثا بعصبية في هاتفه المحمول اروح المشوار دا عشان في الاخر اعرف انه سافر!.. مش المفروض كنت تعرف مكانه قبل ما تخليني اروحله!...دا تسيب واهمال!...حسابي معاك بعدين لما ارجع هاعرفك شغلك ازاي تعمله صح بعد كدا...لا لكن ولا لو!
واغلق الخط بعصبية شديدة ونظر إلى الخارج ليرى الجو العاصف والامطار الغزيرة فخاطب الطيار قائلا فاضل قد ايه يا كابتن
الكابتن منشغلا بمتابعة الاجهزه امامه مش عارف انا اصلا مش متأكد اذا كنا هنوصل ولا لأ!
آسر بانتباه قصدك ايه
الكابتن پغضب مكبوت أنا قولت لحضرتك بلاش نسافر دلوقتي الجو مش أمان للسفر
آسر پغضب هو أنا يعني بألعب ما أنا ورايا شغل !
قبل أن يجيب الكابتن بأي كلمة اهتزت الطائرة بشدة وحاول الكابتن أن يسيطر على الطائرة مرة أخرى ولكنه فشل وفقد السيطرة عليها تماما لتسقط بسرعة فائقة وسط مجموعة من الاشجار ويغيب كلا منهما في عالم آخر .
يتبع التالي
الفصل الثاني
تعدت الساعة منتصف الليل بكثير عندما فتح شاب باب فيلا الحناوي ليدخل بهدوء شديد إلى داخل الفيلا ويغلق الباب خلفه خوفا من أن يسمعه أحد ولكن ما إن يهم بصعود السلم حتى ينير الضوء الدور الارضي بأكمله فيلتفت ليجد كوثر بانتظاره وتنظر له شذرا قائلة پغضب أول ما افتكرت انه ليك بيت يا جاسر باشا
جاسر متنهدا فيه ايه يا عمتو بس
كوثر فيه انه حضرتك بتغيب عن البيت بالايام من غير ما تقول لحد على مكانك ولا انك هتختفي وتسيبني اقلق عليكشش
جاسر ششبملل يا عمتو يا حبيبتي قولتلك كفاية عليكي آسر ونادين اشغلي نفسك بيهم وفكك مني
كوثر باستنكار افكني ايه الكلام البلدي دا يا جاسر! وانا باسأل نفسي نادين بتجيب الالفاظ الغريبة دي منين! طلعت انت السبب دا انا كنت هاخليها تغير المدرسة بتاعتها
جاسر ساخرا لا مافيش داعي تغير المدرسة لانه دا مش كلام بلدي ولا بيئه دي لغة الشباب اليومين دول يا عمتو لازم تتعودي عليها يا روحي
كوثر

بحنق اتعود ليه... المهم هتفضل

مستهتر

كدا لحد امتى مش ناوي تعقل
جاسر بضجر لا مش ناوي واعقل ليه كفاية آسر بيه انا سايبله العقل كله
كوثر متنهده دا بدل ما تقولي أنا هانزل الشركة من بكره مع آسر واشتغل واساعد ابن عمتي
جاسر انتي عارفه يا ست الكل انه انا ماليش في شغل الشركه دا
كوثر پغضب يعني انت كنت جربت عشان تعرف إذا كان ليك ولا مالكش
جاسر واضعا ذراعه على كتفي عمته يا عمتو يا حبيبتي أنا ادرى بنفسي وعارف اني ماليش في شغل الشركات دا ولا ۏجع الدماغ انا راجل كييف بتاع مزاجه يعني
كوثر بلوم وهتفضل كدا لحد امتى مش هيجي يوم تتجوز فيه ويبقالك بيت هتصرف عليهم منين بقى من الكيف ولا من مزاجك
جاسر منهيا الحوار لما تشوفيني اتجوزت ابقي اتكلمي يا عمتو
وتركها صاعدا لاعلى لتحادث نفسها متحسره على حال من بالمنزل فأحدهم مچنون متهور لا يهتم لشئ ولا يعطي للغد اعتبار وآخر يزن كل شئ بدقة مريبة وشديد التعقل والاتزان لدرجه تفقد الاعصاب والثالثة فتاة مراهقه طائشة لا تستطيع فهم تفكيرها في النهاية تنهدت متوجهه الى غرفتها تدعو بالهدايه لكل واحد منهم.
خرجت إيلين تتطلع إلى السماء وجلست على الارجوحه الموجودة بالخارج تتنشق الهواء حياتها حتى استغرقت في النوم لتستيقظ بعد منتصف الليل لتجد نفسها ما زالت بالخارج والمطر يهطل بشده فنهضت تلقي على السماء نظره أخيرة قبل أن تعود إلى الداخل عندما رأت شيئا ضخما يهبط من السماء بسرعه ليصطدم بالارض ويحدث صوتا مفجعا فصړخت منادية جدها الذي عندما سمع صړاخها هب إلى الخارج ولكن ما إن خرج حتى وجدها وصلوا م ويحاولون إخراج من كان بذلك الشئ الذي كان يدعى في يوم ما بطائرة....وبعد العديد من الجهود والمحاولات وبمساعده الجد لهم أيضا استطعوا إخراج جسدين من الداخل ليصيح أحد العمال اجروا بسرعه دي شكلها ھتنفجر!
ركض الجميع مسرعين وهم يحملون الجسدين الهامدين حتى ارتفع صوت الانفجار مدويا في الانحاء مشعلا الحريق بين الشجر فاتجه العمال ليطفئوا النيران المشتعله قبل أن تنتشر في باقي الحقل وتلتهم المحصول وصړخ
الجد في عاملين بأن يأخذا المصابين إلى منزله بسرعة ففعلوا كما أمر واتجهت معهم إيلين پذعر وما إن وضعوا هما حتى أمرتهم إيلين بالذهاب للمساعده في إطفاء الحريق وهي ستستدعي الطبيب من المدينة وبالفعل اتجهت إيلين مسرعة إلى المدينة.....
اليوم هو الجمعه وليس لديها مدرسة وستجلس حبيسة جدران غرفتها بمفردها فليس لديها من يؤنس وحدتها فجدتها تفعل ما تستطيع من أجلها لكن فارق العمر بينهما لا يجعلها تقتنع برأيها ويختلف مفهوم التسيلة عند كلا منهما فكوثر ترى أن العطلة يجب أن تتعلم فيها ما يفيدها مثل الخياطة أو التطريز وهكذا أشياء تراها نادين مملة فهي ترى أن العطلة عبارة عن خروج وتنزه ولعب لتخرجها من أجواء الدراسة والتعلم فكانت تفضل البقاء في غرفتها على الجدال مع جدتها الحبيبة فجلست تضع السماعات بأذنها رافعة الصوت لأعلى درجه وأغمضت عينيها لټغرق في عالم الموسيقى فلم تسمع دقات الباب التي تبعها دخول جاسر ناظرا لها بشفقه ولكن عندما طال انتظاره اتجه إليها نازعا السماعات من أذنها مازحا إنتي شكلك هتغلبي دادا فوزية ومش هتسمعينا بسبب السماعات دي
ضحكت نادين بمرح ههههههههه حرام عليك يا جاسوره ما تتريقش على دادا
جاسر طب يا ستي مش هاتريق على دادا ! عمتو قالتلي انه آسر رجع سافر تاني فجأة
عاد الحزن لنادين أها
جاسر بمكر طب ما تيجي نخرج أنا وانتي ونستغل فرصة انه ابوكي مش هنا ويها فسح وخروجات .... هادلعك هادلعك
قفزت نادين من مكانها سعيدة بذلك الخبر يا ريت يا جاسوره
جاسر ضاحكا دا انتي ماصدقتي بقى يا نادو! طب اتقلي شوية حتى!
نادين بكبرياء واتقل ليه دا أنت جاسوره حبيبي مش حد غريب
جاسر ههههههههههه ماشي ياختي اجري اجهزي وانا هاستناكي تحت
قبل أن تتحرك نادين نظرت لجاسر پخوف طب ونانا 
جاسر ساخرا ما هي نانا اللي قالتلي خرجها عشان شافتك مضايقة
نادين بسعاده يا حبيبتي يا نانا
جاسر محذرا 10 دقايق وامشي سواء جيتي ولا لا ! فاهمه!
الجدران المليئة بالازهار الملونة المبهجه نهض من السرير محاولا التغلب على الدوار الذي أصابه ويحاول التذكر أين هو وماذا حدث له لما رأسه تؤلمه لهذه الدرجه تلمس طريقه إلى خارج الغرفة ليتطلع حوله فلا يجد شئ سوا غرفة أخرى مقابلة بابها مفتوح تشبه الغرفة التي كان ينام بها إلى حد ما ولكنها تحتوي على سريرين بعكس غرفته كما أن الضوء الذي يدخلها أقل بكثير من الأخرى وجد درجا أمامه فصعد للأعلى ليسمع صوتا رقيقا يغني بسعادة من إحدى الجهات فاتجه إليه بحذر ليجد فتاة توليه ظهرها تقوم بغسل بعض الصحون وهي تدندن 
آسر بلا وعي انتي مين وانا فين وايه اللي حصل وايه المكان دا
اتسعت ابتسامة
إيلين طب اقعد افطر الاول... بتحب البيض المقلي ولا المسلوق 
آسر بغباء بيض ايه
إيلين أما أنا باعمل حتة بيض عيون إنما ايه! تحس انه بيبرقلك كدا هو
آسر مبتسما أعملي بيض عيون
التفتت إيلين لتبدأ بتحضير الفطور وما إن انهته ووضعته أمامه حتى شعرت بنظراته المركزه عليها منذ دخل إلى المطبخ فابتسمت قائلة عايز تعرف أنت فين وايه اللي حصل صح
هز رأسه بالايجاب دون أن يحيد بنظراته عنها مضيفا بهدوء وانتي مين
ابتسمت إيلين مفسرة أنت كنت راكب طيارة امبارح ووقعت بيكوا فاكر الجو كان صعب في السفر وكانت بتمطر جامد أنا اول مرة اشوف مطر بالقوة دي هنا عندنا بس يظهر انك محظوظ اوووي هههههههه
ابتسم آسر رغما عنه أه واضح
إيلين متابعه المهم جبناك على هنا أنت وصاحبك اللي كان معاك وجيبنالكوا الدكتور
آسر وقد تذكر أخيرا أنه لم يكن بمفرده اااه الكابتن وهو فين
إيلين مهدئة ما هو كان تعبان بردوا بس كانت چروحه أكتر منك وحالته اصعب فالدكتور نقله المستوصف اللي في المدينة نفسها عشان يتابع حالته بس هو أحسن دلوقتي ما تقلقش
آسر متنهدا براحه طب الحمد لله بس أنا لازم اشوفه دا أنا السبب في اللي احنا فيه دلوقتي
إيلين مبتسمه ان شاء الله تشوفه بس لما تخف أنت الاول
آسر بشك هو انا فين بالظبط
إيلين بهدوء دي المزرعة بتاعتنا أنا وجدي وهي نفسها اللي وقعت فيها الطيارة بتاعتكوا وكل دا في مدينة موجوده جنب المنصورة هي مش جنبها اوي يعني هي بتاع ساعتين بالعربية بس وهي مش مدينة اوي يعني هي قرية بس أكبر من القرية ومدينة أصغر من المدينة حاجه كدا زي الميني ماركت اللي لا محصل كشك ولا محصل سوبر ماركت فهمت حاجه
صدمها تغيره بهذه السرعة كما صدمها السؤال على الرغم من انه سبق وطرحه لكنها أجابت بهدوء إيلين
ردد آسر الاسم بشرود إيلين
إيلين بابتسامة هادئة يعني بريق الشمس وكان إسم ملكة جمال العالم إلين
آسر بهدوء واضح اوي إسم على مسمى
خجلت إيلين لتحمر خدودها فقالت مسرعه وأنت إسمك ايه
آسر مبتسما لخجلها اسمي آسر
أعجبت إيلين باسمه فقد شعرت أنه يلائمه أو يلائمها هي خصوصا فقد شعرت أنه أسر شئ
طمأنها جدها بهدوء مافيش حاجة أنا عشان ما نمتش بس طول الليل لما أنام هتلاقيني زي البومب هههههههههه
إيلين ضاحكه طب تعالا افطر وروح نام
انتبه الجد للرجل الجالس على الطاولة ناظرا لهما مفكرا بان روح الدعابة لديها ليست الا وراثة من جدها الذي يقف أمامه فانتبهت إيلين لنظرات جدها فقالت معرفة دا أستاذ آسر يا جدو و دا جدو مصطفى يا أستاذ آسر
جلس الجد على الكرسي المقابل لآسر لينظر له بتمعن وبعد فترة صمت لازمته حتى انتهاءه من تناول طعامه قال حمدالله عالسلامة
آسر بهدوء الله يسلمك...هو أنا اقدر امشي من هنا امتى
الجد بابتسامة
ايه لحقت تزهق مننا ولا ضيافتنا مش كويسة ولا بيتنا مش قد المقام
آسر مسرعا لا لا مش القصد صدقني يا أستاذ مصطفى بس عشان أهلى ما يقلقوش عليا
الجد بنفس ابتسامته طب اولا بلاش أستاذ دي! يا تقولي يا جدي يا مصطفى
آسر بابتسامة رزينة وأنا اسمي آسر بس بردوا
ثم نظر لإيلين التي لم تتحدث منذ مجئ جدها فقط تستمع مؤكدا آسر بس!
الجد تمام يا آسر بالنسبة لاهلك ممكن تتصل بيهم تطمنهم عليك عادي بس مش دلوقتي هنا مافيش تليفون ولازم تنزل المدينة نفسها لكن إنك تسافر أو تتحرك مش هاسمحلك بكدا الدكتور نبه علينا بانك تبذل مجهود كبير أخرك تقعد هنا او تخرج بره شوية بس
آسر بضيق فهو ليس معتادا على هكذا قيد بس أنا مابحبش أقعد من غير شغل كدا
الجد پغضب وهو ينهض لا مش من بقيت أهلك بس حضرتك والطيارة بتاعتك وقعتوا على الارض بتاعتي وكنتوا هتعملوا حريقة تولع في كل المحاصيل اللي باتعب في زرعها طول السنه وانا مش مستعد أعرض ارضي للخطړ ولا حتى بيتي دا اللي كان ممكن الطيارة تقع عليه تسبب مۏتي أنا أو إيلين فدا اللي يديني الحق يا أستاذ آسر
آسر يظهر اني ضايقته جدا عشان رجع قالي أستاذ تاني
ضحكت إيلين قائلة أصلك قولت كلمة ما بتتقالش هنا ولو اتقالت ولو ڠصب عنك الناس بتاخد منك جنب وبيضايقوا منك لاخر العمر
آسر مستغربا كلمة ايه دي
إيلين بهدوء كنت من بقيت أهلي ! وانت مالك ! وكل اللي ليه نفس المعنى
آسر متفهما ااه قولتيلي طب كويس عشان أخد بالي بعد كدا
إيلين هاتفه بسعادة يعني قررت تقعد خلاص
آسر متمعنا بها اه مبسوطة 
تنحنحت إيلين عشان بس تخف وتبقى أحسن
آسر محاولا إخفاء ابتسامته يعني خاېفة عليا 
خجلت إيلين بشدة ولم تعرف كيف تتهرب منه ولكن أنقذها طرق الباب ودخول صديقتها المقربة بسرعة إيلين ! إيلين انتي كويسة 
إيلين بسعاده أهلا يا إسراء تعالي أنا كويسة
إسراء بقلق أنا سمعت عن حاډثه الطيارة وخۏفت يكون حصلك حاجه!
إيلين لا متقلقيش أنا زي الفل أهو
نظرت إسراء إلى ذلك الواقف خلف إيلين متسائلة فقالت إيلين دي إسراء صحبتي ودا آسر واحد من الاتنين اللي كانوا في الطيارة
إسراء أه أه حمدالله على السلامة
آسر منسحبا الله يسلمك... طب عن إذنكوا بقى هادخل أنام شوية
إسراء مسرعه اتفضل خد راحتك تقوم بالسلامة
وبمجرد إنصراف آسر حتى سحبت إسراء صديقتها إلى الخارج ليجلسوا على الارجوحه وتبدأ الحديث قائلة دا حلو اوووي .... يا ريت الطيار كانت وقعت جنبنا إحنا
إيلين بغيظ ما تتلمي يا إسراء وبعدهالك بقى
إسراء غامزة بمكر شكل السنارة غمزت
إيلين
بتوتر سنارة ايه انتي التانية 
إسراء ما أنا طول عمري لما باشوف واد حيلوة باقول عادي وانتي بتضحكي عادي اشمعنه المرة دي اتضايقتي أكيد السنارة غمزت يا

إيلي
إيلين بتنهيده عميقه

بصراحه حاسة انه غير أي واحد تاني فرحت اوي لما قرر يقعد لحد لما يخف بالسلامة
إسراء هاتفه بسعاده أنا قولت كدا ! وسوسو لما تقول كلمه تبقى هي الكلمه
إيلين بس بقى !.... غيري الموضوع بدل ما أسيبك وامشي!
إسراء مسرعة خلاص خلاص
ظلت الفتاتان تتحدثان حتى حان موعد مغادرة إسراء إلى منزلها على وعد بزيارة قريبة
وعادت إيلين تجلس مرة أخرى على الارجوحه بمفردها لتحركها بهدوء وتطلع إلى السماء لتراقب الطيور وكانت منشغلة بمتابعتهم بشدة حتى شعرت بالارجوحه تهتز بشدة فجأة فالتفتت لتجد آسر يدفعها ويبتسم لها فابتسمت له ابتسامه واسعة وتابعته وهو يتجه ليجلس بجوارها قائلا صحبتك مشيت
إيلين أه من شوية
آسر انتي كام سنة
إيلين 20 وهاتم 21 قريب
آسر مندهشا أنا افتكرتك هتقولي 16 سنة
إيلين ههههههههه لا مش للدرجه دي
آسر بتروي لا للدرجه دي واكتر دا انتي لما بتضحكي باحس انك بقيتي 14 سنة
إيلين ضاحكه طب تحب أكشر مثلا عشان ادي 21 
آسر مبتسما لا انتي كدا حلوة ... الزعل ما يليقش عليكي
خجلت إيلين بشدة فتابع انتي بتتكسفي كتير كدا ليه
إيلين بتلقائية أنا عمري ما اتكسفت كدا مش عارفه ايه اللي حصلي
آسر 33
إيلين العمر كله
آسر تسلمي .... متخرجه من كلية ايه يا إيلين
إيلين أنا دبلوم تجارة
آسر مسرعا ماكنتش اقصد معلش
ضحكت إيلين قائله عادي أنا مش مضايقة
آسر مستفهما بس انتي شكلك ذكية ليه ما دخلتيش كلية
إيلين غامزة وعرفت منين إني ذكية عملتلي امتحان
آسر مبتسما مش بيقولوا سيماهم على وجوههم
بعيدة مشوار لا أنا هاقدر أروح كل يوم وارجع ولا اقدر اقعد في بيت الطالبات عشان جدي ما اقدرش أسيبه و ثانيا بقى عشان التعليم هيكلف فلوس كتير وأنا مش هاحمل على جدي اكتر من كدا فخلتني في الدبلوم واهو يدوب نص ساعة من هنا بالعربية
آسر وقد زاد إعجابه بها اها بس أنا ما شوفتش عربيات هنا
إيلين ما انت ما روحتش في حتة... سكن العمال اللي جنب المكان اللي وقعت فيه الطيارة دا 
آسر وقد بدأ يستمتع بالحديث معها فظلا يتحدثان طويلا دون أن يشعر أيا منهما بمروره فقط شعر آسر بأنه لاول مرة يشعر بالراحة في حديثه مع أحد وخصوصا إمرأة لم يشعر بانها تتدخل في حياته الخاصة بالاسئلة التي كانت تتطرحها بل شعر بالسعادة لاهتمامها بمعرفة أشياء تخصه وتخص حياته فأخبرها عن عائلته التي تتكون منه ومن والدته وابن خاله وابنته ولاحظ صډمتها لمعرفة انه أب فأخبرها أن زوجته توفت منذ 7 سنوات وأنه تزوج في سن صغير لكن لم يدخل في أي تفاصيل فقد كان مهتما أكثر بمعرفة ما يخصها هي فلم يكن لديها الكثير فأخبرته انها يتيمة الاب والام والدتها انجبتها بعد 10 سنوات زواج بعد فقدانها الامل بان تكون أم ولكنها ټوفيت أثناء الولادة ووالدها ټوفي وهي في الثانية من عمرها ليربيها جدها والذي كان قد اختار اسمها فهي البريق الذي أنار حياتهم جميعا وهو والد والدها فرأى فيها تعويض عن ابنه الذي ټوفي فعاشت معه حتى هذه اللحظه بسعادة بينما حكى لها عن عمله الذي يتطلب منه السفر باستمرار واحيانا على عجل كما حدث معه وقت الحاډث وانه تحمل 
نهضت إيلين فجأة يا نهار! الوقت سرقنا ولسه ما عملتش الغدا
آسر معلش عطلتك
آسر مبتسما خلاص شوفي انتي اللي وراكي وانا مش هاعطلك
إيلين متردده طب ما تيجي
تقعد معايا في المطبخ ونكمل كلامنا وانا باطبخ
آسر سعيدا بهذا الاقتراح طب تمام بس يا رب الاكل ما يتحرقش بسببي المره دي !
بينما يتابعان الحديث في المطبخ استيقظ جدها فانتهز آسر الفرصة ليراضيه ويصلح من فأحبه آسر كثيرا وشعر بالسعاده لوجوده في هذا المنزل مع هؤلاء الناس بينما بادله الجد نفس رأى من نظراتهما لبعض بالرغم من أن أيا منهما لم يفهم تلك المشاعر حتى الآن ولم يستطيعا أن يفسراها وخصوصا وانه لم يمر 24 ساعة على تعارفهما وانتهى اليوم والذي يليه على نفس الوتيرة دون جديد وفي اليوم الثالث لتواجد آسر معهم بينما يتناول ثلاثتهم الفطور 
نهض آسر مسرعا ليعتذر بشدة أسف والله يا كابتن بس أنا نفسي كان ممنوع اتحرك مسافه كبيرة وة والا كنت جيتلك أكيد
الكابتن مندهشا فهذه أول مرة يعتذر فيها آسر عن شئ فعله فقال مستغربا ولا يهمك فداك
الجد بترحيب اتفضل يا ابني اقعد كل معانا
آسر معرفا دا مصطفى جد إيلين وصاحب المزرعه ودا الكابتن محمد الطيار
إيلين بابتسامه اهلا يا كابتن اتفضل
آسر معتذرا بصدق معلش يا كابتن محمد أنا السبب في اللي حصل دا كله
سمعه آسر فقد كان يجلس بجواره فنظر لعادل بريبة محاولا أن يستفهم ما سر عدم ترحيب الجد مصطفى به بينما كانت إيلين تعرف إسراء على الكابتن محمد لتنطلق شرارة حب جديدة مع هذا اللقاء الجديد.
يتبع الجديد
الفصل الثالث
كانت كوثر هانم تجلس بجوار نادين متابعين أحد الأفلام على التلفاز عندما أعلنت الخادمة عن وصول الآنسة فريدة فنهضت كوثر بابتسامة واسعة لترحب بها بشدة أهلا أهلا فيري حبيبتي
فريدة بابتسامة مماثلة أهلا يا أنطي
كوثر بلوم مش اتفقنا انك تقوليلي يا ماما ...انتي عارفة كويس أنه كان نفسي ربنا يرزقني ببنت بس النصيب كان آسر وبس وحاسه انه انتي تعويض ربنا ليا
فريدة متقربة أكيد يا ماما كوثر دا شئ يني
قم التفتت إلى نادين لتجز على أسنانها وهي تلقي عليها التحية ازيك يا نادو عامله ايه
نادين بملل الحمدلله
قالت فريدة موجهه حديثها إلى كوثر اومال آسر فين لسه في الشركة
تنهدت كوثر لا يا ستي سافر تاني
فريدة مستغربة هو لحق يوصل عشان يسافر 
كوثر ما باليد حيله الشغل الشغل من سنين وهو على كدا
فريدة بدهاء هو محتاج واحده تبقى جانبه وتعرف تربطه في البيت وتلغي مواضيع السفر دي من دماغه خااالص
كوثر وقد فهمتها الدور والباقي عليكي .... اتشطري انتي بس
فريده بخبث وراه وراه لحد ما نتجوز ! هيروح مني فين
كوثر بسعاده اهو كدا تعجبيني ... أنا هالاقي أحسن منك لابني فين
نهضت نادين مغادرة بتأفف فقد بدأ التخطيط لتزويج والدها من تلك الافعى فريدة التي لا تطيق أيا منهما الأخرى على الرغم من أن فريدة تدعي حب نادين أمام الجميع لتنال رضاها حتى أن نادين كانت ستصدقها ولكنها اكتشفت حقيقتها بالنهاية وتدعو من الله دائما أن تكتشفها جدتها هي أيضل لتكف عن محاولة دفع والدها تجاه تلك الخبيثة...تابعت السيدتان الحديث غير عابئين بمغادرة نادين بل شعروا ببعض السعاده لتمكنهم من التحدث بحرية.
بعد انتهاء يوم آخر اتجه كلا منهم إلى فراشه لينعم بنوم هادئ فقط العشاق من كانوا مستيقظين في ذلك الوقت....كان آسر ينام برفقة محمد في الغرفة ذات السريرين والتي علم آسر أنها تخص الجد والغرفة التي نام بها أول ليلة له في هذا المكان كانت غرفة إيلين وهي تنام بها الآن بينما جدها ينام في الدور العلوي على الأريكه بالرغم من إعتراض كلا من محمد وآسر على ذلك لكنه أصر متحججا بان ذلك أفضل حتى يتجه إلى عمله في الصباح دون أن يزعج أحدا....ظل آسر يفكر في إيلين وترتسم صورتها على سقف الغرفة أمام عينيه وهي تضحك فكم أحب ضحكتها و وجد نفسه يبتسم تلقائيا فهي الوحيدة التي استطاعت الدخول إلى عالمه وإعادة الضحكه إلى ه وعلى الفراش المجاور له كان محمد يرقد بنفس الحال ولا يختلف عنه كثيرا فهو كان يفكر في إسراء ورقتها وكم أعجبته بمرحها ومزاحها شعر أنه يعرفها منذ زمن ولكنه اضاعها وفجأة وجدها وكان ذهن إسراء منشغلا به كثيرا وتشاطره نفس الافكار.... وإيلين تنظر من نافذة غرفتها وعلى
ها إبتسامة هادئة تفكر فيما حدث منذ ثلاثة أيام...وتشرق الشمس وكلا منهم مستغرقا في أفكاره لتستعد إيلين مرتدية ملابسها لتعد الافطار لجدها قبل ذهابه إلى العمل. لحق بهم محمد و آسر ليشاركهما الإفطار.
آسر أنا مش متعودة على القاعده كدا
الجد بهدوء أنت تعبان ولازم ترتاح عشان ترجع لحياتك وشغلك تاني ولا ايه
توتر آسر ولكنه قال بهدوء طب خليني اجي اساعدك في شغلك
الجد مندهشا وأنت إيه اللي يعرفك في شغلى
آسر بفخر أنا كنت باهتمام بالجنينة بتاعت البيت بتاعنا قبل ما انشغل بالشركة وكنت مخليها ولا الجنة
إيلين ضاحكه ونعم التواضع بصراحه
محمد مستغربا وانا اقول جسمك كدا ازاي يا ابن اللذينا !
الجد ضاحكا أنت هتحسده ولا ايه
محمد مازحا هي العضلات دي فيها حسد ولا هينفع
آسر بغيظ حد قالك تبقى كسلان المهم يا جدو مصطفى موافق
استسلم الجد ناهضا خلاص يا ابني اللي يريحك تعالا معايا
نهض آسر ولكنه استدار فجأة لمحمد قائلا وانت مش جاي
محمد بلا مبالاه لا يا عم ماليش في هدت الحيل دي
آسر مغيظا بس ما تجيش تقولي عضلاتي وعضلاتك جسمي وجسمك
محمد ضاحكا لا ما تخافش يا سيدي أنا اصلا هاقوم أتمشى في المنطقة شوية
حث الجد آسر على الاسراع فغادر مسرعا دون إضافة كلمة أخرى ليلتفت محمد بتردد إلى إيلين قائلا هو ... هو... هو بيت الآنسه إسراء بعيد عن هنا 
إيلين محاولة إخفاء ضحكتها مش أوي بس بتسأل ليه
توتر محمد لا ابدا عادي... أنا هاقوم اتمشى شوية عن إذنك
لم تستطع إيلين أن ترد فقد كانت تحاول كتم ضحكاتها بقدر المستطاع حتى لا تخرج أمامه ولكن ما إن خرج حتى اڼفجرت ضاحكة فقد لاحظت نظرات كلا منهما للآخر بالامس ولكن لم تجد فرصه مناسبة لتحادث صديقتها والله وشكلك وقعتي في المحظور يا سوسو انتي والكابتن
كانت كوثر تجلس مطالعة أحد الصحف عندما ظهر جاسر ليتناول كوب العصير الخاص بها ويجلس ليتناوله بتلذذ واضح فڼهرته قائلة ما تروح تجيب لنفسك! ولا تقول لحد من الخادمين يجيبهولك! لازم تشرب من كوبيتي يعني
جاسر مداعبا ما عشان أجري وراكي يا عسل
كوثر متنهده اللهم طولك ياروح! وبعدهالك يا جاسر!
جاسر ببراءة هو أنا عملت حاجة يا عمتو دا انا حتى غلبان
كوثر اه غلبان والغلبان بقى يخلي عيلة صغيره تفضل بره البيت للساعه 2 بليل!
جاسر ببرود مش انتي قولتيلي افسحها واديني فسحتها مضايقة بقى ليه دلوقتي
كوثر بغيظ انت البعيد ما بتحسش! قولتلك فسحها مش افسدها مش ضيعها
جاسر بتمعن البنت رجعتلك صاغ سليم ليه كل دا 
كوثر
بعصبية عشان حضرتك هتخليها تبقى زيك ومش هنقدر عليها
جاسر بملل خلاص ما تقوليليش فسحها تاني
كوثر يا شيخ روح انت وفسحك دي انا لو كنت اعرف انك هتأخرها كدا ما كنتش خلتها تروح معاك من أصله
جاسر ناهضا
أنا رايح اوضتي أحسن ما يجيلي العصبي
لاحقته كلمات كوثر الاخيره وهى تقول بصوت مرتفع دا انا اللي

مرارتي هتتفقع بسببكوا !
تنهد جاسر

بمجرد وصوله إلى الطابق العلوي ليتجه إلى غرفته لينام قليلا قبل أن يعاود الخروج مرة أخرى عندما سمع صوت نحيب منخفض يأتي من غرفة نادين فاتجه إليها ليجدها جالسة تحاول أن توقف نهر الدموع الذي يسري على خديها فاقترب منها قائلا بشفقه مالك يا نادو بټعيطي ليه 
نادين من بين دموعها بابا يا جاسر! بابا مش بيحبني!
جاسر مهدئا لا ما تقوليش كدا مافيش أب مش بيحب بنته
نادين بعصبيه بس أنا بابايا مش بيحبني
جاسر بقلق طب اهدي بس وقوليلي اللي حصل
نادين بعصبية مع انها ازدادت أنا باشوف صحابي وكل واحد منهم مع باباه وباباهم بيفسحهم ويقعد معاهم وساعات بيذاكرلهم بس أنا بابايا فين أنا على طول صحابي بيقولولي انه عمرهم ما شافوه ونفسهم يعرفوا شكله ايه! مش باقدر أقولهم اني انا نفسي مش باشوفه!
اڼفجرت نادين في البكاء من جديد  وليست بيتيمة فوالدها على قيد الحياة ولكن كعدم وجودها بالضبط وحاول أن يخفف عنها فقال بمرح هي كل البنت بټموت في النكد والعيط كدا ليه ياباااااااي عليكوا وعلى نكدوا
ضحكت نادين من لهجته بس يا جاسر بدل ما أقول لمرام
جاسر عاقدا حاجبيه مرام مين
نادين بدهشه مرام يا ابني اللي عرفتني عليها لما خرجت معاك
جاسر متذكرا اااه مرام ! انتي لسه فاكراها دا انا فركشت معاها خلاص
نادين پصدمه انت لحقت اصلا تظبط معاها اما تفركش 
جاسر ضاحكا اومال دا انا جاسورة على سن ورمح يا بنتي
نادين ههههههههه دا على كدا مافيش واحدة بتعمر معاك بقى
جاسر بزهو انا يا بنتي البنات بتترمي تحت رجلي أشكال والوان فليه افضل مع واحده بس وانا ممكن ادوق من كل صنف ولون
نادين وهي تقلب كفيها ربنا يهديكي يا عمي
جاسر بفزع عمي عمي ايه بس ما احنا كنا كويسين قلبتي ليه
نادين بسخرية اصل المفروض انك تبقى قدوتي بس قدوة إيه بقى بعد الكلام دا
جاسر هههههههههههه مش لما ابقى قدوة لنفسي ابقى قدوتك كفاية آسر قدوة واحدة في البيت دا ! البيت اللي فيه قدوتين يولع
نادين هههههههههههه ماشي يا جاسورة
جاسر منصرفا أنا هاروح أنام شوية سلام
ودعته نادين مبتسمة ولكن بمجرد أن تذكرت والدها حتى عاد الحزن ليخيم على ملامحها.
كان محمد يسير في الطريق يتأمل ما حوله فهذه المنطقة تشبه الغابات لم يرى قط منظر الريف فقط كان يسمع عنه والآن بعد أن رأه أحبه ولا يريد أن يتركه ولا يريد ترك إسراء أيضا إسراء هل يا ترى تفكر فيه مثلما يفكر هو فيها هل شعرت بانجذاب نحوه أم إنه
ش من طرف واحد ظل يفكر ويفكر حتى وصل إلى منزل كانت تقف أمامه فتاة تقوم بنشر الملابس المغسولة في الساحة الامامية للمنزل التفتت فجأة حاملة السلة فارغة لتدخل فرأها ورأته فشع وجهها بابتسامة حلوة ليقابلها بالمثل .خرج والدها ليناديها فرأها تتطلع على ذلك الغريب فناداها بقوة إسراء! واقفة بتعملي ايه عندك
إسراء بتوتر ولا حاجه جايه أهو
والدها بشك مين دا 
شعر محمد بتوتر الجو وسوء الظن الذي قد يخطر ببال والدها فتقدم معرفا نفسه أنا الكابتن محمد الطيار في الطيارة اللي وقعت من كام يوم
والدها وقد ارتاح اه اهلا يا ابني ... أنا حسني والد إسراء..أكيد شوفتها امبارح لما زارت إيلين مش كدا 
محمد مبتسما تنا يا أستاذ حسني...اه امبارح ولما شوفتها قولت أسلم بس مش اكتر
حسني مبتسما طب اتفضل اشرب معانا حاجة يا ابني
محمد بتوتر لا مافيش داعي مش عايز اعمل ازعاج
حسني بلوم ازعاج ايه بس تعالا والا هازعل منك
انصاع محمد في النهاية لة والد إسراء على أمل أن يراها لفترة أطول وتعرف على والدتها أيضا و إخوتها الصغر فقد كانت إسراء أكبرهم سنا جلس الجميع يتسامرون حتى حان موعد الغداء فأصرت عليه والدة إسراء أن يبقى فقد دخل قلبها بشدة وارتاحت له فبقى معهم وما إن اختلى محمد بوالد إسراء حتى قال فجأة بدون مقدمات أستاذ حسني... أنا طالب ايد في الآنسة إسراء !
صدم الاب من هذه السرعة فهو يعلم أنه لم يلتقيها غير الامس فما هذا التسرع والطيش
محمد متابعا أنا عارف انت بتفكر في ايه بس مش هاقولك غير انه ساعات بتقابل ناس وتفضل تكلمهم طول العمر ومع ذلك مش بتستريحلهم ولا بينزلولك من زور وناس تانيه من أول قاعدة بتحس أنك بقيت منهم وانك تعرفهم من زمان ودا كان احساسي مع الآنسة إسراء ومعاكوا فياريت ما تكسفنيش وفكر في الموضوع براحتك
ابتسم والد إسراء وانت دخلت قلبي وقلبنا كلنا حسب ما شوفت يعني بس بردوا لازم ناخد رأي العروسة وكمان نسأل عليك
محمد مسرعا خد وقتك يا أستاذ حسني ... عن إذنك أنا بقى لازم أمشي
حسني مودعا مع السلامه يا ابني
وبعد انصراف محمد طلب حسني من ابنته القدوم ليخبرها بما حدث ويأخذ رأيه فهو لم ينتبه إلى انها سمعت كل حرف نطق به محمد فهي لم تكد تبتعد حتى بدأ في الحديث فلم تتمالك نفسها حتى تبقى وتسمع ما حدث وكان جاوبها أن ابتسمت ونظرت للارض من ثم ركضت إلى غرفتها مسرعة فابتسم الوالد السكوت علامة الرضا
يتبع الجديد
الفصل الرابع
اتجهت إيلين إلى الحقل حيث يعمل جدها ووجدت آسر يعمل بكد وقد قام بثني البنطال إلى اسفل الركبة بقليل وكان ال مفتوحا حتى المنتصف بالاضافة الى ثني كميه وكانت تلك الملابس ملابس أحد العمال فملابس جدها لم تكن على مقاسه ابتسمت إيلين لرؤية قطرات العرق المتلئلئة على جبينه وكان حال جدها لا يختلف كثيرا عن حاله اقتربت إيلين أكثر فلاحظها جدها فهتف بسرور إيلين!
انتبه آسر للاسم فنظر إليها بسعادة تاركا ما بيده ليلحق بها وبجدها
آسر بتعملي ايه هنا
رفعت إيلين ما بيدها امام نظره قائلة بابتسامتها الساحره الغدا..ولا ماجوعتش لسه
الجد ضاحكا ما جاعش ايه بس! دا احنا من الصبح في الارض دا انا هاموت من الجوع كويس انك جيتي
فرشت إيلين مفرش على الارض لتجلس ترص الطعام بمساعدة آسر بينما كان الجد يخبر العمال بأن يعودوا للمبنى الخاص بهم ليتناولوا الغداء من ثم يعودوا للعمل وعاد إلى إيلين وآسر مرة أخرى
آسر مستفهما اومال محمد فين
إيلين خرج بعد ما خرجتوا على طول عشان يتمشى ومارجعش بس أنا سبتله الغدا بتاعه هناك عشان لو جه وماحدش في البيت
الجد كويس يا إيلي
ضحك آسر مستغربا إيلي 
الجد مبتسمة بحبور اه دا دلع إيلين
نظر آسر لإيلين نظرة لم تستطع فهمها ولكنها شعرت بسعادة غامرة تجتاحها بسببها واحمرت وجنتيها بشدة وظلا يتبادلان النظرات طوال فترة تناول الطعام ولم يعلما بأن مصطفى شعر بتلك النظرات وابتسم بخبث وهو ينقل نظراته بينهما وبعد مغادرة إيلين ظل آسر يتبعها بنظره حتى وضع مصطفى يده على كتفه قائلا بابتسامة خبيثة مش يلا نرجع نشتغل ولا عايز تروح يا أستاذ آسر معاها
توتر آسر طب يلا نرجع نكمل
وعاد لمة عملهما الشاق وكلا منهما يفكر في نفس الشئ....إيلين!
بعد مرور يومين آخرين دخل محمد المنزل سعيدا تكاد سعادته تجعله يحلق في السماء فاندهش الجميع ليسأله آسر مالك يا ابني ايه اللي حصل
محمد بسعادة شديدة هاتجوز
آسر پصدمه ايه!
محمد مكررا هاتجوز ... هاتجوز !
الجد مستغربا انت كنت خاطب قبل ما تيجي هنا يعني وكلمتها ولا ايه
محمد نافيا لا أنا هاتجوز واحدة من هنا ... هاتجوز إسراء!
إيلين بدهشه هو أنت كنت طلبت إيدها اصلا
هز محمد رأسه بالايجاب ايوه تاني يوم شوفتها فيه
آسر مستغربا وانت لحقت تتعرف عليها يا ابني
محمد مش اوي.... بس حبيتها اوي
الجد ضاحكا وليه الاستعجال دا كله يا ابني ما تاخد وقتك
محمد بوله بقولك بحبها يا جدو مصطفى باحبهاااااااااا يا ناااااااااااس
قهقهت إيلين قائلة شكلك مش هتدخل دنيا دا انت هتدخل عباسية ههههههههههه
الجد طب باباها وافق بسهوله
محمد متنهدا بسهوله دا بقاله يومين بيفكر يومين!
إيلين ضاحكه يومين دول بقى قليل ولا كتير ماهو كل حاجه عندك بقت بالمشقلب
محمد بحنق قليل! دول كانوا قرنين مش يومين ! المهم وافق
بقى
آسر وهو ما زال مصډوما وانت كنت عنده دلوقتي
محمد موافقا ايوه لسه جاي بالرد أخيرا.... وهنتجوز خلاص كمان اسبوع
إيلينههههههههه طب وجاي على نفسك ليه ما كنت اتجوزتها دلوقتي ماهي حلاوتها في حموتها ههههههه
محمد بحزن حاولت بس مارضيش
الجد مستغربا ودا كلام يرضي مين يا ابني دي مهما كان بنته ومش هيرميها كدا
محمد بحنق يرميها تشكر يا عم مصطفى
الجد متنهدا مش قصدي يا ابني بس اوزن الامور شوية وبلاش التسرع دا!
آسر طب صحيح هتعيشوا فين هنا ولا هناك
محمد لما قعدت معاها قالتلي انها مش هينفع تبعد عن اهلها كتير عشان مامتها كبيرة واخواتها صغيرين يعني مش هتسيبها كدا لوحدها...فقولت خلاص نسكن هنا والاقي شغل هنا وانا اصلا حبيت هنا اوي اوي اوووووووي
الجد ضاحكا ربنا يسعدك يا ابني....وشغلك في الحفظ والصون تعالا اشتغل معايا في الارض لو عايز وهاديك مرتب زي الباقي ما تقلقش
محمد بسعاده بجد ربنا يخليكي ليا يا ررررررب
آسر ضاحكا ماكنتش عايز تيجي تشتغل بمزاجك معانا اديك هتشتغل ڠصب عنك يا خفيف
محمد مالكش فيه انت بس اطلع وهي تعمر .... صحيح انت هتسافر امتى
تكهرب الجو بمجرد ذكر سفر آسر مرة أخرى...نظر الجد لحفيدته ليرى الحزن ارتسم على ملامح وجهها بينما توتر آسر بشدة فاجاب بمرح مش لما أفرح بيك الاول يا وحش
محمد بفرح اه خليك اهو يكون فيه حد من اللي اعرفهم بدل ما انا مقطوع من شجره كدا
الجد متسائلا انت ما عندكش قرايب ولا ايه
محمد بأسى لا ماتوا في حاډثة من وانا 15 سنة كدا وكنت عايش مع عمي لحد ما ماټ من سنتين واهو بقيت لوحدي
إيلين غامزة لوحدك ايه بقى ما كلها اسبوع وتبقى سوسو معاك وبعدها بكام شهر يجيلك عيل وعيل ورا عيل تفتح مدرسة وتنسى الطيران دا خااااالص ههههههههه
ظلوا يضحكون ويمازحون محمد بشأن زواجه ولكن آسر و إيلين يخفي كلا منهما حزنا بداخله على الفراق المحتوم...
في الحقل توقف الجد عن العمل عندما رأى آسر يجلس أسفل إحدى الشجرات الضخمه وينظر
إلى السماء مفكرا فتوجه إليه وجلس بجواره قائلا بهدوء ايه اللي شاغل بالك السفر
آسر باندهاش وانت عرفت منين
الجد مبتسما يا ابني أنا كمان حبيت واعرف احساسك دلوقتي
تنهد آسر قائلا ماكنتش أعرف اني ممكن في يوم أرجع احب
الجد وليه كدا يا ابني حصلك ايه عقدك
آسر وهو يهز رأسه مش عايز اتكلم في الموضوع دا
الجد متفهما طيب زي ما تحب... بس اديك دلوقتي حبيت
ناوي تسافر
 

تم نسخ الرابط